الفصل 12 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,189
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

نظرت لها عزيزة بحزن وتحدثت: بلاش يا بتي ده موضوع قديم واتقفّل. الله لا يسامح اللي فتحه تاني. فكرت زينب أن تضغط لآخر مرة على عزيزة لتعرف منها الموضوع، فهي لابد أن تعرف عن ماذا يتحدث صقر. فنظرت لعزيزة وتحدثت بمكر: آسفة يا ماما إني بدخل في شيء ما يخصنيش، بس يعني كنت مفكرة إني منكم زي ما قلتيلي. طبطبت عزيزة على يدها وهي تتحدث:

لأ يا بتي متقوليش كده. يعلم ربنا إنتي غلاوتك من غلاوة ولادي. أنا بس مكنتش عايزة أشغلك بحاجات ملكيش صالح بيها. اقتربت زينب أكثر من عزيزة وتحدثت بفضول: طيب خلاص طالما أنا زي بنتك يبقى احكيلي، واهو كأننا بندردش سوا. عزيزة تنهدت وهي تحدثها: ماشي، هيا بتي هحكيلك.

نظر كامل لنورهان بعشق يغلبه اشتياق، فقد انتظرها كثيراً وفعل الكثير ليراها. أولها إقناعه لوالدته أن يسافروا لمصر بحجة الاطمئنان على أخته. وحتى عندما جاء لم يستطع أن يراها. كان في المطبخ كما اتفق مع أخته ينتظرها لتأتيه بنورهان ليحدثها أخيراً. وحين دخلت نورهان شعر أن قلبه يتراقص فرحاً ويدق عشقاً لأنه فقط أمامها. اقترب منها ولم يبالِ بأخته التي تقف بجانبه.

أما نورهان، فبمجرد أن دخلت ورأته، ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة وعيناها تتحدث له وتخبره كم اشتاقت وكم هي آسفة لرفضها له للمرة الثانية. وكل ما أرادته هو أن تعلمه أن الأمر ليس بيدها. وجدته يقترب منها ويتحدث وهو ينظر في عينيها بعشق: نورهان، إزيك؟ حركت رأسها وهي تجيب وبابتسامة ساحرة: أنا الحمد لله كويسة يا كامل. ماذا تفعلين بي؟

أرجوكي كفى. فاسمي من بين شفتيك له مذاق خاص جعلني أذوب عشقاً به. وأخذني لعالم آخر ليس به سوانا فقط. انتبه كامل أخيراً واسترد وعيه حين بدأت هي الحديث. نظرت له بحزن وتحدثت: أنا آسفة على موضوعنا. وإن شاء الله ربنا يعوضك ببنت تستاهلك. قالت جملتها الأخيرة والدموع تكونت في عينيها. فهي لا تعلم بماذا تخبره. هل تحرج أخاها وتقول لكامل أنها كانت موافقة عليه وأن السبب رفض أمها؟ لن تستطيع أن تقول ذلك. كل هذا دار ببالها وهي أمامه.

قاطع أفكارها كامل وهو يتحدث: متتقوليش. أنا عرفت كل حاجة يا نورهان. أنا عشان كده كنت عايز أجيبك بأي طريقة. أنا عرفت إن أمك هي اللي رافضاني زي ما كانت رافضة فاطمة خيتي. نظر في عينيها بقوة وأكمل: أنا كل اللي يهمني رأيك إنتي. جولي إنك رايداني وأنا أوعدك هقف قدام الدنيا كلها عشان تكوني ليا. ابتسمت نورهان بخجل، فهو قال لها ما قاله أمام أخته التي تتابع ما يحدث بفضول. ولكن لم يهم كامل الأمر. فكل ما أراده أن يتحدث مع نورهان.

متجوليش رأيك، رايداني ولا لأ يا نورهان؟ نظرت للأرض بخجل وبداخلها صراع. تعلم أنها إذا وافقت سوف تغضب أمها عليها. ولكن ماذا عن حبها لكامل؟ فهل ستتركه وهو متمسك بها هكذا؟ بالطبع لا. رفعت نظرها له ووجدته يتطلع لها بحب وسألها مجدداً ببحة رجولية ساحرة: رايداني؟ ابتسمت له وهي تحرك رأسها بإيجاب. أغمض كامل عينيه وتنهد بارتياح وهو يحاول السيطرة على نفسه من أن يأخذها بأحضان.

ولكن في نفسه يقول: مهلاً، فقط تصبح زوجتي وحينها لن أتركها تغيب عن ناظري أبداً. فتح عينيه مجدداً ونظر بعينيها وتحدث: متخافيش طول ما أنا معاكي، متخافيش من حاجة واصل. وأنا هتصرف. وقريب هتكوني ملكي وعلى اسمي. ابتسمت نورهان بخجل، فكلماته عزفت على أوتار قلبها، جعلته يعزف بدقاته ليطرب أذنها. تركها كامل وخرج. فوضعت يدها على قلبها، لعله يهدأ. واقتربت منها فاطمة ونظروا لبعض ثم حضنا بعضهما وظل يضحكها بسعادة. فقالت فاطمة بمرح:

قريب هتبقي إنتي كمان مرات أخوي. ردت نورهان بفرحة: مش مصدقة يا فاطمة. تفتكري هيحصل إيه؟ أنا خايفة أوي من ماما. حاولت فاطمة تطمئنها وقالت: متقلقيش، هتزعل شوية وبعدين هتوافق. يعني مش هتفضل زعلانة على طول. تعالي بقى نطلع العصير. أحسن انس زمانه استعجلني.

بعد إذنك، هطلع فوق عشان حاسة إني تعبانة شوية. قالتها زينب بجمود بعدما سمعت ما قصته عليها عزيزة. ولم تنتظر لتعرف الرد. تركتها وذهبت وكأنها بعالم آخر. دخلت غرفتها وجلست على السرير بهدوء وهي تتذكر حديث عزيزة وما قالته حول غرام ومحاولة أبيها الاعتداء عليها وسبب زواج جابر من منال وهو التقرب من غرام وليس ما قاله لها أبوها.

أمسكت رأسها بضياع. فهي مشتتة، لا تعلم من تصدق. ولكن مهلاً، فعزيزة لا تعرف صلة زينب بجابر. لا أحد يعلم حقيقتها. فما مصلحتها لتكذب عليها؟ إذاً معني هذا أن... وجاء في رأسها أمها وهي تحذرها من جابر أنه سيلعب بعقلها ويستخدمها في لعبته تلك. ظلت تبكي بانهيار وهي تسأل نفسها: بعد كل هذا، هل ضحك عليها أبوها؟

تكورت على السرير واحتضنت ركبتها وهي تبكي وتتذكر كل ما قالته عزيزة لها. فالآن وضحت الصورة أمامها. الآن استوعبت أن والدها استغلها وضحك عليها لينتقم. فظلت مكانها تبكي بحرقة. دخل صقر غرفته فوجد غرام على السرير وآثار الدموع على خديها وعينيها منتفختان من كثرة البكاء. نظر لها ثم تجاهلها وأخذ ملابسه ودخل الحمام. وبعد قليل خرج وهو يرتدي بيجامته وذهب تجاه الكنبة ونام عليها وأعطى ظهره لغرام.

هبطت الدموع مجدداً من عين غرام، فهي علمت أنه يعاقبها بهذه الطريقة. ولكن هو عقاب صعب. فأن يتشاجر معها خير لها من أن يتجاهلها هكذا. مسحت عينيها بباطن يدها بطفولة وقامت من مكانها واقتربت منه وجلست على ركبتها أمامه وهي تتحدث بصوت ضعيف: صقر حبيبي، عشان خاطري متزعلش مني. أنا آسفة ومش هكررها تاني.

كان يسمعها وقلبه يحن لها ويريده أن يغفر لها. ولكن عقله أخبره أنها فكرة سيئة. فلا بد أن تتعلم ولا تخرج بدون علمه ثانياً. فكلما تذكر لو أنه حدث لها مكروه وهو بعيد عنها، يتملكه الغضب والخوف. نعم، فغرام هي الشيء الذي يخاف فقدانه. تعمد أن يتجاهلها ولا يجيب لندائها باسمه.

أما غرام، فحزنت بشدة وقلبها ألمها لأنه لم يجب عليها وما زال غاضب منها. فقامت واستدارت لتعود أدراجها، ولكن شعرت بدوخة تملكتها فجأة وسقطت على الأرض مغشياً عليها. سمع صقر صوت ارتطامها بالأرض فقام بهلع ورآها وهي مغشياً عليها. فتملكه الخوف واقترب منها بلهفة وحملها ووضعها على السرير وحاول إفاقتها. شعر بالذنب وأنه السبب لأنه ضغط عليها كثيراً. فأمسك يدها يقبلها وهو يتحدث بقلق مسيطر عليه:

حقك عليا والله. أنا كنت خايف عليكي جوي. مش متخيل لو جرالك حاجة وإنتي عند الراجل ده وأنا هنا مش عارف أعمل حاجة ولا عارف مكانك. سامحيني يا غرامي. كانت قد فاقت وسمعت حديثه ولهفته وخوفه عليها هكذا، فابتسمت بحب وهي تملس على ذقنه وتحدثت بصوت ضعيف مبحوح: وأنا كمان آسفة. متزعلش مني. مكنتش أعرف إنك بتخاف عليا أوي كده. نظر لها صقر بعشق ولم يتحدث. فقط أخذها بأحضان بتملك شديد وطبع قبلة على رأسها.

في غرفة جمال. كان يقف وراء الباب من الداخل وصفية تقف أمامه وهي تتحدث بعصبية: سبني أخرج يا جمال. بقولك. رد عليها جمال برجاء: عشان خاطري اسمعيني. وبعدين هسيبك تخرجي واللي إنتي عايزاه هعملهولك. نظرت له مطولاً ثم زفرت بضيق وجلست أمامه على الكرسي. فهي تعلم أن جمال إذا أصر على شيء لن يتراجع أبداً. نظرت له ليتحدث وهي بداخلها عزمت على أنها لن تغفر له أبداً مهما قال من أعذار. تنهد جمال بارتياح ثم تحدث:

مش هقولك إني مش غلطان. لأ، أنا عارف نفسي. عارف إن الغلط راكبني من ساسي لراسي. ومش بجولك عشان تسامحيني يا صفية. أنا هجولك عشان مش رايد إني أبين وحش في نظرك أو خاين. بس تعرفي يا صفية، أنا لو كنت عايز أخونك كنت عملتها بعد ما عرفت إنك كنتي على ذمتي وعاشقة أخوي. وساعتها كان هيبقى ليا حق إني أوجعك كيف ما أوجعتيني. إنتي متعرفيش أنا كنت حاسس إيه ساعتها. ومع ذلك أنا مفكرتش إني أخونك يا صفية ولا إني أحسسك كيف ما أنا كنت حاسس. ليا سنين مش أنا يا صفية. أنا عشقاكي. وهو ده كان عيبي. عارفة لو أي راجل تاني مكاني وعرف إن مرته كانت عاشقة أخوه مكنش خلاها على ذمته ولا حتى فكر يجرب منها ويجيب منها عيال كمان.

وأكمل بصوت مهزوز: اللي حصل كان غصب عني. حصل بعد صدمتي فيكي تاني مرة يا صفية لما عرفت إنك كنتي متفقة مع غادة عشان تأذي أخوي. ساعتها كنت تايه، ضايع. خرجت من مكتبي أبويا يومها وأنا مش مصدق إن دي صفية اللي عشقتها. طلعت مش رايداني وعايزة أخوي. وبعدين تتفقي وتخططي مع واحدة عشان تسلم مرأة أخوي. معقولة؟ كنت مصدوم فيكي وكنت ماشي وأنا حاسس إني في كابوس وعايز أفوق منه. جلس أمامها وهو يكمل كلامه:

رجلي خدتني لواحد صاحبي، هو في بلد بعيدة عننا بكام ساعة. وساعتها لما شاف حالتي كده جالي: تعالى وهنسهر مع بعض. وروحنا مكان كده وشربنا. محر*وج من اللي بيشربوه. وحتى مفكرتش. وجلته لأ، أنا كنت عايز أنسى كل حاجة حصلت وشربت. ويارتني ما شربت. مدرتش بحالي غير وأنا صاحبي داخل عليا أوضة. حتى مخبرش. روحتها كيف؟

ولجيت البنت دي كانت نايمة جنبي. وساعتها لعنت نفسي إني طاوعته وجيت هنا. وأنا مجبر إني هطلقك لأني مش هقدر أنسى كل اللي حصل. ولا هعرف أقولك إني عملت ذنب زي ده وأحملك السبب في اللي أنا وصلتله. مسح دموعه التي هربت من عينيه بسرعة وأكمل وهو يضحك بسخرية: لأ، ولما جيت لقيتك بتقوليلي إنك عشجاني وإنك اتغيرتي وعايزاني أسامحك. طب كيف؟ كيف بعد ما حصل كل ده؟

مكنش هينفع وطلقتك. بس بعدها اتأكدت إني مقدرش أعيش من غيرك. حتى بعد ما عرفت حقيقتك لسة عشقاكي يا بت عمي. وسامحتك ورجعنا لبعض. ورميت كل حاجة ورا ضهري. وجولت هبدأ معاكي من جديد. بس مش مكتوبلي إني أعيش سعيد يا صفية. ولجيت البنت بتكلمني وبتجولي إنها حامل وعايزاني أتجوزها. وأنا حتى مش فاكر شكلها. إنتي لازم تصدجيني وتسـامحيني يا صفية. كيف ما أنا سامحتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...