ثمان وأربعون ساعة من الخوف! إن وجب عليه وضع عنوان لما حدث في يومين لما وجد وصفًا أمثل من رعب. زجاجات الماء بالثلاجة جميعها فارغة بالرغم من أنها جديدة ولم يتجرعها أحد، بل قام أحد بتفريغها أسفل الثلاجة وصرفها. ومن هنا بدأ الذعر، حيث أنها تناولت جزءًا من الطعام وهي تعده ليصدر عنها آلام حادة بالرأس، وبالمعدة، غثيان، وشعور مفاجئ بالدوار. كل هذا لا ينتهي ولا يدري متى تحل له نهاية.
تواصل مع المستشفى فأكدوا على ضرورة الحضور إليهم لعمل غسيل المعدة اللازم. عندها تحاملت على نفسها وبالكاد ارتدت ملابسها، ورفضت مساعدته نهائيًا، ليقود سيارته بعد أن حملها رغماً عنها ويذهب بها إلى المستشفى. هاتف هادي والدته لتأتيه مسرعة، ولشدة خوفها خشي أن يصيبها مكروه، فأجلسها بهدوء. "خير يا أمي، متقلقيش، الكل جوه بيعمل ليها اللازم. ده مجرد حالة تسمم بسيطة وهتزول إن شاء الله."
"أنا غبي برضه، وصلتها ونسيت موضوع الأكل ده." نظرت إليه غالية بقلق. "هتعمل إيه يا هادي؟ هتسكت ولا هتبلغ البوليس؟ عارف اللي حصل لملك ده معناه إيه؟ معناها إنك أنت المقصود، بس مين ده وليه ده اللي لازم تعرفه." هادي بحدة قائلاً: "مش عايز أعرف حاجة. أنا عايزة بس لما تفوق تنسى النقطة دي. ما هو مش معقول كل أما تحن عليا وأمورنا تظبط ترجع تنتكس تاني." نظرت إليها غالية بحزن.
"براحتك يا هادي، اللي أنت شايفه صح اعمله. ربنا يا ابني يبعد عنكم أي مكروه ويقومها لك بالسلامة، ولا يضرني فيك أبداً. وينتقم من الظالم." جلس هادي على الكرسي وهو يفكر كيف وصل هذا الأكل المسموم إلى شقته. تأخرت حالتها، وكان لا بد من التدخل بالعلاج، أمرًا ضروريًا. كاد الوقت ينفذ من بين أيديهم لأن السم مفعوله سريع، أصبحت رفاهية إضاعة الوقت في علاج التسمم غير متاحة.
لذلك استجمع كل ما يملك من ثبات انفعالي وهدوء ليجلس أمامه الطبيب ويصارحه. "أنا عارف كويس إنك رافض تدخل الشرطة في الموضوع، بس حالتها هتحتاج أيام كتير في المستشفى وده صعب يتم مرور الكرام... لم يصمت طويلاً كي لا يمنحه فرصة معارضته، بل اكتفى بتنهيدة واستكمل محاولاً إمداده بالشجاعة والإقدام على التبليغ. "أنا هبلغك بالتطورات من وقت للتاني، بس لو فعلاً عايزها تتعافى بلغ وهات حقها."
بالفعل تم العمل بنصائح الطبيب حتى لا تكون لها حجة في تركها، ولكن كالعادة تم حفظ الملف ضد مجهول. يكفيها فقط أنها رأت بعينيه إصرارًا على معرفة من الجاني. أخذت قرارًا بالرجوع معه في بيت والدته، وكان يجلس معهم طوال النهار ليعود وينام في الشقة بمفرده. بعد تعافيها علمت من الخادمة أنه جاء وتناول الغذاء بمفرده، والآن يجلس في غرفة مكتبه بالأسفل. هبطت الدرج وذهبت إلى غرفة مكتبه قائلة بسعادة: "ممكن أدخل لو مش هيضايقك يا دكتور؟
أصلي ملاحظة كده يعني إنك متجاهلني ومش بتحاول تقابلني حتى على سفرة الغداء، فقلت أجيلك أنا." أعجب بطفولتها. "آه فعلاً، أنا بحاول أتجنبك على قد ما أقدر عشان مش تحسي إني فارض نفسي عليكي أو بستغل إنك عايشة مع أمي. بس خلاص هانت، أنتي بعد بكرة هتيجي الجامعة." ابتسمت إليه. "طب حيث كده بقي وريني أنا فاتني إيه، يمكن أقدر أستوعبه، ولو ده محصلش هتفهمه ليا أنا. معنديش استعداد أحضر بقية المحاضرات وأنا مش فاهمة."
أعطاها هادي دفتر المحاضرات قائلاً: "أنا كنت هسيبلك الدفتر ده مع أمي. أنا عارف ومتأكد إنك مش بتعرفي تكملي في حاجة إلا لما تكوني مستوعبة اللي قبلها. اطمني طول ما أنتي معايا." غمزته قائلة: "برافو. أنت كده فعلاً فهمتني. يمكن فهمت اللي أهلي مقدروش يفهموه. بس طبعًا هما مش وحشين، بالعكس، هما بس كانت قدرات استيعابهم ليا كده." سألها قائلاً: "هو والدك كان بيشتغل إيه يا ملك؟
أصل مش باين في أي فايل أنتِ مقدمة. ومامتك كانت ربة منزل ولا كانت بتشتغل حاجة حرفية؟ ومافيش قرايب ليكم؟ ارتبكت ملك. "مش مهمين القرايب طالما وجودهم هيكون دمار لينا. أنا والدي من الفلاحين، وعلشان اتجوز أمي من البندر زي ما بيقولوا طردوه وأخدوا أرضه." أخذ ينظر إلى ملامحها وهي تسرد الأمر بلا مبالاة وبلا حزن، حتى تأكد أنها هي التي كان يبحث عنها منذ زمن، فهي فتاة أحلامه. *** أتاها هاتف في منتصف الليل.
يظهر اسم المتصل الطبيب المشرف عليها (خالد الباهي) أجابت على هاتفها على مضض، حيث كان زياد من المعجبين بها ومرارًا حاول معها كثيرًا دون استجابة. طلب منها أن تحضر في الحال إلى المستشفى الخاص به، لتواجد هادي هناك مصابًا اعتداء بالضرب عليه. أغلقت الهاتف ثم التقطت أنفاسها متوجهة نحو المرحاض. وغسلت وجهها سريعًا وانتهت وبدت كما لم يصبها الدنيا بخدش من أظافرها.
تجرعت قليلاً من الماء وغادرت المنزل بهدوء حتى لا تستيقظ والدته وتعلم بما حل به، ومن المؤكد أنه سيصيبها مكروه لخوفها الشديد عليه. صعدت سيارة الأجرة التي وجدتها بعد معاناة بسبب التوقيت السيء. أخذت تردد الأدعية حتى لا يكون وضعه سيئًا، وتحدث نفسها: "استر يا رب، أنا حاليًا مليش غيره. بس يا ترى إيه سبب اللي بيحصل له ده كله؟ شكلي شؤم عليه. بس كان كمان كان في محاولة إني أتسمم. طب مين اللي بيعمل فينا ده كله؟
سرعان ما وصلت إلى المستشفى الخاص بخالد، وبدون أن تذهب إلى مكتبه سألت على غرفة هادي وتوجهت نحو لتجده يحاول الاعتدال في جلسته، وآثار الضرب عليه في كل أنحاء وجهه وذراعه المربوط بإحكام. هرعت نحوه وأسندته قائلة بلهفة: "هادي، أنت كويس؟ مين عمل فيك كده؟ وليه محدش بلغني من بدري؟ المرة دي لازم نبلغ كمان. أنا مش هسكت لحد ما تضيع مني ومن طنط." تنهد هادي بثقل من أوجاعه.
"أنا زي الفل أهو يا ملك. مش مستاهلة قلقك ده. والله حرجت على خالد يقولك بس هو اللي دماغه ناشفة. وبعدين تعالي هنا، إنتي إزاي تسمعي كلامه؟ لم تجب على سؤاله. بالنسبة لوضع ملك، من المؤكد أنها خشيت أمر خالد ألا يفتعل بها مثل ما فعل سفيان بملاك شقيقتها، ولكن كان لا يهمها إلا هادي. جلست بجانبه، وضمته إليها تتحسس أوجاعه حتى تطمئن أنه بحالة جيدة، ليشير إليها قائلاً:
"تعالي نروح يا ملك. أنا خلاص عملت الإسعافات اللازمة هنا، مفيش داعي لقعدتي. وبعدين مش عايز خالد يمر دلوقتي ويشوفك، كفاية إنه اتصل بيكي." هزت ملك رأسها برفض. "لا مش هنمشي إلا لما يمر عليك ويطمني أنا شخصيًا. وبعدين أنت مكبر الموضوع ليه؟ طبيعي إنه لازم يتصل بحد من قرايبك، وبرضه كان صعب يتصل بمامتك." جاءت لتنهض حتى تستدعي خالد. ولكن أمسك يدها هادي قائلاً بهمس: "ملك...
أنا عايزك كده ديما خايفة وقلقانة عليا زي ما شفتك دلوقتي. عارف إنك بتكابري ومش عايزة تقوليها إنك بتحبيني. بس كفاية اللي حسيته." قطبت ملك جبينها. كيف له أن يفهمها بهذه السهولة. تعالت ضحكاته من شرودها واستغرابه، حتى أنه شعر بأوجاعه وهو يضحك وأخذ يضع يده على كدماته. "مفيش مسكن قوي للوجع ده، إيش حال من كنا دكاترة. وبعدين مالك يا بنتي متنحة كده ليه؟ ما أنا أكيد هفهم إن نزولك في أنصاف الليالي ده خوف وحب ليا."
ابتسمت ملك بخفوت قائلة: "إنت ليه بتحول الجد هزار يا هادي؟ أنا فعلاً قلقت عليك جامد. هادي، انت متخيل أنا معدش ليا غيرك، أنت وطنط غالية، أنت كمان مهم جدًا ليها." سألها قائلاً: "خوفتي عليا علشان مليكيش غيري ولا علشان بتحبيني؟ أصلها بتفرق أوي يا ملك. ردك ده هيخليني أعرف إن اللي بعمل ده له قيمة. أنا اللي بعملُه بعمله حبًا فيكي." انحنت نحوه تعدل من جلسته المنحنية لتتلاقى أنفاسهم لتتحدث بهمس:
"أيوه بحبك يا هادي، ومن زمان كمان، وأنت عارف. يمكن في فرق بيني وبين أي واحدة تعرف دكتور زيك، كان ممكن أستغل كل حاجة علشان أوصلك، بس مليش فيه.... بس أرجوك اصبر عليا أدواي جروحي من اللي حصل ليها." هز رأسه بهدوء قائلاً وهو يقاوم اقترابها المهلك وأنفاسها التي اقتربت حد الموت من أنفاسه جعلته يتنفسها عوضًا عنه:
"حاضر. هصبر عليكي. بس زي ما هصبر، أنتي كمان لازم ترحميني. في حاجات أنتِ لا يمكن تحسيها حتى لو حبيتي. في رغبة وفي شعور." كادت أن ترد عليه إلا أنه التهم شفتيها فجأة... ليُتفاجأ هو الآخر باستسلام شفتيها له دون مقاومة ودون رفض. *** أدرك هو أن الخراب الذي يفتعله بداخلها هذه المرة غير قابل للترميم. لم تدمرها شقيقتها كما دمرها وطنها، أو ليس هو وطنها الآن بل عائلتها بالكامل؟
فكيف بدلًا من أن يحتضن كسرها، ويضمد جرحها، يزيد الأمر سوءًا دون إشفاق على حالتها، بدلًا من أن يعينها على مغادرته، ويعزز من مقدارها في هذا المكان الذي لو شاهدها أحد بهذا الوضع لأساءت سمعتها. كان من المفترض أن يتركها لحظة قبل أن يداهمها لحظة ضعف، فلا أحد يريد الألم، وليس للضعف أن يقرن بالألم والحزن. لا يدري كيف لا يقاوم قربها، لكنه فعل. لا يدري كيف استثار، لكن ذلك حدث.
لا يدري عن شيء، غير أنه عاد كما كان قبل الحادث يريدها كرجل يريد أنثى. همس إليها قائلاً: "ملك. أنا آسف بس صدقيني غصبن عني. أنا عارف إن كل مرة بوعدك وبخلي بيكي. بس أنتي لازم تقدرى، أنا محتاجك كـ ست في حياتي." أجابت ملك بخفوت تبتلع ريقها: "نعم... إيه اللي أنت بتقوله ده يا هادي؟ ست إيه وهباب إيه على دماغك. يعني أنا مجرد شهوة بالنسبة ليك صح. أما ندل بصحيح. بس الحق عليا." نهضت بحزن ليمسكها برفق من يدها ينظر إليها برجاء:
"تعالي نتكلم ونتفاهم بهدوء. أنا بحبك وأنتي عارفة كده كويس وفاهمة يعني إيه راجل بيحب. أنتي بس اللي ديما حاطة سفيان واللي عمله في ملاك بينا." شردت ملك وتذكرت ما حدث لملاك، ليتذكر هو الآخر ويحدث نفسه: "إيه اللي أنا قلته ده. يخربيت فقرى. أنا فعلاً على رأي أبويا نحس من يومي. ابتدت تفتكر أهو بعد ما كانت ناعمة. ياريتني ما اتكلمت أنا فصيلة."
دلفت في لحظة شرودهم الممرضة شدوى، تلك التي سردت لهادي علاقتها بسفيان، لتُحَجِّر بعينيها عندما رأت ملك وذلك بسبب التشابه بينها وبين ملاك، لتردف قائلة: "ميعاد الدوا يا دكتور هادي. ملاك! إنتي تعرفي دكتور هادي منين؟ إنتي هتشتغلي معانا هنا في المستشفى. أنصحك بلاش دكتور خالد، أكيد هيعرف كل حاجة." رد عليها هادي:
"لا يا شدوى، دي مش ملاك. دي أختها التوأم الدكتورة ملك. ونصيحة مني، إنتي اللي بلاش تتكلمي كتير. لأني ممكن أتسبب في طردك من هنا." ظلت شدوى صامتة غير مصدقة لما يقوله هادي، وتذكر هادي ما قالته له شدوى من ذي قبل وحدّث نفسه قائلاً: "أنا لازم أسعى في طردها فعلاً لأنها مش مصدقة. مسكينة أنا نفسي لو كنت شفت ملاك عمري ما كنت هصدق إنها توأم. قد إيه الشبه بينهم هيدمر الدنيا." أخذت شدوى تطرح أسئلة لكي تتأكد أنها ليست ملاك.
إلى أن أفاق هادي من شروده قائلاً: "في حاجات ملاك كانت مخبياها على أصحابها. منهم إن ليها أخت توأم مش في ابتدائي. تقدري تسألي وفيه. كمان في شهادة وفاة من مدريد باسم ملاك." زفرت شدوى بحنق: "يا دكتور، أنا مصدقاك. أنا بس خايفة لا يكون ملعوب عليك، فقلت أكشفها قدامك. بس طالما أنت مقتنع، أنا مالي، حضرتك حر. وأنا مش لبّاخة على فكرة." رد عليها هادي لينهي الأمر:
"روحي اتصلي بخالد، خليه يمضيلي على خروج. كفاية لحد كده، أنا بقيت كويس. آه، وخذي بالك، أي كلمة اتقالت هنا خرجت بره الأوضة دي هتشوفي شغلك." اهتزت الأرض من أسفل قدميها. شعرت بنفسها كبركان ثائر، غاضب، فوهته روحها التي تحترق وتتألم. تشعر بجسدها عاجز واهن، وهن كهل اقترب من الموت. خارت قواها، أصبحت فجأة في مهب الريح وكأنها شجرة جفت غصونها وشاب جذرها، لن تقاوم إن نزعوها من أرضها، فلم تعد أرضها. *** حالة من التيه والصدمة.
عيناها شاخصتان أشبه بعيون الموتى. تكذب أذنيها، ترفض ما تسمعه، ولكن وبكل أسف لم يكن هناك وقت لصم الأذن. وجدت نفسها تتجول في طرقات المستشفى حيث تركته يبدل ملابسه. كانت شدوى تتبعها فانفزعت من وجودها أمامها قائلة: "إيه ده! انتي ماشية ورايا تراقبيني؟ مش هادي قالك وحذرك تخليكي في حالك؟ ولا حابة هادي يعملها معاكي؟ إيه؟ مش خايفة منه لا يبقى زي سفيان؟
أخذت شدوى تنظر إليها بخبث، تربع ذراعيها فوق صدرها تتحداها بعينيها، غير آبهة بما سيفتعله هادي بها جراء وقفتها أمام ملك. مسحت ملك على وجهها بغيظ: "هو نهار باين من أوله؟ كان ناقصني أنا اللي حصل لهادي علشان أجي هنا وأشوف وشك وتبقي اصطباحة منيلة بستين نيلة على دماغك." جحظت شدوى بعينيها، فهي بطريقتها في التحدث هذه تكون ملاك ليس غيرها، لتصرخ ملك من صمتها: "لا بقى! إنتي إنسانة حقًا مستفزة. إنتي بتبصي ليا كده ليه؟
ها. مجنونة إنتي صح. أوعي تكوني شاكة إني هي. طبيعي أن أكون هي وأنا واحد حتى في صفاتنا." طرقت شدوى بالقلم الذي تستخدمه في تسجيل الحالات على سطح الطاولة أمامهم قائلة: "عادي، أنا ممكن أتأكد ودلوقتي حالًا. تعالي نعمل كشف عذرية وأشوفك آنسة ولا مدام. ولو مدام تبقي ملاك، لو آنسة تبقي ملك. ولو مرضتيش تبقي كدابة." جلست ملك على الكرسي الموضوع جانبها تحاول استيعاب ما تتفوه به شدوى، فجلست الأخرى بجانبها. "مالك يا حلوة؟
خايفة تتفضحي يا بيضا يا شقرا انتي. طب ما كان من الأول. ليه تدخلي بالحنين على الدكتور الغلبان ويستحمل المر عشانك. قومي تعالي معايا، هوديكي لدكتور يعملك العملية إياها." انتفضت ملك قائلة: "أوعي كده! إنتي أكيد اتجننتي، وأنا هقول لهادي على كل اللي قلتيه دلوقتي، وهعرفك مين الدكتورة ملك على حق. إنتي مين يا حقيرة علشان تكلميني كده."
كان يرتدي ملابسه وسرعان ما استمع إلى صوتها، كانت والدته وصلت له الخبر لتأتي إليه، فيحثها سريعًا أن تلحق بملك حتى لا تفتعل جريمة. "ماما أرجوكي، الحقي ملك، شكلها هتفضح الدنيا. أنا مش عايز حد في مستشفى خالد يعرف مين ملك. والبت اللي اسمها شدوى دي لازم تتطرد." دلف إلى خالد في حين والدته أسرعت نحو ملك. "أهلاً وسهلاً يا دكتور... اتفضل." هادي بفتور واضح: "أنا مش جاي أتفضل يا دكتور خالد، أنا جاي علشان أفهم...
إزاي تتصل بملك وتخليها تيجي المستشفى في أنصاف الليالي؟ "وإزاي تشغل واحدة زي شدوى عندك هنا؟ إنت نسيت هي كانت شغالة عند مين؟ "أنا مقدر الحالة اللي أنت فيها، بس أنت كمان لازم تبقى عارف ومتأكد إن المستشفى هنا مش هتشغل حد عندها زي شدوى من غير ما تتأكد من أخلاقها كويس.... الكل قالي مفيهاش غلطة وهتريحني. بس يعني مش فاهم هي ملك بتتخانق معاها بره ليه؟ هي عاكستك يا وسيم؟
قصدي يا هادي. بصراحة عندها حق ملك تغير من شدوى. ملك آه جميلة، بس باردة، إنما شدوى... اشتدت ملامح هادي وبدأ غضبه يتعالى، ونهض ليلقن خالد درسًا، ولكن في تلك اللحظة جاء لخالد هاتف من والد زوجته نهال يخبره أنها هربت وأخذت كل متعلقاتها الشخصية. تذكروا معي من تكون نهال. نهال هي التي ذهبت إلى سفيان كي تقوم بواجب التعزية، ولكن ه نال غرضه منها. "برضه نهال هربت!
نطق بتلك الجملة خالد الشخص المستبد الذي صمم أن يأخذ نهال عنوة وينتصر على سفيان، رجل أفعال، وقبل كل ذلك كان رجل نظرات أوقعها بنظراته الثعبانية. تركته هادي ورحل مع ملك بعد ما قام بالتقاطها من يد شدوى. عادا إلى المنزل، فصعدت معه تهيئ له الغرفة حتى يستطيع النوم والراحة. أرسل لها نظرة يخبرها، أنه سيفعل لها كل ما تشتهيه لأنها بعصبية أفسدت أشياء كان يريد افتعالها. يد سارت من رسغها، استقرت فوق كتفيها، وهي ترتعش أسفل نظراته.
مال يدس وجهه في رقبتها، يدغدغ بشرتها بأنفه، لحيته تجعلها تشهق، تحاول دفعه بدلال، وهي تردد بصوت عاقل: "كده عيب يا دكتور هادي. مقدرش أنا على كل ده." مهاترات، هذيان، سذاجة، وهو لم يعد رديف الصبر، حيث أنها تطغو عليه بفتنتها تجعله يرتكب الفاحشة، فلما لا تكون حلاله؟ فلتهلك كل السيطرة التي يمتلكها، وليبقى الشغف بها متواصلاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!