الفصل 5 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
37
كلمة
2,476
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

شعرت فاطمة بانقباض قلبها وتحدثت: "ياما، أنا متأكدة إن أنس لا يمكن يجراله حاجة زي دي." "اومال إيه الصوت ده؟ تعالي نشوف." وقبل أن يخرجوا، تحدثت سيدة بتحذير: "اعملي اللي جولتلك عليه يا فاطمة، انتي سامعة؟ "حاضر ياما، والله ربنا بيستر. أنا خايفة من حماتي جوي." "چمدي جلبك يا بت، ويلا بينا." وخرجوا ليجدوا أنس يلعب مع كامل طاولة وصوتهم عالي جداً. عرفة ابتسم لفاطمة ونظر لسيدة التي حركت رأسها بإيجاب لتطمئن على ابنته.

فتحدث لها بحب: "تعالي يا بتي اجعدي جاري." ذهبت فاطمة بسعادة وجلست بجانب أبيها. ونظرت لأمها بطمأنة، فهي حمدت ربها أنها لم تكن حماتها التي بالخارج. تنهدت بارتياح، وسيدة أيضاً. فتحدثت بإحراج: "يا كامل، انت ما صدجت يا ولدي. الراجل عريس واحنا چاين ليلة صباحيته نتجل عليه أكده؟ "أنس برجاء: إيه اللي بتقؤليه ده يا ماما سيدة؟ ده بيتكم التاني، إزاي تقؤلي الكلام ده؟ والله كدة أزعل، يبقي انتي مش معتبراني زي كامل."

"يعلم ربنا يا ولدي، انت في معزة كامل وفاطمة. بس يعني... قاطعه أنس وهو يتحدث بإصرار: "يبقي ما تزعلش. طالما أنا زي كامل، يبقي خلاص مفيش من الكلام ده." ووجه كلامه لفاطمة التي تنظر له بحب: "يلا يا فطوم، قومي حضريلنا الغدا. ولا شكلي خدت فيكي مقلب ومبتعرفيش تطبخي؟ والله أرجعك معاهم تاني." "فاطمة بتزمر: بجي أكده؟ ماشي يا كامل."

وضحكوا جميعاً على تزمر فاطمة وكلام أنس. وقاطعهم جرس الباب. فذهب أنس ليفتح ووجدها أمه وأخته نورهان. "أهلاً يا أمي، اتفضلي." تقدمت سيدة لترحب بها بحرارة: "أهلاً بيكي. ومش الأصول برضه كنتوا خبطوا عليا؟ نظرت سيدة لعرفة بتوتر. فتحدث أنس: "عشان كانوا جايبين حاجات كتير يا ماما، مش جايين فاضيين. ثم هنا وهنا واحد تحت بيتي، وده بيتي وبيت بنتهم."

كامل لم يكن متابعاً ما يحدث، فهو في عالم آخر. أخذته نورهان إليه، فمنذ دخولها وهو لم يرى أو يسمع أي شيء غيرها. أما هي، فلأحظت نظراته وشعرت بدقات قلبها تعلو. فابتسمت بخجل ووقفت بجانب فاطمة التي تنظر لأنس بفخر، فهو بلحظة استطاع أن يخطف قلبها هكذا. "عرفة بجدية: يلا يا سيدة، همي بينا." ووجه كلامه لابنته: "كويس إننا اطمنا عليكي يا بتي، الله يهدي سرك." "أنس

بإصرار: والله أبداً يا عمي، عشان خاطري لو ليا غلاوة عندك نتغدى سوا ونشرب الشاي وبعدين امشوا." "غلاوتك يعلمها ربنا يا ولدي، بس حدايا مصالح لازم أراعيها. مرة تانية إن شاء الله. يلا يا سيدة، سلا يا كامل." نظر كامل لأنس وتحدث بفرح: "متنساش الموضوع اللي حددتك فيه يا چوز أختي، ياريت تعجل وتطمني." ونظر لنورهان التي علمت أن الموضوع بخصوص ارتباطها. فرد أنس عليه: "إن شاء الله يا كامل. اللي فيه الخير يقدمه ربنا."

ورحل أهل فاطمة. وفور أن أغلق الباب، تحدث أنس لأمه بعتاب: "ليه كدة يا أمي؟ انتي إزاي تحرجي الناس كدة؟ قبل أن ترد، انسحبت فاطمة لغرفتها عندما وجدت أنس يتحدث مع أمه. "ردت فاتن بغيظ: وفيها إيه؟ أنا بعرفهم الأصول عشان هما معرفوهاش." وعلت صوتها متعمدة لتسمعها فاطمة:

"الأصول بتقول إنهم رايحين لبنتهم مش لحماتها، هيا دي الأصول. وعلى فكرة، هما مردوش عليكي احتراماً ليا أنا، وإنتي معملتيش ليا أي اعتبار وبتعاتبي الناس في بيتي. عموماً، شكراً يا أمي." "أه، لحقت في يوم تقلبك عليا بنت سيدة. والله لوريها. ماشي يا أنس." وتركته ونزلت. ونورهان نظرت لأخوها بقلة حيلة ونزلت وراء أمها. *** "تحدث صقر لأمه عزيزة وهو يجلس أمامها: خير ياما، كنت عايزاني في إيه؟ "عزيزة بحزم: هتفضل أكده لحد ميتي يا صقر؟

أنا عايزة أشوفلك حتت عيل من صلبك يا ولدي. عمالة أقول لنفسي دلوك هيتحدد، بس لحد ميتي هتفضل أكده؟ "صقر بهدوء: ياما، الحاچات دي بتاعة ربنا، وهو لسة مرايدش إن أخلف دلوك، وأنا مش مستعجل. الموضوع براحته." "عزيزة بغضب: بس أنا مستعجلة يا صقر، أنا مش هعيشلك العمر كله، ونفسي أشوفلك حتت عيل يا ولدي. مستكتر عليا يا صقر إنّي أفرح بعيلك." "صقر

بغضب وهو يقوم: بس اللي عايزاني أعمله ده صعب ياما، وأنا مش هقدر عليه. أنا فاهم انتي عايزة إيه، بس أنا مش هتجوز على غرام. أنا ما صدجت لجيتها." "وهو ده الحل الوحيد. ما الدكاترة قالوا إنها مبتخلفش. انت مستني إيه تاني؟ أنا كمان بحبها، ويعلم ربنا بعتبرها زي صفية وفاطمة عندي. بس أنا برضه أم، ونفسي أشوف لولدي حتت عيل قبل ما أموت، نفسي أطمن عليك." "قبل

صقر يد أمه وهو يقول: بعد الشر عنك ياما. صدقيني أنا مش عاوز عيال، كفاية عليا غرام. انتي ناسيه ياما، هيا تبقالى إيه؟ هيا الوحيدة اللي جلبي عشقها، ومش هقدر أبقى لواحدة تانية غيرها." "عزيزة بإصرار: وأنا جولتلك اللي عندي يا صقر. يا تتجوز على غرام، يا أما جلبي هيبقي غضبان عليك لحد ما أموت." وتركته وذهبت. وظل هو جالس واضعاً وجهه بين كفيه. ***

"فاق أدهم من النوم، فخرج من غرفته وذهب للمطبخ. واتصدم حين رأى زينب واقفة تعد الفطور. والتفت حين رأته قادم. فنظر لها ووجدها تلبس لبس بيتي وشعرها مفرود بلونه الأحمر الناري مع بشرتها البيضاء وعيونها الفيروزي. فكانت مثل البدر. فشعر أدهم بدقات قلبه لدرجة أنه ظن بأنها سمعتها." "ونظرت له زينب مطولاً وابتسمت بسخرية. لكنها تفاجأت به وهو يقترب منها والشرر يتطاير من عينيه. وتحدث بعصبية:" "إنتي مفكرة حالك في بيتكم إيه؟

الخلجات اللي انتي لابساها دي؟ انتي اتجننتي باين لك؟ إزاي تطلعي اكده جدامي؟ "زينب بخوف من صوته العالي: فيها إيه؟ مش أنا مراتك وانت جوزي؟ ومافيش حد غريب. متعصب ليه كدة؟ "استغفر الله العظيم. جوزك إيه بس ونيلة إيه؟ بصي يا بنت الناس، ياريت متلبسيش أكده تاني. عشان... عشان... ثم فكر قليلاً ثم أجاب:

"أيوه، عشان أنا مدي المفتاح لواحد بيجي ينضف الشقة وممكن يجي في أي وقت. فاياكي تخرجي أكده جدامي، أو تخرجي من أوضتك بيها من أصله. واعية لحديتي زين ولا لأ؟ "زينب باستغراب: ماشي حاضر. يلا تعالي أفطر، أنا عملت فطار حلو أوي." "روحي الأول غيري خلجاتك دي وحطي حاجة على شعرك وتعالي افطري. يلا." "حاضر." وذهبت زينب من أمامه مسرعة لغرفتها وهي في عقلها لا تعرف هل هو كشف أمرها أم أنه شخص آخر الذي تتعامل معه.

"أما أدهم، فجلس على كرسي السفرة وهو يتذكر ملامحها. فحقا كانت جميلة. واستغرب نفسه، فهي أول مرة يشعر بالانجذاب لشخص وتعلو دقات قلبه في وجوده من بعد فاطمة. فلم يشعر مثل هذا الشعور منذ مدة طويلة." "وانتبه على صوتها: أنا جيت أهو، يلا بقي ناكل." "أدهم يتحدث وهو يأكل: هو انتي مفتكرتيش أي حاجة من امبارح؟ "زينب بتوتر: هه، لا مش عارفة. حاولت بس مش فاكرة خالص. ثم أنا واثقة فيك يا حبيبي، انت اللي هتفكرني بكل حاجة." "أدهم

نظر لها وتحدث ببرود: أه، أه، بعدين. المهم عندي مشوار مهم للشغل، هخلصه وأرجع. أوعي تخرجي من اهنه، انتي سامعة." "زينب بتأكيد: طبعاً، طبعاً مش هخرج أصلاً. هخاف أحسن معرفش أرجع." وتركها أدهم وذهب ليغير ثيابه. وهي نظرت لأثره بغموض. *** "دخل أنس لفاطمة وجدها تجلس على السرير. فجلس بجانبها، فهو يعلم أنها سمعت كل ما قالته أمه. فتحدثت بإحراج:" "فاطمة، أنا مش عارف أقولك إيه بجد، حقك عليا." "لمست

فاطمة وجهه بحب وتحدثت: على إيه يا أنس؟ محصلش حاجة أصلاً عشان تجولي أكده." "أنا عارف إنك سمعتي كلام أمي، بس يعني... قاطعته فاطمة لتعفيه من الحرج: "ولا يهمك يا أنس. مامتك زي أمي، أكيد مش هزعل منها. وكفاية عليا إنك بترد عني، دي كفيلة تخليني أعدي أي حاجة يا حبيبي." "أنس بعشق: انتي إزاي كدة؟ كل يوم بتخليني أحبك أكتر من اليوم اللي قبله. ثم تعالي هنا، هو انتي لسة قايلة إيه؟ "فاطمة بخجل: إيه؟ أنا مجولتش حاجة."

"قولتي يا فاطمة." واقترب منها جداً وتحدث بعشق: "عايز أسمعها منك، قوليها يا فاطمة وريحي قلبي." "نظرت فاطمة لعينيه ونطقت الكلمة ببطء لكي يسمعها بوضوح. فأنطقت:" "بحبك جوي يا أنس." "احتضنها أنس بحب وهو يخبرها بأنه لم يعشق سواها، فهي الوحيدة التي تربعت على عرش قلبه. وقضوا أول ليلة لهم سوياً." *** "عندما كانت زينب لوحدها بالبيت، أمسكت الهاتف واتصلت برقم وانتظرت إلى أن أتاها الرد." "ها، عملتي كل اللي اتفقنا عليه؟ "زينب

بثقة: طبعاً، كل حاجة. والفار بدأ يقع في المصيدة، وساعتها مش هرحمه." "ضحكة سخرية: جدعة، بس أوعي انتي اللي تقعي في شباكه ها؟ "أنا لأ طبعاً، ده تعبان. وأنا مش هسمح إنه يتلعب بيا زي ما اتلعب بيها. لأ، أنا غيرها." "امممممم، هنشوف في الآخر. المهم أنا عايزك تخليه يحبك، معرفش إزاي بس لازم يثق فيكي. عشان لو وثق فيكي، هياخدك معاه البلد ويدخلك وسط أهله. وساعتها هتعرفي تضربي ضربتك." "ماشي، اقفل انت عشان زمانه جاي."

وقلبت السكة وفضلت تفتكر. فلاش باك "قولتلك يا زينب، متسأليش عالراجل ده تاني، انتي فاهمة؟ "ليه يا ماما؟ أنا عارفة إنه عايش وعايزة أعرف هو سابنا ليه؟ يا ماما، أنا مبقتش صغيرة ومن حقي أعرف بابا فين. كل ما أسألك تقوليلي مسافر، مسافر. طب وليه سايبك لوحدك؟ "أمها وهي تضغط على دماغها بانهيار تحدثت بعصبية: عشان خاين. عرفتي ليه؟

اتجوزني وسابني وأنا حامل فيكي، حتى مبصش وراه. راح اتجوز واحدة تانية وسابني لوحدي، حتى مستناش يشوف بنته اللي قدامها شهرين وتيجي للدنيا. عرفتي ليه يا زينب؟ جاية دلوقتي تقولي بابا فين؟ أنا مكنتش برضه أقولك الحقيقة عشان متزعليش وتكرهيه، مع إنّي أنا كرهته وكر*هت نفسي عشان اتجوزت بني آدم زي ده. ودلوقتي عايزة تروحيله؟ روحي يا زينب، مش همنعك. روحي يمكن تعرفي منه ليه رمانا زمان." عودة من الفلاش باك

"مسحت زينب دموعها وهي ترى أدهم يدخل من الشقة. وعندما رآها هكذا، ذهب تجاهها بلهفة استغربتها هي منه." "أدهم بخوف: مالك بتبكي ليه؟ تعبانة؟ أشيع أجيبلك الدكتور؟ "نظرت له بصمت وهي ترى رد فعله هكذا. ثم تحدثت بهدوء: أنا كويسة، متقلقش." "اومال بتبكي ليه؟ خبريني مالك؟ متهملنيش أكده." "نظرت له مطولاً وتحدثت: أدهم، هو انت بجد خايف عليا؟ "أدهم بإحراج: أيوه طبعاً، مش مرتي، لازم أخاف عليكي." "نظرت

له بغموض وتحدثت: أدهم، هو إحنا كنا بنحب بعض قبل ما نتجوز؟ "أدهم وهو يتهرب من الإجابة: بجولك إيه؟ جومي خشي ارتاحي في جوضتك، وأنا هشيع أجيب غدا من برا." "تمام." قامت من مكانها وذهبت. ثم عادت مرة أخرى، وقبلت خده بخفة وتحدثت: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." وتركته مصدوم من فعلتها تلك، فهو لم يتحرك من مكانه يستوعب ما فعلته للتو. وظل ينظر في أثرها. ***

"صعد صقر لغرفته وظل يبحث عن غرام بعينيه فلم يجدها. فخرج للبلكونة وجدها تجلس على الكرسي والهواء يتلاعب بشعرها. فاقترب منها وجلس بجانبها." "غرامي، مالك جاعدة أكده لحالك؟ مش بعادة يعني." "ابتسمت له بعشق وتحدثت: عادي. قولت أجرب سعات الحاجات اللي بتبقى غصب عننا، لو جربنا نخليها تبقى برضانا مش هنحس إننا مغصوبين عليها." "صقر باستغراب: قصدك إيه؟ أنا مش فاهم حاجة عاد."

"نظرت له غرام بحب وأمسكت يده وابتلعت ريقها وحاولت أن تتحدث بهدوء." "صقر، أنا موافقة إنك تتجوز عليا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...