قال يوسف: مقالتلكش إن ليها أهل ومتجوزة كمان؟ أيه؟ انتي متجوزة؟ كلامك معايا. جاء يوسف وغرام وشافوهم. إيه اللي بيحصل؟ قالت غرام: جدو بتعمل إيه هنا؟ نظر إليهم بشدة. قالت فاطمة: جد مين؟ نظرت إلى حافظ بشدة. قال: دي غرام بنت سلوى. قالت غرام: تعرفيني؟ أنا... قال يوسف: انت ماسك حازم كده ليه؟ قال حافظ: تعرفوه منين؟ حازم صاحبي. أكيد حصل سوء ظن. خلى صاحبك ياخد باله من حركاته كويس. لو قرب من بنتي تاني، هيندم. تصدموا.
نظرت غرام إليه بشدة. قالت: بنتك؟ قال يوسف: انت عملت إيه يا حازم؟ كان حازم ينظر إلى فاطمة والغضب يملأه ويتحكم به بصعوبة. خرج وتركهم. حزنت فاطمة. حازم مسكها أبوها بقوة ولم يلتفت إليها. حازم: حسابك معايا في البيت. أخذها ومشى. ويوسف وغرام مش فاهمين حاجة. قالت فاطمة: مش عايزة أرجع يا بابا. كنت غلطانة لما سبتك. طلعتي عيلة. عايزة الناس يقولوا بنته مشيت على حل شعرها. كفاية بقى، أرجوك. حازم مفيش بيني وبينه أي حاجة.
وكنتي قريبة منه ليه؟ وعاملين تضحكوا ولا كأنكم متصاحبين؟ أنا أعرفه عن طريق مامته. والدته كنت بعالجها وهو محترم جدا. محترم جدا؟ بتتكلمي عنه قدامي؟ والله يا بابا مفيش حاجة. كفاية اللي عملته. أرجوك. ولسه يا فاطمة. بس دلوقتي نمشي من هنا. دخلت السيارة ومشوا. وكانت حزينة. قال يوسف: في إيه يا حازم؟ مالك؟ أنا مش عايز أتكلم. متفهمني في إيه؟ انت مشيت وسبتنا. كنت رايح لفاطمة.
قلتلك مش عايز أتكلم. وأقفل على الموضوع. عايز أمشي من هنا. تمام. العربية برمت. ومشي وسابه. وغرام تنظر إليه. قالت: يوسف. نعم. فاطمة تبقى خالتي. أيوه. معقول؟ أنا عندي خالة؟ طب تيته مقالتليش عليها ليه؟ وليه هي مش عايشة مع جدو؟ معرفش. يلا عشان حازم ميضايقش أكتر من كده. انت شاكة إن فيه حاجة بينهم؟ ده أكيد يا غرام. كانت قاعدة بتعيط. حضنتها أمها أول ما شفتها. فاطمة، وحشتيني أوي. شافت حافظ اللي داخل وهو غضبان. اتوترت.
قالت: حمد الله على السلامة. متخرجيش من هنا. هو في إيه؟ حصل حاجة؟ سمعتيني؟ قالت فاطمة: هتحبسني؟ آه هحبسك. لحد ما أسلمك لجوزك وتمشي. قلتلك مش هتجوز. قالت أمها بحدة: اخرسي يا فاطمة. قال حافظ: آخرة تربيتك. حقك عليا يا أخويا. قالت فاطمة: لحد امتى هتخافي منه؟ بطلي جبن بقى. بقولك اخرسي. أنا مش عايزة أتزوج. مش عايزة أتزوج يا ماما. شخص معرفوش. انصفيني لمرة واحدة. قال حافظ: محدش ضغط عليكي في طلاقك؟
طردتوني وكأنكم بتسمكوني من إيدي اللي بتوجعني. دلوقتي عايزين تجوزني بنفس الطريقة. إيه مبتحرموش؟ لو انت يا بابا فاكرنا سلعة ومش طايقنا كنت أوديتنا. أفضل. أنا بتعامل رجالتك أحسن مننا. قالت أمها بحدة: اكتمي يا فاطمة.
قالت فاطمة: انتي جبانة وهتفضلي طول عمرك كده لحد ما تلاقيني مت بسببك وتندمي. يا ريتك عملتي زي أبلة عبير. أطلقت منه من بدري وكانت بتخاف على بنتها أكتر من خوفك عليا. انتي بتسانديه دايما في أذيتي. مطلقتيش منه ليه؟ نزل قلم على وشها من حافظ وهو ينظر إليها بعينيه الحمراء. وقفت والدتها أمامه وهي تحوشه عنها. معلش، عيلة وغلطت والله. وحد الله. اطلعي على أوضتك ومش هتخرجي منها إلا على بيت جوزك. غورى.
أخذتها أمها بقوة وسحبتها خلفها. انتي اتجننتي؟ في واحدة تتكلم مع أبوها كده؟ وتقولي لأمها اطلقي؟ عايزة أمك تطلق؟ أنا تعبت. بس مش عايزة أسمعك تاني. فاطمة اغزي الشيطان. أنا أول مرة أشوف أبوكي كده. إيه اللي جابه عندي؟ كان عايز يرجعك. انتي عملتي إيه خليتيه كده؟ معملتش حاجة. إن شاء الله مع إنك مقولتيش. اعقدي لحد ما نشوف هيحصل إيه. أنا عايزة أمشي. تمشي فين؟ انتي أكيد مجنونة. هتحبسوني. آه هنحبسك وأسكتي بقى.
رجع حازم مع يوسف على بيته. وشافته والدته. كنت فين ده كله؟ ماله دراعك؟ مفيش حاجة. يعني إيه مفيش حاجة؟ في إيه يا يوسف؟ خبطة بسيطة. هيبقى كويس. طلعه على أوضته وهو بيقعده على سريره وبيعدل المخده. بقيت عامل إزاي؟ كويس. مش عايز تقول لي حاجة؟ مفيش حاجة أقولها. دخلت شيرين. قالت: ألف سلامة عليك. الله يسلمك يا ماما. قام يوسف. قال حازم: رايح فين؟ ماشي. هبقى أجلك بعدين. قالت شيرين: اعقد يا يوسف. معلش مرة تانية. ومشي وسابه.
رنت عليه غرام. ركبت عربيته ورجع البيت. كانت قاعدة مستنياه. حضنته فور رؤيته. بادلها العناق. وحشتيني. وانتي كمان. استنشق رائحتها باشتياق وهو يبعد شعرها. متبعديش تاني. الظروف. هسامحك المرة دي بس. ابتسم. أومأ إليها. اقترب منها وباسها من شفتيها. حضنته بحب. لكن توقفت وحطت أيدها على صدره. ابعد.. ابعد يا يوسف. زقته. نظر لها. دخلت الحمام وهي تستفرغ. قلق عليها وراح شافها. انتي كويسة؟ حط ايده على جبهتها. قال: مالك؟ أنا آسفة.
غسل وشها وهو بيفوقها ويلمس بشرتها بحنان. محصلش حاجة. حاسة بإيه؟ دايخة. حملها على زراعيه وحطها على السرير. قال: أخدتي أدويتك؟ نفخت له. نظر لها بعتاب. قال: هخليهم يعملوا اللي قلت. مسكت ايده وهي بتميل على صدره. خليك انت جنبي. أنا جنبك على طول. في الليل كان حازم فاتح تليفونه بيقلب فيها. تذكر فاطمة حين رأى أباها. "أنا أبوها. مقلتلكش إن ليها أهل ولا إيه.. ومتجوزة كمان."
كانت صامتة جبانة لا تستطيع التحدث. حين عرف ذلك نفر منها. أنها ليست سوى فأر لا قيمة له. لقد بالغ فيها. ابتسم ساخراً وهو غاضب. متجوزة. يعني خاينة كمان. في اليوم التالي كان يوسف رايح شغله. وقفته غرام. قالت: يوسف. عايزين حاجة؟ فاطمة طلعت بنت جده بس من أم تانية. تيته قالت لي. عارف. إزاي؟ لأنها مخلفتش غير سلوى أمك. أنا عايزة أشوفها. لو تقدر توديني هناك. ابتسم. أومأ إليها. عايزة تروحي بيت والدتك؟ أيوه.
كان حافظ قاعد في الصالة وهو ينظر إلى يوسف وغرام. قال: زيارة غريبة مش كده؟ قالت غرام: كنت عايزني أجي هنا قبل كده. مضايق دلوقتي ليه؟ سكت حافظ ونظر إلى يوسف. قال: غرام عايزة تقعد مع فاطمة. لي؟ قالت غرام: عايزة أشوف خالتي اللي مكنتش أعرف عنها حاجة. انتي مكنتيش عايزة تعرفي حاجة عن عيلتك يا غرام؟ ولا حتى تيجي؟ مش هاجي للبيت اللي أمي هربت منه. تضايق حافظ. قال يوسف: غرام متقصدش. شاح بوجهه. قال: خليها تطلعها.
نظرت له زوجته بدهشة لأنه مانع حد يشوفها. تعالي يا بنتي. مشيت معاها وهي بتبص للبيت الكبير. لقد كان منزل والدتها. حاولي تخرجيها من اللي هي فيه. هي مالها؟ زعلانة شوية. فتحت الأوضة بس مكنش فيه حد. فاطمة. راحت الحمام بسرعة. مكنتش موجودة. لطمت على وجهها بصدمة. ينهار ما يعلم به إلا ربنا. في إيه؟ ه..هربت. ده حافظ هيقت.لها. إيه؟ قفلت الباب بخوف. قالت: حافظ هيعرف. ده... جوزها جاي النهارده. هي متجوزة؟ لا. بس هتتجوز. وهربت ليه؟
انتوا غاصبينها؟ سكتت. نظرت لها غرام بشدة. جواز غصب. تاني. كان حازم في الصالة. رن الجرس. كان مستني الخدامة تفتح. لكن الجرس رن كثيراً. مين الغبي ده؟ قام وفتح. لقاها فاطمة. اتأفأ. فاطمة. دخلت وقفللت الباب. استغرب. بتعملي إيه هنا؟ حازم. هفهمك كل حاجة. تفهميني إيه؟ إنك متجوزة. إنك كنتي مفهماني إنك مطلقة. مكدبتش عليكي والله. كل ده ومكدبتيش. أنا فعلاً مطلقة. واللي أبوكي قاله ده إيه؟ عايزين يجوزوني. تتجوزي؟
أومأت له وهي خائفة. من مين؟ واحد معرفوش. بابا قالي مخرجش من البيت. وكنت هتجوز النهاردة... بس... بس أنا هربت. حطت أيدها على وشها وهي بتعيط بخوف. مسك أيدها. قال: جيتي هنا ليه؟ كان لازم أفهمك إني مخدعتكيش. حسيت إنهم هيكونوا بأمان. أنا مش عايزة أرجع. اهدي. أنا مش عايزة أتزوج كده. أنا بحبك انت يا حازم. نظر لها لما قالته. قولي كده تاني. لم ترد عليه. نظر في عينيها. قال: فاطمة.
حسيت معاك اللي محسيتوش مع حد. عمري ما كرهت قربك مني. أوقات كنت بخاف من مشاعري ليك تخليني أعمل حاجة غلط. بس أنا أهو عملتها وجيتلك. حضنته. قالت: عايزة أهرب. هربني أرجوك. بادلها العناق وهو يطبق عليها. دخل صدره بتملك ويشعر بدقات قلبه ومشاعره الفياضة. محدش هياخدك مني. أبعدها وهو يمسك وجهها. قال: أنا عايزك يا فاطمة. ف الحلال. تعلق عينيها بعينيه. مسح دمعتها. قال: تتجوزيني؟ أومأت له بدون تردد. قالت: موافقة. ودلوقتي حالا.
مينفعش. ليه؟ بابا هيعرف أنا هنا. لازم يعرف. انت بتقول إيه يا حازم؟ قال يوسف: أكيد حضرتك فهمت غلط. حتى لو حازم كان بيتكلم معاها حلو فهو ميقصدش حاجة غلط. أنا عندي ٦٠ سنة يا يوسف. عارف الدنيا أكتر منك. متحاولش تفهمني لأني فاهم صح. نزلت غرام وهي متضايقة. قالت: جدو. في إيه؟ انت عايز تجوز فاطمة غصب عنها. شعر بالغضب ونظر إلى زوجته. قال: مين قالها الكلام ده؟ محدش يا خوي. ده بتجيب كلام من دماغها. بنتك مش كده.
قالت غرام: نفترض إنها هي. مش دي الحقيقة؟ اطلعي براها انتي يا غرام. طلع. اتصدم. وقفته مراته. قالت: رايح فين بس أهدى. ابعدي من وشي. طلع ودخل الأوضة واتصدم لما ملقاهاش. هي فين؟ خافت تتكلم. صاح بها. أنا مش قايل متخرجيش. والله قولتلها. معرفش راحت فين. يعني إيه؟ هربت. كانت غرام هتلكم. مسكها يوسف وهو بيمنعها لأنه شايف غضب حافظ. ده يومها أسود. خرج. وقفه يوسف. قال: ممكن تهدى الأول؟ أكيد جاية.
أنا سلوى لما هربت كنت بقول كده. بس مرجعتش في الآخر. نظر إليه. فهل هو خائف عليها؟ هذا الرجل لا يفهمه أحد. خرج. وقف رحاله أول ما شافه. عايزكم تسألوا القرية كلها لو حد شاف فاطمة. أومأ له ومشوا. بس لقوا حازم واقف عند الباب. اتفاجأ يوسف ونظر له حافظ بشدة. انت... كانت فاطمة معه واقفة خلفه وكأنها تحتمي به. احمرت عينا حافظ لما شافها. ه..هربتي معاه. سحبها من أيدها بقوة. قال حازم: متلمسهاش. اخرسي انت. مش هتخرجي من هنا هي.
عيطت فاطمة. قالت: مش قولتلك منرجعش. نظروا إليها بشدة. قال حافظ بغضب: مترجعيش فين؟ عايزه تفضلي معاه؟ عايزة تخلي وشي في الأرض؟ عايزاني أقتلك. كان هيضربها. وقف حازم في وشه. قال بغضب: متمدش ايدك عليها. ابعد من وشي. أنا جايلك وعايز أطلب أيدها منك. نظر يوسف إليه بدهشة. قال حازم: عايز أتوزها. مهربناش ولا عاوزنا نعمل حاجة من وراكم. أنا شارى فاطمة ومش عايز أبعدها عن أهلها. وأنا معنديش بنات للجواز. نظرت فاطمة له بشدة.
قالت: أنا مش عايزة أتوز حد تاني. اخرس. سحبها. وقفت غرام في وشه. قالت: كفاية بقى يا جدو. توقف ونظر إليها وهي حائل بينهم. قال حافظ بغضب مكتوم: ابعدي يا غرام. لا مش هبعد. محصلش حاجة لكل ده. اتنين بيحبوا بعض. هتقفي في وشهم ليه؟ جمع قبضته بغضب وهو ينظر إليها. قالت: ليه تعمل في بنتك كده؟ عارف يعني إيه تجوزها إجبار؟ اقترب يوسف منه. قال: ممكن نتكلم لوحدنا؟ نظر حافظ إليه ونظر إلى فاطمة وحازم. دفعها إلى أمها وذهب.
عيطت فاطمة. وكانت هتروح لحازم بس منعتها أمها جامد. قالت: إياكي. سمعتيني. قال يوسف: الموضوع مش هيتحل كده. لازم بالهدوء. قال حافظ: عايزني أبقى هادي؟ وانتي هربتي ورجعتي مع واحد؟ قالت غرام: هي معملتش حاجة غلط. رجعت على طول. وقالوا إنهم هيتجوزوا. يعني بيحبوا بعض. قال بغضب: يعني كانت عنده؟ راحت قابلته؟ قال يوسف: حازم بيحب فاطمة ومستحيل يأذيها. وهو جابها لهنا بنفسه.
قالت غرام: حرام تتجوزها غصب. ليه مبتتعلميش من اللي حصل لبنتك الأولى؟ ذعر بضيق وهو ينظر إليها. المفروض تعوضيها. تحني عليها. لو ملقتيش الأمان معاك طبيعي تلاقيه مع حازم. عايز مصير أمي يتكرر. مندمتش. قال يوسف بحدة: غرام. سكتت بضيق. تنهدت. قالت: لو عايزني أسامحك يا جدو فعلاً. خلي حازم وفاطمة يتجوزوا. نظر إليها. قال: بتستغلي المواقف يا غرام؟
اه. هحاول أسامحك وأنسى. بس انت كمان لازم تحن على أهل بيتك الأول. لو فعلاً ندمان متكررش اللي حصل. والمرة دي النظام هيكون كبير. كانت فاطمة تنظر إلى حازم. قولتلك نمشي. مينفعش يا فاطمة. مكنتش هبقى فرحان وأنا شايفك بتعملي الغلط. مستحيل نتجوز. مش هيوافق. سكتت. ونظر إليها. قال: قولتلك مش هسيبك. ثقي فيا. سكتت وعينيها مدمعة. سمعت صوت. شافوا حافظ ويوسف وغرام. الذي أطفأوا نيرانه. لكن بغض الضيق ظاهر على وجهه.
وقف عند فاطمة. كانت تنظر إليه بخوف هي ووالدتها. أرجوك يا بابا متعملش كده. بتحبها؟ استغربت وبلعت ريقها وخايفة تتكلم. نظرت إلى غرام الذي أومأ لها لتتحدث. نظرت إلى حافظ. قال: ردي. أ..آه. كانت خليفة. بس لقيته هادي. قال: أنا موافق. اندهشت. قالت: موافق؟ نتجوز؟ أومأ إليها إيجاباً. لم تصدق نفسها وابتسمت بفرحة. حضنته. قال: شكراً يا بابا أوي.
ربت عليها. ونظر إلى غرام الذي ابتسمت بفرحة هي الأخرى. وتخيلها وكأنها ابنته سلوى الذي تبتسم له لاول مرة وراضية عنه. هربت يوسف على كتف حازم. قال: مبروك. ابتسم. وكان ينظر إلى فاطمة الذي تنظر إليه بهيام وفرحة. ربتت عليها والدتها. قالت: مبروك يا حبيبتي. شكراً يا غرام. شكراً أوي. انتي ويوسف. معملتش حاجة. جدو كان موافق. إحنا بس خلينااه ياخد خطوة.
ابتسمت وكانت فرحانة. وأمها بتبص لغرام وجوزها. اللي مش مصدقة إزاي قدرت تأثر عليه وتغير رأيه وتهديه هكذا. لقد جعلته صافي وحنون فجأة. حتى ميراث أبيها الذي كان يهتم به حين رفضته لم يجادلها واهتم بها. تريده هي. أنه يسعى لمغفرتها. لقد جعلت السعادة تملأ البيت لأول مرة. تلك الفتاة. إنها جميلة بنقاء قلبها. في الليل كانت تضب ملابسهم. قالت: فرحانة لحازم أوي. متخيلتش يعملها. يعمل إيه؟ يتجوز. قربت منها. قالت: الحب غيره. ابتسم.
قال: الفصل ليكي. أنا معملتش حاجة. طفيتي حريقة كانت هتحصل. ابتسمت. قالت: حازم ساعدني كتير. صعبة عليا. أنا وأنت عارفين البعد بيوجع قد إيه. لمس وشها. قال: برا عنينا. سحبها وهو بيحضنها. بادلته العناق بحب. لقيت بيحط ايده على بطنها. نظرت له. نزل وأصبحت أمام ساقيها ليضع أذنيه عند بطنها. ابتسمت. قالت: بعمل إيه؟ عايز أحس بيه. لسه بدري يا يوسف. اممم. شايفه كده. بكرة تسمع صوته وتشيله. إن شاء الله.
حضنها وهو يمسح على شعرها. وهي تشعر بلمساته التي تعشقها. قالت: يوسف. نعم. هنسميه إيه؟ انتي عايزة إيه؟ انس. فاكرة. الولد اللي شوفناه في الساحل. ... أيوه. افتكر إنك قولتي عايزة أما تخلفي تسميه زيه. انت إيه رأيك؟ جميل. ضحكت. قالت: يبقى اتفقنا. ولو بنت؟ سكتت قليلا. ثم نظرت إليه. قالت: سلوى. باس خدها. قال: هتبقى جميلة شبهك. ابتسمت واختبأت داخل صدره. ليطفأ الأنوار ويخلد إلى النوم سويا.
في اليوم التالي كان عدي مع هند في النادي. قالت بضيق: يعني أنا كلمت بابا عليك وفي الآخر تتأخر يا عدي. عايز تكسفني تاني. حصل مشاكل يا هند. البيت متلخبط. مشاكل إيه؟ ولا انت بتهرب. أنا اللي قولتلك نتجوز. أنا بحبك. مش عيل بيلعب. أنا خايفة منك يا عدي. مسك أيدها بحب. قال: والله مشاكل كبيرة أوي حصلت. هكلم يوسف ونيجي على طول. أومأت له رغماً عنها لأنها تحبه. قالت: أوعدني. ابتسم. قال: وعد. في الليل كان يوسف يعمل في مكتبه.
دخلت غرام وشافته وهو قاعد. يوسف مش هتنام؟ نامي انتي. ورايا شغل. سكتت لأنه لو قالها استني كانت استنت. تصبح على خير. لم يرد حتى من كثر انشغاله. أضايقت منه وطلعت. قابلت عبير. قالت: مالك يا غرام؟ ماليش يا تيته. صحت في اليوم التالي ملقتهوش جنبها. استغربت. قامت نزلت. قالت ميرفت: كويس إنك صحيتي. يلا عشان تفطري. يوسف فين؟ قالت عبير: مشي الصبح. من غير ما يقول؟ أكيد كان مشغول. وانتي عارفة شغله. أومأت له بتفهم.
قالت ميرفت: يلا عشان جنى جايه. قالت بدهشة: جنى؟ أومأت لها. فرحت وجهزت نفسها لمقابلتها. جاءت جنى وجابت لهم هدايا وحضنتهم باشتياق. وحشتوني أوي. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. نورتي بيتك. فين غرام؟ هنا. لها. جاءت غرام وسلمت عليها بابتسامة. إيه الغيبة دي؟ جايبالك انتي مخصوص حاجة لبيبي. مين قالك؟ ماما. ويلا عشان عايزة أقعد معاكي قبل ما أحمد يجي.
أومأت لها. خرجوا وقعدوا في الجنينة. وكانت بتبص في التليفون. مستنية مكالمته. أو حتى اعتذار بسيط. أو سؤال. لكنه لن يهتم بها. كانت متضايقة جداً منه وتنتظر عودته حتى تنفجر في وجهه. قالت جنى: مالك يا غرام؟ لا مفيش. هروح أحط الشنط في الأوضة. سابتهم وطلعت. قالت: ماشي يا يوسف. فتحت الباب بس وقفت بصدمة لما شافت الأرض مليانة ورد أحمر. تلألأت عينيها وهي تنظر إلى الغرفة بشدة ودهشة كبيرة. لقيت رسالة على السرير.
راحت فتحتها. وكانت من يوسف. أنا آسف. هرجع بدري النهارده. ملحقتش أعتذرك على امبارح. ابتسمت وهي فرحانة ومسكت وردة وهي تستحقها ونسيت غضبها. بل لم يعد هناك ما تغضب منه. رجع يوسف في المساء وسلم على جنى. وحشتني. عاملة إيه مع أحمد؟ الحمد لله. بيسلم عليك. الله يسلمه. طلع على أوضته. شاف غرام الذي كانت حاطة أيدها ورا ضهرها وبتبصله بحدة. في إيه؟ عارف إني متضايقة منك. اعتذرتلك. مسمعتهاش. أنا آسف. حضنته باشتياق. ابتسم.
قالت: إياك تسبني أنام لوحدي تاني. حاضر. سمع صوت طرقات على الباب. فتح. لقاه عدي. ف حاجة؟ قال عدي: يوسف عارف إنه مش وقته بس. شوف المعاد وأنا جاي معاك. ابتسم. قال: بكرة. نظر يوسف إليه. قال: بكرة. آه. مش عايزين خطوبة. مش فاهم. أنا وهند اتفقنا. شهر ونتجوز. مستعجلين أوي. مش المفروض يكون فيه وقت تتعرفوا؟ قالت غرام: شكل عدي عرفها زيادة. نظر لها عدي بحدة. فصمتت. قال عدي: إحنا عاوزين كده.
ماشي. بس المهم تكون فهمت والدها ده عشان ميرفضش هو. متقلقش. في اليوم التالي كانت غرام بتكلم هند في التليفون. مش عارفة البس إيه. متوترة أوي. انجزي. قولتلك تيجي تساعديني. أجي أعمل. أوعدك مش هسيبك في الفرح. وعد. لقيت يوسف خرج من الحمام. قالت: أكلمك بعدين. ابتسمت. قالت: حضرتك هدومك. أومأ إليها. قالت وهي بتنشف شعره: خليك هاااادي. تعرفي عني غير كده؟ بصراحة لا. ابتسم. سمعت صوت زمير العربية. آلة مش راضي يقف.
قال يوسف: حازم جه. هو رايح معاكو؟ أيوه. خرج عدي وصافحه بفرحة. استنى الزفة لبعدين. هتتجوز قبلي؟ شكلي كده. فين يوسف؟ هيأخرنا. ضغط وهو بيزمر هو كمان. خرج يوسف. قال: بسسس. ضحكت غرام وميرفت وعبير اللي كان واقفين وينظرون إليهم بقلة حيلة. قال عدي: آسف المرة دي كان أنا. طب يلا. أومأ له وركبوا سيارتهم وغادروا. ذهبوا إلى منزل هند وركب بهم مصطفى وزوجته. جلسوا وهم يتقدمون إليها. وجلست هند وهي تنظر إلى عدي وكانت جميلة.
أنا موافق يا يوسف. يشرف بس. بس إيه؟ الفرح بعد سنتين. سكتوا. ونظر يوسف إلى عدي الذي نظر إلى هند. اتوترة. قالت: ماشي يا بابا. اللي تشوفه. قال عدي: معنديش مانع. قال مصطفى: يبقى نقرأ الفاتحة. ابتسموا وقرأوا الفاتحة. وهي خطوة لبداية زواجهم. مرت الأيام وتلتهم الأسابيع. تمت خطبة عدي وهند. وكان البيت سعيد. يعيش حياة هادئة وحنونة. كانت غرام قاعدة في أوضتها. جت ميرفت. قالت: غرام. نعم يا ماما. متنسيش معادنا عند الدكتور.
مش ناسيه. ماشي يا حبيبتي. سابتها ومشيت. قامت غرام. لقيت تليفونها بيرن. ابتسمت. كان يوسف بيسوق سيارته. قال: عاملة إيه دلوقتي؟ بخير. باين إن زودت شغل عدي. هو اللي بيظهر اجتهاده. كويس. بيتعلم من أخوه. عملت إيه في اللي قولتيلي عليه؟ التفاح لسه منزلش. بس هجيبه لو اضطريت أسافر. ابتسمت. قالت: أكيد مش هتسبني. عايزاه ومتجبوش. لازم تعمل كده. حقك. غرام قلبي تعمل اللي هي عايزاه. ضحكت. قالت: متتأخرش. جاى علطول. انت فين؟
كان هيتكلم. أتت شاحنة في سرعة البرق وأطاحت به لتنقلب السيارة وتتدحرج بقوة وأصبحت كقطعة خرده. ي..يوسف. قالتها غرام بعد ما سمعت الصوت العالي وانقطع الخط. يوسف انت سامعني؟ لم يكن هناك رد. لا يوجد إرسال. نظر إلى الهاتف. سمعت صوت عالي من برا. بصيت من الشباك. لقيت سيارات ورجالة كتيرة. نزلت غرام. خرجت ميرفت. قالت: في إيه؟ قالت الخادمة: معرفش.
سمعوا صوت ضرب. اتخضوا. واتفتح الباب بقوة. واتصدمت حين رأت وليد يقتحم المنزل برجاله. قالت ميرفت: ان... انت... الأمن فين؟ جثث بره. تقدروا تلموهم مع جثة ابنكم. نظرت له بصدمة. قالت: انت بتقول إيه؟ وازاي تيجي هنا؟ اطلع برا. ابعدوا الست دي من وشي. لقت الرجالة بيمسكوها جامد. اتصدمت وقالت: اوعوا. سيبوني يا كلا. بلقيته رايح إلى غرام. اللي تنظر إليه بشدة. قالت: انت خرجت إزاي؟ فاكرة إنك مش هتشوفيني تاني. انت عايز إيه؟ هنتقم.
صرخت ميرفت: أجرى يا غرام. امشي. تم الرحل. بقها نسكت. ميرفت فازه ونزلت بيها على دماغه. اهربي بقولك وكلمي يوسف. جريت غرام سريعا. وحاولت ميرفت تشغلهم. مش هسمحلكم تأذوها. أنهد وليد وأشار إلى رجاله. ضربوه بسلامه على راسها. فوقعت أرضا. اتصدمت غرام وبصتلها بشده ولقيت دم بينزل من على دماغها. مسكها وليد. زقته جامد وطلعت تجري. بس لقيت رجالة في وشها. وقعت على الأرض. ونظرت إليهم بخوف. لفت وشافت وليد. قالت: انت عايز إيه؟ انحنى.
قال: هندمك. حرام عليك. ابعد عننا بقى. أهدى يا حبيبتي. أنا جاي آخدك. متقربليش. سمعتني. هتيجي معايا يا غرام. يوسف هيقت.لك. دي نهايتك يا وليد. ضحك. استغربت منه وضحكته الشيطانية. معدش فيه يوسف. يعني إيه؟ حبيب القلب عايز اللي ينجده دلوقتي. دق قلبها بخوف وهي بصاله. انت بتقول إيه؟ مش مصدقاني؟ يوسف كويس. يوسف بخير. يسعدني أقولك إنه بيلفظ أنفاسه الأخيرة. صرخت في وشه. كدااب. خرج تليفونه. وقال: صور. فيديوهات.
نظرت له بشدة. ومن ابتسامته حط الشاشة في وشها. اتسعت عينيها لما شافت يوسف داخل سيارة محطمة والدموع تملأ وجهه. ارتعش جسدها خوفا. قالت: يوسف. كانت حركة صدره بطيئة والجروح مليانة. الدماء الذي تنهمر ولا تتوقف. يوووسف. فوووق. لم يكن يستمع لها. صرخت. قالت: يوسف. قال وليد: هي الحياة كده. يوم ليك ويوم عليك. سالت دموعها. قالت: انت عملت فيه إيه؟ ده قدر. صرخت: يوسف. فتح عينك. أرجوك. رأت جسده يتحرك. إنه يعافر.
لفت السيارة تشتعل. اتصدمت. لكن التفتت الكاميرا. قال الرجل: فيه عربية جاية يا باشا. ابعد. ركض الرجل بعيدا. قالت غرام: حرام عليك. سيبه يعيش. ده أفضل وقت تودعيه. لا لسه عايش. خلينا نسعفه. واحد زي ده يعيش إزاي؟ نظرت إلى الهاتف. وهم لا يزال يصورونه من بعيد. نظرت إلى سيارته بخوف. قالت: خرجه ارجوك. وفي لحظة سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها. يووووووووسفف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!