نطقتها وهيا تنظر في عينيه بجمود: طلجني. نزلت الكلمة عليه كالصاعقة عصفت بكيانه وقلبت كل شئ. ماذا! هل بعد كل هذا ستتركني؟ علم أنها قد علمت، نعم، فهذا هو الشئ الوحيد الذي لن تغفره له أبداً. نظر لها وبلع ريقه بخوف وتوتر وهو يسألها سؤال يعلم أنه غبي: انتي بتجولي إيه يا صفية؟ أطلقك!!! كيف يعني؟ نظرت له بقوة لا تعلم مصدرها وتحدثت بصعوبة وهي تحاول
أن تمنع دموعها من السقوط: زي ما سمعت، طلجني. وإلا هروح لعمي عتمان وأجوله كل حاجة، وهو سعتها اللي هيطلجني منك غصب عنك لأنه مش هيرضالي الذل ده. فطلجني من سكات، وحياتك أنت حر فيها، وأنا هاخد عيالي وهعاود بيت أهلي ومش هجولهم حاجة. حاول جمال أن يمسك يدها وهو يتحدث برجاء: طب اسمعيني عشان خاطري يا صفية، اسمعيني الأول وبعدين اعملي اللي يلد عليكي. نزعت صفية يدها منه بـ*ـقرف ونظرت له بـ*ـحقد
وتحدثت بعصبية: أنا مش هسمع حاجة، وابعد عني ومتلمسنيش واصل. أنت واعي يا چمال؟ وإلا يمين بالله هصوت وألم عليك اللي في البيت كلياتهم وأجولهم على عملتك. وأنا مش عايزة أسمع حاجة. وأكملت بصوت مهزوز: بكفاياني اللي سمعته، مش عايزة أسمع، وميهمنيش إني أسمع منك حاجة، ولا حتى عايزة أعرف أنت عملت أكده ليه. كل اللي عايزاه إنك تطلجني من سكات، ريحني. وجولها بـ*ـجي.
وقالت جملتها الأخيرة بـ*ـصر**ـخ وانهيار وهي تطلق لدموعها العنان فتهبط على وجنتيها بغزارة تحـ*ـرقها. اقترب جمال منها محاولاً تهدئتها، فأخذها بأحضانه وهو يتحدث
بدموع محبوسة داخل عينيه: غصب عني والله، ما كنت واعي. لو كنت واعي مكنتش هجرب من واحدة تاني غيرك. أنتِ عشقي يا صفية، البنتة اللي كنت بحلم بيها من وأنا لسه عيل صغير، وكل ما كنت بكبر حبك كان بيكبر في جَلبي، وعمري ما بصيت لواحدة تانية غيرك. بس والله اللي حاصل غصب عني، غصب عني يا بنت جلبي. قال الأخيرة بندم شديد ودموعه هبطت بحرقة فسقطت على رأس صفية وهي باحضانه. بعد أن انتهى جمال من حديثه، زقته صفية بعيد عنها بـ*ـعـ*ـنف
وهي تهتف: وأنا ميلزمنيش إني أسمع حديتك ده، ولا اللي جولته هيخليني أسامحك على خيانتك ليا. ثم مسحت دموعها بظهر يديها وتحدثت بتماسك ظاهري: اسمع يا چمال، أنا مش هعرف أسامحك صدقني، فوفر على نفسك الحديت ده كله، لأنك هتطلجني برضه. فهبطت دموعها ثانياً وهي تقؤل: عشان خاطر عيالنا طلجني. اعتصر جمال قبضة يده بألم وشعر أنه خسر صفية للأبد وقلبه يؤلمه لمجرد التذكر أنها لن تتواجد بحياته ثانياً.
فتحدث لنفسه: إنه من فعل هذا بها ولابد له أن يحارب لأجل أن يستعيدها ثانياً. فنظ ر لها مطولاً فبادلته بأخرى حزينة ثم اقترب منها وحملها. وظلت صفية تـ*ـصر**ـخ لينجدها أحدهم ولكن لم يفعل. فأخذها وذهب لغرفتهم وهو يتحدث: ماهو هتسمعيني بمزاجك أو غصب عنك يا صفية. نظرت غرام للحجاب وصقر يضعه أمام وجهها وتلعثمت وهي تتحدث: ااا أنا بببص هفهمك ككل حاجة. صرخ صقر بها وهو يحسها على التحدث بشكل طبيعي: ما تتحدتي زين وبطلي تهتهة.
انتفضت غرام من مكانها بخوف ودموعها هبطت على وجهها وتحدثت ببراءة: ده حجاب الشيخ مصيلحي عمله لينا عشان نخلف. نظر لها صقر بصدمة وغضب وتحدث بهدوء غريب وهو يقترب منها: وهو انتي تعرفي شيخ مصيلحي ده منين يا غرام؟ نظرت له غرام بتردد قبل أن تتحدث: أنا معرفوش والله، ده ماما هيا اللي ودتني ليه عشان يفكلنا العمل ونخلف. صقر بغضب مكتوم: انتي كمان روحتيله من غير ما تجؤليلي؟
وضعت غرام يدها على فمها حين استنبهت لما تفوهت به وعلمت أنه لن تمر هذه الليلة مرور الكرام. فتحدثت لتحاول إرضاءه: والله يا صقر ماما قالتلي، وأنا معرفتش أعترض أو أقؤلها لا عشان متفتكرش إني مش عايزة أخلف منك. صقر رد عليها بغضب وصوت عالي: وانتي إزاي تروحي مكان زي ده من غير ما تجوليلي؟ إيه مش *راجل أنا عاد عشان تستأذنيني مش أكده؟
غرام بدموع: متقؤلش كدة يا صقر لو سمحت، أنت عارف أنا بحبك قد إيه وبحترمك إزاي، بس ماما ضغطت عليا ومقدرتش أقؤلها لا. أنا آسفة. قالت الأخيرة بعياط وشحفة. نظر لها صقر بجمود وتحدث: أمي ست مش متعلمة، يعني معلهاش عتاب ولا لوم. العتاب عليكي انتي يا متعلمة يا اللي دخلتي مدارس، إزاي توافجيها؟ المفروض كنتي جيتي وجولتيلي وأنا سعتها هتصرف، بس للأسف انتي مفكرة حالك حرة مش في عصمة راجل.
نظرت له بحزن فهي تعلم أنه على حق، فكان يجب أن ترجع له وتدع الأمر له ليتصرف فيه، لكن غريزتها ولهفتها بأن تكون أم جعلتها لا تفكر في عواقب ما فعلته. ظلت تبكي أمامه فهي لم تر صقر ثائر بهذا الشكل من قبل. أما صقر نظر لها بجمود وهي تبكي أمامه وشعر بنغزة في قلبه ولكنه تجاهلها وتركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب وراءه بعـ*ـنف. دخلت نورهان مع أخيها أنس وهي متوترة ومتحفزة لمجرد أنها ستري كامل.
دخلت فوجدت سيدة تجلس على الأريكة وبجانبها فاطمة. أما كامل ليس موجود معهم. فـنظرت لها سيدة وتحدثت: تعالي يا بتي اجعدي جاري. ذهبت نورهان وجلست بجانب سيدة. فمالت عليها فاطمة وتحدثت بهمس: ابقي ادعيلي بقي عشان أنا السبب في فك أسرك. ضحكت نورهان وردت على فاطمة بمرح: اسكتي، ده كان سجن مؤبد. وضحكوا وهما الاثنان بصوت عالي. فاقترب أنس وهو يوجه حديثه لفاطمة: إيه يا فطوم مش هنشرب حاجة ولا إيه؟
وبعدين كامل بقاله ساعة بيعملنا قهوة من قبل ما أنزل تحت. وضحك بقوة. هَجوم أشوفه زمانه بهدل الدنيا. تعالي يا نورهان عشان تساعديني. وذهبوا للمطبخ. وتحدثت سيدة لأنس بود: كنت عايزة أحدثك في موضوع يا أنس، وكويس إن فاطمة قامت عشان نتحدث براحتنا. طبعاً اتفضلي يا أمي أنا سامعك.
اسمع يا ولدي، يمكن الحديت ده كان لازم يبجي من بدري، بس كله بأوانه. اسمعني زين، أنا واعية إن أمك مش حابة بتي من ساعت ما جت معاك عشان تتجدم لبتي، بس أنا لما شوفت إنك راجل صُح مترددتش حتى إني أوافق عليك، مع إن كنت خايفة من إنها تجعد أهنه لحالها مع أمك في بيت واحد. بس أنا عارفة إنك راجل وهتعرف توفق بين أمك ومرتك.
قاطعها أنس وهو يتحدث: ملوش لازمة الكلام ده والله، بحب فاطمة، عمري ما هاجي عليها، وعارف إن أمي صعبة شوية واتكلمت مع فاطمة في الموضوع ده وهيا مقدرة، وكمان أنا أدري بأمي وعارف إنها هتاخد وقتها، بس في الآخر هتتقبلها. وطالما أنا معاها هيا متخفش من حاجة أبداً. طبطبت عليه بحنان فهي وصلت لمرادها وتحدثت: خابرة يا ولدي، أنا بتحدث معاك عشان كنت عايزة أجولك الكلمتين دول. أنس رد عليها بحيرة: مش فاهم حضرتك بصراحة.
ابتسمت سيدة بود وتحدثت: يعني خيتك لو جات عندنا هنحطها في عنينا يا ولدي، وزي ما أنت جولت دلوجتي أمك هتاخد وجتها وبعدين هتتجبل الموضوع، مش أكده كيف ما عملت معاك ومحرمتكش من بتي، وأنا عارفة إنك عاشجها وعارفة إن أمك رافضها ومش عايزها. حرك أنس رأسه بإيجاب فهو فهم ما تقصده حماته من حديثها معه، تريده أن يوافق على زواج كامل من أخته حتى لو لم توافق أمه. هبطت زينب لأسفل ووجدت عزيزة تجلس وبجانبها عتمان. اقترب
منهم وهي تتحدث بابتسامة: صباح الخير، ازيك يا ماما. ونظرت لعتمان أيضاً والقت عليه السلام وجلست بجانب عزيزة. وظلوا يتحدثا حتى قطع حديثهم أدهم وهو يدخل من باب البيت. فنظر لزينب مطولاً وهي نظرت له أيضاً وابتسمت له وشعرت بدقات قلبها، وليس بجديد عليها ذلك الشعور، فهو يراودها دائما كلما رأته، ولكنها تتجاهله ولا تعطي لعقلها فرصة بأن يفكر بالأمر. جلس أدهم وهو يتحدث موجهاً حديثه لوالده: شفت يا بوي جابر الـ*ـكلب.
نظرت له زينب بلهفة وهي منتظرة ما يقؤله. عتمان بضيق: ماله ولد الـ*ـمحـ*ـروج ده؟ مش محبوس وخلصنا منه؟ أدهم بسخرية: خلي المحامي يعمل استئناف والـ*ـجلسة كمان يومين، والله العظيم لو خرج يبجي مو**ـته على يدي. صقر وهو يهبط الدرج: لع يا أدهم. نظرت له زينب بغموض فأكمل صقر حديثه وهو يقترب منهم: ده تاري أنا ومحدش هياخده غيري، بس يخرج وأنا رايده يخرج.
تحدثت عزيزة بلهفة ورجاء: لع يا ولدي، أنا مش مستغنية عنيكو، وده *ـكلـ*ـب ميستاهلش، هو الله يسهله بعيد عنينا ويكفينا شر*ـه واحنا خلينا في حالنا، اوعاك يا صقر تعمل فيه حاجة، بكفاية اللي عمله في غرام مراتك، متجيش انت وتحرمها منك، فكر فيها يا ولدي. شعرت زينب أنها مشتتة. نظرت لعزيزة باستغراب وهي لا تفهم بما تقصد بحديثها وما علاقة غرام زوجة صقر بجابر أبوها. انتبهت على صوت أدهم: يلا يا بوي نكمل حديتنا في المكتب بينا.
وصقر ودخلوا ثلاثتهم المكتب. واقتربت زينب من عزيزة وتحدثت بخبث لعلها تفهم منها ما يحدث: هو في إيه يا ماما ومين جابر ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!