غابت عن المستشفى دون معرفة الطبيب المصري شريف، والذي تمكن من الوصول إليها. انتهز فرصة انشغال هادي بإجراء عملية خطيرة وذهب إلى المنزل ليتفاجأ بغالية تقف في ظهره حين دخل المنزل. ظل يتلفت من حوله. "بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه؟ وإنت مين؟ وإزاي دخلت هنا من غير استئذان؟ يوووه نسيت إننا في إسبانيا. استني هجبلك حد يرتطم معاك." أوقفها شريف. "اهدي يا سِت، إنتي مين خدامة هنا؟
اسمعي، أنا الدكتور اللي متابع حالة الدكتورة ملك وجيت ودخلت، وريتهم بياناتي بره. روحي بلغيها." عقدت غالية بين حاجبيها. ها هو الطبيب الذي أثار القلق لدى هادي، ولكن لماذا أتى إلى هنا يريد ملك في غياب هادي؟ ومهلاً، يعتبرها خادمة. "خير يا دكتور، كويس إنك طلعت مصري زينا. والله أنا لولا إني عارفة إني هتعامل مع الدكتورة ملك وجوزها مكنتش فكرت أسافر. أومرني." ابتسم شريف بخبث.
"بصي، شكلنا كده هنتفق. عارف هتقوليلي مينفعش تشوفي الدكتورة عشان هي تعبانة، بس ده حوار فاكس ميدخلش عليا، إحنا مصريين برضه." انتشلته من ذراعيه وذهبت به إلى آخر الحديقة. "ما قلتليش خير عايز من الدكتورة ملك ليه؟ وأنا أوصلهالها. على فكرة هي حكت لي عنك كتير، وبتشكر فيك أوي، وأنا انبسطت. كلام في سرك، هي مش مبسوطة." ابتسم شريف بشماتة ونصر قائلاً.
"بصي، كل ده أنا عارفه وحسيته من كلامها والدكتور المهمل. الا قوليلي، هي أول مرة تخلف منه صح؟ بس أنا سمعت إن عندهم أولاد تانية." اتسعت حدقة عين غالية. "إيه؟ عيال تانية؟ إنت بتهزر؟ دول كتبوا كتابهم في مصر وسافروا على هنا وأنا معاهم. يكونش استغفر الله العظيم لما كانت قاعدة معاه في مصر؟ مال عليها شريف.
"أنا مش بهزر، أنا متأكد. وكلامي كله جد. أنا بقى عايزك تعرفي أصل الموضوع من طقطق لسلام عليكم، ولكي الحلاوة. أنا ليا واحد في مصر هينغنغك." جحظت غالية في ذهول. "طب واللي وراك في مصر عايز إيه من الدكتور هادي ولا مراته؟ أكيد مش فلوس طالما هينغنغني. أنا قلت إنها صعبت عليك وعايز تطلقها." ابتسم شريف بسخرية.
"أحط إيدي على الأولاد اللي قلت لك عليهم، ولو مفيش نستنى الجداد وناخدهم. ما هو أنا يا قاتل يا مقتول. أنا قاعد هنا سنة مؤقت، يا أكمل يا أما هرجع." قطبت غالية جبينها. "إيه ده؟ طب هتعملوا إيه في العيال؟ موت ولا تجارة أعضاء؟ وبعدين استني، هو إنت البعثة دي جاتلك إزاي؟ أوعى تكون مزورة زي اللي بنسمع عنهم." التفت شريف من حوله. "اسكتي هتوديني في داهية. إنتي إيه يا ست إنتي؟
معاشرتك للدكاترة خليتك فاهمة كل حاجة. إذا كان إدارة المستشفى اللي شغال فيها معرفتش." هزت غالية رأسها بالرفض. "لا مش هسكت وهقول للدكتور هادي وللست ملك كمان. الا لو قلت لي من وراك في مصر مش يمكن أطلع أعرفه، ويكون له غرض في حاجة تانية؟ نظر إليها باستهزاء. "ومين أهبل يقولك بعد رفضك لمساعدتي؟ على فكرة، أنا ممكن أدخل وأقابل الدكتورة ملك عادي خالص وأعرفها إني كنت عارفك من مصر وألبسك مصيبة."
نظرت إليه بتفكير ثم تحدثت بخوف مصطنع. "ماشي، أنا اللي أعرفه إن مفيش أولاد قبل كده، مفيش غير اللي هي حامل فيهم. ودول مش سكتي ولا أعرف أسربهم ليك. إنت بقى اتصرف." فكر شريف بالأمر أن يخبر سفيان أنه وجدهم، ومن ثم يبعث له المال، وبعدها يرسل الطفلين المولودين. "ماشي، هي تقوم بالسلامة، تبلغيني، أو حتى وهي راحة تولد. مش عايز غلطة. وخذي بالك، أنا ممكن أوديكي في ستين داهية. ملك حكت لي عنك بلاوي." ضحكت غالية من داخلها.
"تمام، طالما حكت يبقى بلاش ألعب بالنار معاك إنت بالذات. طريقك أخضر، سيب تليفونك، وبلغ الحرس على الباب إنك كنت جاي لي وأنا هقول إنك ابني." أخبرته على الفور والدته. وفي نفس اللحظة تلقى اتصالاً هاتفياً من خالد يسرد له بشاعة ما يريده سفيان. لينظر إلى الفراغ في شرود متسائلاً: لماذا هي؟
لم يسأل من قبل نفسه هذا السؤال، لكنه أجاب نفسه بأنه أرجع كل الأسباب إليها، فهي التي بدأت بالشر. لينتبه أن خالد ما زال على الهاتف ينصحه بألا يفتعل شيئاً خاطئاً يهز من مهنته ومن مظهره كطبيب عالمي. "أنا طول عمري مش بيفرق معايا الناس تشوفني إزاي. كل اللي فارق معايا إني مبقاش سبب قهرتها، بس للأسف هي اللي قهرتني، هي السبب إني سبت بلدي وهربت على إسبانيا خوفاً عليها منه."
صمت بعد أن أردف ما يخنق جوفه. خمس دقائق من الصمت المطبق في مكالمة دولية. ليسأله خالد سؤال يذكره بأسوأ ما حل عليه بعمره. "سفيان بيعمل مع مراتك إزاي كده؟ وليه سامح إن ده يحصل فيكم؟
ليقص عليه هادي ما حدث من سفيان في شقيقه ملك، ليفهم خالد لماذا شدوه كانت تكره ملك. شدوه التي استمعت إلى المكالمة وسرعان ما حصلت على هاتف ملك بطريقتها الخاصة وهاتفتها. ولا يهمها حق تكليف المكالمة، فهي تهاتفها من المستشفى ولا يهمها أيضاً أن المستشفى تعلم، وخالد يفتك بها. تفاجأت ملك من الاتصال المصري لترد، وإذا بشدوة تفصح عن حالها.
"صباح الخير يا شدوة، ولا نقول مساء الخير. اعذريني بقى، أنا مش في مصر. إنتوا عندكم الوقت متأخر. إيه عندك نوبتجية الليلة دي ولا إيه؟ شرُدت شدوة في طريقة ملك، فهي نفس طريقة ملاك، وظلت صامتة. لتنتبه ملك من صمتها لتفيقها على صوتها المرتفع. "شددددوة، هو إنتي متصلة تعرفيني إنك عرفتي تليفوني وبس وتفضلي ساكتة؟ ما تقولي عايزة إيه، ولا مين اللي دفعك تتصلي؟ أنا مش قادرة ليكي، أنا حامل." أفاقت شدوة من شرودها. "هااا حامل!!!
حامل إزاي؟ مش إنتي مخلفة أو تقريباً عندك أولاد ملاك بتراعيهم، وده اللي خلاكي تسافري بعد ما اتجوزتي الدكتور هادي؟ زفرت ملك. "آه، إنتي مالك؟ كنتي مين إنتي عشان تتصلي تستفسري مني عن حاجة زي دي؟ إيه ده؟ والله إنتي بجحة. مش معني إنك عارفة جزء من الماضي يبقى خلاص." هزت شدوة رأسها بحزن. "أبدا يا دكتورة، ألف مبروك على الحمل. تتهني فيه. أنا بس ببلغك خدي بالك منه أو من أولاد ملاك عشان سفيان مش ناوي يعتقك ولا يعتقهم."
جزت ملك على أسنانها. "التعبان الأصفر. طب وديني لأقول لهادي ويريحنا منه. أنا السبب، كان لازم يعني أبعت له رسالة. أديني بدفع تمن غلطي، بس إزاي هيوصل لي؟ تذكرت شدوة الطبيب الذي وعدها بالزواج وكان يعمل لدى سفيان، والآن هو بإسبانيا. ترى، هل هو من رجاله؟ لاحظت ملك صمتها لتسألها. "لو تعرفي حاجة تانية يا شدوة قولي لي عليها، وأنا هعمل لك كل اللي إنتي عايزاه. أنا وهادي مسيرنا ننزل ونفتح عيادة خاصة وهشغلك فيها." اختنقت شدوة.
"إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش في الشغل دلوقتي. أنا افتكرت حاجة جايز ممكن تفيدك. في دكتور كان بيشتغل هنا وبيحبني بس ظروفه مش سامحة." شعرت ملك بألم في كليتها من فرط العصبية. "إيه الكلام ده؟ على فكرة أنا تعبانة وعلى أخرى مش فايقة. ادخلي في الموضوع لو عايزاني أسفره هنا وإنتي معاه تمام، لكن ده مش موضوعنا." زفرت شدوة.
"يا دكتورة ملك اسمعيني، لما الدكتورة نهال دخلت عمليات، سفيان جه هنا واتعرف عليه. بعدها بيجي أسبوع اختفى. روحت أسأل عليه قالوا لي سافر." بدأ الخوف يدب بجسد ملك. "كملي يا شدوة، ولا أقولك الدكتور ده سافر إسبانيا صح؟ تخصصه إيه؟ أوعي تقولي باطنة. اسمه إيه؟ أوعي تقولي شريف، لأن لو هو أنا اللي هقتله." ابتلعت شدوة ريقها.
"شريف الخشاب، وهو كان طالب عند الدكتور هادي. وعلى فكرة، هو كان عرض عليّ الجواز، معملش زي سفيان، وكان ماشي سليم بس اتغير في آخر أسبوع." نظرت ملك أمامها بعدم استيعاب. "إيه ده؟ إزاي؟ وهو كان بيواسيني وأنا في المستشفى؟ ليه عايز يعمل معايا كده؟ كل ده عشان الفلوس؟ وإزاي وصل هنا بالسهولة دي؟ حلو أوي ده تزوير." أرادت شدوة تهدئتها.
"طول عمري مش بعرف إلا الناس اللي بيدوروا على مصلحتهم، بس الشهادة لله ربنا بينجيني. إنتي كمان يا دكتورة ملك قولي عليه للدكتور هادي." انتهت المكالمة. وأخذت ملك تهاتف هادي لتخبره، ولكن وجدت الخط مغلقاً. لا تعلم ماذا يفعل هو الآخر. كان يتجول بين أروقة المستشفى. إلا أن شاهد شريف وهو يتابع حاله ليفاجئه به. "إزيك يا شريف؟
ملك لما قالت لي على اسمك ومصرة إني كنت بدرس لك بصراحة مكنتش فاكرك. بس دلوقتي طريقتك وانت بتابع الحالة فكرتني. خلص وتعالى المكتب عندي، ليك خبر حلو." هز شريف رأسه بسعادة ولم يشك في أمر هادي مطلقاً. فهادي كان ثابتاً. "حاضر يا دكتور هادي. على فكرة، أنا حاولت كتير أقابلك وأنا بتابع حالة الدكتورة ملك، بس قالت لي إنك مش فاضي. أخبارها إيه؟
توجه هادي إلى مكتبه ولم يرد عليه. انتهى عمل شريف ودلف إلى المكتب ليتفاجأ بقائمة الأطباء مجتمعين عند هادي. ليبتسم هادي بخبث. "ادخل يا شريف، ده أنا هعرفك على قائمة الدكاترة. أكيد مكنش عندك فرصة تقابلهم زي حالاتي. دول نفسهم يدخلوا عمليات معاك بكرة، إيه رأيك؟ أذعن شريف لطلبه ودلف وصافح الأطباء جميعهم. "إحنا المصريين هنيجي إيه جمب الفرنسيين؟
أنا بدخل عمليات بتعلم بس يا دكتور هادي. أنا كمان بدرس الدكتوراة أول أما أتخرج أدخل. ليه حضرتك ناوي تحرجني؟ ليعتريه هادي الغضب رغم أن جميع الأطباء حذروه من ذلك. حيث قام بلكم شريف في وجهه قائلاً. "علشان إنت واحد واطي عايز تخطف عيالي، واحد صايع مكملتش تعليمك. سقطت وزورت شهادة الطب، واللي بعتك زور لك الباسبور. مبروك عليك السجن الفرنسي."
تنهد شريف وابتلع غصته. وبدأ بقول الحقيقة منذ بداية معرفته بسفيان إلى أن جاء إلى إسبانيا. وهادي يستمع إليه وقد هدأ نوعاً ما. فاستمع بغير غضب أو حنق أو تحامل. استمع لكل شيء رواه شريف. كل شيء كما حدث في مصر. حتى أنه أباح أنه كتب مذكرات هذه الأيام وأتى بها إلى هنا، حتى لو قدر له الأذى تكون حافزاً لاسترداد حقه.
"أنا أعرف الدكتور سفيان من زمان وهو اللي دفعني أشتغل في عيادة الدكتور خالد. وكان مع كل غلطة مني بيدافع عني قصاد الكل. حتى في مرة كنت متهم في قضية خلصني منها. لغاية لما لقيته بيجهز أوراقي عشان أجي هنا. الفرحة مكنتش سيعاني. بس كان الشرط أولاد الدكتورة ملك. حاولت أقنعه إنها ملك مش ملاك. حبسني ومارس عليا كل أنواع العنف النفسي والجسدي. سكت بعد ما كنت شرارة واقفة قصاده. حلف إنه هيلبسني قضية اغتصاب لبنت وهيشهد ضدي قصاد المحكمة. وهيقول لهم إنه مراقبني من زمان وعنده الأدلة صور وسيديهات. وهو بنفسه اللي هيبلغ عني. أنا من الصدمة صدقته."
صمت قليلاً ثم أردف قائلاً. "إحنا غلابة أوي يا دكتور واللي بيستقوى مننا عليكم وبيقف في وشكم بتهرسوه تحت رجليكم. لو كنت قلت لك الحقيقة كنت قلت يالا نفسي." صرخ هادي في وجهه. "علشان إنت كمان كل اللي يهمك روحك. إزاي وافقت إنه يضرب لك شهادة الطب؟ فين حلف اليمين يا دكتور؟ لا دكتور إيه بقى، إنت جزار." رأى هادي يضغط على جرس بجوار مكتبه لينطلق. ووضع يده على يده يمنعه قائلاً.
"أبوس إيدك يا دكتور، أنا والله ما كنت هأذيها. أنا كنت بضحك عليه ديما وبقوله إن لقيت المعلومة وكنت هبعت له حد تاني غيرهم صدقني." لكمه في رأسه رغم اعتراض الطاقم الطبي الشاهد على ما يحدث. "كنت هتبعت له مين؟ وإزاي؟ إنت تفتكر كده مين اللي قالي موضوع زي ده وعرفيته منين؟ إنت عبيط مفكر إن الموضوع هيعدي بالساهل." تلعثم شريف.
"عارف إن الدكتور خالد اللي قالي، بس عايز أقولك إن الدكتور خالد كان هيعملها بس كان شرطه ياخد العيلين مش عيل واحد. يعني مفيش حد كويس يا دكتور." ابتسم هادي بسخرية لعدم استيعاب شريف الفخ الذي وقع به. "إنت بتقول صح فعلاً خالد قالي بس كنت عرفت إمبارح. بقا تيجي بيتي وتدخله بصفتك دكتور ملك، لا وإيه تنبه على الحرس؟ طب ما أنت هعرف." هز شريف رأسه.
"أيوه، ما هي اللي قالت لي. على فكرة كمان، الخادمة بتاعتك قالت لي إن الدكتورة ملك بتعاني معاك وعرضت عليا أساعدها. قلت لك يا دكتور مش لوحدي." عقد هادي بين حاجبيه باصطناع. "الخدامة! خدامة مين يا شريف؟ دي أمي الست غالية الوزير. هي ست كبيرة أه، بس إيه؟
ولا المحقق كونان. نعمة من ربنا إني كنت حاكي ليها عنك ودلوقتي خلص الكلام ما بينا وأخدنا من وقت الدكاترة كتير والأمن منتظر. مش عارف ليه ديما الدكاترة الأغبياء اللي زيك بيخرجوا من مكتبي مقبوض عليهم. بالشفاء."
تركه لرجال الأمن بعد تقديم مذكرة ضده. ليجدها تحاول الاتصال به مجدداً ولكن رفض الرد. وتوجه إلى سيارته وقادها متجهًا إلى مطار مدريد. حيث أنه عقد عزمه منذ لحظة سرد تلك الأحداث من والدته أن يهبط إلى أرض الوطن لتخليص بعض الأمور مع سفيان. لو لم أجازف وأقترب.. كنت سأظل أعتقد أن شيئاً جميلاً قد فاتني.. أحمد خالد توفي بالعكس يا ملاكي، هذا معناه أنه لماجازفتي واقتربتي وجدتي شيئاً قبيحاً. هل ما تعيشه الآن من قلق حقيقة؟
أم أنها داخل أحد أحلامها المخيفة؟
لم يكن حلماً هذه المرة بل حقيقة. لقد سافر هادي وتركها منذ أسبوعان تقريباً. والآن هي مع والدته في إسبانيا بالمنزل الذي يقيمان فيه والذي بعثهم هادي إليه لكي يكونوا بعيداً عن أي أذى. ارتسمت ابتسامة شقاء على وجهها وهي تؤكد لنفسها أنها من أصعب الليالي التي مرت عليها بكل ما فيها من خوف وعصبية بسبب غبائها. فالاثنان لم يفترقا عن بعضهما البعض منذ فترة طويلة. كانت تظن أنها تغيرت من خلال معاشرته، ولكنها ما زالت على نفس الغباء
والرفض للتروي في كافة الأمور، بل متخذة التهور دائماً كعادتها. دائماً لا تفكر بالرغم أن الجميع حذرها من تصرفاتها الهوجاء. كان يجب ألا يطمئنوا إليها، فهي لم تختلف كثيراً عن ذي قبل، بل ازدادت واقتربت من الهدف الخاطئ أكثر، وكأنها تشابهت على عكس ما قيل عنهم أن ملاك تختلف كثيراً عن ملك توأمها. هي وعدت نفسها عندما أصبحت زوجة هادي الوزير أن تتغير كلياً وأبداً مهما كلفها الأمر، ولكن خروج سفيان من السجن قلب الأوضاع بشكل مفزع.
في مصر، وصل هادي إلى عقر دار سفيان. "أهلاً، إيه ده؟ جاي بنفسك يا هادي؟ طب فين أولادي وملاكي؟ شوف يا أخويا، أنا طول عمري أقول عليك إنك جنتل مان، زمان سبت نهال." توجه هادي نحوه بعصبية وضربة في صدره ضربة جعلته يشهق وكأنها ضربة الموت. "إيه اللي بتعمله ده؟ إنت نازل مصر مخصوص عشان تضربني؟ عايز مني إيه بعد ما أخدتها وأخدت أولادي؟ طب مش عايزها، أنا عايز أولادي." لكمه هادي في أنفه قائلاً. "إنت عايز أولادي ليه يا سفيان؟
دول يخصوني لوحدي. إنت مالكش عندنا أي حقوق. بالعكس، أنا اللي ليا حق عندك وهاخده بإيدي طالما القانون مش نافع." تعالت ضحكات سفيان. "أنا مالي ومال أولادك، أنا عايز أولادي هاتهم و غور إنت وهي وخلوني كافي خيري شرّي عنكم. إنت عارف لما بحب أوصل لحاجة بوصل." انقض عليه هادي. "وأنا لو عايز أسجنك مش هأمل وعندي دليل المرة دي يوصلك لحبل المشنقة. بس الظاهر هي عندها حق، إنت مينفعش معاك غير الانتقام. ابعد عن ملك يا سفيان أحسن لك."
قابل سفيان تهديد هادي بنظرات تحدي ورمقه بحقد. "طب هتهددني بإيه؟ إني زورت لشريف شهادة الطب؟ طب ما هي كمان إنت زورت لها شهادتها وغيرت اسمها من ملاك لملك طبعاً عشان هي مفضوحة."
جذبه من ياقة قميصه بيده اليسرى واليد اليمنى لكمه بها في عينه حتى شعر سفيان بأن الدنيا تصدر أضواء تلو بعضها في آن واحد. فضربه بشدة حتى اختل توازنه فسقط أرضاً تحت قدميه. لتدلف الشرطة على حين غرة وبدون ترتيب من هادي الذي كان يريد إنهاء حياته بيده. ليردف قائلاً. "باين إن مالكش نصيب تموت على إيدي، بس ورحمة جدي اللي رباني وخلاني راجل لأوصلك وأقتلك بإيدي، زي ما قتلت حياتي وأنا عايش."
غادر سفيان مع رجال الشرطة. ليتذكر هادي كل حديثه عن ملك ورؤيته لها على أنها ملاك وحديثه عن فضائحها. ليقرر العودة إلى إسبانيا. عاد بالفعل، ولكن ظل بالمنزل القديم وبعثها هي ووالدته إلى منزل آخر لأنه لا يريد اللقاء بها حتى لا يصب غضبه عليها. عاد بذاكرته إلى الخلف وهو بين قضبان السجن الذي كان للمرة الثانية بسببها.
"تأخرني وفي الآخر تاخد مني بوستين زي كل مرة. بس المرة دي خلاص يا دكتور سفيان، مش هيحصل تاني إلا لما أكون حرم سفيان الوزير." هز رأسه بيأس قائلاً. "كلكم عين واحدة. تتمنعن وهن الراغبات. فاكرني عبيط؟ أنا بقالي أيام مش بنام وصورتك في خيالي بستنى اللحظة اللي هتجمعنا سوا." تلوت من بين يديه حتى كادت أن تفر منه، على آخر لحظة أمسكها من معصمها وضمها إليه مجدداً. لتجز على أسنانها بغيظ.
"أوعي في يوم تساويني بالأشكال اللي كانت بتشتغل هنا. أنا ملاكك يا سفيان، عمرك ما هتقدر تفكر ولا تحب واحدة غيري." سخر من حديثها عندما وصل إلى مبتغاه منها وأوقفها على حافة الجبل لتسقط مثل غيرها. يتذكر أيضاً هذا اليوم عندما ردد لها قائلاً. "قلت لك لو عايز أوصل لحاجة بوصلها يا ملاكي، وإنتي مقدرتيش تقاوميني زي كل مرة. ده أنا سفيان الوزير."
سخر الآن من حاله ووضعيته وهو متعفن بالسجن بسببها. أيعقل أن هذا الملاك البريء أصبح شيطاناً ينتقم منه أشد انتقاماً؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!