-كيفك يا صفية والله اتوحشتك قامت صفية من مكانها بصدمة وهي تسمع صوت غادة فلم تكن تتخيل أنها ستحدثها ثانيًا يومًا ما. رددت اسمها بصدمة: غادة. ثم أكملت بتوتر: انتي عايزة إيه يا غادة وإيه اللي رجعك تاني؟ مش كنا فضيناها سيرة. -إيوة غادة، ولا كنتي مفكرة إنك خلاص خلصتي مني. أما بجي بخصوص اللي رجعني فهو طاري يا صفية ومش ههدا إلا أما أخده منك. تحدثت صفية بشجاعة مزيفة: طارك ده بجي هتاخديه مني كيف؟ هتبعتيلي حد يقتلني؟
-تبجي متعرفنيش يا صفية. أنا لو قتلتك هترتاحي، وأنا بجي مش عايزاكي ترتاحي، أنا هخليكي تتعذبي، أنا هخليكي تندمي على اليوم اللي بعتيني فيه وروحتي اعترفتي فيه عليا. شعرت صفية بالخوف ولكنها حاولت إخفاء ذلك، فأجابت بثقة: اعلي ما خيالك اعمليه يا غادة. أنا عملت الصح، واللي المفروض كان يحصل. ولو انتي بتحدتيني عشان تهدديني اعرفي إني مبتهددش. انتي واعية لحديتي ولا لأ؟
وعلي فكرة لو انتي ناسيه مين هيا صفية وتجدر تعمل إيه تبجي غلطانة. استمعت لصوت ضحك غادة الساخر، ثم حديثها الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب. -ابجي سلميلي على جمال جوزك وجوليله مينساش يعزمني على فرحه ويعجل عشان المولود بيكبر.
ثم أغلقت الهاتف في وجهها، وظلت صفية على صدمتها تلك وحديث غادة يسمع أذنها. وبعد دقيقة من صدمتها، هبطت دمعة حارقة على وجنتها، فلا تعلم ماذا تفعل وما المقصود من حديث غادة، ولم تحدثها الآن، وما علاقتها بجمال وتلك البنت المجهولة؟ ***
كانت زينب تجلس مع غرام وعزيزة، فقد اقتربت منهم مؤخرًا وشعرت بأنها فرد من عائلة الغرباوي، فقد وجدت في هؤلاء الناس الطيبة والأصل وتعاملهم مع الناس بتواضع. كانت جلسة نسائية بحتة، فقد كان ثلاثتهم يجلسون ويضحكون إلى أن دخل عليهم صقر وأدهم. فاقترب صقر من والدته: السلام عليكم. وقبل قبلة على يد عزيزة والدته ورأسها وهو يتحدث: كيفك يا ياما. -وعليكم السلام، تسلم وتعيش يا ولدي اجعد جاري.
-لع، أنا هاخد غرام وأطلع عشان عايزها في موضوع أكده. ثم اقترب من غرام، وهي قامت معه بتعب. ومجرد أن خطت خطوتين حتى تمسكت برأسها وهي تقول: صقر، أنا دايخة أوي مش عارفة ليه. -اقترب صقر منها بلهفة وحاوطها بيديه، ولم يكمل جملته حتى وقعت مغشيًا عليها. فحملها بلهفة وهو يصرخ: حكيم بسرعة ياما، بسررررعة. وأخذها وصعد لغرفتهم. -قامت عزيزة بقلق وهي تنادي بأعلى صوتها على بدور،
حتى أتت مسرعة: بت يا بدور بسرعة روحي شيعي للحكيمة جوليلها تيجي اهنه عشان ستك غرام بسرعة. -حاضر من عيني يا حجة. وتركتها وذهبت. -تحدث ادهم ليطمئن والدته: متجلجيش ياما، خير إن شاء الله. -أجابته عزيزة بفرحة: أنا مش جلجانة يا ولدي، دي بركات الشيخ مصيلحي وغرام مرت اخوك حبلة. -غرام حبلة وشيخ مين ده اللي بتجولي عليه؟ أنا مش فاهم حاجة. -مش مهم يا ولدي، متاخدش في بالك. أنا هطلع لأخوك فوق، ولما الحكيمة تيجي شيعها مع بدور.
-حاضر ياما، روحي انتي. تركتهم عزيزة وصعدت، وبقيت زينب مع ادهم بمفردهما. فنظرت زينب لادهم بتوتر. اقترب هو منها وجلس بجانبها وهو يتحدث: كيفك يا زينب؟ جوليلي مبسوطة اهنه ولا لأ. -مبسوطة أوي يا ادهم، بجد. أهلك كويسين أوي وأنا حبتهم من قلبي. -نظر ادهم في عينيها وتحدث بتوهان: يا بختهم والله. -ظلت تنظر حواليها بخجل لتتحاشى النظر له، وتحدثت لتغير مجرى الحديث: هو أنا ممكن أسألك سؤال يا ادهم؟
-طبعًا، انتي بالذات تسأليني براحتك. ثم أكمل بحب: انتي متعرفيش غلاوتك عندي كيف. -ابتسمت بخجل ثم سألته بتردد: هو لو يعني انت كنت قابلت حد والحد ده كدب عليك عشان هو كان شايفك حاجة تاني، بس اكتشف إنك مش زي ما هو كان فاكر، وحاول يعترفلك ويتقرب منك واتغير فعلاً وبقي حد تاني خالص، وجيت انت عرفت حقيقته أو اللي خباه عنك، هتسامحه؟ -نظر لها ادهم
باستغراب من سؤالها وأجاب: بصي، هو أنا مش عارف انتي بتسألي سؤال زي ده ليه، بس هچاوبك. لو أنا بشخصية ادهم يعني، لع، أنا مسامحش حد كدب عليا أبداً، وخصوصاً إنه كانت قدامه الفرصة وهو معايا زي ما بتجولي، يعني كان ممكن يجولي وسعتها هفكر. لكن لو اكتشفت من حالي إنه كداب وضحك عليا، سعتها مش هرحمه. -نظرت له زينب بتوتر وبلعت ريقها ثم تحدثت: ده كان حصل في رواية قرأتها بين البطل والبطلة، فحبيت آخد رأيك فيها مش أكتر.
-اممم، جولتيلي. واضح إن الروايات دي خلت عقلك يفوت. ثم أكمل برومانسية: وبعدين ما احنا ممكن نعمل قصتنا رواية؟ تصدجي تنفع جووي؟ وطبعًا انتي عارفة النهاية هتبجي كيف. ثم غمز لها بعينيه، مما جعل قلبها ينبض، واخفضت رأسها خجلًا منه ومن تلميحاته التي باتت تعشقها. أنقذها منه دخول بدور ومعها الدكتورة، فحدثت ادهم وهو يقوم من مكانه: اتفضلي يا دكتورة مريم، نورتي البيت. -أهلاً ادهم بيه، البيت منور بأصحابه. طمني، إيه أخبار مصر؟
بقالي كتير منزلتش. -زينة ووحشتيها جوي، ومستنياكي ترجعي. -والله فعلاً بفكر أسيب هنا وأرجع تاني القاهرة وأستقر هناك. -والله الصعيد كدة اللي هتخسر دكتورة جدعة زيك. -اشكرك يا ادهم بيه، ده من زوقك. -كل هذا يحدث تحت نظرات زينب المستشاطة غضبًا من ذاك الأدهم. فوقفت بجانبه وهي تتحدث بغيظ لتقطع حديثهم: أنا بقول نأجل حديث المساء ده وتطلعي تشوفي البت اللي تعبانة فوق دي. -تحدثت مريم بأحراج متأسفة جدًا: بعد إذنكم.
وتركتهم وصعدت مع بدور. -همس ادهم لزينب: ليه أكده؟ أحرجتيها وخليتيها تتكسف. -نظرت له زينب بغضب وأجابته بعصبية: والله خايفة على شعورها حضرتك. -اممم، هو اللي يشوفك بصراحة يجول عليكي إنك غيرانة. -إيه؟ أنا أغير من دي؟ ده انت بتحلم. ثم أنا هغير عليك ليه أصلاً يا يا بتاع مريم. وتركته وذهبت، وظل هو ينظر لأثرها ويبتسم بعشق لتلك المجنونة التي اقتحمت حياته وجعلته متيمًا بها، وعلمته قواعد العشق من جديد. ***
-وحشتيني جوووي يا نورهان، بجد حاسس إني بقالي سنة بعيد عنك. -أجابت نورهان بخجل: وانت كمان يا كامل، طمني عامل إيه وأخبار ماما سيدة إيه وصفية. -كلهم كويسين الحمد لله. أنا حدثتك دلوجتي عشان اشتقتلك. تعرف إن أنا مستني اللحظة اللي هتنوري فيها بيتي يا نورهان. -تعرف إن دي آخر حاجة كنت أتمناها. -استغرب كامل وسألها: كيف يعني؟ مش فاهم. -تنهدت
نورهان وتحدثت بألم: يعني أول مرة اتقدمتلي وأنا رفضت، وبعدها سألتني ليه رفضتك وكنت فاكر إن انت السبب واني مش عايزاك، بس الحقيقة أنا معرفتش ساعتها أقولك إن السبب إن عندي عقدة من معاملة أمي دايماً لفاطمة. مكنش ينفع أقولك إن أمي حما صعبة، وكنت خايفة من معاملة مامتك ليا وإني أعيش نفس اللي عايشاه فاطمة. بس لما عرفت مامتك بجد اكتشفت إن مش كل الحماوات زي بعض. في اللي بتعامل مرات ابنها زي بنتها وأكتر، زي ماما سيدة كدة بجد. أنا مشفتش في حنيتها. تعرف إنها حست بيا وفهمتني. أيوه، ساعت فرح فاطمة هي اللي طمنتني وقالتلي إن مش كل الناس زي بعضها. بجد أنا بحبها أوي.
-بجي أكده بتحبيها هي بس؟ طب وأنا؟ -خجلت نورهان وابتسمت بحب: انت حاجة تانية يا كامل، انت اللي حسيت معاه بالأمان واللي ربنا عوضني بحبه وحنانه عن معاملة أمي الجافة ليا وحرماني من بابا من صغري. وأكملت بصوت رقيق هادي: ويكفي إنك الوحيد اللي قلبي دق ليه مجرد ما بتكون قريب مني. بحس إحساس غريب وجميل مش بحسه غير معاك يا كامل، وزاد أكتر لما اتمسكت بيا ومتخلتش عني زي ما وعدتني.
-كان هو في عالم آخر يسمعها بقلبه فقط، فمجرد كلمات عزفت بها على أوتار قلبه جعلته متيمًا بها أكثر. يتمنى لو تكون أمام عينيه، أقسم حينها أنه سيخبئها بين ضلوعه ولن يسمح لمخلوق أن يقترب منها، فهي ملكه وحده، أميرة على عرش قلبه. -باريتك كنتي جدامي دلوجتي وإنتي بتجوليلي الحدّيت ده. عاد متعرفيش كنت عملت إيه. وبعدين إنتي بتجوليلي الحدّيت ده دلوجتي عشان بعيد عنك. خابرة أنا لو جدامك هتتكسفي ومش هتجولي حاجة. -تحدثت
نورهان بخوف: كامل، أوعدني إنك مش هتتخلي عني وهتفضل جنبي. -إيه الحدّيت الماسخ ده يا نورهان؟ أتخلي عنك كيف يعني؟ إنتي مرتي خلاص وبجيتي على اسمي، وميبعدنيش عنك غير الموت. إلا لو إنتي مش شايفاني راجل بجي، دي تبجي حاجة تانية. -بعد الشر عليك يا كامل، أنا أسفة، مقصدتش، صدقني. أنا بس خايفة أوي. ماما لسة زي ما هي، وأنا من ساعة كتب كتابنا وأنا قاعدة عند أنس، فخايفة تعمل حاجة أو...
وصمتت ولم تكمل حديثها، فهي خائفة من عائلة باباها، فهي تعلم أن أمها لن تمر ما حدث وسوف تقلب الدنيا رأسًا على عقب، حتى لو اضطرت أن تخبرهم لينهوا هذا الموضوع. -متتأسفيش يا نورهان، أنا مجدر خوفك على أمك، بس مش أكده. خليكي واثقة فيا، أنا كامل الغرباوي، وإنتي بجيتي على اسمي، ومحدش يجدر ياخدك مني أبداً. -ربنا يخليك ليا يا كامل. -ويخليكي ليا يا جلب كامل وعمره كله. *** -طمنيني يا دكتورة، غرام حبلة مش أكده؟
سألتها عزيزة بلهفة واضحة عليها، أما صقر وغرام الممددة على الفراش وتنظر لعزيزة بفرحة. -نظر صقر لامه باستغراب وتحدث: حبلة إيه بس ياما، اصبري أما نفهم من الدكتورة. -يا ولدي، أنا خابرة، دي حاجة واضحة زي الشمس، مراتك حبلة. ثم أكملت بفرحة: دي بركات الشيخ مصيلحي، لازم أروحله أشكره. -صقر استشاط غضبًا مما تتفوه به أمه، ولكنه تمالك
أعصابه وهو يتحدث معها: بجولك إيه ياما، بطلي حدّيتك ده عاد، بلا مصيلحي بلا جر*ف. وأنا لسة متحدتش معاكي في موضوع الدجال ده. اصبري بجب، أما أطمن على مرتي الأول. -بلعت عزيزة ريقها بتوتر من حديث ابنها وصمتت ولم تتحدث. -وجه صقر حديثه للدكتورة: خير يا دكتورة مريم، طمنيني. -ابتسمت
بهدوء وتحدثت: واضح إن غرام عايزة تعرف غلاوتها عندك يا صقر بيه. متقلقش، هي كويسة، بس هي ضعيفة ومش بتاكل كويس وبتهتم بصحتها. أنا كتبت لها فيتامينات ومقويات، دي لازم تاخدها، والأهم تاكل كويس وتبعد عن التوتر وأي ضغط. بعد إذنكم. وتركتهم وذهبت. -نظرت غرام بخيبة أمل لعزيزة، التي ما زالت لم تصدق ما قالته الطبيبة، وتحدثت: كيف ده؟ يعني مش حبلة؟
-نظر صقر لامه بنفاذ صبر، فهي من أعطت لغرام أمل كاذب وجعلتها تخطو وراءها لذلك الدجال، ولولا ستر الله لا نعلم ماذا كان سيحدث. وجه صقر حديثه لامه: بجولك إيه ياما، أنا عديت بمزاجي مرواحك عند الدجال اللي اسمه مصيلحي ده، وكمان خدتي غرام معاكي وخلتيها متجوليش كأني مش راجل، وبرضه متحدتش معاكي، لكن لحد اهنه وخلاص، بيكفيا أكده بجي. أنا ومرتي مش عايزين عيال خلاص، رضينا بأمر ربنا، وأنا كفايا عليا إنها جاري. ثم اقترب من
امه وقبل يدها وتحدث بهدوء: انتي ست مؤمنة وبتعرفي ربنا إزاي ياما؟ تروحي لواحد دجال ميعرفش ربنا، وتقؤليله أسرار بيتنا، وهو كل اللي همه ياخد منك فلوس ويضحك عليكي بكلمتين. -أنبت عزيزة ضميرها وشعرت أن حديث ابنها صدق، فأجابته: استغفر الله العظيم، حجك عليا يا ولدي. أنا كان كل اللي همي أفرحك بحتة عيل. -ابتسم
بحب وتحدث: يبجي تصلي وتدعيلي ياما. ادعي لابنك إنه ربنا يكرمه ويرزقه الذرية الصالحة. ادعي ربنا، هو في إيده كل حاجة، مش نروح لعبد ضعيف بيستغل حاجة الناس عشان الفلوس. -طبطبت عزيزة على يد ابنها وتحدثت بحب: ربنا يكملك بعجلك يا ولدي، ويديك ويراضيك يا صقر يا ولد بطني. -أيوه كدة يا ست الكل. ثم قبل يدها وأكمل: ممكن بجي توصي بدور تعمل وكل حلو أكده لغرام عشان تتجوى زي ما الدكتورة جالت.
-من عيني يا ولدي، أنا اللي هعمله بنفس دي. غرام بتي ومرت الغالي. وتركتهم وذهبت. ثم وجه صقر نظره لغرام، وجدها تبكي بحزن. انهش قلبه، فاقترب منها وجلس بجوارها، ثم أخذها بأحضانه وهو يطبطب على شعرها. -مالك بس يا غرامي؟ مبحبش أشوف دموعك. -كان نفسي أكون حامل يا صقر، كان نفسي أفرحك. -ومين جالك إني مش فرحان؟ أنا كفايا عليا إنك جاري، ليه بس مستكترة عليا إني أفرح بيكي إنتي؟ -شددت
من احتضانه وأخبرته: أنا بحبك أوي يا صقر، انت كل حاجة ليا. ربنا ما يحرمني منك. -ولا منك يا روح جلبي، ويباركلي فيكي. ثم طبع قبلة على رأسها. وحينها سمعوا طرق الباب، فتحدث صقر وهو يقوم من مكانه: تلاقي أمي جايبالك الأكل، استني هفتحلها. وذهب صقر ليفتح الباب، ولكنه تفاجأ بوجود ادهم أخاه. فخرج له وأغلق الباب خلفه، فهو يعلم أن أخاه لن يأتي لغرفته هكذا إلا إذا حدث شيء كارثي. فتحدث بقلق: في إيه يا ادهم؟ إيه اللي حصل؟
-مصيبة يا صقر، مصيبة. تعالي، الحج أخوك جمال…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!