-ودّعي حبيب القلب، ده آخر مرة تتشوفي فيه. -لأ، لسه عايش. حرام عليكي، سيبيه... خلينا نسعفه. -واحد زي ده يعيش إزاي؟ نظرت إلى الهاتف وهما لا يزالان يصورونه من بعيد. نظرت إلى سيارته بخوف، وقالت: -خرّجه، أرجوك. وفي لحظة، سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها. اتسعت عيناها بشدة. -ي... يوسف. كانت النار تظهر من بؤبؤ عينيها والدموع تتحجر. -يوووووووسف.
انهمرت دموعها وهي تصرخ بأعلى صوتها وتنظر إلى السيارة التي تأكلها النار. -لأ. حضنها وليد: -بس يا حبيبتي، متعيطيش. -يوسف. -يوسف مات... مات وشبع موت. صرخت بجنون: -لأ، يوسف. حضنها جامد وهي تبكي وتنشج بقوة. -بس... معلش، ده قدره. كانت دموعها تنهمر وتصرخ، وصرخاتها تملأ المكان، وهو يطبق عليها بقوة. -حذرتك، مسمعتيش كلامي. عيطت بحزن شديد. مسك وشها وقال: -انتي اللي قتلتيه. -لأ. -انتي محدش غيرك. انتي اللي اتسببتي في موته.
نفيت برأسها وهي تبكي بحزن شديد. -يوسف. -ما عادش فيه يوسف. -حرام عليك. -فعلاً، موته كانت بشعة. بصي. حط التليفون في وشها وقال: -اتحرق وهو جوه... حتى جثته مش هتلاقوها. صرخت وهي تبكي بجنون وتنطق باسمه. -يو... يوسف. -لي بس خليتيني أعمل كده؟ -قاتل شيطان. -تؤتؤ... كده أزعل منك. -حقير. مسك وشها جامد ودموعها لا تتوقف. مسح وشها وقال: -وفّري دموعك دي لبعدين... يلا بينا. -عايز مني إيه؟ -مكانك الجديد... معايا. لمسها، زقته. قالت:
-ابعد عني. -هتخليني أوريكي وش مش هيعجبك. مسك شعرها ودموعها تسيل بخوف وحزن. أشار على ميرفت المرمية على الأرض وقال: -متخلينيش أقتلها قدامك. -أرجوك لأ. -يبقى تعالي معايا بذوق. عيطت وصمت. مسكها من دراعها وجرها وراه، وهي مستسلمة له بحزن صامت، وكأنما تنتظر رؤيته... تنتظر رؤية يوسف من بعيد وينقذها منه... تنتظر رؤيته حي... أنه مات... حبيبها ومصدر أمانها مات...
ذلك الشخص الذي مسك بيديها وهي وحيدة من بين العالم مشرّدة، لم يعد موجود. بكت بقوة وهي تتذكر رؤيته بعدما كان يحدثها فرحًا. لقد رأته ميتًا... رأته بين النيران يلتهم... كيف شعر في ذلك الوقت؟ هل تألم؟ يوسف... لقد غادر وتركها في هذه الحياة بمفردها. رجعت عبير مع الخدامة وقالت: -حطّي الخضار ده في المطبخ. -حاضر يا هانم. بس حضرتك نقيتي خضار معين؟ -آه، عشان نعمل لغرام الأكلة اللي هي بتحبها. ابتسمت وقالت: -اللي تشوفيه حضرتك.
وقفت عبير فجأة. نظرت الخادمة وشهقت بخوف لما شافت الحراس مرميين على الأرض قدام البيت. -إيه ده؟ إيه اللي حصل لهم؟ دخلت عبير واتصدمت لما شافت ميرفت مرمية على الأرض ودماغها بتنزل دم. -ميرفت... -يالهوي، إيه اللي حصل للهانم؟ -فين الخدم والحراس؟ -الخدم النهاردة إجازاتهم... ميرفت هانم. سكتت عبير ونظرت إلى الأعلى: -غرام. جريت سريعا في هول، وكانت هتقع بس مسكت في السور. طلعت ملقتهاش. اتصدمت. -غرام... غرام فين؟
رنّت عليها بس سمعت صوت التليفون. نظرت لقيت تليفونها موجود. كيف تركته هنا؟ نزلت عبير سريعا إلى ميرفت وهي بتحاول تفوقها. -ميرفت... ميرفت ردي عليا... غرام فين؟ -لازم نسعفها. سندتها ومشيت وبتتصل بيوسف بس بتلاقي تليفونه هو كمان مغلق. كانت قلقانة. رنت على عدي. كان عدي في العمل. رن تليفونه. رد. -الو. -عدي، انت فين؟ -في الشركة. في حاجة؟ -مامتك... لسه راجعة لقيتها بتنزف من دماغها. اتصدم عدي: -ماما. -احنا رايحين ع المستشفى.
-تمام، أنا جاي بسرعة. قفل سريعا ومشي. وصل المستشفى وشافهم. -هي فين؟ إيه اللي حصل لها؟ -معرفش يا ابني. -وغرام فين؟ إزاي تسيبها كده؟ -أنا اللي عايزة أسألك، غرام فين؟ -هي مش في البيت. -لأ يا عدي، ميرفت كانت لوحدها، وكمان الحراس... مغمى عليهم أو مقتولين، مش عارفة... في حد اتهجم عليها في البيت. أتصدم: -حد مين؟ -معرفش... معرفش. هو... يوسف فين؟ -هو لسه مرجعش. -ل... لأ، هو كمان مكنش موجود وتليفونه مغلق.
-غريبة، خرج قبلي بساعتين. -إزاي؟ -ممكن يكون راح مشوار. -وغرام راحت فين هي كمان... ده حتى سابت تليفونها. -اتصل مهند، ممكن تكون عندها. -طب بسرعة. رن عدي على هند سريعا. ردت. -إيه يا حبيبي؟ -هند، غرام عندك؟ -غرام؟ لأ. -يعني مجتلكيش؟ -لأ يا عدي، هو في إيه؟ قفل التليفون وقال: -مش عندها... أكيد لو هتخرج كانت قالت لحد وخدت تليفونها. نظرت له بقلق وقالت: -خايفة تكون اتخطفت.
-لو ممكن تكون شافت الناس اللي اتهجموا ع البيت وهربت من الخوف مثلا... أنا هتصل بيوسف أشوفه فين، ممكن يكون تليفونه اتفتح. أومأت له. رن عدي، لكن التليفون كان لا يزال مغلق. خرج الدكتور. قربوا منه سريعا. -الخبطة كانت شديدة ع دماغها. -هي كويسة؟ -هتبقى كويسة إنشاء الله. عن إذنكم. سابهم ومشي. دخلوا عند ميرفت. قالت عبير: -ميرفت. لم تكن ترد عليها. قالت: -غرام فين؟ ميرفت ردي عليا. كانت بتحاول تصحيها. مسك عدي إيدها.
نظرت له وقال: -حضرتك مش شايفة إنها تعبانة ومبتردش أصلاً. نظرت إليها حزنت وقالت: -أنا قلقانة أوي... حاسة إن في مصيبة، وميرفت هي اللي عارفة اللي حصل. -هنعرف كل حاجة لما تفوق. أومأت له بقلة حيلة. -غ... غرام. نظروا إليها حين نطقت. قالت ميرفت: -غرام. اقترب منها عدي وقال: -ماما. -غ... غرام... وليد. اتصدم من سماع ذلك الاسم. قال: -وليد؟ -وليد... غر... غرام اتخطفت. اتصدمت عبير: -إيه ده؟ اتخطفت؟
نظر عدي لها بشدة. ذهب ركضا. تبعته عبير. قال عدي: -خرج من السجن؟ الزبالة ده هو اللي عمل في أمي كده... خطف غرام. -يوسف لازم يعرف... يوووسف فين؟ -معرفففففش. -غرام في خطر، لازم يلحقها... إزاي يسيب مراته كده؟ -أكيد ميعرفش إن الزبالة ده برا. رن عليه تاني، لكن تليفونه مغلق. تنهد بضيق وذهب. مع بزوغ الفجر، كان داخل المستشفى. وقف لما شاف حازم، الذي كان منحني الكتفين وعينه يوجد بها بريق الدموع. قربت منه بسرعة وقالت: -حازم...
انت عرفت منين إننا هنا؟ -كلمت جدة غرام. -تعرف يوسف فين؟ لم يرد عليه. استغرب. قال: -حازم، مفيش وقت... الزفت وليد عرب، وتهجم ع ماما وغرام... ومنعرفش خطفها ولا راحت فين. -انت متعرفش يا عدي؟ -معرفش إيه؟ سكت. نظر إلى شاشة التلفاز المشفى. نظر عدي باستغراب، بس تصنّم فجأة لما لقاهم عارضين صورة التقطها أحد الصحافة. كانت صورة سيارة خرده مشوهة تمامًا، أصبحت عبارة عن قطعة فحم. -إيه ده يا حازم؟
"تم العثور على سيارة رجل الأعمال الشهير "يوسف إبراهيم" حيث تعرض لحادث قوي... الذي رآه أحد المارة، وحسب قوله أنه رآه بداخلها، وحين أراد مساعدته انفجرت السيارة، فاستصل بلاطفأ والشرطة، لكنهم وصلوا متأخرًا كثيرًا... نقدم خالص العزاء والحزن إلى عائلته على فقدان شخصية مهمة كهذه... والشرطة لا تزال تحقق بشأن الحادث." كان عدي واقفًا كالصنم. سالت دموعه: -يوسف... رفع هاتفه وهو بيرن عليه. لقاه مغلق. -ي... يوسف...
حضنه حازم بقوة وهو يربت عليه، ودموعه بتنزل بعدم تصديق. قال عدي: -مستحيل... مات إزاي؟ أخويا أنا مات. -امسك نفسك يا عدي عشان عيلتك. -عيلتي!! قالها وهو بيحاول التماسك: -م... ماما... ماما لو عرفت ممكن تروح فيها... مش لازم تعرف ا.... مكملش كلامه، لمّا شاف عبير تنظر إليه وهي تبكي، ليجد والدته واقفة خلف حازم. -ا... ابني فين؟ ليشعر بالخوف. قال: -ماما. -ي... يوسف م... ما... مات. دمعت عينه: -اهدى، أرجوك. -فين اخ...
اخوك يا عدي؟ سكت بحزن وهو بيحاول يتكلم، والصدمة تملأ وجهها. -ا... ابني... ابني ما... ماتت. -اهدى عشان خاطري. -يو... يو. شل لسانها وهي مش قادرة تنطق. سندتها عبير. -ي... وو... سف. -ماما. وقعت مغمى عليها وهي تتلوى من فرط الصدمة. قال عدي: -ماما. نادى حازم ع الأطباء. أتوه سريعا وهم يحاولون إفاقتها، ومسكوا أيديها المتصلبة. -جلطة. انقلوها بسرعة.
نظر عدى لهم بشدة. أخذوها سريعا، ليقف مكتوف الأيدي، ونزلت دموعه وهو يمسك رأسه، ويعود بذكريات إلى أخيه. حينما كان صغيرًا ويلعب معه بالكرة. كان شديد الاهتمام بإخوته، وكان يود أن يجعل حياتهم وردية في طفولتهم، عكسه هو. "عدي." "نعم يا يوسف." "بتعيط لي؟ أنا مش قولتلك متعيطش غير على حاجة تستاهل." "رجلي بتوجعني." نظر إلى قدمه، وكانت ركبته مجروحة. قال: "وقعت إزاي؟ "وأنا بلعب. ماما هتزعقلي."
"نروح صيدلية الأول نعالجها ونرجع البيت." نظر له، ابتسم ومسح على شعره وهو يكمل: "أخوك معاك، إياك تعيط." بكى بحزن وقهر شديد. -ي... يوسف. كان ماسكها جامد من دراعها وبيجرها وراه وهي تبكي. -سبني أرجوك. دخل البيت. قالت: -عايز مني إيه؟ ابعد. -اخرسي بقاااا. قالها بغضب. نظر إلى رجاله وقال: -احرسوا الفيلا. -أوامرك يا باشا. رجع لغرام وهو بيشدها. قالت: -لأ، مش عاوز أطلع معاك. -عادي يا بيبي، معنديش مانع... إحنا نعمل عرض. نظرت له.
قرب منها وقال: -إيه رأيك نعمل اللي كنت هنعمله هنا... هيبقى فيلم اباحي... يرضي الرجالة دول، مش بعيد يشتهوكي بعدي. -حرام عليك، أرجوك سبني. -يعني مش هتيجي؟ مسكها وهو بيقلعها هدومها. وقته بس مسكها جامد وقال: -يلا يا حبيبتي، وقتنا كتير. سحبها وطلع بيها ع الأوضة ورماها ع السرير. اتعدلت غرام فورًا بخوف: -هتعمل إيه يا وليد؟ -اللي بيعمله المتجوزين بس في الحرام. رجعت لورا. مسك رجليها وسحبها. صرخت: -لأااا، أرجوك.
-صرخي يا غرام... خلاص هاخدك زي ما أنا عايز... انتي اللي قولتي لأ في الأول... كنا هنبقى متجوزين عادي... حذرتك وقولتلك هتبقى بتاعتي، بس انتي مصدقتنيش... وأديكي أهو بين إيديا. سالت دموعها. قالت: -لي بتعمل كده؟ ضحك. قال: -قولتلك هنتقم، والانتقام الصحيح منك ومن يوسف. باسها. بعدت عنه ودموعها بتنزل. قالت: -لأ. طلعت تجري. لحقها وقفل الباب وقال: -راجع فين؟ فاكرة إنك ممكن تهربي؟
راحت عند الشباك. مسكها وهو بيقربها منه وبيحدفها ع السرير، ليصبح فوقها. -متعملش كده، أرجوك. ابتسم وقلعها هدومها. قالت بدموع: -أنا حامل. توقف ونظر لها بشدة. قالت: -أرجوك، انت كده هتموته. -حامل إزاي؟ امتغض وجهه، لقد كذبت عليه سارة. -عشان خاطري يا وليد، متعملش كده دلوقتي. مسكت إيده وهي بتبكي، قالت: -هعملك اللي انت عايزه والله... أي حاجة عايزها هعملها... بس سيبه يعيش. نظر لها وهي بترتجف، قالت: -أرجوك... دي آخر حاجة منه...
متاخدوش مني هو كمان... متحرمنيش من ابني... أنا مستنياه أوي... هعملك اللي انت عايزه، هفضل معاك بس استنى عليا... والله مش ههرب ولا هعمل أي حاجة. -استنى لحد امتى؟ -لحد ما ييجي. -وهتبادليني؟ سالت دموعها، أومأت له، قالت: -حاضر والله... بس سيبني دلوقتي. -للأسف يا غرام مش هينفع. نظرت له بشدة، قبلت إيده وهي بتبكي. -أبوس إيدك متأذينيش... أنا عايشة عشانه... الشخص اللي كنت عايشة عشانه مات... متقتلش ابنه هو كمان...
أبوس إيدك يا وليد. ابتسم وهو ينظر إليها وهو يذلها، مسك وشها، قال: -صدقيني مش بإيدي. حط إيده على بطنها، قال: -مقدرش أسيب يوسف ييجي ع الدنيا دي تاني. نظرت له بصدمة، حدفها وهو بيثبت إيدها على السرير، صرخت: -لااااا... ابعد عنني... حراااام عليك. كانت بتقاوم لكنه كان قوي، تحاول التملص من تحت إيده، ويلمسها وهو بيقترب منها تحت صرخاتها اللي بتهز كل أركان الغرفة.
انتفضت فجأة وسكتت، وأصبح جسدها بيتلوى وبيرتعش، نظر لها، لقى دم بينزل... لكنه لم يتوقف... كانت بركة دم. -غرام. كانت بتتأوه وكأنها بتغادر هذه الحياة. كانت الدكتورة بتكشف على غرام، قالت: -ده نزيف، حالتها صعبة أوي، لازم تروح المستشفى. قال وليد: -أنا مش جايبك هنا منظر. -بس دي تعبانة أوي... معييش الأدوات اللازمة. -انجزي. خافتت وهي كانت بتحاول توقف النزيف، قالت: -صدقني صعب... الجنين حالته خطيرة... ده ممكن يموت وهي...
نظر لها وليد، ثم نظر إلى غرام، قال: -نزّليه. -إيه؟ -نزّلي الطفل ده. اتصدمت، قالت: -انت بتقول إيه؟ مسكها من هدومها، قال: -سمعتيني... نزّليه حالا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!