-انت عايز إيه مني إيه يا وليد؟ -انتي عارفة أنا عايز إيه؟ عايز نتجوز. -أنا متجوزة. -وهتطلقوا... ولا انتي ليكي رأي تاني؟ مردتش عليه. قرب منها قال: -وافقي وأوعدك هخليكي مش عايزة حاجة بعدي. مسك إيدها قال: -هتغير عشانك لو عايزة. مظنش إني تخيلت أعملها مع واحدة. نظرت إلى يدها وكانت حاسة بغصة وكأنها مش قادرة تنطق. قالت بصعوبة: -أنا مش بنت، عشان لو كنت متأمل في حاجة. -ميهمنيش. نظرت له قالت: -مش عايز تعرف السبب؟
-قلتي إنك اتجوزتي. سكتت. وقف أمامها قال: -حاجة زي دي متهمنيش. أنا عايزك توافقي... قولتي إيه؟ رجعت غرام البيت. مكنش فيه صوت. ولم تجد عبير تنتظرها كالعادة. قالت: -ناني. مشيت ودورت عليها في البيت ملقتهاش. استغربت. راحت أوضتها مكنتش موجودة. شافت ورقة على المكتب. مسكتها. "غرام أنا هغيب يومين. أتمنى تفضلي كويسة وخلي بالك من نفسك." دمعت عينها قالت: -تغيبي؟ أنتي كمان بتسبيني.
مسكت تليفونها ورنت عليها بس مردتش. رنت عليها مرة أخرى. عيطت ونزلت دموعها. قالت: -بتتخلي عني زي أي حد. مسكت الورقة وعيطت. افتكرت لما زعقت يوم وجود يوسف وقالت كلام بطريقة سيئة وهي بتبرر خوفها عليها. معقول تكون هجرتها بسبب ده؟ سالت دموع من عينها بحزن قالت: -ارجعي عشان خاطري. متسبنيش أنتي كمان. رن الجرس. مسحت دموعها ونزلت. فتحت الباب على أمل إنها هي، بس لقيته مصطفى المحامي. دخلته. قالت: -في حاجة؟ -تعالي عايزك.
جلس معها قال: -المحامي قال إنك تتنازلي عن القضية ويوسف هيطلقك. -يوسف اللي قاله؟ -أكيد. أنا بقول ده حل مناسب طالما هو عايز ده. مفيش قضية خلع من أصله. -امتى؟ -انتي عايزاه امتى؟ -قريب. عايزاه الموضوع يخلص بسرعة. -بعد بكرة. -خليها بكرة. -نشيل القضية الأولى بعدين الطلاق. حضري نفسك. أومأت بتفهم. قام ومشي وتركها في بمفردها تنظر في الأفق وتلك المساحة الفارغة التي تحيط بها بمفردها. ذلك البيت الكبير.
خرجت كارت كان في إيدها واتصلت برقم. أتاها الرد قالت: -أنا موافقة. في اليوم التالي. فر الشركة كانت في وسع فوضى عارمة. دخل يوسف. نظر له الجميع بدهشة من عودته. تبعته السكرتيرة قالت: -مستر يوسف، أجيب لك الملفات على مكتب حضرتك؟ -هات لي الحاسبات وشركات الشحن بالتصدير تجيلي. -حاضر. نظر إلى الموظفين قال: -واقفين كده ليه؟ -يوسف بيه، هو فعلاً الشركة هتنتهي؟ نظر لهم. قال شخص آخر: -سمعنا إنكم هافصوا الشراكة وحازم بيه...
ده حقيقة. -يوسف بيه، بجد ده هيحصل؟ قال يوسف: -بببسس. سكتت ونظروا إليه. قال: -أيوه. وصح. ولحد ما ده يحصل شوفوا شغلكم. وظيفتكم هتبقى موجودة بس مع اختلاف المدير. -بس إحنا منستغناش عنكم انتو الاتنين. نظر إليهم. قالت الأخيرة: -حضرتك مستر حازم، كنتو مصدر إلهام لينا. نظر إليه. ارتدى جموده قال: -أنا قلت اللي عندي. على شغلكم. ذهب والكل يطالعه. عادوا إلى عملهم. على الأقل وجوده شخص يوجههم. نظر يوسف إلى مكتب حازم.
قالت السكرتيرة: -مبيجيش ا... مشي دون أن يهتم. نظرت له. حمحمت وذهبت خلفه. كان يرى ملفات عمله قال: -إزاي العقود مش مترتبة كده؟ قال الموظف: -كنت مستنيين حضرتك. جت السكرتيرة قالت: -مستر يوسف، أستاذ وليد برا. بصلها من ذكر اسمه. نظر إليهم قال: -دخليه. خرجت زاظا الورق لموظفة ليخرج. دخل وليد ومعه مدير أعماله قال: -ليك وحشة. -انت إيه اللي جابك هنا؟ -ضيفني الأول. -أنا مش ألغيت عقدك من يومها. -أنا جاي عشان حاجة تانية. -إيه؟
-سمعت إن الشركة هتقع والأسهم في النازل. -وانت مالك؟ -أكون شريكك الجديد. نظر له يوسف قال ببرود: -يوم أما أشارك تكون انت. -صدقني اسمنا لو اتجمع لوحده هيبقى عالي أوي. -انسى. نظر له قال: -إيه؟ -بدالي سمعته أنا محطش إيدي في إيدك. ثم أنا مش عايز شريك. هشتغل لوحدي. -ليه بس كده؟ ده إحنا حتى هنبقى قرايب. استغرب من حرف الهاء. ابتسم وليد قال: -هتبقى خال العيال، ولا أقول جوز أمهم. سعر بصدمة وهو يحاول تكذيب ما يدركه الآن قال:
-بتقول إيه؟ -هي غرام مقالتلكش؟ -قالتلي إيه؟ اتكلم. -أنا وهي هنتجوز. اتصدم ولم يصدق ما سمعه. مسكه من هدومه بقوة قال: -انت لسه بتلف حواليها؟ -هي تهمك ولا إيه؟ دي طليقتك. -لسه مراتي يا كلب. عايز تتجوز مراتي. -مراتك إيه؟ منا عارف اللي فيها. ثم هل اللي وافقت؟ نظر له بشدة لا يصدق. هل وافقت عليه حقاً؟ قال وليد: -هتقف قدام حبنا؟ -حب مين يلا؟ مسكه جامد وهو هيضربه. قال وليد: -هي اللي وافقت ولا بتحاول تكدب الحقيقة عشان بتوطع؟
فاكرها هتفضل العمر كله معاك. صمت يوسف بضيق شديد. رماه بقوة من إيده وخرج وهو مصدوم من ما سمعه. كانت غرام في الصالة سمعت صوت: -غرام. اتفاجأت من صوته. راحت لقيته. بصلها قالت: -انت دخلت هنا إزاي؟ -نسيتي إنه بيتي. -مبقاش بيتك ولا انت اللي نسيت؟ كان لازم أغير الباب. -اسكتي. نظرت له قالت: -اسكت؟ انت جاي لي؟ -اللي أنا سمعته صح. -سمعت إيه؟ -إنك هتتجوزي وليد. سكتت قليلاً وهي تنظر له قالت: -آه. طالعها بشدة قال:
-انتي اتجننتي أكيد. -ليه؟ عشان هتجوز وأبني حياة. -وانتي ملقتيش حياة تبنيها غير مع وليد... وليد يا غرام. -آه وليد ماله... كل مشكلتك إنه هو اللي هتجوزه... آه يا يوسف هتجوزه وبعد أما نتطلق بظبط بنفس المأذون هيكتب كتابنا. -اياكي تعملي كده. -ليه بقى؟ هتتهددني زي المرة اللي فاتت ولا هتضربني؟ -انتي مش عارفة بتتهببي إيه. -بتجوز. نظر لها من برودها. ذهبت تبعها بغضب. دخلت أوضتها. مسك إيدها لفها جامد قال:
-لما بكون بكلمك متتمشيش. -عايز إيه يا يوسف؟ -مش هتتجوزيه. -ومين بقى اللي يقرر؟ انت. -آه. أنا... لما ألاقيكي بترمي نفسك في النار لازم ألحقك. نظرت له قالت: -أي خايف عليا؟ مش كنت عايزني أتجوز؟ -مش ده الشخص اللي أتمناه ليكي. أنا متمنوش لألد أعدائي. قرب منها قال: -افهمي ده غلط. -ملكش دعوة. -لا لياااا. لأنك تهميني. هيخليكي تعيسة. مش هتشوفي الفرحة معاه. هيخونك. هيخليكي تنامي معيطة. هيخلي حياتك كابوس.
-أنا حياتي كابوس من غير وليد. مشيت. قال يوسف بتحذير: -اياكي يا غرام. هتندمي. -فعلاً فيه خطوة لسه ممكن تندمني حياتي كلها. نظر إليها ولن يفهمها. بصتله قالت: -أنا وافقت. -وبايدك ترفضي وتنهي الموضوع ده من الأول. -عايزني متجوزش وليد؟ -أكيد. -خلاص اتجوزني انت. نظر لها بشدة. لفت وقالت: -تمام. جوازك مني. وقفت قدامه وهي تنظر إلى أعينها بوحها البارد قالت: -قلت إيه؟ -انتي عارفة انتي بتطلبي إيه.
-آه عارفة. والا مكنتش طالبته. خايف عليا منك أكتر من وليد. قربت منه وقفت أمامه قالت: -لو أنا مهمك، وقفني فعلاً. وفي إيدك القرار إنك تخلينا معملش كده. كان ينظر في أعينها الجدية. فهي لا تمزح. -أوعدك إني مش هتجوزه. -مش هقدر. نظرت له من ما قاله قالت: -ليه مش هتقدر؟ مردش عليها. قربت منه أكتر قالت: -مش فارقة معاك. مش كده؟ وليد مش هيأذيني أكتر منك. -انتي فارقة معايا. والا مكنتش جيتلك. -خلاص اثبتلي.
قربها منه وهو يقترب منها لكن توقف وهو ينظر لوجهها. أنه وجه صغيرته غرام ذات الخمس أعوام. فتحت عينها ونظرت إليه لتجد أعينه تدمع وكأنه يكبح نفسه. لقد عاد إلى الضيق وهو ينظر إليها. أنه يختنق منها. بعد عنها قال: -مش هقدر. ابتسمت ساخرة قالت: -كنت بغريك أكتر وأنا طفلة. نظر لها من ما قالته. قالت: -امشي يا يوسف. بس عشان تكون عارف... أنا مش هتجوز حد غير وليد. نظر لها بشدة. قالت بتأكيد:
-يا انت يا هو. امشي وسبني أنا لحياتي كمان. لفت وهي تعطيه ظهرها لتجد من يمسكها ويقبلها. نظرت له بتفاجؤ. أغمضت عينها ودمعة تسيل منهما. حطت إيدها على أعينها كأنما تمنع تخيلاته ترواده فينفرها. عانقته بتملك. تقدم بها وما يدرون إلى أين تخطو قدماهم. هل هو عذاب جديد؟ كان وليد قاعد مع المحامي قال: -انت ناوي تتجوز غرام فعلاً؟ -آه. -طب ما تتجوز واحدة أول جوازة ليها زيك. والدك هيحط نقطة على الموضوع ده.
-ميهمنيش إنه عايزها. حتى لو جوزت ميت مرة. غرام هتفضل بنت. استغرب المحامي قال: -بنت؟ -مش هتفهم. دي من النوع اللي شبه الورد اللي مبيدبلش. محتاجة تحس بالأمان. لأن الحزن عليها ممكن يدمرها. شخصيتها عجبتني أوي. قادرة تكون رقيقة جداً وقادرة تبقى شبه القطة اللي بتخربش لو قربتلها. -غريب. مع إن حضرتك بتحب البنات الجريئة يعني. دي مش هتكلم عيش خصوصاً إنك عنيف شوية في علاقاتك. -متشبهاش بنسوان ليل. -أنا آسف. سكت.
نظر المحامي إليه قال: -مكنش ليه لزوم حضرتك. مش محتاج تبقى شريك مع يوسف بيه. -أنا اللي عايز أبقى معاه. -ليه؟ -تسلية. -انت في بينك وبين يوسف طار. -مش طار واحد. ده كتير. من زمان ويوسف بياخد مني كل حاجة. كان يتقال عليه المحترم اللي ما فيش في أخلاقه اثنين. ضحك وقال: "صاحبت عليه مخصوص عشان أبوظه وأبعده عن صاحبه. آه فاق وبعد عني ورجع هو وحازم تاني... بس أنا برضه اللي فرقتهم دلوقتي ومستحيل يرجعوا تاني." "بتعمل كده ليه؟
هو آذاك؟ "بكرهه. من زمان وأنا بتِقَرّن بيه ولما أبوه مات بقى قد إيه شاب مكافح مسؤول، راجل... كان بابا بيقول لي كده وقال لي اتعلم منه بدل ما أنا صايع." أراح ظهره وقال: "أنا صايع بعد ده وموقف شركته وخلّيتها تنجح." "البيه ملوش حق." "قوله." ضحك وهو بيديله الكاس لكي يشرب. تعجب المحامي لكن شرب معاه، وكان وليد يتلذذ مذاق الخمر وعيناه تجول بين أفكاره.
كانت غرام على السرير مستلقية ويوسف يجلس على حافته وعيناه مدمعة بالندم والضيق. اتعدلت غرام ونظرت إليه وقالت: "م... مالك." التفت واقترب منها وهو يغطيها باللحاف. نظرت له غرام وكأنها تغطي خطيئته. لترى دموعه المكبوحة، وجهه الملئ بالندم. لم يكن حتى ينظر إليها. "أنا آسف." قال ذلك بصوت ضعيف. بعد عنها ومشى وهو يدخل الحمام ويسيبها.
بينما كانت لا تتحرك، ثابتة في مكانها وهي تتذكر كلمته. خفضت رأسها وبتسيل دمعها من عينها بحزن وندم شديد. الآن شعرت بأن آخر قطعة في قلبها قد تفتت. لقد انتهى كل شيء. ما ظنته كان خطأ. لا شيء مما تخيلته صحيح. كان واقف تحت الدش وبيسند إيده على الحائط وهو بيفتكر ما حدث بينهم. مسك راسه بضيق من ما فعله، بينما الماء ينهمر فوقه شديد البرودة. "دي وصيتك يا يوسف. خلي بالك منها. اعتبرها أختك. أختك وبس يا يوسف."
سالت دمعة من عينه وهو بيفتكر كلام والده، وكان حزين أنه قد أخلف وعده. "أنا آسف يا بابا. أنا خونت وعدي ليك من زمان لما حبيتها." أزاح شعره: "بقيت مراتي. غرام نفسها اللي كنت بقول إنها بنتي. البنت اللي جبتها من زمان أوي عشانها بنتك. البنت دي بقيت مراتي رسمي." تنهد بضيق وندم شديد وهو بيقفل الصنبور. خرج يوسف ملقاش غرام. كان هيخرج بس لمح طيفها وهي واقفة في البلكونة. قرب منها قال: "واقفة هناك ليه." لم تلتفت رغم سماع صوته.
قالت: "شايف النجمة دي." نظر إليها وهي تشير في السماء. قالت: "من زمان وهي بعيدة عن النجمة اللي جنبها برغم إن المسافة بينهم صغيرة جداً. بس عمري مشفتهم جنب بعض." يصلها باستغراب. خفضت رأسها. قالت: "كنت مستنياهم من زمان أوي يتجمعوا بس ده محصلش. تعرف إني مسمياهم على أسامينا." بصتله وجد برود وجهها اللي عاد. قالت غرام: "يوسف وغرام. شبهنا مهما حصل مبنتجمعش." "انتي كويسة." "آه. هطير من الفرحة لما غصب واحد عليا."
نظر لها من ما قالته. قال: "غرام... "ندمان يا يوسف." سكت. ابتسمت بخذلان. أومات بتفهم. قالت: "أنا كمان ندمانة أوي." شعر بالحزن. قال بهدوء: "قلت لك هتندمي." قالت بغضب: "أنا ندمت بعد أما شوفتك ندمان. ولا كأني خطيئة." نظر لها وكانت دموع في عينها. قالت: "حسيت قد إيه أنا مقرفة وزبالة. وحقيرة." سالت دمعة من عينها. قالت: "دي كانت آخر محاولة وقلت لك يتصيب يتخيب. بس مصبتش وندمت أكبر ندم في حياتي إني خليتك تعمل كده."
"مضايقة من اللي حصل." "أتمنى إنت اللي متضايقش وعادي يعني اعتبرها نزوة وخلصت." نظر لها بشدة. قال: "نزوة." أعطته ظهرها. قالت: "من هنا وخلصنا. بكرة هنتطلق وكل واحد يروح لطريقه." أنصدم من اللي قلته. لفها. قال: "طلاق إيه." "نسيت إن بكرة معادنا عند المأذون." "انتي بقيتي مراتي." "بالإجبار." تنهدت بكسرة. قالت: "مش هتجوز وليد ولا هعرفه تاني زي ما وعدتك. تقدر تطمن." "انتي عايزانا نتطلق؟ طب بتخلي في حاجة بينا ليه من الأول."
"غباء." نظر إليها حين قالت ذلك. بعد عنها. قال: "بقى غباء دلوقتي." "آه غباء. كان معاك حق وانت بتحذرني. شعور وحش أوي إنك تكون مش مرغوب فيك. مبقاش عندي كرامة أكسرها تاني. أنا رميت كرامتي كلها قدامك. ومنفعش." "إيه هو اللي منفعتش." قالت بغضب: "إنك يكون عندك ذرة حب ليا." سكت لما شاف وشها الجامد بيزول ودموعها بتظهر. قالت: "بدل ما أكون فرحانة إن حبيبي بقى جوزي. كنت بتعذب وأنا شيفاك عيني بتهرب مني ولا كأنك مجبور." "حبيبك؟
"آه حبيبي. نسيت حبي ليك. ولا بتحاسبني أنا اللي نسيته." "ا... انتي لسه بتحبيني." "للأسف خطتك فشلت. عارفة إنك كنت عايزني أكرهك. ... وأنا فعلاً حاولت بس عشانك وعشان أثبت لك إني كرهتك فعلاً." ضربت أيسر صدرها. قالت: "بس ده غبي مش قادر ينساك." "ليه؟ ليه لسه فكراني؟ أنا اللي اغتص... حس بوجع وهو بيقول: "اغتصبتك وأنتي طفلة. عارفة يعني إيه. أنا قتلتك."
"بتحاول تكرهني فيك تاني وتفكرني مش كده. صدقني مش هتقدر. أنا حاولت ومقدرتش... لأن قلبي حبك حب مستحيل ينساه يا يوسف." نظر إليها وهو لا يصدق أنها لا تزال تحبه. قال: "إزاي؟ ليه لسه زي ما انتي." مسكت إيده وخدته لبرا وهي بتدخل لأوضة وبتفتح الباب. لقاها كراكيب ألوانها. رفعت الغطاء من على اللوحة اللي كانت بتخببها عنه. اندهش بشدة. إنها رسمة له بل تشبه صورته تماماً لشدة تفاصيلها.
"من هوسي بحبك رسمتك عشان لما مكنتش بتيجي وتسيبني بالأيام كنت هقعد أتأملها." نظر لها بشدة من حبها الشديد إليه. قال: "ليه عملتي كده." "عملت؟ شايفاها حاجة بإيدي... معاك حق انت عمرك ما هتقدر حبي ليك قد إيه عشان قد مستسهله." "انتي مش فاهمة أنا بنسبالك إيه. أنا قتلتك." "مزقتيش من الكذب يا يوسف." "كذب." "آه كذب. إنك تطلع نفسك بصورة كبيرة وتبعدني عنك ولا كأنك بترمي توبتي." دمعت عينها.
قالت: "متجرحنيش أكتر من كده خلاص أنا عرفت إنك مش عايزني في حياتك وزهقت مني. هبعد وهحقق لك اللي نفسك فيه." اتصدم من قولها. معقول تظن إنه لا يريدها. وهو يهرب من حياته معها. قالت غرام: "بس كفاية. كفاية قلبي بقى يوجعني. الحب ده بقى عذاب يا يوسف. أنا مكنتش هعرف إني هتوجع كده." دمعت عينه بحزن وهو بيبصلها. قرب منها. بصتله.
قالت: "حتى التمثيلية اللي عملتها كنت عايزة أرضيك إني كرهتك. كنت بحاول أقنع نفسي بس أنا طلعت بعمل كل ده عشانك وعشان أرجعك." عيطت وهي تنشج: "كنت كل مرة أفتكر وانت مابتبررليش ولا خايف من بعدي عنك وتقولي إنك عملت كده بدون سبب. آذيت طفلة اعتبرتك حياتها كلها عشان شهوة. حاولت تقول إنك استغلتني. كنت كل ده بفتكره وببكى وأحس قد إيه أنا طلعت هم كبير عليك وبتزيحه." مسح دموعها بألم وضيق من نفسه. لكنها كانت تنهمر.
قالت: "عارفة يعني إيه تحس إن الشخص اللي حبيته واهتمامه بيك وحياته كلها معاك كانت مجرد ذنب وبيخلصه. أنا حسيت بالإحساس ده." نسجت وهي بتتكلم بصعوبة. قالت ساخرة: "حتى حبك ليا إني أختك أو بنتك كان مجرد تخليص حق. بتحاول ترضي ضميرك من ناحيتي بس محبتنيش. كنت كل ده في وهم." "بس يا غرام." "رفعت قضية ومحضر وأنا شايفاك في الأقسام عشان بس تخليك تلتفت ليا. بس انت مكنش همك ولا ندمت حتى إنك مبررتليش." مسحت دموعها.
قالت: "حاولت أعمل قوية وألبس وأغير من نفسي. اتنازلت عن كرامتي وكنت بحاول معاك بأي طريقة أحس بانجذاب منك بس مفيش. شربت وروحت النايت ده بسببك بس وعارفة إنك هتيجي. كنت عايزة أضايقك بأي طريقة. أشوف أي رد فعل ليك. حتى موافقتي على وليد كانت عشانك وعشان تمنعني. بس حتى وانت بتمنعني كان مجرد نصيحة من واحد غريب. مش واحد بيغير على مراته حتى." "غرام كفاية." سالت دموع من عينها.
قالت: "مش عايزة بيت كبير. ولا فلوسك اللي خدتها منك. أنا كنت هرجعها لك بس ألاقي أي فعل منك. أنا مش طماعة ولا الفلوس تهمني." كان أحباب صوتها تضعف وهي بتقول: "تغور الفلوس وتغور أي حاجة. مش عايزة ناس ولا أعرف حد غيرك. كنت عايزك انت بس يا يوسف. أوضة تكون فيها معايا وتاخدني في حضنك. أنا عايزك انت بس في الدنيا دي. انت أمنيتي اللي كنت بتمناها من ربنا. بس للأسف طلعت كتير عليا." "كفاية يا غرام أرجوكي."
"انت اللي كفاية يا يوسف والله قلبي فاض بيه أوي." "أنا آسف." "أنا اللي آسفة. ضغطت عليك كتير وأديني هريحك مني." "يعني إيه." "انسى اللي حصل بينا وأنا كمان هحاول أنسى." "انسى؟! "آه. مظنش إنها ذكرى سعيدة ليك. بكرة نتقابل عند المأذون ونتمم طلاقنا." "طلاق؟ ده اللي انتي عايزاه." سكتت ومردتش. قال بهدوء بارد: "ما تردي. عايزنا نطلق." "امشي يا يوسف عيلتك أولى بيك. بلاش أجيب لك مشاكل مع سارة أكتر من كده."
"ردي عليا يا غرام. عايزة نتطلق." وكأنها لأول مرة تريد أن تحتفظ بكرامة لها في تلقي العلاقة المنتهية. "آه." نظر لها يوسف من ما قالته. قال: "تمام. أشوفك بكرة." نظرت له. خرج وتركها خلفه تطالعه وقلبها ينكزها بقوة. دمعت عينها. حطت إيدها على بقها وهي بتعيط بقوة. حطت إيدها على قلبها ودموعها تنهمر. "غبيه."
جست على الأرض وهي تبكي وجسدها يرتجف أثر بكائها الحاد ودموعها لا تتوقف بألم وحزن شديد. سمعت صوت خطوات. نظرت لتجد أقدام أمامها. رفعت أعينها لتجده هو. انحنى أمامها وبص لعينها الحمراء وكأنها ستفقد بصرها بسبب بكائها. "بتعيطي ليه دلوقتي." نشجت وقالت: "ممشتش ليه." "مقدرش أمشي وأسيب مراتي." نظرت له. قرب إيده منها ومسح دموعها بحزن شديد وعيناها معلقة عليه. "أنا آسف يا غرام. آسف أوي."
قفزت وهي تعانقه وتبكي بقوة تشبه الأطفال. طبق ذراعيه عليها وهو يدخلها بين أضلعه وهي ترتجف. قالت: "أنا آسفة أوي. كنت عارفة إنك تعبان وحطيتك في حبس. حتى مقدرتش أجي أزوّك وعملت مش مهتمة لما شوفتك لما جبتني البيت. بس أنا كنت فرحانة أوي." "شششش." ربت عليها وهي بتعيط. قالت: "كان قلبي بيتحرق ومش مطاوعني. والله كنت بتعذب وأنا شايفاك. خد فلوسك مش عايزها والله. عايزك انت."
"أنا معاكي مش هسيبك تاني. كنت غبي ببعدك عني وشايفة بتتوجعي." بوجع الإنسانة اللي حبتها، بعدت عنه ونظرت له. أومأ إيجاباً. قال: -حقيقة، كنت بهرب منها من زمان. كانت تنتظره إلى أن قال: -إني بحبك. سالت دمعة من عينها بدون تصديق، ولأول مرة دمعة تملأها الفرحة والفرج. -بتحبني؟ أومأ لها إيجاباً. قرب منها وهو يلامس شفتيها. أغمضت عينها ودموعها بتنزل وكأنها مش مصدقة، وليست مثل الدمعة المحزنة اللي قبلتهم قبل ذلك.
ابتعد عنها. نظر لها. حطت إيدها على عينه، قالت: -بلاش تفتكر. مش عايز أشوف النظرة دي. مسك إيدها وهو بيبعدها، قال: -بس أنا عايز أفتكر اللحظة دي. سند جبهته عليها وهو ماسك وشها بين كفه. لمست إيده بحب من لمسته. نظر لها، قال: -هتندمي. -مستحيل. طبع شفتهم وهو بيقبلها. شغف يحملها من خصرها وهي تعانقه ليأخذها في عالمه الخاص تحت نغمات قلوبهم المشتعلة. في البيت، كانت سارة قاعدة بتبص في الساعة. شافت عدي، قالت: -ما شفتش يوسف؟
-هو لسه ما جاش؟ -لا. -معرفش، بس هو راح النهاردة الشركة عشان كان عنده كلاينت مهمين ميقدرش يخسرهم وكلموه شخصياً فأضطر يروح. -بس هو اتأخر. -طب ما ترن عليه. -رنيت بس ما بيردش. -معرفش والله يا سارة. هأتصل عليه لو رد أكلمك. -تمام. مشي وسابها واقفة. مشيت هي كمان وهي مضايقة. كانت نائمة داخل صدره العاري وهي تريح عيناها اللي ألمتها من عياطها وحزنها طول الفترة دي.
كان يوسف بيتأملها وهي نايمة وكأنها لم تنم منذ سنين. بل وجودها داخل أحضانه هو ما جعلها تغفو. فتحت عينها واتقابلت بعينه. ولم تتخيل يوماً أن تستيقظ يوماً وتجده جنبها على سرير واحد. -يوسف. حس بالضعف من صوتها وهي بتنطق اسمه. أبعد شعرها من على وشها، قال: -صباح الخير. اتكسفت، احمر وشها، قالت: -صباح النور. ابتسم بهدوء. بعد عنها وهو بيقوم. حضنته وهي لا تبتعد عنه، قالت: -لا خليك شوية. -هأقوم أغسل وشي. -خايفة مترجعش تاني.
حزن ومسد على شعرها وهو بيبوس دماغها. رفع وجهها، قال: -مش همشي. دمعت عينها. قال: -حاسة إني بحلم. قرب منها وباس عنقها. دق قلبها. استنشق رائحتها. همس إليها بصوته الرجولي: -أنا اللي مش مصدق إنك بقيتي ليا. نظر إليها. اتكسفت. ابتسم. ولسا هيقوم، حضنته مجدداً. تنهد، قال: -غرام. -استنى. كانت تعانق صدره الصلب وهي تسمع دقات قلبه. بعدت عنه، قالت: -خلاص أمشي. -أمشي.
أومات له إيجاباً وكأنها أخذت عناق كافي. ليبتعد عنها. مشي. اتعدلت وهي بتقوم. سمعت صوت من تلفونها كان محاميها: "ما تتأخريش الساعة 3 نخلص الطلاق." سكتت وبصت في الساعة. لقت فاضل ستين دقيقة. قفلت التلفون خالص ومشيت. كانت ميرفت قاعدة وكانوا مستنيين يوسف. قالت سارة بضيق: -اومال راح فين؟ لي مبيردش علياااا. بصلها ميرفت من غضبها، قالت: -أنا قلقانة يكون حصله حاجة. قالت سارة: -أنا قلقانة من حاجة تانية. استغربت منها. قال المحامي:
-لسه فاضل ساعة. مش تشكلت ده مجرد طلاق. قالت سارة بغضب: -لاااا! مش مجرد طلاق. لازم ينهي علاقته بيها النهارده وحالاً. قالت ميرفت: -سارة، انتي كويسة؟ سكتت لأنها كانت منفعلة. قال المحامي: -أقصد يقدر يطلقها في أي يوم أو غيابي حتى. قالت ميرفت: -نشوف فين الأول. ده هو اللي قال ع المعاد. -وده اللي أنا مستغربة. بس أنا بقول حاجة وخايف من رد المدام سارة. قالت ميرفت: -إيه؟ -هو ممكن يوسف بيه يغير رأيه؟ بصتله سارة بشدة. قالت ميرفت:
-مستحيل. غرام مش هتعقد على ذمة ابني أكتر من كده. وبعد كل اللي عملته مستحيل يرجعوا. -أنا بقول ممكن يعني... قاطعته سارة بشر: -لو ده حصل فعلاً هيندم جامد أوي. نظرت ميرفت إليها. مشيت وسابتهم وهي مضايقة. نزل يوسف وهو بيدور ع غرام. سمع صوت. راح المطبخ. شافها بتعمل طعام وهي ترتدي بيجامة برمودا وردية تجعلها جميلة ومسيبة شعرها الطويل الناعم. لاحظت وجوده، قالت: -بعمل فطار. -أساعدك. -لا روح اقعد وأنا جايلك. -مينفعش.
قرب منها. نظرت له. وقف وراها. دق قلبها. لفت وهي بتبصله. قرب منها، باستها من خدها. نظر إليها. ابتسمت، قالت: -خد حط دول ع السفرة. خد الأطباق من إيدها بابتسامة. أومأ إليها وذهب. ابتسمت وتبعته وهي بتحط الطعام. مسكت إيده وهي بتقعده. نظر لها. قعدت جنبه وهي بتحطله طعامه وكأنه صغير وهو اللي يجب أن يفعل ذلك. -يلا، دوق. ابتسم عليها وهو بياكل. لقاها مسكت توست وضح جبنة بالسكين وهي تأكله في فمه، قال:
-غرام، هأكل أنا. كلي انتي يلا. -كل من إيدي. مسك إيدها وهو بياكل منها. فرحت. قربت منه وهي تمسح بؤه. وكان يطالعها من اهتمامها ويبتسم عليها. مسك إيدها. بصتله، قالت: -في إيه؟ شبعت. سحبها وقعدها على رجله. نظرت له. قعدت جنبه وهي بتحطله طعامه وكأنه صغير وهو اللي يجب أن يفعل ذلك. -يلا، دوق. ابتسم عليها وهو بياكل. لقاها مسكت توست وضح جبنة بالسكين وهي تأكله في فمه، قال: -غرام، هأكل أنا. كلي انتي يلا. -كل من إيدي.
مسك إيدها وهو بياكل منها. فرحت. قربت منه وهي تمسح بؤه. وكان يطالعها من اهتمامها ويبتسم عليها. مسك إيدها. بصتله، قالت: -في إيه؟ شبعت. سحبها وقعدها على رجله. نظرت له. قرب إيده من رقبتها وهو بيلمسها، قال: -مش عايز أتعود ع كده. -بس أنا مش هعاملك غير كده. قرب منه، قالت: -انت جوزي. محدش هيعاملك كده غيري. مسكت قميصه، قالت: -ولا أي أحد.
كان عارف إنها تقصد سارة. رن تليفونه وقاطعهم. أخرج يوسف هاتفه ولقاه المحامي. نظرت له غرام. لقته قفل التليفون وبيحضنها. نظرت له، قالت: -مش هتبعد عني، مش كده؟ -مستحيل. متبعديش انتي عني. كان المأذون جالس ومصطفى بيرن على غرام بس ما كانت بترد. قال المأذون: -هو الأستاذ والأستاذة مش جايين؟ كانت سارة بتجمع قبضتها، قالت: -هي مجتش هي كمان ليه... ماتت بردو ولا حصلها حاجة تخليها متجيش؟ كانت ميرفت ساكتة. قالت:
-ياترى انت فين يا يوسف؟ قال المأذون: -عدى ساعة ومحدش جه. أنا ورايا أشغال. قالت سارة بغضب: -ما قولنالك استنى. هو انت مش جاي بالفلوس؟ قعدتها ميرفت، قالت: -أهدي شوية. -يوسف فين يا ماما؟ -معرفش. -وغرام هي كمان مجتش... ممكن يكونوا مع بعض؟ -مستحيل يوسف يعمل كده. -يوسف بيحققلي المستحيلات. عايزة إيه أكتر أنه اتجوز عليا. سكتت بضيق. وكانت خايفة يكون كلام سارة صح. كان مصطفى بيرن على غرام بس كان تلفونها مقفول.
فتح الرسايل: "مش هاجي بلاش تستنى". ابتسم داخله، قال: -كده عرفت انتي مع مين. نظر الجميع إليه. حم حمم. وقام، قال: -طيب أنا همشي عشان عندي شغل. قال المحامي: -وموكلتك مش هتستناها؟ -مش هيجوا بلاش تستنوا. بصوله بشدة. قالت سارة: -انت بتجمعلي؟ ابتسم مصطفى، قال: -عن إذنكم. مشي. وقفت سارة، قالت: -قصدو إيه ده؟ ماااتردوا عليا. قالت ميرفت: -هكلم يوسف نشوفه فين.
كان يوسف قاعد في الجنينة مع غرام على الأريكة. وكانت قاعدة داخل أحضانه. وكان يمسك بيدها الصغيرة الناعمة. قال يوسف: -غرام، هي فين مدام عبير؟ أنا من ساعة ما جيت ما شوفتهاش. سكتت. وتبدلت ملامحها بحزن، قالت: -مشيت. -مشيت فين؟ -سابتني. قالت إنها هتغيب يومين. -لي؟ -مقالتش السبب. بس كان باين إنه أنا... اتكلمت معاها بطريقة وحشة برغم خوفها عليا. دمعت عينها بحزن، قالت: -أنا والله ما كنت أقصد. كنت بقول كلام من ورا قلبي...
معرفش لي كنت كده. بس التمثيل كان صعب عليا أوي. -ممكن تهدي. -مش زعلان مني صح؟ -كنت عارف كل ده إنه مش انتي. كانت غرام وحشاني أوي... والحمد لله إنها رجعت. -بسببك. انت سبب كل حاجة في حياتي. بصلها شوية. مسكت إيده، قالت: -عمري ما تخيلت إني أعيش اللحظة دي. خلتني أحس إنها مستحيلة... متخيلتش إنك تحبني. -انتي تستاهلي حب أكتر من كده. -عايزك انت... لي عذبتني كل ده؟ قلت إنك كنت بتحبني من زمان، طب لي سكت؟
-مكنش لازم أصدق مشاعر زي دي. -لي؟ -انتي عارفة كويس لي. -عشان زمان ولا عشان بتعتبرني أختك وبنتك؟ ومينفعش تحبني؟ -عشان كل ده وخوفاً من إني أظلمك أكتر من كده. -تظلمني؟ -قلتلك أنا أكبر منك. -انت مش كبير ومتحاولش تكبر نفسك. -لما أكبر هتكوني انتي لسة صغيرة وأنا كبرت. هتعرفي فرق السن بينا مهم قد إيه. إنك تحبي واحد يقدرك ويقف جنبك. -وانت مش هتقف جنبي وتقدرني؟ لي مش حاسس أنا بحبك قد إيه؟ لو كنت عايزة غيرك كنت وافقت من زمان.
مسكت إيده، قالت: -انت شايف إنك قليل يا يوسف؟ بس أنا مش هألاقي حب وحنان أكتر من كده. انت عوضتني عن حاجات كتير. المهم العيلة... والله ما عايزة من الدنيا دي غيرك. عايزة حياة هادية معاك انت وبس. كان يوسف ينظر إليها من كلامتها التابعة من قلبها، لكنه كان يتألم بها. لاحظت تعبيراته. -مش مصدقني. -قادرة تتقبليني إزاي؟ حبك مقلش ليه؟ اتعدلت وهي بتبعد عنه، قالت: -لإن كنت صح وإنك مش شخص حقير زي ما قلتلي.
استغرب منها. فهل كل وليس حقير؟ -معاكي حق. أنا حيوان. بصتله غرام، قالت: -كنت مستنية منك تبرير وإنك تقولي الحقيقة. مكنش كل ده حصل. -أنا قولتلك الحقيقة كلها يا غرام. -بس مقولتليش اللي وراها وأسبابك. -مفيش أسباب للي عملته. -لا فيه. معوّظتش تعمل معايا كده. وأنا كبيرة. لي؟ كنت بتبعدني عنك، بشوف حزن في عينك. اعتذارك مني كل شوية... ده سببه ندم سنين. مستحيل تكون حقير. تنهدت، قالت: -مستحيل تعملها يا يوسف. -بس أنا عملتها.
-وانت مش في وعيك. ويا ريت نقفل ع الموضوع. قالتها بضيق وقامت. وقفها يوسف، قال: -قولتي إيه؟ وقف قدامها، قال: -مش في وعي إزاي؟ -كنت بتحسبني مش هعرف؟ أنا عارفة كل حاجة. اتصدم كثيراً ونظر إليها. فبالفعل لن تكون هكذا وقد رآها تخبره أنها تكرهه بشدة في ذلك اليوم. -عرفتي منين؟ تنهدت، قالت: -حازم. عند المقابر، وصل حافظ ولما دخل شاف عبير نايمة بجانب قبر ابنتها، قال: -حد قالك إنها لو كانت...
فاقت على صوته وبصتله واضايقت من رؤيته، قالت: -مستخسر إني أنام جنب قبر بنتي؟ مش كفاية خدتوها مني وهي عايشة؟ قال ساخراً: -فعوّضتيها بدار أيتام. -بنتي عمرها ما تتعوض بحد. أنا كنت بحاول أكسر وحدتي. -انتي كمان السبب في موتها. وأنا كنت بوفرلها أكل وشرب وأحسن عيشة. -انت أي ما بترحمشي؟ جاي لحد هنا بعد ما موتها وتقول إنك كرمتها؟ انت معندكش قلب. دي بنتك اللي تحت التراب. -لو كانت سمعت كلامي مكنش زمنها هنا.
-مفيش فايدة. هتفضل حقير زي ما انت. مسكها جامد من دراعها، قال: -مفييش خلق ليكي. -امال جاي لي؟ -الحوجة وحشة. استغربت منه. سابها، وقال: -انتي هنا من إمتى؟ -بليل. -مخوفتيش؟ -ملكش دعوة. -فكرك هدور عليكِ بعد السنين دي كلها ليه؟ -عشان تعرفني أنها ماتت. -كنت عارف من زمان، بس دلوقتي الموضوع اتغير. -مش فاهمة. -حامد جوزها مرمي في المستشفى بيودع، وإنتي عارفة إنه كان وحيد فملوش وريث غير مراته. -ومراته مخلفوش.
-لأ، بنتك الوحيدة اللي شالت منه، والراجل هيموت عليها. عشان كده الورث لازم يبقى ليها. قالت بقرف: -ورث، قول كده. بس سلوى اللي كانت هتورثه ماتت، فالفلوس ضاعت عليك يا حافظ. -مضعتش. استغربت منه، قال: -في وريث، بس لحد دلوقتي مش لاقيه. -مين؟ -بنتك لما هربت كانت حامل. اتسعت عينيها، قالت: -حامل؟ -آه، وسرقت مبلغ وقدره قبل ما تهرب. حامد قلب عليها الدنيا وملقهاش، وكان حالف يقتلها، بس هي كده كده... ماتت. تألم قليلاً، وقالت:
-قصدك أنها ماتت وهي حامل؟ -خلفت. -إزاي؟ -بنتك كانت هربانة من 3 سنين بتجري مننا. أنا كنت هحميها حتى لو حامد لقاها. -عمرها ما تقدر تثق فيك، وكان عندها حق. مردش عليها. سألت منه، قالت: -ابنها فين... انطق. -عرفت أنها كانت عايشة في عمارة من الفلوس اللي سرقتها. ولما دورت كويس، سمعت أن كان فيه بواب بس اتنقل من زمان. لقيت مكانه وروحت سألته، بس كان بيعاني من خرف. -اتفضل يا بيه، أهو عندك. قال حافظ: -تعرف واحدة اسمها سلوى...
كانت في عمارة كنت بشتغل فيها زمان. -سل... سلوى... سلوى. كان بيتهته. قالت مراته: -هو على الحال ده يا بيه من زمان، وعلاج ومصاريف كتير. -لا، ألف سلامة. خرج فلوس ورماها في وشه، فالتقطها وقال بتذكر: -أيوه سلوى كانت بنت شابة كده، جت هي وبنتها، بس كانت كل شوية تسيبها. حتى إني شكيت فيها... وبنتها اللي ملهاش أب، ممكن من حرام، ويجيلي مشاكل من سكان العمارة. قال حافظ بغضب: -اخرسس! خاف وقال:
-أصلها كانت صغيرة يا بيه وجميلة، إنها تكون مخلفة. قالت مراته: -خلاص اسكت. قال حافظ: -ادخل في الموضوع، انت هتصاحبني. -المهم إنها في يوم خرجت مرجعتش، وسابتلي بنتها يا بيه. -البنت فين؟ -ف... فين... مش فاكر. تنهد وخرج فلوس تاني واداها له، قال: -افتكرت. -جه أبوها خدها. استغرب جداً، قال: -أبوها مين؟! -معرفهوش، كان راجل كبره كده. -متعرفش خدها فين؟ -لأ والله يا بيه. قالت عبير بدهشة وعينيها بتدمع: -بنت...
يعني هي عندها بنت دلوقتي؟ -آه. -طب مين الراجل ده... اللي خدها؟ -معرفش مين، وليه يقول إنه أبوها... باين بنتك جريت على حل شعرنا فعلاً، والبنت طلعت مش بنت حامد فعلاً. ضربته بالقلم جامد، وقالت بغضب: -اخرس! أنا بنتي أشرف منكوا كلكوا. خدتوا عمرها وعايزين توسخوا سمعتها. تنهد حافظ وعينه بتطلع شرار، قال: -إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه... أدفنك جنبها. -معدتش خايفة منك... الزمن خد منك قوتك وجبروتك، وبقيت شايب عايب.
عدل هدومه، قال: -أنا حافظ يا عبير، مش السن اللي يعجزني. -حقير. -لمي لسانك. -بنتها فين؟ أكيد لقيتها. -وأنا لو لقيتها كنت جيتلك. -طب أكيد وصلت لأي حاجة... عنوانها، اسمه... أي حاجة. -إبراهيم. بصت له بشدة، قالت: -إيه؟ -اسمه إبراهيم خليل. اتسعت عينيها بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!