الفصل 16 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,042
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

صفعة قوية تلقاها جمال من عتمان والده أمام صقر وأدهم إخوته. ثم هدر به عتمان بغضب وهو يشير لنفسه بإصبعه: -الظاهر إني خلاص كبرت وخرفت عشان معرفش إيه اللي بيدور من ورا ضهري مع ولادي. خلاص يا جمال مبقاش فيه حيا ولا دين. إزاي تسمح لنفسك تروح مكان زي ده وكمان تشرب اللي حرمه ربنا. وجلس على كرسيه بتعب وهو يكمل حديثه: -يا خيبة أملي فيك يا جمال. كنت مفكرك عاقل والعيبة متطلعش منك. اقترب جمال من والده بلهفة

وهو يقبل يده ويتحدث بندم: -حجك عليا يا أبويا. والله كان غصب عني وكنت في لحظة غضب. والله ما كنت واعي لحالي ولا حتى عارف أنا عملت كده إزاي. تحدث صقر بغضب: -بس ده ما يمنعش إنك غلطت يا جمال. وإديك عملت مصيبة والبت حامل واللي في بطنها يبقى ولدك ولازم تتجوزها. واحمد ربنا إنها جت هنا وقالتلنا، ما راحتش فضحتك في البلد. ولولا أدهم جه وقالي إنها تحت ما كناش عرفنا نصلح الموضوع كيف. أدهم بهدوء وهو يوجه حديثه لعتمان والده:

-والعمل يا أبويا هنعمل إيه؟ عتمان رد بقلة حيلة: -مفيش حاجة غير إنه يتجوز البنت. إحنا منرضاها على بناتنا. ثم أكمل بحدة: -ويكون في معلومك يا صفية أنا هطلقها منك لأني مش هرضى إني أوجعها وأخليها تعيش مع البنت دي. جمال بلهفة: -لأ يا أبويا عشان خاطري. أنا مقدرش أطلق صفية. كله إلا كده. وبعدين هي عارفة كل حاجة وعارفة موضوع البنت واتفقنا إنها هتفضل على ذمتي عشان العيال. تحدث صقر بسخرية:

-والله صفية دي أصيلة. واحدة غيرها كانت رمتلك العيال وسابتلك البيت وطلبت الطلاق كمان. ومحدش ساعتها هيلومها. جمال بحزن باين في عينه: -عارف يا خوي عارف إني مستاهلهاش. بس غصب عني والله. لو كنت في وعي ما كنت فكرت إني أخونها. الله يجازي اللي كان السبب. نظر له صقر بغموض ثم فكر في أمر ما. وبعد قليل انتبه على صوت أبيه.

-اسمع يا جمال. كتب كتابك على البنت يوم الخميس الجاي. وهتقعد في دار لحالك إنت وهيا عشان خاطر صفية. ما نجرحهاش أكتر من كده. ومش عاوز كلام تاني في الموضوع ده. يلا روح لصفية طيب خاطرها بكلمتين. كفاية إنها شافت البنت وسمعت حديثها. قام جمال من مكانه وهو يتحدث بحزن: -حاضر يا أبويا. وتركهم وخرج. أما صقر فكان شاردًا وانتبه على حديث أدهم له: -بتفكر في إيه يا صقر؟ -مش عارف. حاسس إن في حاجة غلط بس إيه هي مش عارف. ثم نظر

لأدهم باهتمام وأكمل حديثه: -أدهم، أنا كنت عايزك تعمل حاجة كده. -خير يا أخويا. جولي عايز إيه؟ -عايزك تجيب جراح صاحبه ده وتعرف اتجابلو كيف. والبنت دي كمان تجيبلي جرارها. -من عيني يا أخويا. وأنا اللي هنزل بنفسي. متقلقش. وعتمان كان ينظر لصقر وبداخله يشعر بما يشعر به صقر أيضاً. ***

كانت صفية بغرفتها تقف أمام المرآة تنظر لنفسها بجمود ودموع متحجرة تأبى النزول، مراعاة لكرامتها. تتذكر عندما هبطت لأسفل ورأت تلك البنت تجلس مع صقر وأدهم وتقص عليهم ما حدث مع جمال. ولن تنسى نظرة الشماتة عندما تلاقت أعينهم. كانت كالبركان من الداخل وهي تراها أمام أعينها.

قطع صمتها دخول جمال عليها. التفتت وراءها لتتلاقى أعينهم سوياً بنظرة طويلة أغلبها عتاب ممزوج بغضب. وقطع نظراتهم تلك اقتراب جمال منها. وما إن خطى خطوة ناحيتها حتى كانت كمن لدغتها عقرب. -لأ يا جمال متقربش. وجول عايز إيه وإنت بعيد. حاول جمال كبت غضبها فتحدث بهدوء: -خلاص يا صفية. أنا مش هقرب. متخافيش. بس خلينا نتحدث سوا. صرخت به بغضب: -إحنا مفيش حديث بينا. قول عايز إيه وإلا هخرج أنا. تحدث بحزن وصوت مهزوز:

-أنا آسف. حجك عليا وعلى قلبي. لو بإيدي أرجع بالزمن كنت عملتها. وما كنتش رحت المكان ده ولا عملت كده. سامحيني يا صفية. هي تعلم أن لغادة دخل في هذا الموضوع وأن من الممكن أن يكون جمال بريء. ولكن كرامتها تأبى ذلك. تأبى أن تختلق له الأعذار. جرحها منه ما زال حي وينزف. نظرت له ولم تتحدث، فقط تنظر له بقهرة. -جوليلي إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله بس تسامحيني. نظرت له مطولاً وهي تفكر في أنها لن تقدر. فكل هذا فوق طاقتها.

نطقت بشيء واحد فقط: -تطلقني يا جمال. دي الحاجة الوحيدة اللي هتريح قلبي وتردلي كرامتي. طلقني. تحدث بهلع: -لأ يا صفية. كله إلا دي. بصي اطلبي أي حاجة بس دي لأ. إنت كده بتقتليني. -وأنا جلتلك اللي عندي يا جمال. ومش هتنازل عن كده. ثم تركت له الغرفة وخرجت. أما هو فقبض على يده بعنف والغضب تملك منه بشدة. *** -إنتي بتقولي إيه يا فاتن؟ يعني عشان كده كلمتيني؟ بتقوليلي إن بنت أخويا اتكتب كتابها وإحنا منعرفش؟ وضحك بسخرية:

-وبتقوليلي ليه دلوقتي؟ بقي ما إحنا ملناش لازمة. فاتن بتوتر: -لأ مش قصدي كده يا عاصم. بس يعني أنا نفسي مش موافقة على جوازها من الولد ده. وأخوها هو اللي صمم وملى دماغه. أكمن الواد يبقى أخو مراته العقربة. -والله. طب هو اتجوز ومحدش فيكم قالنا. وقولنا ماشي. لكن البت دي تبعنا. وإزاي أصلاً يجوزها من غير ما ياخد رأينا؟ ولا خلاص مبقاش ليكم كبار؟ ابتسمت فاتن بفرحة وقالت له:

-إحنا لسه فيها. إنت تكلم مع أخوها وتخليه يطلقها من الواد ده. نظر لها عاصم بغموض. فهو يعلم أنها تحدثت لغرض ما. فتحدث بهدوء: -هشوف الموضوع ده. وليا كلام مع أنس على اللي هو عمله. ومشى وتركها وفتح باب شقتها وخرج. وخطي خطوتين ورأى نورهان تصعد الدرج. وبمجرد أن رأته شعرت بقبض قلبها. فهي كانت تعلم أن أمها لن تصمت وسوف تخبر عمامها لكي يمنعوا زواجها من كامل. بلعت ريقها بتوتر وهي تتحدث: -إزيك يا عمي عاصم؟

نظر لها بحدة وتحدث بغموض: -إزيك يا بنت أخويا. ولا المفروض أقول مبروك مش كده؟ عموما أنا ليا كلام مع أخوكي. بس مش دلوقتي. وتركها وذهب. وهي نظرت لأثره بخوف وصعدت للأعلى وهي تبكي على ما تفعله أمها. *** كانت غرام بغرفتها فدخل عليها صقر وهو يحمل صينية بها طعام. فوضعها بجانبها على الكومود وجلس بجوارها وأمسك يدها يقبلها. ابتسمت غرام بحب وهي تتحدث: -كل ده عشاني؟ وكمان جايبلي الأكل بنفسك يا صقر. نظر لها بهيام وهو يتحدث:

-وأنا عندي مين أغلى منك عشان أعامله كده؟ لأ وهأكلك بنفسي. إيه رأيك بقى. نظرت له بخجل وتحدثت: -ربنا يخليك ليا يا صقر. بجد إنت أحن راجل في الكون كله. وإنت عوضي اللي ربنا كافئني بيه بعد السنين الوحشة اللي عشتها وأنا بعيد عنك. وامسكت يده وخللت أصابعها بأصابعه. أكملت: -نفسي ربنا يرزقني بطفل ويكون نسخة منك شبهك وواخد كل صفاتك الجميلة.

تأثر صقر من سحر كلماتها. فجذبها من رأسها وطبع قبلة طويلة على جبينها. ثم أخذها بأحضان وهو يخبِرها: -ومين قال لك إني مش عندي عيال؟ إنتي بنتي اللي اتمنيتها من الدنيا وعوضي يا غرام. أطلق تنهيدة عميقة وأخبرها: -أنا مكنتش عايش يا غرام. إنتي جيتي نورتي حياتي وخلتي صقر الغرباوي يعرف العشق ويصبح خائف. وأنا عمري ما كنت بخاف يا غرام. بس دلوقتي بقيت بخاف عليكي قوي. إنتي نقطة ضعفي. وشدد من احتضانها وهو يتحدث:

-آه يا غرام لو تعرفي أنا بعشقك قد إيه وكيف مش هتصدقي. رفعت وجهها له وهي تبتسم بعشق. وبادلها هو نفس النظرة. ثم تحدث بمرح: -يلا بقى ولا إنتي مش عايزة تدوقي أكلي؟ -يا حبيبي كفاية إنه من إيدك بس. وضحكوا سوياً. *** بعد أسبوع كان الجميع في محيط البيت يجلسون والمأذون أيضاً. وأمامه جمال والبنت لكي يكتبوا كتابهم. وقبل كتب الكتاب بثواني معدودة دخل صقر وهو يتحدث بسرعة: -وقف يا مولانا. انتبه الجميع له. ابتسم

عتمان وهو يتحدث بلهفة: -خير يا صقر يا ولدي؟ طمني. صقر وهو ينظر للبنت التي بلعت ريقها بخوف وتوتر: -متقلقش يا أبويا. ثم وجه حديثه للمأذون: -متشكرين يا مولانا. بس مفيش كتب كتاب. أغلق المأذون الدفتر ثم تركهم وغادر وهو لا يفهم شيئاً مما يحدث. وفي نفس التوقيت كانت صفية تهبط الدرج وهي تبكي. نعم هي توقعت أنها أقوى من ذلك ولكن لم تستطع ولن تتحمل كرامتها كل ذلك. فأهون عليها الموت من أن تظل مكسورة أمامه هكذا.

اقتربت منهم وهي تسمع حديث صقر للبنت التي سيتزوجها جمال. صقر وجه حديثه للبنت بغضب مكتوم: -ها يا حلوة. تحبي تحكي ولا أحكي أنا؟ بس قبل ما تتحدثي اسمعي الأول. لو أنا اللي حكيت هزعلك جوووي. نظرت البنت للكل بتوتر وتحدثت بتلعثم: -أنا قولت كل حاجة. يعني هكدب ليه؟ أنا ولية يعني مش عايزة غير الستر. -اممممممممم. جولتلي بقى يبقى كده. إنتي اللي اخترتي ومش هتتحدثي غير لما تاخدي نفس العلاجة اللي خدتها غادة.

دب الرعب في أوصالها ونظرت له بخوف. وعلمت أنها انكشفت ولا تعلم ماذا تفعل الآن. عبثت عزيزة واستغربت من ذكر اسم غادة. فوجهت حديثها لصقر: -غادة!! وإيه اللي جاب سيرة المحروقة دي يا ولدي؟ وإيه علاقتها بأخوكي؟ ابتسم صقر بسخرية وهو يوجه نظره للبنت ويتحدث بثقة: -ماهي اللي هتقولنا يا ما دلوقتي. ثم وجه حديثه للبنت وتحدث بغضب عارم جعلها تنتفض: -انطقي يا بت واتحدثي وإلا يمين بالله لأو*يكي وما هخلي حد يعرف لك طريق جرة. انطقييييي.

-حاضر حاضر. هتكمل وأقولك كل حاجة. بس والنبي ما تأذ*يني. كانت صفية تتابع ما يحدث بترقب. فهي تعلم أن غادة لها علاقة بموضوع جمال. فنظرت له وجدته ينظر لحقيبة ملابسها وينظر لها وكأنه يترجاها أن ترجع عن ما كانت ستفعله تجاهه. تجاهلت نظراته بقلب جريح ونظرت للبنت بتوتر خوفاً مما ستنطقه. تحدثت البنت بخوف...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...