في فيلا سفيان، ضحكت نورسين بشقاوة قائلة: -أنا نفسي أطير و أسافر معاك، بس يا ترى هتمل مني؟ -لا طبعاً. طالما انتي معايا عمري ما أمل منك أبداً. -بقولك إيه، أنا عايزة أتفرج على الفيلا. و فرصة أشوف حكاية مراتك الغالية و بنتك اللي حكيت لي عنهم. شكلك كانت طالبة معاك تفكك مني. وضع يده في جيب بنطاله وقال: -و ليه أطلب معاك أكذب عليكي؟
أجابت بجدية اكتسبتها من والدها، لأنها دائماً تراه مسؤولاً تجاه بيته وأهله، ولم يطلب منهم تحملها. وهي مؤمنة بما يفعله والدها، حتى أنها ترى ذلك تجاه والدتها. تراها امرأة ناضجة وزوجة مسؤولة وبجانب والدها دائماً. أما عن سفيان، لم ترى به صفات والدها، لذلك شعرت بأنه صغير، ولا تجد زوجة تقف بجانبه. -أهو تحاول تخلص مني. عارف أنا فهمت كده إزاي؟
كل مرة هنا بلاقي خدامين كتير و مفيش ست البيت زي مامي. تعرفي إحنا حتى قبل ما نرجع مصر، مامي كانت هي اللي بتقوم بتنظيف البيت في إسبانيا، و تشرف بنفسها على الأكل. لكن أنت مفيش ست موجودة في حياتك زي ما عندنا بالظبط. تقدم منها يمتلك خصرها و يشاكس أنفها بأنفه هامساً: -إيه رأيك تسيبك من كل ده و أعملك مساج لرقبتك يا نوري؟ نظر من خلفه ليجد الشبح الذي التصق به طول العمر نظير خروجه من السجن.
-دكتور سفيان عنده جلسة مهمة دلوقتي، مش هيقدر يدلك ليكي رقبتك يا صغنن. تحبي أدلكهالك أنا؟ و أهو فرصة أعرفك بنفسي، مش متخيلة أنا نفسي أتعرف عليكي إزاي. نظرت إليها نورسين بغيرة: -بس أنا مش عاوزة أدلك رقبتي. أوعي كده من قدامي، مفيش جلسات أهم من جلستي. انتي مين عشان تقولي يقدر و لا ميقدرش؟ شاكرين أفضالك. كادت أن تتحدث شدوة ليوقفها سفيان:
-نورسين، تعالي يا حبيبتي. محدش يقدر يعارض قرار أنا أخدته. إيه يا شدوة هتفضلي واقفة قدامنا كتير؟ روحي لشغلك و استأذني من صاحبة الجلسة. نظرت إليه شدوة بغيظ لتبتسم نورسين بسخرية: -يلا يا حبيبتي روحي شوفي شغلك. و بعد كده لما أكون هنا متدخليش تقاطعينا، و لا حابة أقطعلك عيشك؟ انتي قد مامي و بصراحة تصعبي عليا.
خرجت شدوة و أغلقت الباب خلفها و وجهها مكفهر، لتعزم أمرها أن تصل إلى هادي و هي لا تعلم أن هادي بنفس المنطقة. فهي منذ أن جاءت إلى هنا لم تخرج من الفيلا حتى توقف أعمال سفيان المشبوهة. ابتسم سفيان إلى نورسين قائلاً: -يخرب عقلك يا نوري. إيه يا بت الجمدان ده بس. دي مراتي و أم بنتي يا نورسين. مكنش يصح تعملي كده معاها قدامي. شفتي بقي أنا مطلبش معايا أوزعك إزاي؟ عقدت نورسين ما بين حاجبيها: -بتقول إيه؟
عايزة تفهميني إن دي مراتك؟ و أنت ساكت و أنا بهزق فيها؟ انت أكيد بتهزر. بابي عمره ما سمح لمامي إن حد يرفع صوته عليها. تعالت ضحكات سفيان قائلاً: -لا طبعاً أنا ما سكتش. بس كنتي عايزاني أعمل إيه مع واحدة مش بتحترم زباين المكان؟ و بعدين دي إنسانة وضيعة، ملهاش عندي أي احترام. شردت نورسين أمامها ليستطرد سفيان: -الله! وردتي الجميلة سرحانة في إيه؟
أنا هفهمك. جوازي من شدوة كان عامل زي عملية حسابية. أنا عمري ما حبتها، و لا هي كمان. هي وحشة أوي. نظرت إليه نورسين بخيبة أمل: -أيوه بس في الآخر أنتم متجوزين، و مينفعش واحدة زيي تدخل ما بينكم. و لما أنت مش بتحبها و لا هي كمان ليه مكملين؟ عشان بنتكم؟ طب هي فين؟ شرد في الفراغ: -حبيبتي قفلي على السيرة دي. مش بحب أفتحها. إحنا مش كنا هنعمل تدليك الرقبة؟ يلا بينا، عشان مينفعش تتأخري على أهلك أكتر من كده. استوقفته نورسين:
-أنا عايزة أقولك حاجة، بس متتضايقش مني. بنتك دي ماتت صح؟ أكيد ماتت و ده اللي مسبب الألم و الجروح في قلبك، حتى مراتك مش مبسوطة. تنهد سفيان بوجع: -قولي عايشة و مش عايشة. كل يوم بسأل نفسي، يا ترى هشوفها امتى؟ نفسي لما أشوفها أقولها أنا أبوك، بس للأسف في ناس عمرهم ما هيعطوني الفرصة. شعرت بوخزة في قلبها: -سفيان أنا بحبك، و معنديش مانع أكون زوجة تانية ليك. بس إيه حكاية بنتك دي بالتفصيل؟
بابي له معارف جامدة لو ليك مشكلة هيحلها ليك. تحدث في داخله: -إذن هي لا تعلم شيئاً من الماضي. ليتحدث بعدم استيعاب: -انتي بتقولي إيه يا نورسين؟ ، انتي لسه صغيرة على الجواز، لسه ما شفتيش من الحياة اللي غيرك شافه. اوعي يا نورسين تسمحي لحد إنه يمتلكك. نظرت إليه بغضب: -أنا مش صغيرة، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس. و لا عشان سنك كبير؟ يبقى مينفعش تتجوزني؟ أنا كبيرة و الدليل إن بجيلك هنا لوحدي. ابتسم من داخله في سخرية
فهي ما زالت بسذاجتها: -و أنا كمان بحبك، بس أمك مش هترضي يا نورسين. عارفة كانت بتكلمني فيه قبل ما أشوفك في البارتي؟ كانت بتهددني، يعني مش هقدر. نظرت إليه نورسين بعدم استيعاب: -بجد! كانت بتهددك؟ طب هي تعرف منين إنك بتحبني عشان تهددك؟ أكيد رجعت تراقبني تاني، بس أنا مش هسمح لها تمارس تسلطها عليا. أولاها سفيان ظهره لتستطرد: -إيه في إيه؟
قولي حصل إيه تاني. الغريبة إنها ما بينتش ليا حاجة يوم الحفلة. ماما من النوع اللي مش بتمسك لسانها. إيه اللي مسكتها المرة دي؟ توجه نحو باب الغرفة يفتحه: -شدوة عندها حق في جلسة مهمة لمريضة مهمة لازم أعملها بنفسي. روحي دلوقتي و بعدين هحكيلك مامتك قالت لي إيه، ممكن يا نورسين؟ هزت رأسها: -تمام، ما تتصلش عليا من فضلك ما ربما فعلاً مراقباني، بس ممكن لو أنا اتصلت ترد عليا و ما تتهربش مني؟ بلاش تعذبني يا سفيان.
راقبتها شدوة وهي خارجة لتراه يتلفت حول نفسه، وسرعان ما ركضت إلى الفيلا المجاورة. صعدت شدوة إلى غرفتها و فتحت نافذتها ببطء لتجدها تتطل على دورة المياه، عندها قامت ملك بغلق النافذة. عزمت شدوة أمرها إلى الذهاب إليهم، ولكن مهلاً لا بد من التأكد من خروج نورسين.
في اليوم التالي بعد خروج نورسين والتأكد أنها ذهبت للجامعة، أنهت شدوة تجهيزاتها و ارتدت الزي الخاص بالعاملات، مع النظارة الشمسية. ولم يبق أمامها إلا التأكد من عدم مراقبة سفيان لها واعتقاد أنها من العاملات. فتحت لها ملك الباب، وما إن رأت زيها اشمأزت منها. تأكدت هنا شدوة أن ملك منغلقة على نفسها ولا تخالط الجيران. فهي وإن سمحت لها بالدخول لأخذ بعض الماء، لم تحاول أن تفتح حديثاً مطولاً أو تبتسم من باب المجاملة. خرجت شدوة
من دورة المياه التي وجدتها مقابلة لغرفتها، وعبرت الممر لتلقي نظرة عابرة على غرفة النوم، لتجدها ذات طابع أنثوي. دلفت لتتأكد أنها مطلة على غرفة سفيان، لتسقط أمامها صورة فوتوغرافية بجانب الفراش. وما إن هبطت لم يسعها التدقيق في هوية صاحب الصورة بسبب اندفاع ملك من خلفها، لتنتفض شدوة تردف
قائلة وهي تخلع نظارتها: -أنت عارفاني يا دكتورة، مفيش داعي تبلغي عني. ممكن تسمعيني أنا جيت هنا ليه. أنا جاية أبلغك إنك لازم تلحقي نورسين، سفيان مش هيسيبها. نظرت لها ملك بذهول: -إيه!!! سفيان؟ يعني أنا كنت صح لما شكيت إنه صاحب الفيلا اللي جنبنا، بس مكنتش متأكدة. انتي جاية تعملي مصيبة زي ما أمرك صح؟ هزت شدوة رأسها بحزن:
-للأسف، حياة نورسين معرضة للخطر بسبب سفيان. ده واكل دماغ البنت. بنتكم كل يوم عندنا و مش بطيق إني أدخله، رغم إنها عرفت إني مراته. تلقت ملك كلمات شدوة ليبقي في عينيها سكون يمحو الضجر المتوقع، حيث كانت كلماتها بمثابة ظلمة أول الليل، يفتح ظلماته على حكايات لا بد لها أن تروى، وكأن أعلى قمة للسعادة تمت لمرة واحدة وانتهت، لتبدأ في سلسلة متعددة من الشقاء. -دكتورة ملك! انتي كويسة؟
أنا آسفة، بس مكنش ينفع ما أتجوزوش. أنا كنت غلطت مع شريف قبل ما يسافر، و شريف ضيع نفسه، و الحل كان سفيان. لتسرد لها ما دار في السجن في آخر زيارة عندما قامت بتهديده بالتسجيلات فسألها: -عايزة العيادة و لا البيت يا شدوة؟ أنا بقول خدي العيادة بيعيها و افتحي مركز تمريض، بدل ما انتي شغالة كل شوية عند دكتور شكل. انتي فيكي الطمعية. لم تجب شدوة عليه لأنها كانت شاردة في طلبها الأكبر:
-شكل العيادة مش عاجباكي، يبقى البيت. بس أنا كده مش هيبقي عندي حتة أبات فيها، ومش هقدر أعمل العيادة بيت، لكن ممكن أعمل البيت عيادة. -تتجوزيني يا سفيان، و ده آخر قرار عندي. بعد بكرة أنا جاية بزيارة و معايا المأذون. لو وافقت هتخرج من هنا، و لو مش موافق المدة هطول و تبقي مؤبد لأنك بتتأمر على قتل مع الإصرار و الترصد. بعد ما انتهت من سرد هذا الحدث أوقفتها ملك و طلبت منها الرحيل لتعود شدوة إلى المنزل، وتصعد ملك
إلى غرفتها تتحدث مع نفسها: -طب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ و أقول لنورسين إيه؟ و أقول لهادي و لا أتصرف لوحدي؟ أنا لازم أقتل البني آدم ده، لأنه بقي خطر على حياتنا. دلف في هذه الأثناء هادي ليجدها شارده فتحدث بهدوء: -إيه يا حبيبتي مالك؟ على فكرة أنا عايزك تطمنيني نورسين من البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت، مش بتقابله خالص، بس لحد دلوقتي مش عارف عرفته إزاي. نظرت إليه باستهزاء: -مليش يا هادي، إنما خير إيه اللي جابك بدري النهارده؟
كنت خد راحتك في شغلك زي كل يوم، و ما تشيلش همي و لا هم أولادي خالص. جحظ بعينيه وهو ينظر إلى ساعة يده: -بدري إيه يا ملك، الساعة خمسة. ده ميعاد الغدا بتاعي، و بعدين انتي نسيتي إن بقالي فترة مش بنزل بليل عشان التعب اللي عندي؟ كمان دول أولادي. أغمضت ملك عينيها: -أنا عايزة أنام، مليش نفس و لا مزاج لا للأكل و لا لتحضيره. ممكن تسيبني لوحدي لو سمحت؟ حاسة إني التعب حل عليا تاني، و الأدوية بقي مفعولها بطيء.
اقترب منها هادي قائلاً وهو يرفع خصلات شعرها المنسدلة على عينيها كأنها أسدلتها حتى تخفي عنه حقيقة شيء ما: -لو هسيبك و تنامي فعلاً يبقي شيء كويس. انتي من يوم عيد ميلاد الأولاد مش بتاخدي كفايتك. إيه رأيك أنا كمان هنام معاكي و بليل نخرج إحنا الأربعة نتعشى بره. أزاحت يده من على شعرها و ابتعدت عنه موالية له ظهرها، توجه خلفها:
-مالك يا ملك، انتي من عيد ميلاد الأولاد و انتي بتبعديني عنك. أنا مليش ذنب في رجوعه، مش يمكن كان واقف مع نورسين بيتعرف عليها. التفت إليه تنظر إليه بضيق: -ابعد عني، انتي مش قادر تحس بالنار اللي جوايا. متأكد إنك بتراقبها؟ لو بتراقبها كنت عرفت إنها بتدخل الفيلا اللي جنبنا، و ده مش يتسكت عليه. كاد أن يصفعها ولكن تماسك وأخفى غضبه:
-أنا هروح أتكلم معاها، و انتي معدش كلام بيني و بينك لحد ما تهدي و تخفي من عصبيتك اللي ملهاش لازمة. إيه يعني لما تروح تزور صاحبتها؟
أخبرته أن مالك الفيلا التي بجوارهم هو سفيان ليعقد ما بين حاجبيه غير مصدق ما تقوله، يعتقد أنها خيالات أو هواجس. يتركها على الفور و يهرول نحو المنزل المجاور ليتفاجئ بخروج صغيرته، تخفي خلف الشجرة، وشعر بوخزة في قلبه. وما إن أراد الهجوم على المنزل حتى رأى سفيان يخرج منه، صعد سيارته على الفور ذاهباً خلفه بأقصى سرعة مطلقة حتى تتم المواجهة الشرسة بينهم حيث قام بقطع الطريق عليه كقطاع الطرق. ابتسم الآخر بخبث فقد كان ينتظره
منذ مدة طويلة. وكان يعتقد أنه مجرد ضرب عادي وتسديد اللكمات. بالفعل كان هذا في البداية وتصارع فيما بينهم بالأيدي ومحاولة كل منهم تمزيق الآخر. ولكن تطور الأمر عند هادي إلى إخراج السلاح من جيبه الخلفي وقام بإطلاق الرصاص بصورة عشوائية على رجلي سفيان حتى سقط تحت قدميه. ليتقدم منه ويقف عليهم قائلاً
وهو يجز على أسنانه: -كان لازم أعمل فيك كده من زمان. مراتي و بنتي خط أحمر يا سفيان. لو حاولت تقرب تاني الطلقة هتكون في مخك. عاد هادي إلى المنزل وملابسه مغبرة وممزقة، بالإضافة إلى كدمات حول عينيه وجرح غائر في يديه. اقتحم غرفته مسرعاً حتى لا يراه أولاده. كانت عائدة إلى الغرفة بعد الاطمئنان على أولادها وعندما رأته شهقت بقوة وهي ترى شعره الأشعث و وجهه المجروح. وما كادت أن تتحدث حتى أوقفها بنبرة قاسية:
-عايزة تعرفي في إيه هقولك انتي السبب. تراجعت عن التقدم نحوه وهي تنظر إليه بألم فقد تأكدت أنه ذهب إليه. لتجز على أسنانها بعنف: -للدرجة دي يا هادي، أنا السبب إني قلت لك تروح تجيب حق السنين؟ مش أحسن ما يعمل في البنت حاجة و نفضل عايشين بفضيحة طول العمر؟ افرض هي وياسين حاسبوك هتقولهم إيه؟
أصبحت قاسية القلب لم تعتاده ضعيفاً إلى هذه الدرجة ويلقي اللوم عليها أنها دفعته، وزادتها عليه أنها لم تهتم لأمره عله يصبح قوياً ويلتفت إلى حربه مع الأفعى التي ستدمر منزله. على الجانب الآخر في غرفة نورسين بعد أن تظاهرت بالخلود إلى النوم حتى لا تشك أمها في أمرها، هاتفها سفيان وقدميه تتساقط دماء ليخبرها: -شفتي يا نورسين اللي والدك عملوا فيا؟
حاول يقتلني، بس أنا عمري ما هبلغ عنه، لأنه أبوكي يا حبيبتي و من حقه يخاف عليكي مني، فرق السن كبير. اتسعت حدقة عيني نورسين بذهول وشهقت: -سفيان انت كويس، بابا عمره ما كان بالوحشية دي، طب و بابا عرف منين إني أعرفك، أكيد ماما زي ما توقعت مرقباني و بتروح تقوله. تعالت ضحكات سفيان: -هي لحقت؟ طب أخاف أنا من مين دلوقتي من مامتك و لا من والدك، ده ضرب عليا نار يا نورسين، بصي خليني بعيد عنك أنا خايف يأذوكي.
هزت نورسين رأسها بضيق: -يعني أنا مش هشوفك تاني؟ طب أنا مش هبعد عنك، و لا هسمح لهم يبعدوني. إيه رأيك تتقدم ليا و أنا هصر عليك، يا أما ههددهم بالهرب. ابتسم بخبث: -لا خلاص مش هبعد عنك، انتي كمان مش هتبعدي عني أبداً، بس مش عايزك تجيلي الفترة دي الفيلا. إيه رأيك نتقابل في حتة بعيد عن بيوتنا؟ لمعت فكرة خبيثة برأسها:
-لو عايز نتقابل خليني أشوفك بكرة، أنا معنديش محاضرات. إيه رأيك، هروح الكلية عادي و أخرج من الباب الوراني قابلني هناك بس هو انت هتقدر؟ كان يريد الاعتراض و لا يعلم كيف يتخلص من سياستها لفرض نفسها عليه، ولكن جائت هي بالسبب: -بس أنا تعبان يا نورسين، حتى هخلي شدوة تطلع لي الرصاصة بتاعت أبوكي من رجلي و هفضل راقد تلات أيام على الأقل، بعدهم هقابلك. تذكرت ما فعله والدها فزفرت بغضب:
-يعني أنا هقدر أصبر و مش أشوفك و انت بالوضع ده؟ عموما ابقي كلميني يا سفيان، أنا مش هقدر على كل ده. سفيان انت هتقول لشدوة؟ ابتسم بخبث: -انت بتقول إيه انتي متعرفيش إنها ممكن تبلغ عنه بسرعة؟ طب أنا أراهنك إنها ما هتصدق أصلاً إن أجبلها سيرة أبوكي، و متسألنيش ليه. قطبت جبينها: -بجد! ده بابي عمره ما عمل في حد حاجة وحشة، تصدق أنا كمان استغربت نظراتها الحاقدة ليا. طب ليه مش أسأل؟ ما تقولي الحقيقة و تريحني.
ليدلف هادي فجأة يراها تتحدث في الهاتف و يستمع إلى جملتها الأخيرة لينزع منها الهاتف و كأن سفيان شعر بأنفاس هادي فقام بغلق الخط. ليبحث هادي في الهاتف و يرى اسم مدون باسم صافي. يالها من ماكرة! أغلق الهاتف أمام عينيها: -بتكلمي مين يا نورسين؟ خدي بالك تحكي الحقيقة، لو كذبتني مش هرحمك. انتي مفكراني بابي الهادي العبيط الأهبل؟ فوقي لنفسك، أنا عرفت كل حاجة. تلعثمت نورسين قائلة:
-دي دي دي صافي صاحبتي يا بابي، أنا مش بكذب. حقيقة إيه اللي حضرتك تعرفها عني؟ على فكرة أنا عارفة مين السبب، مامي، على طول ظالماني. صفعها بيده اليمنى و اقترب منها و أخذ السلسال الذي كان في عنقها، هدية عيد ميلادها. قام ليلة أمس بوضع مسجل صوتي به. كان ينتظر عودتها اليوم ليتوجه لأخذه منها وهي نائمة، ولكن ملك فاجأته بكل شيء.
-مامتك عندها حق، اتأخرت كتير على بال ما أعرف غلط اتغلط زمان ممكن انتي تقعي فيه دلوقتي. خطأ موت واحدة شبهك عشان حبت واحد زيه. من النهارده لازم تسمعي كلامنا و بس و تعرفي الحقيقة مننا إحنا و بس. ارتعشت نورسين أمامه و أخذت تتحسس آثار صفعة و عنقها الذي قام بنزع السلسال منه: -حاضر يا بابي، بس بليز متزعلش مني. انت ليه بقيت قاسي عليا بالشكل ده؟ انت و مامي، حتى ياسين حاساه عايز يموتني، للدرجة دي ده أنا حبي***
جذبها من رأسها و أودعها في صدره يقبل جبهتها بحنو بالغ: -الصبح و علينا خير هحكيلك كل حاجة يا حبيبتي، أنا عمري ما هكره ليكي الخير و إنك تحبي و تتحبي. اللي هحكيلك عنها حبت زيك و حبت نفس الشخص بس آخرتها كانت الهلاك. نامي و انسي للصبح. وغادر هادي الغرفة و معه هاتفها ففتحه ليجد سفيان يحاول الاتصال بها مرة أخرى فقام ببعث رسالة تهديد له. أما عنها جلست على فراشها:
-كان لازم ما أستهون بيك يا بابي، كنت شايلة هم أمي طلعوا الاتنين و كمان ياسين. يا ترى بكرة هيحكوا لي عن مين؟ و يا ترى له علاقة بسفيان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!