الفصل 9 | من 37 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل التاسع 9 - بقلم نور

المشاهدات
25
كلمة
5,008
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بتبصلي يا ساره؟ بصتله بشدة، إزاي كشف أمرها؟ اتوترت وهي مش عارفة تنطق. قال: قدامي، كلامنا في البيت. شعرت لأول مرة بغبائها، وكانت حاسة بندم. مشيت معاه. نزلوا وركبوا العربية. في الوقت ده، كانت غرام راجعة من المدرسة مع عبير. شافت يوسف ابتسمت وجرت عليه. غرام: يوووسف! حطت عبير إيدها على بؤها وسحبتها. اتصدمت. يوسف شافها واتوتر. حست سارة إنها سمعت حد. لفت بس لقت امرأة بتعدل لبس بنتها. بصت ليوسف، ركب ومشي.

زقت غرام عبير وقالت بضيق: في إيه؟ لقيت يوسف مشي. زعلت. غرام: يوسف.. شايف مشي! قالت عبير: غرام مش قولنا منجريش في الشارع؟ غرام: كنت عايزة أشوفه. عبير: كان معاه واحدة. غرام: واحدة؟ عبير: آه.. باين مراته. بس إيه اللي جابها هنا؟ معقول تكون كشفت أمر غرام وجت تشوفها؟ رجع يوسف وسارة البيت وكان باين إنهم متخانقين. قالت ميرفت: في حاجة يا ولاد؟ يوسف: بعد إذنك يا ماما. قالها يوسف وهو بياخدها

على أوضتهم وقال بغضب: بعتالي واحد يتجسس عليا؟ سارة: مش حقيقة. يوسف: أمّا وجودك هناك ده إيه؟ سارة: أنا عرفت إنك بتروح هناك، فكنت جايا أشوفك، فيها إيه يعني؟ ولا أنت في حاجة مش عايزني أعرفها؟ خرج تليفونه وحطه في وشها. يوسف: مش ده برضه اللي كنت بتكلميه؟ اتصدمت لما لقت الراجل اللي كان بيراقب يوسف مضروب جامد واقع على الأرض. بصتله بشدة. سارة: لا معرفوش.

يوسف: أنا بكره الكذب يا سارة، هو بذاته اعترف عليكي. والدليل إنك روحتي الشقة وهددتي البواب، ولا كأنك جاية تقفشيني مع واحدة؟ حست بحزن. سارة: عارفة إني غلطت، بس ده من غيرتي عليك. ومش زعلانة إني طلعت غلطانة وإنك مخونتنيش. يوسف: خونتكش؟ سارة: أيوه. شوفت شعرة على هدومك. جننتني ومقدرتش أتحكم في تصرفاتي، وبقيت عايزة أعرف بتروح فين بعد الشغل. يوسف: واضح إنك نسيتي إن عندنا مصنع بتاع إخواتي، ولسه بتابعه لحد دلوقتي.

سكتت. إزاي نسيت الأمر ده؟ قال يوسف: الحركات دي حركات واحدة من الشارع، مش بنت ناس محترمة تشك في جوزها وتبعت واحد يراقبه. دمعت عينها. سارة: أنا آسفة والله، ما كانش قصدي. يوسف: مش طايقك يا سارة. مسكت إيده. سارة: أنت عارف إني بحبك أوي. حس بيا، أي واحدة مكاني الشك كان هيخش قلبها، خصوصاً لو بتحبك أوي زيي. أنا آسف يا يوسف، متزعلش مني أرجوك، مش هعمل كده تاني. بعترف إني غلطت. يوسف: نزلتي من نظري أوي.

مسك أيدها وبعدها عنه وخرج. عيطت. سارة: ييييووسف! مردش عليها. بص الجميع ليوسف وهو خارج. ميرفت: يوسف إيه؟ مالك يا ابني؟ مشي من البيت بأكمله. بصت حتى للأعلى. ميرفت: هما اتخانقوا ولا إيه؟ أحد: هما لحقوا؟ ده لسه عرسان على الخناق ده. طلعت ميرفت شافت سارة قاعدة بتعيط. ميرفت: سارة. مسكت فيها. لأنها عارفة يوسف بيحب مامته قد إيه. سارة: خلي يوسف ما يزعلش مني، أنا ما قصدتش. يسبني. ميرفت: طب أهدي واحكيلي اللي حصل.

سارة: أنا غلطت، شكيت فيه واتسرعت وغلطت. ميرفت: شكيني في مين؟ في يوسف يا سارة؟ سارة: غصب عني والله، أنا بحب أوي. مستحيل أكون عايزاه يبعد عني. خليه يرجع. تنهدت ميرفت، ربتت عليها. ميرفت: متعيطيش، أنا هكلمه دلوقتي. بس ياريت تتعلمي ومتضايقيهوش، عشان يوسف لما بيتقفل من حد مستحيل يرجعه تاني في قلبه. سارة: حاضر والله. رجع يوسف العمارة. شاف البواب. يوسف: كويس إنك اتصلت بيا قبلها.

البواب: أنا لاحظت تصرفات الرجل غريبة. لما بتكون هنا بيفضل يستناك، ولما تمشي بيمشي وراك. كان لازم أعرفك. يوسف: شكراً. البواب: الفلوس دي المدام ادتهالي. حسيت إنها كتير أوي، وهي بالغت يعني. خرج يوسف فلوس وإدالهاله. يوسف: مش كتير على جدعنتك. ابتسم. البواب: تسلم يا بيه. طلع يوسف الشقة. دخل لقى غرام قاعدة. عبير اتخضت. بس شافته. عبير: هو أنت يا يوسف؟ يوسف: معلش بسبب اللي حصل. عبير: مين دي؟ يوسف: سارة، مراتي.

عبير: وإيه اللي جابها هنا؟ يوسف: عرفت إني باجي هنا. كانت بتحسبني بخونها، فجاية تشوف بخونها مع مين. كويس إنكم مكنتوش هنا في الوقت ده. بص يوسف على غرام. كانت قاعدة مبتردش. يوسف: مالها؟ عبير: مضايقة لما شافت مراتك وطلعت حلوة. غرام: مش حلوة وشعرها أصفر ووحش. ابتسمت عليها. عبير: خلاص أهدي. مسكت غرام إيد يوسف. غرام: أنت بتحب باربي؟ بصلها باستغراب. غرام: لما أكبر هعمل شعري أصفر. يوسف: أنتي جميلة كده.

غرام: بجد يعني أنا أحلى؟ ابتسم وربت عليها. يوسف: أيوه. غرام: بتحبني أنا أكتر ولا هي؟ سكت من سؤالها ولم يستطع أن يرد. قالت عبير: بلا يا غرام غيري هدومك. مشيت. اتعدل يوسف. يوسف: شكراً إنك خبيتي غرام قبل ما تشوفيها. عبير: العفو. أنا خوفت على غرام. ممكن تروح تقول لوالدتك يروح كل اللي عملته؟ يوسف: الحمد لله. أنا رايح الشغل ولو في حاجة اتصلوا بيا. عبير: كتر خيرك يا ابني. في الليل رجع يوسف البيت. والدته لسه صاحية.

ميرفت: يوسف، عايزة أخبارك. يوسف: في حاجة يا ماما؟ ميرفت: مزعل مراتك ليه؟ يوسف: أنا اللي مزعلها. ميرفت: البنت من ساعة ما مشيت وهي ما أكلتش. يوسف: محدش قالها متاكلش. ميرفت: يا يوسف، مراتك بنت ناس مش حمل بهدلة. عاملها حلو عشان خاطري. يوسف: اللي عملته ما يدلش على تربيتها يا ماما. مش أنا اللي واحدة تراقبني ولا كأنه بيسرق. بصتله بشدة. معقول كانت بتراقبه؟ ميرفت: طب معلش سامحها المرة دي عشاني.

سكت. مشي من غير ما يرد عليها. طلع أوضته. شافها لسه قاعدة مكانها. قربت منه. سارة: يوسف. مردش عليها. قلع هدومه وراح ياخد دش. وقفت قدامه. سارة: متزعلش مني. أنا معترفة إني غلطت. مش من حقي آخد السماح. دمعت عينها. سارة: أنا بقيت أحس إننا مجرد اتنين عايشين مع بعض. نفسي أحس بمشاعرك ناحيتي. غيرتي عمتني وقتها، بس أنت كمان معرفتنيش إنك بتروح في الشقة دي، وإلا ما كنتش شكيت في غيابك طول الوقت وبياتك برا بعيد عني.

يوسف: ابعدي يا سارة. حضنته من صدره العاري. سارة: مش قادرة أبعد إلا وانت مسامحني. بعدها عنها وهي تنظر إليه. مسكت وشه وباساته. نظر إليها. بادلها. ابتسمت حين عرفت أنه هكذا سامحها وغاصت في قبلته. في أحد الأيام، كان حازم في مكتبه ونيرة معاه. نيرة: أنتو اللي عملتوا الشركة دي؟ حازم: آه. كانت بداية لينا. نيرة: حلوة أوي. يا ترى مين صاحب الفكرة؟ يوسف أكيد. بصلها وقال: أنا. نيرة: إيه ده بجد؟

أصل يوسف دايماً عليه تفكير التطوير ده. حازم: انتي عارفة يوسف منين؟ نيرة: ما كان بيبهرنا في المدرسة. أومأ لها بتفهم. نيرة: ويوسف... قاطعها وقال: انتي مش ملاحظة إن كلامك كله عن يوسف؟ بصتله من نبرته. نيرة: مالك يا حازم؟ أنا مقصدتش حاجة، ده أصحابنا. قال بحده: يوسف صحابي أنا بس، مش انتي. مجرد زمالة يا نيرة. ابتسمت. قربت منه. نيرة: إلى تشوفه يا قلبي. ما كنتش أعرف إنك غيور أوي كده. مردش عليها. مسكت وشه.

نيرة: متزعلش بقى. بحبك. ابتسم. حازم: وأنا كمان. جه تليفون لحازم. حازم: هرد وجايلك. قام وسابها. نظرت له. خرجت من مكتبه وهي بتتفرج على الشركة. بصت لنهاية الطرقة. راحت هناك والسكرتيرة مكنتش موجودة. دخلت شافت يوسف واقف بيتكلم في التليفون. فهي تعرفه من كتفاه. نيرة: الشركة حلوة أوي. بصلها من وجودها في مكتبه. يوسف: انتي إيه اللي جابك هنا؟ نيرة: كنت ماشية وخدتني رجلي لهنا عادي. يوسف: اخرجي فوراً. مش عايز حد يشوفك معايا.

نيرة: حازم بيتكلم في التليفون. خايف يعرف إنك خاين. يوسف: أنا مبخونش صاحبي. انتي اللي خاينة. واحدة زبالة. قالت بغضب: بقيت واحدة زبالة دلوقتي بسببك. مش قادرة أنساك ولا قادرة أتخطى علاقتنا. سبتني أتعذب وأنا بفتكر كل وقتنا سوا. سكت يوسف ولم ينظر لها سوى نظرة الماضي وافتكر نفسه. نيرة: أنا شفتك أنت وصحبتي بعيني. وقال إيه؟

مقولتليش بحبك وموعدتنيش بحاجة. كل اللي حصل بينا ولفك حواليا عشان تخليتني أعملك اللي انت عايزه. ومقولتليش بحبك. كسرت قلبي. ولحد النهارده الكسر ده مش راضي يروح. يوسف: أنا آسف. بصتله من اعتذاره. يوسف: كنت عايز أعتذرلك من زمان على اللي عملته. عارف إني غلطت في حقك وكنت عارف إنك بتحبيني. بس الحقيقة إني محبتكيش يا نيرة. أنا كنت شخص استغلالي مراهق عايز يتسلى شوية. عشان كده. أنا آسف. ضحكت. نيرة: آسف على إيه؟ بعد أما دمرتني.

يوسف: انتي اللي لسه مصرة تدمرى نفسك. كل حاجة كانت بتحصل بإرادتك وكنتي مستعدة تتنازلي أكتر. بس أنا اللي كنت بمانع. يعني واحد غيري انتي عارفة كان عمل إيه. كويس. بلاش ترخصي نفسك أكتر من كده وامشي يلا. نيرة: مش همشي يا يوسف. قربت منه. نظر لها. مسكت إيدها وحطتها على أيسر صدرها. نيرة: ارجعلي. نظر لها بشدة. نيرة: مش قادرة أعيش من غيرك. انت وحشتني أوي. ارجعلي وأنا هبعد عن حازم زي ما انت عايز.

قربته منه وكانت هتبوسه. زقه فوراً وعدل لبسه. يوسف: متقلقيش، هو اللي هيبعد عنك. نيرة: انت بتحلم؟ حازم بيموت فيا. يوسف: سمعت يا حازم. اتصدمت. ولأكبر صدمة ليها لما شافت حازم واقف. وكانت عينه حمراء من شدة الغضب، تملأها الحزن والدموع متحجرة. اتعدلت بتوتر. نيرة: حازم. بصت ليوسف بضيق. قربت منه. نيرة: شوفت صاحبك كان بيحاول يقرب مني لولا إني حيت. وكنت بسأله عليك. بيقولي إني مبحبكش عشان أبعد عنك.

ضربها بالقلم. اتصدمت. وبص يوسف لصديقه الذي لم يتخيل أن يضرب فتاة يوماً. حازم: انتي زبالة كده إزاي؟ دمعت عينها. وبصتله. شافت دمعة بتنزل من عينه. حازم: مش عايز أشوف وشك. نيرة: أنا آسفة يا حازم، والله أنا بحبك. حازم: براااا. بعدها عنه بضيق. بصتله بحزن ومن كسر قلبه. مشيت وهي بتعيط بندم. بص يوسف لصديقه. يوسف: صدقتني دلوقتي؟ متزعلش عليها، هي متستهلش زعلك. حازم: مش محتاج مواساتك.

قالها وهو بيبعد إيده عنه وبيمشي. استغرب يوسف منه، لكن يقدر حزنه الآن. راح يوسف الشركة تاني يوم. ملقاش حازم. جه اتصل عليه بس مردش. اتضايق وكان عايز يعرف مكانه، بس كان بيقفل في وشه، كأنه متعمد ميردش عليه. يوسف: أنا مالي يا حازم؟ أنا مليش ذنب في اللي حصل. كأنه بيحمله ذنبه. تنهد وحط تليفونه على جنب.

كان بيرجع من شغله يشعر وكأن حياته منطفئة. ليست الحياة التي تمناها. أوقات بيبص لوالدته لو كانت راضية عنه دلوقتي، لكنه ذات نفسه مش راضي. قالت سارة: يوسف، أنا عايزة عربية. يوسف: عندك العربية والسواق. سارة: لا، عايزة عربية جديدة. يوسف: تمام يا سارة، انزلي وشوفي اللي عايزاه. بصتله. سارة: أنت بترد عليا كده ليه؟ استغرب من طريقتها. يوسف: كده إزاي؟ سارة: كأنك عايز تتخانق وخلاص. يوسف: سارة، أنا مش فايق. قربت منه.

سارة: نفسي مراتك تقوللي بحبك يا يوسف. لو بس تديني المشاعر اللي أنا عايزها، حياتنا هتبقى أفضل. حطت إيدها ورا دماغه بإثارة. سارة: بس أنت اسمع كلامي. يوسف: للأسف، ده مش أنا. بعد عنها. بصتله. خرجت بغضب. سارة: رايح فين؟ أنت كل شوية تمشي وتسبني... يوووسف مردش عليها وكان حاسس بخنقة كبيرة، ساق عربيته وهو بيبعد من هناك. رن تليفونه وكان حازم، رد عليه فورًا. -حازم؟ -الأستاذ حازم في النايت كلب ومش هيعرف يروح. -تمام، أنا جاي.

لبس جزمته ومشي بسرعة. وصل ع العنوان. شافه قاعد لوحده، قرب منه وقال: -كنت عارف إني هلاقيك هنا. -إيه اللي جابك؟ -نفس اللي جابك هنا، هروب من الواقع. خد الكاس من إيده وشرب. بصله حازم، وباين عليه إنه مخنوق، قال باستدراك: -اتخانقت مع سارة. -بقى العادي. -كلهم كده، ومهما تعمل ميعجبش. *** كانت سارة بتتكلم في التليفون مع أمها. -أنا مش عايزة يوسف يسبني. -مش هيسيبك، اسمعي كلامي إنتي بس وخليكي مسيطرة. -كده هيحبني؟

-أيوه، أبوكي مشّيه بالطريقة دي. ويوسف شكله تقيل ولازم تتقلي إنتي كمان ومتدّيش حقه بالساهل، لازم تحسّي برغبته فيكي. إنتي خيّبتي كده ليه يا بت؟ عايزيكي جامدة زي الأول. -أنا مش عايزة أكون كده مع يوسف، بقى جوزي وأنا بحبه أوي. بس حاضر، هتقل. ممكن فعلًا الطريقة دي مبتجيش معاه. أنا جربت كل حاجة، حنية ودلع وبحسه ولا هنا. -نخف الحنية والدلع ده عشان يعرف قيمتك. -حاضر يا ماما. *** بص يوسف لحازم السكير، وكانوا يتلهون بين الكؤوس.

-إنت حبتها بجد يا حازم؟ ضحك بوجع وقال: -للأسف. كنت يومها مكلم الجورجي عشان أجيب لها خاتم. -ليه؟ -كنت عايز أتقدملها. واتاريها خداني كوبري عشان توصلك. حاسس إني مغفل أوي. -أنا آسف. -إنت ملكش دعوة يا يوسف، أنا اللي حملتك ذنب كأني عايز أغلطك وخلاص. إنت أنقذتني منها، بس قلبي مكسور. كأني اتخانت أكبر خيانة. -هتحب اللي أحسن منها. -مين قالك إني عايز أحب تاني؟ أنا كرهت الحب ومستحيل أدي المشاعر دي تاني لحد.

سكتوا وكلامهم يحمل هموم الدنيا بأكملها. قال حازم: -وإنت محبتش؟ -لا. معرفش للأسف الحب ده إيه. -وسارة؟ -سارة مشاعري ناحيتها مودة، لأنها مراتي. ممكن يكون حب. الحقيقة مش عارف. -حالتك أصعب. -ممكن الوحيدة اللي ببقى معاها بكل طاقتي وبتنسيني أي حاجة هي غرام. -أختك. -أنا بستغلها أوي. بقول إنها اللي محتاجاني، وفي الحقيقة أنا اللي محتاجها. -إنتو بتكملوا بعض، ممكن لأنك نفسك تبقى أب.

-مش عارف. بس متهيألي مش هكون أب كويس عشان أتمنى يبقى عندي ولاد. -ليه بتقول كده؟ -أنا واحد زبالة، خسيس. ارتكب جريمة بيداري نجاحه فيها. -جريمة إيه؟ -عارف غرام رغم حبها ليا، هي متعرفش إنها بتحب الشخص الغلط. لو عرفت إني أنا اللي قتلتها، كانت كرهت معرفتها بيا. -ليه بتقول كده؟ مفيش حدحن عليها منك. -اغتصبتها. توقف حازم، واتسعت عيناه. وكان الخمر راح فورًا أن سمع ذلك. نظر له بشدة وقال: -إيه؟

-اغتصبت طفلة كان عندها أربع سنين. وبكفر ذنب مستحيل يتمسح. أوقات بندم إنها دخلت حياتي، مكنتش عملت كده. تلقى لكمة قوية جعلته يقع أرضًا من قوتها. وقف حازم وبصله والصدمة في عينه وقال: -إنت عملت إيه؟ لم يقاوم يوسف. دمعت عينه وقال: -نفس رد فعل بابا لما شافها. وأنا من صدمتي مكنتش عارف أنطق. كأني في حالة صدمة أكبر منهم، وأنا مش عارف إزاي ده حصل. بس كل اللي عرفته إني أنا اللي عملت كده. مسكه من هدومه جامد وقال بغضب:

-ليه عملت كده يا زبالة؟ ليه؟ إيه اللي غرك في عيلة؟ إنت كنت بتقول زبالة للي معاك. لا، تقوم تعمل كده في أختك؟ -إنت جاوبت. مكنتش بكمل مع واحدة عشان أختي. معقول أعمل كده مع غرام؟ -أمال اللي بتقوله ده إيه؟ -مكنش أنا. نظر له. سالت دمعة من عينه وقال: -كنت مش في وعي. غبت عن الدنيا كأني مكنتش موجود، وفي شيطان بيحرّكني. لما فوقت عرفت حجم جريمتي. -إنت إزاي تعمل كده يا يوسف؟ إزاي؟ إنت مقرف كده؟ دي أختك، معقول توصل بيك لكده؟

-غرام مش أختي. -إيه؟ سابه بصدمة. قال يوسف: -بابا قبل ما يموت حكالي كل حاجة. هي حتى مش منه هو. دي بنت واحدة خبطها بالعربية وللأسف ماتت، وصى بابا على غرام. -مستحيل. وأهل غرام الحقيقيين فين؟ -قالي إنه دور عليهم ملقاهمش، وعرف إنها وحيدة. خدها وخلاها تعيش معانا إنها أختنا. -وإنت رحت عملت كده ليه؟ طفلة؟ عشان من الشارع؟ قال سريعا:

-أبدًا والله. أنا مكنتش أعرف أصلًا. بابا قالي قبل أما يموت. أنا مستحيل أعمل كده في طفلة اللي كنت معتبرها أختي. -إنت زبالة يلا. -معاك حق في كل كلمة بتقولها. أنا فعلًا زبالة. بس إنت محدش منكم يعرف أنا بحس بإيه. شايفني عايش حياتي، بس الحقيقة إني في عذاب دائم. سكت حازم وهو شايفه صوته بينشج. -غرام عمري ما قربت منها لسبب. أنا مش حيوان عشان أعمل كده. والله ما حيوان.

صعب عليه وهو مش عارفه هو حاسس بإيه، بس أول مرة يعرف إن الحزن الكبير اللي كان فيه صاحبه بسبب هذا. إنك تحمل كثير من الهموم. مد إيده. نظر له يوسف. امسك بيده وسانده على الوقوف وحضنه. بادله يوسف بحزن. ربت عليه حازم وقال: -مش محتاج تحلف. عمرك ما تعمل كده. -أنا زبالة. -إنت نضيف أوي، وإلا مكنتش هتندم كده. لسا عندك ضمير مات في كتير من الناس. ربت عليه بحنان وهو بيخفف عنه وبيحضنه جامد. ابتسم وقال:

-إنت صاحبي يا يوسف. مش هعرف أعمل واحد زيك. -وإنت أخويا. ربت عليه وهو عارف إن لسا جواه حزن، لكن لا يستطيع إدراكه. كل منهم في حزن هائل. رجع البيت وهو سكران. شافته سارة من عالسلّم. سندته ومال عليها قالت: -كنت فين؟ -سهرت مع حازم. سبتلك البيت زي ما إنتي عايزة. -أنا عايزة وجودك جنبي. -إنتي عندك انفصام يا سارة. إنتي مبتحبنيش، إنتي بس عايزة تشوفيني خاضع ليكي. قرب منها وأشار على وشها وقال: -سارة أيمن الشامي، محدش يقولها لأ.

-ليه بتعمل كده؟ -إنتي اللي واخدة جوازنا رهان. -أنا بديك كتير، إنت مبتبادلنيش. -الأفضل من إني أدي، يكون فيه بينا هدوء ومودة. غير كده، أنا محبش الحياة اللي إحنا هنعيشها. وكأنها خافت أن يتركها، لكن امتثلت للقوة. قالت: -وأنا عايزة زيك يا يوسف. كفاية إني حاسة بالأمان معاك. سكت وبصلها قليلا. قربت منه وحضنته. وكانت حاسة بندم إنها دخلت والدتها في علاقتهم. قالت: -أنا آسفة يا حبيبي.

أوقات يوسف يحزن عليها، بس تظل فتاة ربت عليها. ابتسمت وحضنته بحب وهي تتعهد بأنها لن تتركه إلا وهو مغرم بها. *** في جامعة، كانت بنت قاعدة، شعرها بني وعينها خضرا تعكس ضوء الشمس. ترتدي فستان أبيض، ورباط أخضر. كانت تشبه الوردة المتفتحة. -غرااام. سمعت صوت بنت بتجري ليها. أجل، كانت هذه غرام اللي أصبحت شابة جميلة. -إيه يا هند؟ -النتيجة يلا بسرعة.

جريت معاها وهي قلقانة، وكان فيه طلاب كتير واقفين. وقفت بتشوف نجاحها، ملقتش اسمها. بس لما بصت فوق، لقتها ترتيبها من الأوائل. نطت من الفرحة. بص لها الجميع. اتكسفت. قربت هند منها قالت: -مبروك يا متفوقة. -مش مصدقة، أنا كنت خايفة أوي. -متتخافيش عليكي يا ست. ابتسمت، بس افتكرت حاجة. قالت: -أنا لازم أمشي. -راحة فين؟ مش هنحتفل؟ -لازم أقول يوسف. مشيت. وقفت تاكسي. -على فين يا آنسة؟ سكتت لأنها متعرفش عنوان الشركة. قالت: -معرفش.

-أفندم. -لحظة واحدة. خرجت تليفونها. وكانت فاكرة اسم الشركة كويس. كتبته وطلع العنوان قدامها. أدتهاله التليفون قالت: -عايزة أروح هناك. -حاضر. كانت متحمسة تشوفه، فهي من شهر لم تراه منذ زواجه. وهو قل زيارته، وقلت زيارته أكثر حين زادت أعماله. لكنها لم تقل حبا له ولوجوده في حياتها. في اليوم اللي يزورها فيه، تريد أن تقيم احتفال. وصلت عالشركة. حاسبت السواق وطلعت بسرعة. قالت: -يوسف فين؟ -مستر يوسف في مكتبه. حضرتك مين؟

-أنا عايزة أشوفه. -فيه معاد سابق. نفت لها قالت: -مينفعش. حضرتك مش أي حد يقابله. -قوليله غرام. -قولتلوا مينفعش. بصت لداخل. مشيت بسرعة. بصتلها بشدة قالت: -يا آنسة مينفعش كده. مشيت بسرعة، خبطت في واحد جامد. مسكها براحة قال: -إنتي كويسة؟ بصتله من وشه. أنها تتذكره جيدا. أنه حازم، صديق يوسف. -حازم. -إنتي تعرفيني؟ جه الأمن وقال: -اطلعوا بره حالا. وقفت جنب حازم اللي قال: -فيه إيه؟ -البنت دي باين إنها حرامية. قالت غرام بغضب:

-اخرس! أنا جاية ليوسف. مش راضيين يخلوني أشوفه. قال حازم: -يوسف؟ إنتي مين طيب؟ وأنا هبعتله خبر. -غرام. اتصدم، وبصلها بشدة. عن آخر مرة رآه فيها. بص للأمن قال: -امشوا خلاص. -اللي تشوفوه يا حازم بيه. مشوا. وبص حازم لغرام بدهشة قال: -كبرتي أوي، بس لسا الجري هوايتك. اتكسفت قالت: -هما مكنوش عايزين يدخلوني. -معلش، دي تعليمات وهما ميعرفوكيش. تعالي معايا. مشي تبعته، وهو بيبص للشركة بانبهار والموظفين بيبصولها. قالت غرام:

-يوسف فين؟ -في مشوار، زمانه جاي. هكلمه وإنتي استنيه في مكتبه. أومأت له ومشيت. بصتلها السكرتيرة قالت: -يا آنسة. قال حازم: -سبيها يا غادة، دي تبقى أخت يوسف. بصتلها بشدة قالت: -أما آسفة جدًا. اتفضلي حضرتك. ابتسمت وهي حاسة بالفخر. دخلت وشافت مكتبه كان جميل. راحت لمست الدفاتر بتاعته والكرسي وبتتخيله وهو قاعد، كم يبدو جميلا. جه يوسف وكان يرتدي قميصا وبنطال أسود، وكان جسده مشدود. قالت السكرتيرة:

-مستر يوسف، أخت حضرتك جوه. أختي؟! اللي هيجيب جني هنا... دخل وشافها واقفة مدياه ضهرها، بس اتصدم لما قرب منها قال: -غرام. بصتله ابتسمت قالت: -يوسف. -إنتي بتعملي إيه هنا؟ -لسا جايه من الجامعة. النتيجة نزلت. قربت منه وحضنته بفرحة قالت: -امتياز. بصلها بشدة وهي حضناه. بعدت عنه بكسوف قالت: -الحماس خدني. ابتسم ومسك وشها وقال: -مبروك. نتيجة مبشرة لأول سنة ليكي. فرحت. ونظرت لإيده، اتكسفت قالت: -شكرًا. بعد عنها وقال:

-جيتي هنا إزاي؟ -خدت تاكسي وجيت على طول. كنت عايزة أفرح بنتيجة معاك. -أنا أقصد العنوان. -من عالنت. أومأ لها بتفهم قال: -كنتي تتصلي بيا أجلك بدل ما تيجي الشركة. قالت بزعل: -أنا ضايقتك؟ -لا، بس عشان الكل شافك طبعًا. -هفضل مستخبية كتير؟ أنا عايزة أتعامل معاك قدام الكل. انت خايف عليا ولا خايف حد يعرفني -انا مبخفش من حد -معلش انى جيت مشيت، مسك أيدها وقال: -عايزه تمشي وتسبينى -انت إلى قولت -انا مقولتش حاجه انتى إلى حساسه

-اى كلمه انت بتقولها بتفرق معايا اوى -مبسوط انى شوفتك نظرت له حين قال ذلك وتعلقت فى عيناه. -بجد -كنتى وحشانى اوى ابتسمت بفرحة، وشها احمر. ابتسم عليها ومسك خدها قال: -لما بتتكسفى منى هتعملى اى لما تتجوزى -خلاص يايوسف ابتسم عليها. فتح الباب ودخل حازم. نظر لهم بعد يوسف. -كنت بترن كتير لى -لا مخلاص إلى كنت برن عشانها جنبك بص يوسف لغرام قال: -انت عرفتها

-الشركه كلها شافتها، دخلت تجرى عايزه تشوفك بأى طريقة وتقول عايزه يوسف عايزه يوسف -أنا مقلتش كده نظر لها يوسف بعتاب. -أنا اسفه -لو كنتى اتصلتى بيا ادتينى خبر كنت خليتهم يدخلوكى فورا سكتت بحرج. تقدم حازم منه وقال: -خلاص يايوسف عشان متزعلش، بس انا عرفت دلوقتى انت لى كنت مخبيها -لى -جميله مشاءالله اتكسفت. بينما تبدلت ملامح يوسف. -ف حاجه يحازم -دى زى اختى يعنى -عملت اى ف الشغل إلى بعتهولك -خلصته وتمت الصفقه

-تمم تقدر تروح ع شغلك ابتسم وبص لغرام قال: -اشوفك بعدين، بااى بصتله بخجل، ابتسمت. لكن بصت ليوسف إلى كان بيبصلها بحده، فاتعدلت واختفت ابتسامتها. مشي وكان مضايق من نظرات حازم ليها. لفت غرام قالت: -انت عندك شغل دلوقتى -اه -تمم انا ماشيه اشوفك بعدين -استنى هوصلك -مفيش داعى سبقها. ابتسمت وهى فرحانه ومشيت معاه. وكانت بتبص للكل ومن نظراتهم ع يوسف تود لو أن تقتلع أعينهم كى لا ينظرون إليه. كانت راكبه معاه فى العربيه قال:

-عاوزه اى -ايه! -هدية نجاحك دائما كان بيجبلها هديه مع كل نجاح ليها. ابتسمت وبصت وهى مش عارفه تقوله أي. -عايزه الساعه دى قالتها وهى بتشاور ع الساعه إلى لبسها. استغرب وقال: -عايزه ساعه يعنى -لا عايزه الى انت لبسها -بس دى رجالى -عيزاها بصلها باستغراب قال: -اجبلك جديده طيب -انا قولت عايزه الى لبسها مش حاجه تانيه قلعها وهو مستغرب منها. إدهالها. ابتسمت وهى بتاخدها قالت: -شكرا

لقاها بتلبسها برغم انها كانت كبيره عليه ومعصمها صغير. كان عاوز يضحك بس هى مكنتش مهتمه غير أنها لابسه حاجه منو. وصلها العماره قالت: -هتيجى معايا صح -ورايا مشوار مهم انهارده -اعقد معانا شويه زمان نانه عامله بشاميل تحفه.. لازم تاكل منه -بعدين يغرام فتحت العربيه ومسكت ايده وهى ترتدى الوجه البريء. تنهد منها ونزل معاها. كانت عبير واقفه مستنيه غرام إلى تاخرت وقلقانه وحضره على السفره اكل إلى بتحبه. رن الجرس راحت

فتحت الباب بسرعه قالت: -كنتى فين شافت يوسف وسعتلهم يدخلون وهى بترحب بيه. -روحت ليوسف بعد الكليه -مش كنتى تقوليلى بدل منا قلقتانه عليكى -انا كويسه -عملتى اى نجحتى -بامتياز فرحت وصقفت وكأنها تحتفل بصغيرتها قالت: -متقوليش لأحد احسن تتحسدى -حسد اى بس ينانه.. طب ممكن نعقد عشان أنا مطلعه يوسف بالعافيه -اه طبعا، عمالالك الاكل إلى بتحبيه -بجد طب هروح اغير واجى مشيت وهى بتبص ليوسف. قفلت الباب وبصت على ساعته ابتسمت. قعدو

ع السفره بياكلو قالت عبير: -عامل اى يايوسف يابنى انت ومراتك بصتله غرام وهى عايزه تسمع هيقول ايه. ابتسم وقال: -الحمدلله شعرت بالغيرة فهى لا تطيق سماع شئ عن علاقته بزوجته. قالت عبير: -مش ناوى تجيب عيل كده يشيل اسمك اضايقت وبصت لعبير، بينما يوسف صمت بشرود وقال: -انشاءالله لما ربنا يكرم غضبت غرام كثيرا من تشوقه لأن يصبح لديه اولاد منها. قامت من ع الاكل. بصولها. -شبعت عن اذنكو ***

كانت ميرفت واقفه فى المطبخ بتأمر الخدم إلى كانو ف حاله من الفوضى. -يلا بسرعه، اعملو اكل كويس -حاضر يهانم -مش عايزه غلطه كانو بيسرعو. جت امراه قالت: -ماما اى الدوشه دى -ساره.. اتاخرتى لى.. جنى محتجاكى معاها انتى عارفه أن انهارده جايين الناس يطلبوها ابتسمت وقالت: -بجد.. طب أنا طلعلها اكيد زمانها متوتره -ماشي ياحبيبتى وانا هكلم يوسف وعدى ولا كأنهم عندهم ناس لازم رجاله تعقد معاهم -انا هكلم يوسف متتعبيش نفسك

ابتسمتلها ميرفت. مشيت ساره. وكانت كبرت عن تلك الفتاه، أصبحت امراه ممشوقه الجسد والشخصية. شافت يوسف بيدخل وكان بيبص للخدم وهما بيجرو. استغرب قال: -ف اى قربت منه ساره قالت: -اتاخرت لى يايوسف -عقبال ما خلصت الشغل -طب كلم عدى عشان شكله هيهقد مع صحابه جه شاب من وراهم وقال: -وعلى ايه أنا جيت اهو بص يوسف لأخوه قال: -كنت فين -اى يقلبى منتا عارف القعده مع الصحاب بتنسي ولا اي.. متقولى حاجه يساره

ابتسمت ساره عليه. مشي يوسف وطلع ع اوضته. بصتله. قال عدى: -وهو مضحكش لى -لى اخوك مش زيك يا عدى -والله هو مكنش كده معرفش اتقلب ازاى نظرت له. مشي وسابها فذهبت. قعدت دون أن تعمل شيئا كأنها سيده مدلله لا تركض لفعل تلك الأشياء. *** كانت غرام قاعده فى اوضتها بتكلم ف التليفون قالت: -هند اهلك مزعقوش عشان درجاتك -مش مهم، قوليلى انتى عملتى اي -عملتي أي ف أي -روحتي شوفتي حبيب القلب اتكسفت غرام كثيرا قالت: -بس وطى صوتك هتفضحيني

-انتي وشك فاضحك يغرام -مش فاهمه انتي قصدك ع أي -طب قولى بس روحتيلو -اه الشركه طلعت جميله اوى والسكرتيره لما عرفت انى قريبته خافت وادتيني احترام ولا كاني صاحبت الشركه -اكيد يابنتي، شكله حته تقيله في البلد -يوسف لوحده شخصيه تقيله.. تخيلته في مشيته وكلامه عيون النساء عليه وحنانه عليها بمفردها قالت بهيام: -بس في الحقيقه هو حنين اوى -يعيني ع الحب وسنينه -اصوووت منك قلتلك اسكتي.. ولا اقولك انا اللي هقفل

-اهربي اهربي قال يعني مش عارفه قفلت غرام من غيظها منه ونامت على ظهرها وهى بتفتكر كلام صحبتها هند. كان قلبها بيدق لمجرد أنها بتكلم عليه أو حد شايف حبها ليه. قلعت الساعه بتاعته وشمتها وكانت مليانه من ريحة عطره الجميله. ابتسمت وعينها مليئه بالحب.. ذلك الحب الطفولي المستديم الذي لا تعرف كيف وقعت فيه. افتكرت كلام عبير وهى بتفكره بمراته والخلفه وكان باين عليه الشوق. اتقلبت ابتسامتها بضيق قالت:

-لي ينانه بتجيبى سيرتها مش كفايه بيعيش معاها اليوم كله لازم تفكريه بيها وهو معايا.. قال ولاد قال.. اوقات بحمد ربنا أنها لسا مخلفتش منه سكتت وهي بتفتكر يوسف. سعات كانت بتحس أنه فى عينه الفقد.. كأنه نفسه يبقى اب. لما مره جه معاها المدرسه فى ابتدائى فى اخر مرحله ليها. شاف الاطفال الجديده وابهاتهم شيلينهم وفرحانين بيهم. -ممكن اتسرعت يايوسف.. أنا انانيه من غيرتي عليك *** في المساء كان يوسف قاعد هو وعدي مع عيلة احمد

-الى عرفته منها انك معاها في نفس الكليه. قال احمد: -ايوه دي حقيقه وان شاء الله هشتغل في الإعلام قال ابوه: -احمد ابني صحفي مشهور ممكن تكون سمعت عنه يايوسف قال عدى: -اعرفه كان بيجي ف التلفزيون في اذاعه الاخبار قالت الام: -طب مش هنشوف العروسه ولا اي قالت ساره: -زمانها جايه جت جنى وكانت فتاه جميله لابسه فستان رقيق. سلمت عليهم وعلى احمد وهى فرحانه. قعدت جنبه اخوها. قال الاب: -ماشاءالله زين ما اخترت يابني قالت الأم:

-وانتي ياجني بتعرفي تطبخي بصت جنى لاحمد قالت: -والله ياطنط الخدم هما اللي بيطبخوا -واحنا عندنا خدم كتير اوى بس يعني لما احمد يعوز ياكل من ايدك مش هتعرفي اضايقت ميرفت. لكن نظر يوسف إليها لكى تتحكم في نفسها وقال: -جنى اختي الوحيده وبعترف أن اختي مدلعها وعيشيتها هنا هتكون عيشتها في بيت جوزها منغير اي ضغط قال احمد:

-أنا آسف يايوسف اكيد ماما متقصدش.. أنا عايز جنى ما هي ويهمني راحتها إنشاءالله لو مش هناكل خالص.. بس انا هجبلها اللي عايزاه ضحك الجميع. واتكسفت جنى واستطاع أن يلطف الجو. قال الاب: -قلت اي يايوسف نقرا الفاتحه بصت لأخته وأحمد استغربو من صمته. لكنه أومأ لهم. فرحوا وقرأو الفاتحه وهم يباركون لبعضهم. والفرحه عمت البيت. *** كانت غرام قاعده في اوضتها مع هند إلى جت تزورها. -فرحانه انك جيتي اوى قالت هند:

-انت وحشتيني قلت مش دراسه اللي تفرقنا.. انتي عارفه عمر اللي معانا ف الجامعه طلع معجب بيا قالت غرام: -مش عمر ده بتاع البنات.. ده شخص مش كويس بلاش ياهند -اي يابنتي وانا قولتلك هرتبط بيه ده هو بس كلمني وانا مرديتش عليه -اتمنى جت عبير وحطتلهم العصير. قالت هند: -شكرا لحضرتك لم ترد عليها أو تبتسم حتى. ومشيت. اتحرجت غرام قالت: -معلش نانه تعبانه انهارده -عادي، بس اي الساعه اللي انتي لبساها دي مسكت أيدها وانذهلت قالت:

-سمارت، دي نوعها غالي اوى جبتيها منين.. بس دي رجالي شدت غرام أيدها قالت: -دي بتاعت يوسف، طلبتها منه وهو مقاليش لا -يوسف قوللي كده وطبعا اني مش هتقلعها ومهمكيش رجالي ولا نسائي سكتت. قربت منها وقالت: -المهم بقا خلينا فيكي -فيا أنا -اه ناويه تعملي اي -هكمل السنه واجتهد وان شاء الله ابقا الاولى -يستي مذاكره اي اللي بتفكري فيها، أنا بكلمك عن حبك المخفي ده بتاع يوسف حطت أيدها ع بوقها بخوف وقالت: -اسكتي يخربيتك

-انتي خايفه كده ليه، هي مربيتك متعرفش -لا -باين ان محد يعرف عن حبك ده غيرك وده لانك غبيه مبتظهريش اي حاجه ولا حتى تلميح -مينفعش طبعا -لي مينفعش هو الحب غلط -انتي عارفه ان يوسف متجوز.. حتى لو حبى ليه مش غلط، فأنا بحب راجل متجوز يعنى لوحده تانيه. وانتِ ما كنتيش عارفة إنه متجوز من الأول وبرغم ذلك حبتيه؟ سكتت غرام بخجل وكأنها ارتكبت خطأ. ضربتها هند وقالت: بطلي حركاتك دي، بتعرفيه إنك أخته بحق ليه حق ميفكرش فيكي.

أنا أعمل إيه يعني؟ قوليله أمك بتحبه. شهقت بصدمة، قالت: انتي اتجننتي؟ مستحيل! تنهدت منها، قالت: طب انتِ مبتحسيش منه بحاجة؟ سكتت وهي بتفتكر يوسف وغيرته عليها امبارح، قالت: أوقات بحس إنه بيحبني أوي، حتى حازم صحابه لمجرد بس إنه هزار معايا اتضايق وزعقله. افتكرت هزاره وحنيته وحبه ليها اللي اكتفت بيه دون عن الكل، قالت: لو هو يوسف كده برغم اللي بيعمله معايا مش حب، أمال لو حبني الحب الحقيقي هيبقى عامل إزاي؟ قالت هند:

انتِ كده هتعقدِ جنب العمر كله ولا هتقدمي ولا هتأخري. طب أعمل إيه؟ أقولك تعملي إيه بس تنفذيه بالحرف. هند مش عايزة أفكار مجنونة. اسمعي كلامي ومتبقيش هبلة، إحنا هنشوفه بيحبك بجد ولا دي تهيؤات. وهعرف إزاي؟ هقولك. *** كان يوسف بيحط الجاكت بتاعه في الدولاب. جت سارة وقالت: جنى كانت خايفة من ردودك. ليه يعني؟ بتحسبك هتشد عليهم. مقدرتش، باين إنها بتحبه والولد كذلك. أمال مالك كانك مش مقتنع بالجوازة؟ قلقان عليها بس والدته بس.

متخافش، هما كده كده هيعيشوا في فيلا لوحدهم. أومأ بتفهم. وقفت قدامه وهي بتحط إيدها على كتفه، قالت: كنت جميل النهارده. قربت منه، باس دماغها. ابتسمت. ابتعدت عنها، ولقيته بينام. بصتله بشدة، تنهدت ونامت جنبه بقلة حيلة. *** مر شهرين مع بداية الترم التاني. كانت غرام واقفة مستنية هند اللي اتاخرت. آنسة غرام. بصت للصوت، لقيت شاب طويل كان المعيد بتاعها. قالت: في حاجة يا دكتور عماد؟ لا، بس كنت جاي أبركلك بخصوص نتيجتك. ابتسمت،

قالت: شكراً. انتِ مستنية حد؟ آه صاحبتي، جت أهي. جت هند بسرعة، قالت: اتاخرت عليكي إزاي حضرتك؟ الحمد لله. قالت غرام: عن إذنك. لسة هيمشوا، مسكها من إيدها. سحبتها فوراً وهي بتبصله بشدة. اتوتر، وقال: أنا آسف والله، مكنش قصدي حاجة. تمام، حصل خير. ممكن أسألك سؤال؟ بصتله باستغراب. قال: انتِ مرتبطة أو في حد في حياتك؟ اضايقت، قالت بغضب: وانت مالك؟ بص جميع الطلاب لصوتها. قال عماد: أنا كنت.. قالت غرام: متكنش.

مشيت وسابته وهو مكسوف، وهند مصدومة من ردها. قالت: معلش. أنا غلطت في حاجة؟ هي غرام عنيفة شوية. مشيت عشان تلحقها. عدل عماد هيئته وهو مضايق، تنهد ومشي. بصت هند لغرام اللي كانت مضايقة، قالت: في حد يتكلم مع المعيد كده؟ اسكتي، ده شخص مش محترم. هو عمل إيه لكل ده؟ شكله معجب بيكي بس انتِ فضحته. مش عايزة حد يعجب بيا، وأحسن يستاهل، قال مرتبطة قال. مشيت على محاضرتها، وهند بتضرب كف. قالت: ياريتني كنت أنا. بتقولي إيه؟ مبقولش. ***

كان يوسف في شغله. رن تليفونه، لقاها غرام. رد عليها: في حاجة يا غرام؟ كنت عايزة أكلمك في موضوع. موضوع إيه؟ مش هعرف أقولك على التليفون، موضوع يخصني. استغرب من نبرتها، قال: في حاجة؟ انتِ كويسة؟ أنا كويسة، متقلقش. لو نتقابل؟ هجيلك بعد الشغل. ماشي، هستناك. قفل معاها وهو مستغرب. يبدو أنه موضوع مهم، فنبرتها لم تكن عادية. *** في المساء، وصل يوسف، ولسة بيرن الجرس، اتفتح بسرعة وكانت غرام. استغرب، قال: انتي واقفة على الباب؟

ادخل. ابتسم عليها، دخل، قفلت الباب وراه. قال: انتي قلقتيني، في إيه؟ قربت منه، وقفت قدامه. بصتله باستغراب، نظر إلى عينيها، قال: إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه؟ في حد عايز يقابلك. حد مين؟ سكت قليلاً من وشها الخجول ودقات قلبه تتواثب. قال: مين اللي عايز يقابلني؟ ويقابلني ليه؟ عايز يطلب إيدي منك. وهنا توقف الزمن بنسبة إليه، وهو ينظر إليها وعالق في مخيلته. فلقد كبرت الصغيرة، وها هي سوف تتزوج.

لكن غرام.. كأن الزمن يعاد، وكأنه لا مفر من الحقيقة التي يركض منها، وانتهى به المآل بالتعب. تتزوج!! هناك من يريدها! كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي، لكن ليس بتلك السرعة. لم يجهز ليوم كهذا. لم يعمل حسابه، وكأنه تناسى أمره. نظرت له غرام من تعبيراته، قالت: يوسف، قلت إيه؟ هتقابله؟ عاد من غيبوبته، قال: تعرفيه منين؟ من الجامعة. أنا قلت أعرفك الأول قبل ما أديه رقمك. سكت، وكأنه فقد النطق. بصتله، قالت: يوسف. نشوف الموضوع ده بعدين.

مشي وسابها وكأنه يهرب، يهرب من رؤيتها كالعادة. كانت مستغربة من رده، بس ابتسمت وحطت إيدها على قلبها. معقول يكون غار عليا. ابتسمت واتصلت بهند، قالت: انتي فظيعة، انتي وأفكارك. ها، حصل إيه؟ مردش، كان باين إنه متضايق، بس قالي إنه هيشوف الموضوع. تفتكري بيفكر؟ وانا اللي قلت قالك بحبك على كل اللي انتِ عملاه. فكرك إنه فعلاً مش هامك؟ هو قالك هيكلمك إمتى؟ مقاليش. يعني إيه؟ مشي وسابك؟ أيوة. طب بصي، لحّي عليه.

طب لو وافق، أنا خايفة أوي. انتِ عارفة مستحيل أفكر في حد غير يوسف.. كمان مش هنلاقي حد. أنا كده هتتكشف. يستي متقلقيش، وقتها هنلاقي حل. ربنا يستر. في اليوم التالي، كانت قاعدة باصة للتليفون لأنه مكلمهاش خالص. جت عبير، قالت: مالك يا غرام؟ لا، مفيش. ممكن تكلمي يوسف تقوليلي ييجي؟ طب ما تكلميه انتِ. أنا فكرت في كده بس.. متقوليلي في إيه. مفيش حاجة، يانه. خلاص، ممكن بس تعمليلي قهوة؟ بلاش قهوة، غلط. هعملك عصير.

قامت وكأنها مش عايزة تتجادل. ابتسمت غرام عليها. قررت ترن على يوسف، بس سمعت صوت الجرس. راحت تفتح، واتفاجأت لما شافته. فرحت، قالت: يوسف، كنت لسة هكلمك. دخل، قفلت الباب وتبعته. قالت: فكرت في الموضوع اللي قولتهولك؟ دق قلبها وهي بتبص له باهتمام. قالت: قولت إيه؟ صمت. نظر إليها من عينيها التي تتفحصه تنتظر رده. قال: غرام. نعم. تتجوزيني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...