الفصل 13 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
16
كلمة
3,955
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، استيقظ سفيان خارج مصر ليذهب إلى عمله. ما إن وصل حتى وجد شخصًا لم يخطر بباله أبدًا أن يأتي، ألا وهي نهال. غضب من رؤيتها قائلاً: "إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتي منين عنواني ومنين جاتلك الجرأة تيجي؟ إيه ما خوفتيش من خالد ولا اللي عملته فيكي جرأك على الكل؟ اقتربت منه نهال وبجرأة غير معهودة فيها، ارتفعت يدها ولمست شعره قائلة: "إيه يا سفيان. زعلت إني جيت ولا إيه؟

المفروض تفرح. أنا وإنتِ ملناش غير بعض. وخالد بدأ يعك وبقى شغله مع الممرضات وبعدين أنا عمري ما حبيته." أبعدها عنه قائلاً: "ست البنات أي نعم عمرها ما حبت خالد، بس اتجوزته عشان السلطة والمال مش غصب من سي بابا. وبعدين ماله الشغل مع الممرضات؟ نظرت إليه باستنكار ليردف قائلاً: "بقى تخربي بيتك اللي بقاله سنين علشاني وشوية ممرضات؟ غلطانة يا نهال وبعدين تفرقي إيه عنهم، ما إنتي عملتي معايا زيهم." جزت على أسنانها:

"ما إنت عارف إنه مش بمزاجي يا سفيان، وإنت خدرتني زي ما بتخدر أي ممرضة بتشتغل عندك وترميها بعدها. بس أنا مش ممرضة." تذكر ملاك وما افتعله بها، هي الوحيدة الذي أراد الاحتفاظ بها، ولكن هيهات، مل منها سريعًا. خرج من شروده ليجدها ملتصقة به، ليدفعها قائلاً بحده: "ارجعي على أول طيارة يا نهال. أنا لما جيت هنا جيت عشان أبدأ من جديد وعلى نضيف، مش فاضي أوسخ نفسي بحاجات قديمة وخصوصًا إنتي." جلست على حافة مكتبه قائلة: "لا...

أنا هفضل معاك هنا وهقيم معاك في بيتك. حابب نتجوز مفيش مانع. أنا اتطلقت أول امبارح. اسكت، مش خالد طلع مش بيخلف واللي كان في بطني ابنك." عض على شفتيه بغيظ قائلاً لنفسه: "زي القطط بسبع أرواح، كنت أقصد أخلص منك ومن اللي في بطنك. فلتي إنتي ولبست أنا. أعمل إيه؟ ولو قلت لخالد يجي ياخدها ممكن يرتكب جناية." *** عودة إلى ملك وهادي: "هادي، هتعمل إيه لو جوازنا فشل وسبنا بعض في حالة رجوع سفيان؟

تساؤلها اليائس بث في جسده قشعريرة خارج سيطرته. هي كلها تفتت سيطرته كما لم يعمل حسابًا أبدًا. هي بقلبه من الداخل، القمر الذي ينير عتمة ماضيه الذي يريد إسقاطه. قلبه من دونها تائه، ضعيف، حائر، ذابل، لا يعلم ماذا يفعل. تخيلها تذبل أمامه، ليس بشكل جسدي فهي ليست بقبيحة، ولكن روحها تذبل. عيناها تبدو كبلور مكسور، نضارة وجهها تبهت، بالكاد تتناول الطعام والشراب، وفي أغلب الأوقات تبكي متوجسة من عودة سفيان.

سألته كي تفهم، سألته بيأس لأنها تعلم أن رده هو نفس الرد القديم المحفوظ. تناول وجهها بكفيه، وحاوط وجنتيها. مال بجبهته فوق جبهتها وهمسه يحتلها: "أنا مش هسمح لسفيان يلمسك. خليكي واثقة في ده." ثم جذبها حتى اصطدمت بضلوعه، وأظلمت عيناه وتوحش شر المستذئب في صدره. ألمها رغماً عنه، ولكنها لم تبتعد، بل عانقته. وحين تعانقه، يعانقها كطبيب وكأب وكأخ وكعاشق وكوحش ضار. تعانقه هي ولا تبالي، تشعر بالقيد والحرية في ذات الحين.

أخرجها من أحضانه، والتقطت الحقيبة الخاصة بعمله وتحدث إليها قائلاً: "إنتي هتعملي إيه النهارده؟ أعتقد ماعندكيش محاضرات. لو حابة تيجي تقعدي في المكتب عندي لغاية ما أخلص مفيش مانع، وأهو تتسلي." لم تجبه، فقبض جبينه ونظر لها فوجدها شارده: "بكلمك على فكرة، إنتي سرحانة في إيه؟ كلامي ضايقك في حاجة؟ لو مضايقة إني رايح شغلي، أنا ممكن أفضل النهارده. مالك يا ملك إيه اللي قلقك؟ لم تنظر إليه، ظلت شارده تهتف بحيرة:

"بحاول ألملم أفكاري من ناحية شدوة ودكتور خالد ومراته نهال. هو دكتور خالد كان يعرف باللي بيعمله سفيان ولا شدوة هي اللي حكت له؟ زفر هادي بحنق: "عايزة توصلي لإيه يا ملك؟ عايزة تعرفي إيه علاقة نهال مرات خالد بالموضوع، خصوصًا لما قال هقتل نهال وسفيان. صح؟ "للأسف، ماكنش نفسي تشوفي الحالة دي." نظرت إليه باستغراب قائلة: "سفيان!!!

هو ده مربط الفرس لأي مصيبة بتحصل. وطبعًا يهمني أعرف إيه علاقته بنهال اللي سمعت اسمها النهارده ولقيت نظرة الشماتة في عينين شدوة." أردف هادي قائلاً: "أنا هقولك. الحكاية قديمة أيام ما كنا في سنك كنا شلة واحدة. نهال كانت الجميلة بتاعتنا. أي حد ممكن يعرفها لازم يحبها. سفيان كان مصمم عليها بطريقة غلط." أوقفته ملك قائلة: "استني. ياااه يا هادي، أول مرة أشوفك بتتكلم عن الماضي وأنت مبسوط كده. إيه النظام يا دكتور؟

نهال حب قديم صح؟ بس طبعًا سفيان دخل في النص." جذبها إليه وعانقها مجددًا وهو يقول: "قلتلها ما تسبنيش، بس للأسف زي ما قلتي سفيان دخل في النص، وده من حسن حظي. الخسارة القريبة ولا المكسب البعيد؟ هو خسر لما سابته." اللمعت الدموع بعينيها رغماً عنها لمجرد تخيلها أنه كان يعشق غيرها يومًا ما: "حرام عليك، حد يقول على خسارة الحب الأول حسن حظ. الحب الأول أغلى حاجة في الدنيا، بيضيع الواحد وبيخليه يفقد السيطرة على كل حاجة."

أخرجها من أحضانه رويدًا ونظر إلى عينيها الملتمعة بالدموع وهي بين يديه: "أنا ماكنتش بحبها يا ملك، لو كنت كده كنت عافرت ووصلت ليها. أنا أول لما قالت معنديش مشاعر تجاهك محيتها بإستيكة، قلت أكيد مش نصيبك." ابتسمت قائلة: "أوعى تسبني لوحدي أرجوك. حتى لو أنا طلبت منك كده في يوم من الأيام. عافر علشاني زي ما بتقول. أنا مليش حد. جايز هي كان عندها أهل بتستقوى بيهم." قبلها من جبينها:

"ملك، إنتي أختي وبنتي وحبيبتي وهتكوني مراتي. أنا استحالة أسيبك بعد ما لقيتك. إنتي بقيتي جزء لا يتجزأ مني، وإنتي حبي الأول، مش حد تاني." ملك بحب وعيون تملأها الفرحة: "بقولك إيه، أنا أخرتك على شغلك. مش عايزة ماما غالية تقول إني من ساعة ما دخلت حياتك برجلها. يلا بالسلامة يا هادي، ربنا يوفقك ويعينك." خرج هادي ليتركها تتنهد براحة، وتوجه إلى جامعته. دلف مكتبه، أخذ ينقر بإصبعه على سطح المكتب قائلاً:

"نهال عمرها ما كانت حب، أنا كنت غبي وأنا بقولها كل كلمة حلوة. المفروض كنت أوفر ده كله لملك. فعلاً ملك هي الحب الأول اللي لازم أعافر عشانه." *** في صباح اليوم التالي عند سفيان ونهال، واضطراره أن يأخذها معه المنزل. أخذت تذيقه ألوانًا من الحب في تلك الليلة، ومن ثم ابتعدت عنه وهي تتنفس ببطء دون أن تدرك أنها سيطرت على كل حواسه. ثم قالت ببساطة قاتلة له: "لسه زعلان مني يا سفيان؟

طلت من عينيه الداكنتين صدمة، وهي تتصنع البراءة أمامه لكي ينهار، تحاول هزيمته بسؤال عفوي مصطنع، وتحاصره بجمال اصطنعته لقلبها مجددًا. رفع ذقنها، ومن ثم رفع وجهها، ثم قال بنبرة تفتك بها: "هزعل منك إنتي ليه؟ لوت شفتيها بتعبير حزين وقد أدمعت دمعتين خفيفتين مثل تمساح يتصنع الخبث: "عشان سبتك زمان وروحت اتجوزت خالد وما هربتش معاك وحطيت بابا قدام الأمر الواقع."

لو جائته بقلبه القديم لدق بعنف، لكنها أتته بقلبه الميت المفتقد للحياة. قلبه دق فقط من أجلها. قال وهو يحترق: "مش حابب أتكلم في الموضوع ده تاني." تعبيره عن الحب الآن يتخذ هجومًا كاسحًا على شفتي أي أنثى. لم تكن قبلة بالمعنى المعهود بقدر ما هي اندماج وحشي معها، وهي مضطرة أن تتحمله. هي ليس لها إلا هو، وهو سابح في ملكوت آخر. هي هزيمته بالأمس وانتصاره حاليًا. غلف الصمت المساحة حولهما سوى من أنفاسها وأنفاسه. نهضت

نهال من أحضان سفيان قائلة: "ما تخلينيش أرجع مصر أرجوك يا سفيان. أنا عايزة أكمل حياتي معاك. تعالي ننسى اللي فات ونفضل عايشين هنا. إحنا خلاص معدش لينا حاجة في مصر." انتفض سفيان وتذكر ما حدث: "مش هينفع يا نهال. إنتي لازم ترجعي مصر على أقرب طيارة. حياتك معايا مستحيلة. ارجعي لخالد، هيوافق على رجعتك. هو متعود على كده." تصنعت نهال الدلع قائلة:

"حبيبي يا سفيان. أرجع لمين. لخالد العقيم. طب ليه وأنا ممكن أخلف منك وأحقق رغبتي في الأمومة. إنت مش نفسك تكون أب. الفرصة مش هتجدد تاني." احتد سفيان قائلاً: "نععععم. قال عايزة تحققي حلمك على قفايا! مش أنا اللي أولادي يكونوا من واحدة كسر زيك. لا فوقي وإنتِ بتتكلمي، إنتي بتكلمي سفيان الوزير."

ابتسمت بسخرية ليلجأ إلى الحل الذي يعيدها مصر وبسرعة، حيث شد حزام بنطاله ولفه على يده، وهي مستغربة ماذا يود أن يفعل. وما إن فهمت حتى وجدته يسحبها ويربطها بالحزام وهو يتحدث بحده: "عارفة لو ما مشيتيش بعد اللي هعمله فيكي ده هيحصلك إيه؟ إنتِ مليكيش دية، مش مراتي. هنا بتتحسبي عاهرة لأن مش معاكي الإقامة كل يوم من ده. ارجعي مصر أحسن لك."

أخذ ينهال عليها بالحزام تارة، ويركلها في بطنها تارة أخرى، حتى أصابها الرعب منه وتململت تحت قدميه. قاله: "حاضر يا سفيان. بس سبني أرجوك. افتكر الحب اللي بينا زمان وسيبني. افتكر إني كنت معاك وفي سريرك أكتر من مرة وافتكر حبي وسيبني." هنا طافت في باله ملاك، فاستكمل ضربه لنهال قائلاً:

"والله ما هسيبك. لازم أقتلك وأشرب من دمك. مش سفيان الوزير اللي يتساب. مش سفيان اللي يتبدل براجل لمجرد إنه معاه فلوس. ده أنا اللي علمتك على إيدي." "بسببك، بعت أصحابي وابن عمي، وخسرت نفسي واتحولت من بني آدم لمسخ عايز أذي أي بنت لقيتها." كعادتها، لن يفلت منها إلا وقد دست له السم بين ثنايا عقله بالرغم من أوجاعها وآلامها: "صاحبك ده فضل يجري ورايا سنتين وابن عمك كمان." لم تفلح حيلتها، وازدادت شراسته وهو يصرخ بوجهها:

"ابن عمي ما عملش حاجة، بالعكس كان بيحاول يفوقني."

"سفيان أنا لو رجعت مصر، خالد مش هيسيبني إلا لما يسجني." أخبرته ونبرتها ترتعش، وهو يعرف تحديدًا ماذا سيفعل بها خالد، وأنها ستتعرض لكل أنواع الاعتداء اللفظي، والتعذيب الجسدي والنفسي، غير الاعتداء الجنسي. وأن فلتت منه ستكون محظوظة، من الممكن ألا تعود له، فهي تحمل الجنسية الألمانية التي تجعلها تعيش في ألمانيا بأمان دون الحاجة للرجوع إلى مصر. فتأكد أن كل هذا لن يحدث معها، لذا استنكر مستهزئًا:

"على فكرة يا نهال، أنا متأكد إنك مش راجعة، لذلك أنا هحجزك في مكان لغاية ما يجي ياخدك بنفسه ويلعب معاكي براحته يا قطة." قبل أن يكمل حديثه، استدركت الموقف وسرعان ما فرت هاربة منه، حتى أنه لم يرد أن يركض خلفها، فهي لا تهمه. يكفيه ذعرها. أخذت تركض حتى هدأت من روعها، وأول ما خطر ببالها هو الاتصال بهادي لعله ينجيها من تلك المصيبة. قطب هادي جبينه عند رؤية الرقم الدولي، وظن أنه سفيان، رد قائلاً: "خير يا سفيان؟

إيه اللي فكرك بيا بعد الشهور دي كلها؟ ولا حابب تبلغني إن الست نهال وصلتلك؟ اقعد أنت عكها وهتيجي في يوم فوق دماغك." استغرب من المتصل حين رد قائلاً: "لأني اتبرت عليك زمان يا هادي، لا طولت سفيان ولا ارتحت مع خالد. أرجوك انقذني. أنا لو رجعت خالد هيعذبني وسفيان رافض وجودي." ابتسم هادي بسخرية قائلاً:

"معلش يا نهال، اعذريني مقدرش. ده واحد ابن عمي والتاني زميل عمل، أنا لا يمكن أخسرهم. وبعدين أنا مش السبب في اللي حصلك. إنتي اللي طماعة. نهال، على فكرة مكالمة الدولي غالية عليكي وأنا مش فاضي. سلام." بعد ما أغلق هاتفه، انهارت نهال على المقعد الخشبي ولم تعد قادرة على التفكير في حل لمشكلتها. ***

توجه هادي إلى المنزل، وبعد اطمئنانه على والدته، أخبرته أن ملك تنتظره على الغذاء. دلف إلى حجرة السفرة ليجدها جالسة على الكرسي. ليبتسم لها قائلاً: "إنتي لسه ما أكلتيش برضه يا ملك؟ قلتلك محاضراتي هتطول وبعدين لازم تتعودي على كده، أما نتجوز. إنتي تاكلي مع ماما وبلليل ناكل خفيف." جلس بجوارها، وتردد أن يسرد لها مكالمة نهال، ومع ذلك سردها ليرى رد فعلها:

"ملك، على فكرة نهال اتصلت بيا، شكله كده عملها معاها مش راضي يقعدها معاه، وفي نفس الوقت لو رجعت خالد هيعذبها ويخليها تتمنى الموت." ردت عليه بنبرة خالية من أي تعبير: "إنت هتساعدها يا هادي؟ بلاش أرجوك، لو ساعدتها يبقى إنت كده موافق على عملتها السودة. بس في نفس الوقت دي روح، وزي ما بتقول خالد مش هيرحمها." فرك جبينه بتفكير قائلاً:

"هو في حل. نهال معاها الجنسية الألمانية وأهل أمها هناك. أنا رأيي تفضل عايشة هناك وتشيل سفيان من دماغها. بس إزاي؟ هي عايزة كل حاجة." نهضت من على السفرة وأخذت كوبًا من الماء لتشربه قائلة: "لازم ترضي بنصيبها بقى. إيه الستات دي للدرجة دي راحة تترمي تحت رجليه بعد اللي عمله فيها؟ زي ما يكون خلاها تدمنه، زي ما ملاك أدمنته." وجدها تتحدث وهي تريد ضغط كوب الماء بيديها من فرط الغيظ الذي تملكها بخصوص سفيان، فهتف بقلق: "ملك...

ملاك ما أدمنتش سفيان ولا حاجة، بالعكس عبد الغفور حكى لي إنها حاولت تتهرب منه بما فيه الكفاية، بس كانت خايفة عليكي منه." قاومت الشعور الذي بداخلها: "إنت لو تسيبني أسافر ألمانيا وأمثل عليه إني ملاك، أنا بتمنى حد يكون من معارفه يعرف ملاك ويشبهني بيها ويروح يقول له إني معاك." لم يتحمل هادي أمنيتها، وقام بإطاحة الكوب الذي تحمله ليسقط على الأرض ويتهشم ويصدر صوتًا أصابها بالذعر والخوف الشديد. ***

صعدت بعد ذلك الموقف إلى أعلى ونامت. استيقظت على خبر سفر هادي، الذي استمر قرابة السبعة أشهر ليأتي العام الدراسي الجديد. كانت تجلس بقاعة المحاضرات شارده. دلف هو وألقى عليهم تحيته المعتادة، لينتفض الجميع من وقع صوته على آذانهم، ثم همست ملك بصدمة: "هادي!!! لم تهتم لرده فعلها أمام الأخريات لتركض في اتجاهه تضمه لها مع ابتسامة عريضة: "هادي، وحشتني، حمد الله على السلامة... أزاحها عنه برفق وأردف قائلاً:

"عارفة لو منظر زي ده يا دكتورة اتصور هيحصل فيكي إيه؟ أعتقد إنك مش حابة تعرفي. اتفضلي على البنش بتاعك. وإنتوا أتمنى إن اللي حصل ما يتفسرش غلط." ترقرقت الدموع وهبطت على خديها، ليتأكلها الندم. يود أن يزيلها، ولكن ليس في هذا المكان والزمان: "أنا كنت مسافر عشان أحصل على الدكتوراه من ألمانيا. وإن شاء الله هعطيكم نفس مادة السنة اللي فاتت السنة دي. يارب تكونوا مبسوطين."

انتهت المحاضرة واستدعاها إلى مكتبه، وهي غير مستوعبة سفره وحصوله على الدكتوراه بدون معرفتها. عاتبته قائلة: "يعني قعدت تقولي لا يمكن هبعد عنك، وفي يوم وليلة مبقتش موجود ورجعت تاني. بس حاسة إن قدامي شخص غير هادي اللي أعرفه." ابتسم إليها واقترب منها وقبل رأسها قائلاً: "طب التغيير ده للأحلى ولا للأسوأ؟ وبعدين ما أنا سافرت عشان أريحك من خلقتي ومتبقيش مجبورة على جوازنا. ومرضتش أقولك عشان ما ترفضيش."

كادت أن تخبره أنها لو تعلم لكانت تركته، ولكنها ترددت، ففهم ترددها قائلاً وأردف قائلاً: "إيه يا ملك؟ كلامي غلط؟ لا مش غلط. وبعدين أنا كنت في ألمانيا عند سفيان اللي كان نفسك تروحي له تنتقمي منه بنفسك، ولا نسيتي كلامك؟ نعم، فقد كان لحديثها الأخير تأثير بالغ، حيث صعد من خلفها وظل يفكر إلى أن استقر رأيه على السفر، لعلها تنسى أمر سفيان وينشغل بالها بعد هجره لها. ***

أخذته من يده مثل الصغار، يشعر أنها تلاعب مشاعره. وما إن وصل إلى المنزل حتى شهقت غالية من رؤيته، وتقدمت مسرعة نحوه: "حبيبي، واحشني خالص." قبلت وجنتيها، ومن ثم قبل يديها، ثم وجهت أنظارها إلى ملك التي تقف على استحياء تختبئ خلفه: "إيه منك يا ملك. اقتربت منها ملك تقبلها: مفاجأة هايلة صح؟ إحنا رجعنا البيت في يوم واحد أهو." تُشهق غالية وسرعان ما همست لها وهي تنظر له وهو تتشاحن نظراته مع نظرات ملك:

"بس إنتي لما بعدتي لقيتي إن القعدة لوحدك مش لطيفة خالص، ده إنتي رجعتي من أول يوم." اتجه هادي نحوها قائلاً: "تتجوزيني يا ملك؟ المرة دي مش عايز مماطلة ولا حجج فارغة، لأن لو في كلام من ده تروحي تعيشي في المكان اللي سبتي هنا علشانه." لم تصدق ملك تهديده، فأردفت قائلة: "إنت بتقول إيه؟ إنت بتهددني يا هادي. وبعدين ما أنا صحيت من النوم ملقتكش موجود. طبيعي إني أفهم إنك مش عايزني. وطبيعي إني أمشي." رد عليها: "تتجوزيني؟

ردي على قد السؤال بلاش لعب يا ملك وافتكري كويس أنا عملت كده ليه. أنا كنت هقولك إني مسافر وكنت هاخدك معايا هناك." ردت ببرود: "لا يا هادي. وشكراً على الاستضافة الجميلة هنا. وأسفة إني رجعت بعد ما سبت البيت لمدة. كان عندي أمل إنك ترجع زي ما سافرت." نظر إليها بذهول: "وأنا ما رجعتش زي ما سافرت يا ملك. ليه حاسة بكده؟ لا يكون مفكرة إني اتقابلت معاه وصدقته؟ مش يمكن كنت بنتقم منه هناك في شغله؟ انتحبت قائلة:

"أنا حاسة بكده فعلاً، عشان من ساعة ما رجعت مش طايقني. فين الدكتور هادي اللي كان بيغفرلي الهفوة؟ ده حتى حضنك حرمتني منه." زفر هادي بحنق: "ملك، أنا متغيرتش ولا حاجة. كل ما في الحكاية إن كنت زعلان منك قبل ما أمشي. رغبتك في الظهور لسفيان بشخصية ملاك قلقتني منك." لم تقتنع ملك: "مش مبرر يا هادي، صدقني مش مبرر. كان بدل ما تتعصب عليا يومها وتخوفني منك، كان ممكن تقولي إنت في دماغك إيه. ما يمكن كنت أرفض." انفعل قائلاً:

"أنا أكتر واحد عارف في دماغك إيه، زي ما أنا عارف إنك عايزة تمشي من هنا كنوع من الكبر إن إزاي أنا أساومك. بس اسمعي بقى، أنا هقلب عليكي ومش ماشية من هنا، وإنتي يا أمي المسؤولة عن ده." تركهم هادي وهو منفعل يشعر أنه يود قتلها بسبب عنادها وكبريائها، بينما جلست غالية وأخذتها بين أحضانها تحاول تهدئتها، حيث أن الأمر بينهم أصبح سوءًا.

الثغرة لك وعليك، ولكن حتمًا جميعنا نحتاج إلى مخرج سري من أجل بداية ونهاية بعد ارتكاب جرائمنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...