الفصل 16 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
19
كلمة
3,651
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

هل كان هادي متهورًا أكثر من اللازم؟ هل تسرع في أخذها والسفر بها إلى إسبانيا؟ ولكن ألم يكن هذا هو الصحيح لكلاهما؟ ربما لو انتظر قليلًا لخرج الآخر وجعلها تكرهه. ربما هي الآن سعيدة بسجنه. هل أخطأ عندما قام بتلهيتها وكتمان الأمر عنها مدة بقاء سفيان بالسجن؟ وما زاد قلقه نظرات سفيان الغامضة التي حدج بها لحظة نطق الحكم. ماذا عليه أن يفعل؟

فعندما عقد أمره على الذهاب إلى إسبانيا لم يكن في حسبانه كل هذه التعقيدات التي عرفها الآن، وهو كيف سيبرر لها خروج سفيان من محبسه نظير دفعه غرامة دفعتها له نهال. نعم، نهال التي عادت لتساومه. ما كان يشغل تفكيره وقتها أن يعترف لملك بخروج سفيان ويتخلص من هذا الثقل الذي أصبح كالجاسوم على صدره، ويقلق منامه ويحرمه النوم والعيش مع زوجته بشكل طبيعي.

بعد خمسة أشهر من زواجهم، كان جالسًا في حجرة مكتبه يتنهد بتعب وهو يفرك جبهته بإرهاق ويحدث نفسه قائلًا: "الأمور اتعقدت أوى يا هادي ولازم تتحل."

كانت ملك طوال الشهور الماضية من زواجهم عينيها تحاصره بهالة كبيرة من الحنان والحب والاهتمام. تلك الهالة خففت عنه متاعب ما مضى، وفي نفس الوقت تخيفه لأنه لا يريد جرحها. يخشى عليها من نفسه، من ظلمه لها. لم يكن صريحًا معها. هو أساسًا بما أخفاه عنها ستفقد الثقة به. يعلم أنها كانت تريده فارسًا مغوارًا، ناريًا ينتقم لها من الآخر انتقامًا مميتًا. وبسببها يرى نفسه على حقيقتها شخصية ضعيفة لا تريد القتال. هو رجل اعتاد أن يحيا في هدوء، لا يرى إلا الهدوء، ولا يستطيع أن يفعل غيره. كما أنه لا يقوى على جرحها هي بالذات. ولكن هذه المرة هو لا يستطيع الهرب.

جاءه اتصال هاتفي لينظر إلى اسم المتصل ويده ترتعش لتضرب بكأس العصير بجواره وتجرح يده. لم يهتم بالنزيف، وإنما ذهبت أصابعه لفتح الاتصال. وكان الاتصال من آخر شخص يتوقعه هادي، فقد كان سفيان الذي سرعان ما استمع إلى صوت هادي أغلق الخط مباشرة. دَلفت نهال تنظر إلى سفيان الذي سرعان ما أغلق الخط لتشك في أمره: "في إيه يا سفيان؟ من ساعة ما خرجتك من السجن وغصبت عليك تكتب عليا وأنت مش معايا خالص. إيه حنيت لقذارتك؟

بح يا بابا، انسي." زفر سفيان بضيق: "بقولك إيه؟ أنا أعمل اللي أنا عايزه، أنتي مش هتشتريني بفلوسك. في ثانية أتفق عليكي أنا وخالد طليقك اللي مستني إشارة مني وهعرف آخد حقي منك." فجأة طرق بابهم شخص يعمل لدى سفيان ليسأله: "ها في جديد؟ بتخرج لوحدها؟ بتروح جامعة مثلًا أو بتشتغل في كلينك؟ السفر بتاعهم ده شهر عسل وطول ولا شغل ولا أي نيلة؟ انطق." ارتبك الشخص:

"هو كان شهر عسل وبعدها نزلت تشتغل عادي بس أخدت إجازة. صديقي في إسبانيا قالي إنها حامل وليها وضع خاص تحت الرعاية زي ما بيقولوا." ازدادت عصبيته عندما علم بحملها: "طيب يا ملاك، طبعًا حملك من هادي شكل ده. الغبي عارف إنها كانت نايمة معايا ومع ذلك محتضنها ومتجوزها شرعي وهيخلف منها كمان؟ قطبت نهال جبينها: "في إيه يا سفيان؟ مين البنت دي؟ وإيه علاقتها بهادي؟ وبعدين أنت مالك هادي يتجوز ولا يخلف؟ من إمتى وهو يهمك كده؟

ولا عايز ترجع فلوسك؟ شعر أنها تحاصره بأسئلتها فنهرها وأطاحها بذراعه من فوق الدرج فانقلبت على درجات السلم لتسقط على الأرض تتأوه من الوجع، ومن ثم خرج ليتنفس وهو يجز على أسنانه: "يعني حتى ممرضة صعلوكة طلعت على أكتافي وأكتاف اللي جابوني. اللي يخليني أسقط البت دي هوصلك، وساعتها محدش في إسبانيا هيمسك عليا حاجة."

كان حملها مثل فصول السنة، له ألوان وتقلبات وأشكال عدة. فبداخلها كائن حي يتنفس ولم يكن واحدًا بل اثنان. يشعر بها عندما تغضب وتثور، ويهدأ عندما تهدأ، وهذا في كثير من الأوقات، بسبب أنها وجدت من يدافع عنها ويستند عليه من أجل حمايتها.

عندما أخبره وفيه بما حدث لنهال ونقلها إلى المستشفى التي تعمل بها حديثًا في حالة خطيرة بسبب سقوطها من فوق الدرج، خلف عنه كدمات وكسر في ذراع وقدم لها. كان هو الآخر في المستشفى بإسبانيا، ولكن ليس للعمل، وإنما كانت ملك تعاني من قصور طفيف في الكلى بسبب ضغط أطفالها، كل واحد على كلية لها. هنا كان يجب عليه نقلها إلى المنزل حتى لا يصل لها سفيان. لم يدرِ أنه بفعله هذا ازداد قلقها. اطمأن على نهال عندما علم أنها بصحبة خالد. نعم، يخاف عليها منه، ولكن هاتفه وأكد له أنه سيأخذها ليحميها من بطش سفيان ومن بطش والدها المتوعد لها بعد ما فعلته، وسيُقف بجوارها. وأوضح له أنه عاتب نفسه مرارًا وتكرارًا ويعترف أن كل ما حدث لها بسببه.

كان يتحدث مكالمات هاتفية كثيرة بسبب هذا الموضوع مما أثار استغراب ملك. ولكن دائمًا كانت غالية تطمئنها، وفي نفس الوقت كانت تطمئن على حالة نهال حيث أنها هاتفت خالد بنفسها لتسأله عليها وبلَهفة الأم الذي أضاع كل شيء: "أخبارها إيه دلوقتي يا خالد؟

طمأنها عليها ووعدها هو الآخر أنه سيتعامل معها بما يرضي الله ويحميها حتى من نفسها. كانت تتلصص عليها ملك لتعلم كل شيء بالمحادثة، وتعلم أيضًا أن سفيان خرج من محبسه لتتفهم حقيقة تغير هادي وقلقه المستمر.

بعد مرور شهرين، كبر الأطفال برحمها، لترتسم معالم السعادة على وجهها فقد قرب تحقق الحلم. أخذت آخر صورة أشعة لهم وذهبت بها إلى المعمل لتقوم بتزوير تاريخها ليكون أقل عامين من التاريخ الحقيقي. بقي هنا رقم سفيان فهو تغير، ولكن عليها الحصول عليه لطالما هو ما زال يعيش حياته بأريحية ولم يأخذ نصيبه في السجن كما تمنت. ذهبت إلى جوال السيدة غالية لتلتقط منه رقم الطبيب خالد تهاتفه بحجة الاطمئنان على نهال كأنها صديقة علمت بما حدث لها، ومن ثم تأخذ منها رقم سفيان.

"مساء الخير، أنا لمياء صديقة نهال عرفت باللي حصل ليها، ألف لا بأس عليها. أنا عايزة أطمن عليها، ممكن تعطاهاني أكلمها؟ هسمع صوتها بس." اتسعت حدقة عينيه بذهول، كيف لها أن تكون بهذه الغفلة وهي تتحدث من رقم خارج مصر ويظهر الاسم له باسم ملك الوزير ليبتسم بسخرية: "يا دكتورة أنا مش مغفل عشان تكذبي عليا وتقولي إنك لمياء وانتِ ملك زوجة الدكتور هادي. لو عايزة حاجة وعايزة نخبيها على جوزك أنصحك بلاش. هادي الوزير مش سهل."

جحظت بعينيها وهو يكشفها ويواجهها بالحقيقة: "أنا عارفة إن اللعب مع هادي مش سهل، بس أنا فعلًا عايزة أطمن على نهال وعايزة منها حاجة مهمة. ويا ريت بلاش هادي يعرف لأحسن أقوله على مطاردتك ليا لما كنت بشتغل في مستشفى الدكتور غندر." جز خالد على أسنانه بغيظ فقد ظنها ملاكًا ولكنها أفعى تلدغ وقتما تشاء. فتنهد قائلًا:

"آسف، نهال بتاخد دوا بينيمها طول الليل، لاحظي فرق التوقيت ما بينا. لو حابة تتصلي هيبقى بالليل عندكم وأكيد هادي هيكون موجود فمفيش داعي، سلام."

نهال لم تكن نائمة وإنما كانت مستيقظة واستمعت لكل شيء حتى زفره الحانق ولعنه وسبه لملك. دلف إلى المرحاض ليستحم بعد عناء شغله واطمئنانه عليها وتناسي أمر الهاتف الذي تناولته بيدها اليسرى لتأخذ رقم ملك وتراسلها عبر تطبيق الواتساب لتتهلل أسارير ملك فقد وصلت لمبتغاها بدون جهد وتعب، وتم إرسال إليها رقم سفيان الذي تحفظه نهال عن ظهر قلب فهو رقم غريمها الذي علمها أعلى درجات الخيانة. لتبدأ ملك رحلتها بالتلاعب مع سفيان عن طريق

إرسال صورة أشعة أطفالها إليه توهمه أنها ملاك وأنها تزوجت هادي وسافرت إلى إسبانيا لأن أطفالها هناك وأنها حرمته منهم. هنا علم سفيان أن أمر حمل ملك كاذب فأراد أن يرد الضربة إلى هادي لأنه أخذها منه وتستر عليها وأيضًا يربي أبناءه ويوهم الجميع أنها تحمل منه حتى إذا عادوا مصر بالأطفال يظنون أنهم أبناؤه. حدث ما لم تتوقعه ملك حيث قام سفيان بمراسلة هادي وتهديده بالفضيحة إلا إذا عاد بها وبأبنائه إلى مصر.

صعد إلى غرفته ليجدها شارده. فرقع أصابعه في وجهها وهي جالسة تشرد بعيدًا، لتنتفض. ليقف بثبات أمامها، ويلف حولها بصمت لتصاب بالدوران وانقطاع أنفاسها. توقف فجأة خلفها يطالع وجهها من خلال المرآة المعاكسة، يميل على أذنها بهمس كفحيح الأفعى: "مش هتبطلي حركات الاختلال العقلي اللي عندك دي؟

ارتبكت وحاولت التحرك لتطيح بقارورة المياه التي كانت تتجرعها بين الحين والآخر بأمر الطبيب لتسقط على الأرض أمامها بصوت صاخب. ارتجف جسدها بالكامل وهي تنظر إليه، ليلاحظ ارتباكها ورعشة يدها. نظر إلى عينيها ببرود، تشرُد من جديد حول أمره، تتوقع أنه علم بما فعلته، والأسوأ من ذلك أنه لن يتقبله. تفيق من شرودها على كلماته: "انتي فاكرة إني مش هعرف؟ ثم استطرد هادي وهي تعالي أنفاسها:

"انتي اتجننتي لما تاخدي آخر صورة سونار للأولاد وتبعتهاله، لا و إيه تزوري في تاريخها و تقولي أولادك اللي حرمهم هادي منك؟ انتي إيه؟ كادت أن تبرر خطأها ولكنّه منعها وتعالى صوته بغضب: "أنا ولادي اللي لسه في علم الغيب يتقال عليهم إنهم ولاده؟ طب ليه هتستفيدي إيه؟ فكرك إنه هيتجنن مثلًا؟ لا انتي اللي هتجنني لما تولدي وتترمي في الشارع زي أي رحم أنا أجرته عقابًا ليكي." هزت ملك رأسها ترفض عقابه وهي تلطم خديها على فعلتها وترجته:

"أرجوك يا هادي بلاش تحرمني منهم، ده أنا ما صدقت إنهم توأم. عارفة إني غلطانة، بس غصبن عني أنا فعلًا مختلة عقليًا، اعتبرني داده ليهم."

نظر إليها باحتقار، أزاح يدها من على يده تاركًا إياها ومتوجهًا نحو الخارج، يصفع الباب من خلفه لتهتز هي وتسقط على الأرض تضرب الأرض بيدها وتلعن نفسها، تعض على أصابعها من الندم. وهو يقف بالخارج يود الدخول مرة أخرى لاحتضانها، يعلم كم المعاناة التي تعانيها، ولكن عليه ترويضها وتهديدها حتى لا يتسنى لها الأمر مرة ثانية ولا تشعر بأن الموضوع لعبة تزاولها وقت ما تشاء. صرخ من خلف الباب بقوة:

"مش عاوز أسمع صوتك، أوعي تفكري إن نواحك ده هيشفعلك. لما أرجعك له لوحدك أكرم لي لما كمان أتهدد بعيالي وأنتي السبب يا ملك." جاءت والدته على صوته ليوجه حديثه لها قائلًا: "انتي السبب يا أمي، كان لازم تطمني على نهال من تليفونك، ما أنا بطمنك عليها. الملعونة عرفت إن سفيان خرج من السجن واتصلت بنهال وأخدت رقمه وبعتتله صورة اللي في بطنها على إنهم أولاد ملاك وأولاده." شهقت غالية عاليًا لم تكن تتوقع أن جنون ملك في

الانتقام يصل إلى هذا الحد: "حقك عليا، اهدي بس، هتتحل إن شاء الله. ننزل مصر ونولد هناك قدام الكل وبكده هو مش هيجرؤ يتكلم. أنا يا ما قلتلك قلها الحقيقة انت مرضتش." لم يرد عليها، فوضع ملك لا يسمح بالنزول إلى مصر. ترك لها الطابق بأكمله ومنعها من الهبوط إلى الأسفل. كانت غالية هي من تهتم بها إلى أن شعرت ملك بالاختناق:

"سيبيني يا ماما أنزله، مش معقول يكون كله ده ومش هيصفي من ناحيتي، آخر مرة والله، أنا فعلًا اتجننت لما عملت كده، بس هو كمان خبى عليا." ربتت غالية على يدها: "أرجوك يا ملك، هادي في وضع ممكن يأذيكي انتي شخصيًا، وانتِ مش ناقصة. اصبري لحد ما تولدي الأولاد، يمكن وضعك ساعتها يحنن قلبه." شعرت ملك بألم في جنباتها من شدة انفعالها لتصرخ قائلة:

"أنا عايزة أنزله، أنا مش غلطانة، هو اللي غلط وخدعني كان عارف إنه هياخد حكم مخفف ويخرج بكفالة ومقالش، كل اللي كان همه يتجوزني ويهرب." واستطردت وهي تتعالى صرخاتها لكي يسمعها: "أنا عايزة أولادي، استحالة هسمح ليه إنه ياخدهم مني، هقتله زي ما أنا عايزة أقتل سفيان، أنا بكره العيلة دي ومش عايزة منهم إلا أولادي."

كانت تتصارع وهي تتحدث كأنه أمامها وتوجه حديثها له. ظلت على هذه الحالة إلى أن نامت بين أحضان غالية التي حاولت تهدئتها قدر المستطاع.

على الجانب الآخر كانت نهال تحتاج إلى إجراء عملية في ساقها وذراعها والانتظار كان بسبب تظبيط بعض الأمور كالضغط والسكر. وبالفعل تم كل ذلك وتم تجهيزها لإجراء العملية وسط خوف خالد الذي كان بيوم من الأيام يريد لها الموت. أجريت العملية بنجاح وفور إفاقتها ذهب خالد للاطمئنان عليها. علم من الأطباء أن هناك من جاء لرؤيتها وهي في غيبوبتها، ولكنهم منعوه وأخبروه أنها لم تستفق بعد وزيارتها ممنوعة. استغرب خالد من الذي جاء بهذه السرعة لرؤيتها وهي مغيبة. أما هي فبعد إفاقتها دخل خالد إليها وجلس بجوارها قائلًا:

"ازيك دلوقتي يا نهال؟ "كويسة يا خالد بس أنت إيه اللي غيرك كده؟ "أنا كنت معمي على قلبي، عارف إنك مظلومة، بس برضه غلطي." لم ترد نهال فتابع قائلًا: "تفتكري هو يستحق إنك تروحي تعزيه وبعدها تهربي عشانه؟ لا والكارثة بعد ما أخدتي حقك منه راحة تدفعي كفالة وتخرجيه، إيه كنتي بتحبيه للدرجة دي؟ ردت نهال بضعف:

"إحنا كنا مواعدين بعض وأنت دخلت في النص، وبعدين اللي خلاني أهرب هو حملي منه اللي قتلته بإيده. بعترف إني السبب وإني حبيته."

لولا حالتها لكان صعقها تحت قدميه، ولكن رفقًا بها تركها وصدره تتأجج النيران به. خرج من المستشفى يندم أنه أعادها إليه. تمنى أن يرسلها لوالدها لكي يتخلص منها. أخذ سيارته وذهب إلى منزل سفيان الذي كتب باسمه عند زواجه من نهال. ابتسم سفيان بسخرية فور رؤيته وجلس أمامه يضع ساقًا فوق ساق. وخالد في حالة شرود لا يعرف من أين يبدأ الحديث ليبدأ سفيان دفة الحديث قائلًا:

"اسمع يا خالد، أنا هرجع لنهال كل حاجة مقابل إنك تخطف أولادي اللي عند هادي وملاك. أنا عارف إنك بقيت صاحبه أوي من بعد اللي حصل لنهال." تعالت ضحكات خالد: "أيوه بقي قولي السر اللي خلاك تيجي لنهال وهي ما فاقتش من البنج. أنت مفكر صحوبيتي لهادي تعطيك الجرأة إني أخطف أولاده؟ مش خايف لاقوله؟ وساعتها هيقتلك يا سفيان." لوى سفيان ثغره قائلًا:

"ما أنت لو قلت لنهال هتحط ده شرط لرجعتك ليها أهي تاخد واحد منهم يعوضها عن اللي راح، الموضوع في إيدك ومش صعب، وأهي فرصة تنتقم منه." نظر خالد أمامه بتفكير: "وأنا عشان نهال هعمل كل حاجة، ماشي يا سفيان، سيبني بس فترة أعرف أرتب فيها أموري مع حد بره، والعيال هيكونوا عندك، بس بلاش سرعة." تراجع سفيان بجسده إلى الخلف:

"عشان نهال برضه، ولا عشان أنت ملكش في الخلفه ويالا بقي تاخد واحد وأهو يقش كل اللي أبوك سابه، إنما أنت دكتور زيي ليه ما عملتهاش مع أي واحدة بتولد؟ اقترب منه خالد وهو يتكئ على مرفقيه: "أنا مش واطي زيك، وبعدين انسي إنك هتاخد حد منهم، الشرط إن العيلين بتوعي، ملكش فيهم صباع. وإن كان على البيت حلال عليك كل قرش أخدته من نهال."

نظر سفيان إليه بعينيه الحمراوين في برود وتابعه وهو في طريقه للخروج دون سلام أو تحية، مما دفع سفيان للخروج خلفه وغلق باب منزله بقوة لكي يلتفت خالد ورائه وسفيان يهتف في حدة: "إيه مش هتخلصني منهم؟ طب ما تقولي أنت عايز إيه، وبلاش غموض." نظر خالد نحوه بهدوء احتفظ به إلى الآن بصعوبة وهو يدرك جيدًا أن القوة لن تجدي نفعًا مع سفيان. وضع يده في جيب بنطاله وأردف بنبرة أكثر غموضًا: "انت عايزني أعمل إيه بالظبط؟

"اللي أنا عايزه يتوقف عليك أنت، ناوي على إيه؟ "أنا كل اللي يهمني نهال." نطقها خالد بصراحة ووحدة دون رياء ليتنهد سفيان بتعب وهو يمد أنامله يشدد على خصلات شعره بشدة لدرجة أنه اقتلع بعضهم من جذوره. فتابع خالد بتفهم: "يعني اللي في دماغي صح، أنت مش عايز تاخد الأولاد وتعطي واحد لنهال، لا انت عايز تعمل في الأولاد دي حاجة وتحرق قلب أمهم، بس أنا مش هنوهالك."

أردف بهذه الكلمات ومن ثم تركه ليتدارك الآخر المصيبة التي أوقع نفسه فيها، وهي من المؤكد أن خالد يخبر هادي ومن ثم سيحاول الفتك به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...