فلاش باك سفر هادي إلى ألمانيا ليس بهدف دراسات بل بهدف الخيانة لسفيان كنوع من القصاص للجميع. كان عليه أن يتعرف على رجل هناك مهمته القيام بتلك المهام. عرض عليه الأمر ليرد الرجل بحماس: -اترك لي موضوع حماية الدكتورة نهال. أجابه هادي بنبرة ثابتة: -أنا عارف كويس يا بيترو إنك تقدر تحميها بس أنت الظاهر ما فهمتش أنا عايز إيه. أنا عايز تحطه في ورطة. نظر بيترو إلى مساعده قائلاً: -خنيدرس هل تستطيع فعلها؟ رد خنيدرس بمكر قائلاً:
-هل تريدون سماع خطتي؟ توقع هادي خطته فرد عليه: -قول بس. على فكرة لو هتستخدم ستات في الموضوع ده فبلاش. أنا معنديش أي ثقة فيهم. نعم تلك كانت خطة خنيدرس وبالفعل أقنع هادي بها لأنها هي الطريقة الأمثل للتعامل مع سفيان. التقى خنيدرس بحبيبته ومساعدته الشخصية شيرى: -لا أريد تأخير في هذا الموضوع عزيزتي شيرى. كل ما يتم الإسراع في الأمر ستزيد مكافآتنا ونستطيع الزواج في أقرب وقت. أنتِ لم تدخلي في شتى سوى تسهيل الأمر.
ابتسمت شيرى بسعادة: -على خير إن شاء الله يا عزيزي لا تقلق فبيدي كل الأمور. هو على علاقة بابنة رجل مهم ودائماً ما يسهران سوياً وإذا علم والدها سيقتله. سألها خنيدرس: -متى تستطيعين إنهاء هذا الأمر؟ وما هي علاقتك بها ومن أين علمتِ وبالسهولة هذه كل المعلومات عنه؟ غير معقول كنت أكلمك للتو عنه. ردت شيرى بثقة:
-كله صدفة عزيزي خنيدرس. أنا أعمل مساعدة لتلك السيدة وتبعثني دائماً بهدايا إليه. أرجو عدم توريطي بالأمر حتى لا تعلم وتقوم بطردي. جاء اللقاء الثاني بينهم بعد فترة نظر إليها خنيدرس بسعادة: -ممتاز شيرى. لقد فعلتِ ما لم يقدر عليه الرجال فتلك الصور ثمينة بالنسبة لقائدي ستدخل علينا الثراء ونستطيع أن نتزوج ولن تحتاجي لسيدتك. ارتبكت شيرى:
-أنا خائفة خنيدرس ولن أترك عملي حتى بعد زواجنا لأنها ستشك في أمري خاصة لو الطبيب سفيان أخبرها بما حدث له. أتعلم أنها هي التي التقطت له الصور وليس أنا. جحظ خنيدرس بعينيه: -ليس معقول أتصوره بنفسها. يا لها من امرأة لعوب كل هذا تفتعل حتى عندما يقوم بالتخلي عنها تبعث بصورة إلى والدها. لا تقلقي هذا من دواعي سرورنا. عقدت شيرى ما بين حاجبيها: -كيف ذلك؟
أنت تريد توريطه وهي تصوره من هذا الرجل الذي تريدون توقيعه في شباككم. بدأت أشك في أمره. أعتقد أن سيدتي تريد توريطه. ابتسم خنيدرس بخبث: -في أقرب فرصة ستفهمين عزيزتي وستكونين لي وسيدتك هي من ستقوم بتزويجك لي. لطالما سأساعدها وأساعد سيدي في أن واحد.
مر عام قاتم على الجميع كانت تتعجب لسرعة انقضاء هذا العام تحديداً، كانت سنة تخلو من الارتياح النفسي والسلام للجميع، عندها تيقنت أن الأعوام السابقة بالرغم من قلة العيش بها إلا أنها كانت مليئة بالبهجة، على أي حال، هذا هو حال الدنيا، لا تظهر ما بداخلها بل تتخفى وتفاجئ الجميع مثل ما فاجئتها بفقدان توأم روحها، سلبتها منها وسلبت معها كل معاني البهجة، خطفت منها كسحر، ومات بموتها كل معاني الحب فلم يعد هناك ما يكفي لتعطيه لمعشوقها الوحيد، عام أجبرها على أن تتشح بالسواد، حتى دفاتر محاضراتها عزمت أمرها أن تكون باللون الأسود، حتى عينيها سحبت منها اللون البني الفاتح لتتحول إلى أسود وبات وجهها باهتاً.
كانت تتدرب لدى إحدى المستشفيات فهي بسنة الامتياز دلفت إلى مدير المستشفى لتطلعه على خطأ طبي صادر من مجموعتها هتف الطبيب قائلاً: -خير يا دكتورة ملك بلغوني إنك عايزاني لأمر هام. العادة إننا بنتجمع آخر الأسبوع وبنتناقش في اللي مريته بيه طول الأسبوع ومع الكل. ردت عليه ملك بكل قوة: -أنا آسفة إني طلبت أقابلك النهارده بس بصراحة التقارير دي مكنش ينفع تتسلم إلا في وقتها ولحضرتك مخصوص ومن غير ما حد يعرف. جحظ الطبيب بعينيه:
-وإيه هي التقارير دي؟ إيه يا ملك السرية اللي بتتكلمي بيها دي؟ أنتِ ناوية تكسبي بونط على حساب أصحابك؟ لا خدي بالك دي مش مبادئي. نظرت له ملك قائلة: -ده تقرير قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد وتزوير في مواعيد العلاج. اتفضل حضرتك المريضة دي أخدت حقنة غلط والجنين أجهض. اتسعت حدقة عينيه بذهول: -لا ممكن تفهميني واحدة واحدة أنتِ قصدك إيه؟ ومين المريضة دي ومين مصلحته يتعمل فيها كده؟ يعني المريضة قريبة حد في المستشفى؟
أدمعت عينيها لأنها علمت بعودته إلى مصر وعندما علمت بحالة المريضة ذكّرتها بشقيقتها: -المريضة كانت حامل من غير جواز معرفش مين له مصلحة يسقطها بس أكيد في حد لأنها واحدة مش معروفة فاعتبروها سهلة. تقدر تشوف مين ماسك قسم النساء. عقد الطبيب ما بين حاجبيه قائلاً: -أنتِ متأكدة من كلامك ده يا دكتورة؟ تعرفي لو ثبت إن كلامك كذب هيبقى مصيرك إيه؟ أنا مش حابب أسبب إحراج لدكتور هادي أنتِ عارفة اللي بينا. هزت ملك رأسها بتأكيد:
-أيوه تقدر حضرتك تقرأ التقارير بعناية هتلاقي هنا حقنة مش ممضي عليها في نفس الوقت المريضة مصممة إنها أخدتها وشكلها هتعمل مشكلة. هز الطبيب رأسه قائلاً: -أيوه بس طقم الممرضات اللي بيباشروا الحالة دي أنا عارفها كويس ومفيش حاجة تدل إنها أخدت الحقنة دي يعني ممكن تكون بتكذب والإجهاض وارد في حالتها. استمع إلى صوت الطرق على الباب ليأمر الطبيب الطارئ أن يدلف ليخطو بخطواته الوئيدة إلى الداخل ويتفاجأ بوجودها قائلاً:
-ملاااااااك.! مش معقول. أنتِ بتشتغلي هنا إزاي؟! و الله زمان عاش من شافك. إزيك يا دكتور خير قالولي إن حضرتك استدعاني في مشكلة؟ قطب الطبيب جبينه من معرفة سفيان لملك ولكنه نطق اسمها بطريقة مطولة ولفتظكر أمر أن هادي ابن عمه: -أهلاً يا سفيان. أولاً حمد الله على السلامة ما جاتش فرصة إننا نتقابل من يوم ما رجعت بس الأيام جاية كتير. طالما ماسك قسم مهم عندنا.
التفت إليه سفيان بعد ما أطال النظر إلى ملك وهي تبدو متجمدة وعلى وجهها الثبات الانفعالي الغير معتاد من رؤيته: -أهلاً يا دكتور غندور... خير؟ شكلك عايزني بخصوص حاجة تخص القسم. مع إن القسم ماشي عشرة على عشرة مفيهوش غلطة. ولا إيه؟ تفاجأ سفيان عندما سرد له الطبيب غندور الأمر حيث أنه لم يكشف هذا الأمر إلا غيرها فهي عاهدته من ذي قبل على هذه الأفعال:
-لا مستحيل مفيش حاجة حصلت من دي يا غندور عندي في القسم. أنا دكتور دقيق وشغلي كويس مفيهوش غلطة، وكمان تصدقوا مريضة ما اتجوزتش وراحت تخلف في الحرام. جحظ غندور بعينيه حيث كان سفيان ينظر إلى ملك كالصقر الجارح يود أن ينقض عليها ليفتك بها: -إيه يا سفيان مالك. أنت بينك وبين الأنسيس حاجة؟ مالك بتبص ليها كده ليه؟ طب حتى راعي إني واقف قصادكم. وَ لا هو مبدأ خدوهم بالصوت؟ التفت إليه سفيان قائلاً:
-أيوه الهانم كانت بتشتغل عندي و طردتها وبعدها جدي توفي و سافرت و الصدفة جمعتنا في مستشفى واحدة بس ازاي الهانم بتنتقم مني. اتسعت حدقة عيني غندور بذهول. أيعقل أنه انتقاماً؟ حَارَ ملك شعر بصدق سفيان و من ثم وجه حديثه إلى ملك: -في حد يعرف الموضوع ده غيرك أنتِ و البنت اللي بترمي بلاها على الممرضين. إيه هي عايزة تودينا في داهية. بلغيها إننا هنبلغ عنها بالزنا.
كانت و ما زالت ملك صامتة لا تعرف ماذا تقول خاصة بعد ما قام سفيان بتعجيزها للمرة الآخرى. لينهض سفيان و هو ينظر لها بخبث: -عن إذنك يا غندور هخرج أنا و أخدها في طريقي. أنت عارف بقى أنا يعتبر أستاذها هراضيها ما أنا زعلتها زمان و كمان هعلمها تبقى خبرة. و بالفعل جذبها من يدها بحنو بالغ أمام غندور و التي سرعان ما تحولت إلى قبضة قوية خارج المشفى و فتح سيارته لكي يدخلها بها:
-أخيراً لقيتك لا و إيه أنتِ اللي نخورتي ورايا تلميذتي طول عمرك. بس تصدقي احلويتي أوي. يالا تعالي نرجع أيامنا الحلوة سوا و هدفعلك المرة دي بمنتهى الثبات. -مش جاية معاك حتى لو دفعت مال قارون يا سفيان. أنا مش هي و لا هكون مفيش حاجة بتفضل على حالها صدقني و بلاش تلعب معايا. نظر إليها بحدة: -بقولك تعالي معايا و أنتِ عارفة سفيان كويس لو محدش سمع كلامه بيجرى فيه إيه. و حسابك على بت التييت اللي جوه دي هيبقى عسير.
تركته و لكن بعد ما قامت بركلة في منتصف فخذيه بطريقة تعجب لها قبل أن يتألم و من ثم اختفت عن عينيه تماماً و هو يحاول استيعاب ألمه. الحياة ما هي إلا فترة ظالمة يجاهد فيها المظلوم لأخذ حقه بشتى الطرق ليبقى منتصراً حتى لو كلفه الأمر نفسه. بفعلتها هذه أوقعت نفسها في الحفرة، و بكل ثقة و عدم خوف لاطمئنانها أنها ستجد الضوء حتى لو كان هذا الضوء ناراً تعلم أن ناره ستدفئها لا تحرقها. كانت
تحفر جملة دائمة في قلبها: ستَنْهَشُه بمخالبها مهما أن كلفها الأمر. أصوات شقيقتها و هي تبكي ذلاً على ما فعله بها ما زالت تتردد في أذنيها، حتى لو كانت شقيقتها خانت ثقتها فهي وعدتها أمام قبرها أن تبحث عنه و تستلذ بعذابه منها. علم هادي بكل ما صار بالمشفى التي تتدرب بها ملك عن طريق غندور الذي كان هدفه الوحيد هو معرفة ما بين ملك و سفيان.
تملص هادي من الإجابة و أنهى الاتصال ليعود برأسه إلى الخلف متذكراً باقي خطته و يلعن نفسه لأن هذه الخطة هي من جلبت سفيان إلى مصر. أخبره خيندرس أن شيرى تريد مقابلته لأمر هام و هي مبعوثة من عند السيدة التي يلاعبها سفيان: -خير يا شيرى. إيه هو الموضوع المهم اللي خلى السيدة اللي بتشتغل عندها تبعتك و ازاي عرفت إنك بتراقبيها و في الموضوع ده بالذات؟ نظرت إليه شيرى باهتمام:
-سيدتي قالت لي ليلة أمس أن هناك موضوع مهم و على معرفته إذا أصابها أي مكروه أبلغ عنه فأخبرتها أنا بدروى لأني أعزها كثيراً فأنا تربيت معها. عقد هادي ما بين حاجبيه: -خير؟ و إيه علاقتي أنا بالموضوع ده برضو مش فاهم. مش حاسس إنه يخص سفيان أكيد في مصيبة تانية. لو كده أنا آسف مش هقدر أعمل حاجة. فتحت الحاسوب الشخصي لها و وضعت ما تم عرضه:
-تفرج سيدي على هذا الفيلم القصير. سيدتي تؤكد أن معها الكثير منه. سيدتي ليست بالهينة أو الضعيفة. بل هي تحسب حساب لكل أفعالها. عقد هادي ما بين حاجبيه غير مستوعباً لما يراه من سفيان هذا ليس بالفحشاء فقط بل إلى وضع حبوب لأي سيدة يعاشرها حتى لو كان أمر المعاشرة برضاها: -إيه ده و ليه يحط ليها منوم طالما الموضوع بارادتها. غريبة طب و اللي أنتِ شغاله عندها عايزاني أنا مثلاً أعرف نوع الحبوب دي إيه؟ هزت شيرى رأسها بالسلب:
-لا سيدي. سيدتي تعلم ما في هذا الكوب. سبق و أن وضحت لك أنها ليست بالهينة فهي من آخر مرة تسبب لها نزيف حاد بدأت بوضع كاميرات. اتسعت حدقة عيني هادي بذهول: -يا ابن ال***** ده ممكن الحبوب دي تموت أي حد مش نزيف و بس دي ممكن تعمل هبوط حاد في الدورة الدموية و يروح فيها. غبي يا سفيان. أردفت شيرى: -لو تم تهديده بهذه الفيديوهات من قبلك سيكون أفضل و الا سوف يتم محاكمته على الفور و هذا طلب سيدتي تريد الاقتصاص لها و لغيرها.
قطب هادي جبينه: -هي عملت كده ليه؟ كان ممكن تبعده عنها هو عادي زيه زي أي راجل عاشرته لفترة و سابها. طبعاً مش حب لو حب مكنتش طلبت الانتقام. ردت عليه شيرى: -هي لا تريد الانتقام السريع تريد ترهيبه بالإضافة إلى تعرفها على نهال و سردت لها ما فعله في بلده و كم الفتيات التي تم سلب عذريتهم. زفر هادي بحنق: -أولاً مينفعش التهديد من عندي ممكن أستعين بحد من غير ظهوري في الصورة و لو إني كنت أفضل السجن لأشكاله. بس سلب ثروته هيجننه.
نظرت له شيرى بابتسامة: -حسناً سيدي أنت الوحيد الذي تعرف حجم ثروته نرجو منك الدفع لشخص يقوم بتهديده بضعف ثروته و تمضيته على هذه الأوراق و نفيه خارج البلاد. رد عليها هادي: -أنا هقولك ثروته كام و هعمل اللي أنتِ طلبتيه مني يا شيرى بس أنا إيه اللي يضمن ليا إن الست اللي بتشتغلي عندها هي اللي بعتاكي مش يمكن أنتِ من نفسك. ارتبكت شيرى بخوف:
-ما هو أنت لو مقولتيش الحقيقة أنا هعمل اتصالاتي و هسألها بنفسي و في الحالة دي أنتِ مش هتستفيدي حاجة و أكيد سيدتك هتقتلك فالأحسن تقولي الحقيقة و أنا برضو هقف جمبك. و بالفعل أخبرته بالحقيقة أن من دفعها هي و خيندرس نحو ذلك هو بيترو الذي طلب منه حماية نهال سابقاً و أن نهال لم يهدأ لها بال حتى تقتص من سفيان.
ليرفض الخطة و هو يرفضها كان متأكداً من تنفيذ بيترو لها و هذا ما دفع سفيان إلى الرجوع إلى مصر بعد أن فقد كل ما يملك بالخارج ليعود و يبدأ من القاع طامعاً أن يقاسم هادي في كل شيء يملكه. استفاق من شروده على دلوفها مكتبه حاملة قدحاً من الشاي الساخن المطعم بأوراق النعناع الذي يشتهيه من يدها حيث أخبرتها والدته أنه يريدها فور عودتها فتأكدت أن الطبيب غندور أخبره بمواجهتها مع سفيان.
رفعت عينيها نحوه، و عينه تلومها، و عينيها تطلب حناناً، قلبه انشطر نصفين، نصف يريد قربها، و النصف الآخر يحثه أن يظل بمكانه على مسافة أمنة منها، و إذعاناً لطلب عينيها منحها الحنان بنظراته، لتغلق الباب من خلفها، و تعود و تضع الصينية التي بيدها و تجلس أمامه و هو يربع ذراعيه فوق صدره ينظر إلى كأس الشاي فسألها و هو مبتسم: -الرشوة دي ليا؟ نظرت هي الأخرى إلى كوب الشاي تعلم جيداً مزاجيته و ما يعدلها:
-أنت على طول بتحب الشاي اللي بنعنع يا منعنع قطفته من الجنينة و أنا داخلة. جاء ليفتح الحديث معها و لكنه تفاجئ بمن جاء عنده يبدو أنه علم أنها تعمل في المشفى بواسطة من عنده أوقفها بالداخل و أمرها ألا تخرج: -و الله زمان يا سفيان. إيه يا ابني كل ده سنين سفر محاولتش في مرة تيجي تزورنا. و الله عيب. ده احنا ولاد عم و كانوا بيفكرونا إخوات. عقد سفيان ما بين حاجبيه فهو متأكد من معرفة هادي بوجوده في مصر منذ فترة:
-أنا رجعت البلد من فترة كبيرة. اعتقدت إن وصلتك أخباري. معقولة مش عارف. ده كل أصحابنا عرفوا. و لا زعلان مني من آخر تدبيسه؟ اتسعت حدقة عيني هادي و هو يذكره بها و لم لا و هي تجسدت أمامه منذ قليل: -قولي يا سفيان محاولتش تصلح غلطتك مع البنت إياها و تتجوزها؟ هي مش كانت حامل منك برضو و لا إيه. أصل أنا حاولت أوصل ليها معرفتش. جحظ سفيان بعينيه فغندور أكد له أن هادي واسطتها:
-لا و بعدين غلطة مين يا ابني. شكلك لسه طيب يا هادي و بتصدق الأشكال اللي زي دي. أوعي تكون صعبت عليك و اتجوزتها. أنا سمعت إنها مدوراها. قطب هادي جبينه قائلاً: -مدوراها؟ مدوراها ازاي يعني؟ و سمعت منين الكلام ده؟ إيه مخاوف حد في مصر ينقلك أخبارها. ده أنا نفسي معرفتش أوصلها. بطل شك.
هنا طفح الكيل لدى ملك فقررت الخروج قامت ببعثرة شعرها و تلطيخ شفاه بأحمر شفاه مثير و إسدال كنزتها من الكتفين حتى منتصف كتفها و تصنعت التلعثم و هي تتفوه باسمه قائلة بصوت مرتفع كصوت ملاك: -دكتور سفيان! إيه اللي جابك هنا؟ أوعي تكون جاي تشتكيني للدكتور هادي لا معلش بقى كله إلا هو. و بعدين أنا ما غلطتش فيك أنا قلت الحقيقة. نظر سفيان إلى هادي ليتأكد من كذبه عليه وجد نظرات معاتبة تصدر من هادي إلى ملك لينظر هو
إليها و هي تتحدى بنظراتها: -أهلاً يا ملاك. من ناحية الغلط فأنتِ غلطتي كتير أنتِ و الدكتور المحترم أو اللي الكل عارف إنه محترم. بس برافو أوعي تنسي إني أستاذك. زفر هادي بحنق قائلاً: -أنتوا هتغنوا و تردوا على بعض. فيه إيه أنت تعرفها منين علشان تتكلم معاها بالطريقة دي و بعدين أنا محترم غصبن عنك و اتكلم عنها بطريقة أحسن دي مراتي. عقد سفيان ما بين حاجبيه فرد هادي غير متوقع أيعقل أنها أوقعته في شباكها؟ -مراتك!
مراتك مين لا مؤاخذة؟ دي بت شمال. عارف دي مين؟ دي الست ملاك اللي أنت كنت هتدبس فيها. على أساس إنك مش عارف توصلها. لا يعلم هادي إيوضح له أنه صدقه حقاً أم لا؟
كان يريد من أمثاله ألا يستطيعون الدخول إلى منزله مرة أخرى و لكن بعد ما سمعه من مدير المشفى، جعله يتتبع الأمر إلى أن يصل إلى أصل وجودها، و كان من حسن حظه هو وجودها داخل منزل هادي و ظهورها أمامه، نظرته لا تتغير نظرة صياد عاد إلى مهنته مجدداً و بشغف، بالرغم من اختفائه فترة طويلة، نظر إليهم على أنها تعيش مع هادي كعشيقة لأنه لم يرَ زوجة عمته فقد منعها مرضها من الهبوط إلى الأسفل.
أراد هادي إنهاء الموضوع تماماً نظر هادي إلى ملك يلومها و يعاتبها على خروجها ليصر على حديثه قائلاً: -الكلام اللي بتقوله ده مش حقيقي أنت الظاهر من كتر العك اللي عكيته بره وجوه مصر بقيت متخيل كل الستات زبالة زيك و أنا كمان زيك. بكت ملاك لأن حديث هادي كان بمثابة فتح جرح تحاول تضميده ألا و هو ملاك النصف الثاني لها:
-أنت بني آدم واطي مستحيلة تكون دكتور عارف أنت المفروض يتبلغ عنك و يتشطب اسمك من نقابة الأطباء و ده هيكون في يوم على إيدي. تعالت ضحكات سفيان الشيطانية قائلاً: -و الله لو عملتيها يبقى ما جبتكيش ولاده من إمتى يا بت الشطارة دي كلها هقولك إيه ما أنتِ تربيتي. و أنت بقى يا هدهد الجناين هتنتقم معاها؟ صرخ هادي به في حدة قائلاً:
-اخرس قطع لسانك إياك أسمعك بتتكلم عني و عن مراتي تاني بالشكل ده هترجع للصفر تاني زي ما عملتها فيك و أنت في لندن أوعي تفكر إني سهل. اندهش سفيان لما قاله هادي و أردف قائلاً: -إيييه! أنت يا هادي. أنت اللي خليتني على الحديدة؟ طب ليه علشان إيه. علشان دي. و هتستفيد إيه لما تاكل بضاعة كتير غيرك مصوا فيها؟
هنا فقد هادي السيطرة على حاله فتهجم عليه لا يهمه شيئاً حتى لو أصبح قاتلاً قام بسحقه أرضاً و ضربه مراراً و تكراراً و من ثم وضع حذاءه على رقبته قائلاً: -زي ما قلتلك يا سفيان. دي مراتي. مهما تقول الناس هتصدق هادي و مش هتصدق القذر سفيان، لأن هادي بقى وضعه غير أما سفيان ضاع في الوبا. و من ثم تركه ينهض لكي يرحل و هو موالياً ظهره له ينظر إلى ملك نظرات بغيضة:
-طيب ما دام وصلت للدم خد عندك البرنسيسة كانت بتيجي معايا بنسيون ال....... الست صاحبته بتعشق التراب اللي بمشي عليه و كل واحدة كانت مسجلة ليها صوت و صورة. اتسعت حدقة عيني ملك بذعر قائلة: -أنت بتقول إيه. بنسيون ال.... هادي ده البنسيون اللي روحت بيه بعد ال..... لا مش ممكن مستحيل أنت إيه شيطان تعمل العملة و تفضل مراقبنا. قطب سفيان جبينه:
-لما قالتلي إنك روحتي هناك استغربت و لسه لغاية دلوقتي مستغرب. يعني أنا وديتك مكان تقوم تروحي نفس المكان مع حد غيري و بعدين فين الحمل؟ لم يتحمل هادي أكثر من ذلك و استدار إليه يجذبه من ياقة قميصه يسحبه نحو الباب قائلاً: -اطلع بره يا سفيان. البيت ده طول ما أنا عايش ممنوع تدخله. لو حاولت تعمل أي حركة بالفيديوهات اللي عندك هطلع أنا فيديوهات لندن.
خرج سفيان بغضب وقاد سيارته بسرعة جنونية إلى أن توقفت عند الأراضي المترامية الأطراف من بيت هادي مع ملك والذي اقتناه مجددًا لها وبين بيت جده المواجه إلى بيت هادي.
وكأن هادي أراد أن يقطن في نفس المنطقة ليتذكر كل ما حدث بهذا البيت، كان لا يريد أن يغادر هذا المكان ودّ أن يسكن في منزل جده ولكن ليس لديه حق فهو ملك هادي، ولكن ما باليد حيلة حيث قام بالعبور من هذا المكان الذي كاد أن يطبق على أنفاسه خاصة بعد استقبال هادي له وطرده له.
أتاه اتصالًا هاتفيًا من رقم غريب وصوت لم يكن يتوقعه ألا وهو صوت نادر ابن السيد محمد صاحب المنزل الذي تسكن به ملاك وملك والذي كان يتواصل معه ولكن لأخبركم نادر تغير كثيرًا خاصة عندما شعرت شريفة أن الخطر يحاصره فقامت بالاتصال بهادي مرارًا وتكرارًا وأشعرته بالدين الذي افتعلته من أجله عندما قامت بطرد ملك ليشعر هادي بالمسؤولية تجاهه حيث قام بعرضه على طبيب نفسي ليصبح شخصًا آخر هادئ الطباع.
أخبره سفيان أنه يريد رؤيته ليسأله كيف وصلت ملاك إلى حد ما يعتقد إلى هادي في بيته وعقله وقلبه. هبط نادر الدرج بفرح لأنه سينفذ تعليمات هادي ليقابله والده الحاج محمد عند نهاية الدرج ويعانقه مطولًا يهمس في أذنه بكلمات ألا يخيب ظنه فهذه فرصته للتكفير عن ذنب ملك عندما قام بتضييق الخناق عليها ومطاردتها.
ثم قاد سيارة الأجرة الذي يمتلكها حيث قام بالعمل عليها منذ انتهاء مدة علاجه وذهب نحو المقهى الصغير الذي اختاره سفيان لمقابلته. لكم أن تتخيلوا أن سفيان بدرجة علمه يتقابل مع أشخاص بمقهى. شرح له سفيان الأمر باختصار وأنه يريد أن يعرف لمَ ملاك في هذا المكان وأين ذهب الجنين ليتخابث عليه نادر في الرد قائلًا:
-من ساعة ما أختها الصغيرة ما رجعت من المدرسة جثة متاخد كل أعضائها وهي كل ما تشوف حاجة في وشها تكسرها لغاية ما في يوم حصلها نزيف قلنا دي سممت نفسها بعدها راحت المستشفى اتعرفت على دكتور هناك ومن يومها اختفت ومنعرفش عنها حاجة أنا قلت أتصل بيك علشان أنا كنت مسافر عند أختي في أبوظبي ولسه راجع ونسيتها أنا معنديش استعداد أرتبط بواحدة ماشية على حل شعرها، أنا حتى هخطب وهتجوز أخت جوز أختي ويمكن أسافر أشتغل هناك انساها أنت كمان يا دكتور وعيش حياتك دي مش وش نعمة.
عودة إلى منزل هادي بعد خروج سفيان نظر إلى ملك بغضب قائلًا: -واحدة غيرك المفروض تخاف تحتك بيه أنتي إيه يا شيخة عايزة موت وخراب ديار شفتي كان بيبص ليكي إزاي مفكرة إيه هيخاف منك؟ ردت عليه ملك ببكاء: -أنا عمري ما هخاف منه ولا من أشكاله بالعكس هفضل وراه لغاية ما أنتقم منه لازم يموت بس قبلها لازم يشرب من نفس الكاس اللي شربه لملاك. جذبها هادي وكبّل مرفقيها حتى لا تقاومه وثبتها على الحائط خلفها قائلًا بشراسة:
-مش أنتي اللي هتشربيه يا ملك قلتلك قبل كده وهقولها تاني أنا ليا أسلوبي في الانتقام أنتي متعرفيش أنا عملت فيه إيه علشان يوصل للحالة دي. كادت أن تتحدث ولكنه كمّم فمها يصك أسنانه بغضب: -قولتلك مش هعطيكي الفرصة تتواجهي معاه أنتي لو حكمت ههرب بيكي وغصبن عني مش هسمح إنه يمس شعرة من شعرك افهمي بقى. تركها وتوجه نحو مكتبه لتذهب خلفه، قام بفتح خزانته الخاصة واستخرج منها ملفًا خاصًا ثم فتحه لها قائلًا:
-المبلغ ده في حسابك في البنك من سنة من ساعة ما رجعت من سفري عارفة أنا حطيته إزاي ده تحويل عارفة دي فلوس مين؟ دي فلوس سفيان. اتسعت حدقة عينيها بذهول وسألته كيف تم ذلك ليسرد عليها ما تم بالخارج بينه وبين شيري: -سيدي الخطة إن رفضتها سينفذها بيترو فلما لا تأخذ نصيبك منها أعلم جيدًا أنك لا تحتاج لهذا المال أنت تريده شرًا ولكن هذا حقك في التسهيل علينا. ابتسم هادي لعرضها:
-موافق بس عايز منك خدمة تتصلي بسفيان وتبلغيه أن ستك عايزاه وساعتها بيترو وخندرس يظهروا ويمضوه على كل حاجة بس هاخد النص. وافقت شيري على حديثه لطالما ستستفاد ولكن هادي كان يريد الوقيعة للجميع والمال يكون له بالأكمل.
قبل مواجهتها بالحقيقة ومواجهتها بسفيان تأكدت لمَ لا يتركها هادي كل هذا الوقت ووضعها في كنفه، كان يرى الخوف في عينيها دائمًا ويعلم جيدًا أنه لن يتركها ولا سيهرب من بين ضلوعها بل قد ينمو ويصيبها بالذعر، كان سيتمدد في فراغها التي كانت تبنيه لنفسها، وكان ظهور سفيان ووجودها أمامه بمفرده سيجعله يعد نفسه لابتلاعها فور اقترابه لها ولكنه وجدها في مكان مزدحم أولًا بالمشفى وثانيًا في كنف هادي.
صعدت إلى غرفتها في صمت وسكون تجلس فوق مقعد الهزاز بجوار فراشها بعد أن قامت بإغلاق الباب على نفسها بإحكام حتى لا يدلف عليها أحد تناولت حاسوبها وفتحته لتفتح الصورة التي مزجتها بنفسها صورة لأربعة أفراد هي وشقيقتها وهادي وسفيان، ترسم خيالًا أنها تزوجت بهادي وملاك ما زالت على قيد الحياة وتزوجت من سفيان، ماذا لو كان قدر لهم ذلك بعيدًا عن كل المرارة التي عايشاها لتشعر في هذه اللحظة أنها وصلت إلى مرحلة سيئة وعلى خضوع إلى طبيب نفسي، تعلم أن الأمر لا يستغرق طويلًا فقط قد يكون سبعة أشهر وتعود إلى طبيعتها الخالية من التخبط النفسي الذي زاد مع ظهور سفيان ورفض هادي أن تتدخل وتثأر لحقها، هي لا تريد الحق الذي يمارسه هادي هي تريد الانتقام الأعمى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!