الفصل 14 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
1,700
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

-لأ يا ولدي ميصحش اللي بتقوله ده، قالتها سيدة وهي تقف وتضع يدها على كتف كامل. التفت كامل وكاد أن يتحدث، ولكن قاطعه أنس وهو يوجه حديثه لسيدة لينهي هذا الموضوع للأبد: كامل عنده حق يا ماما، وده اللي المفروض يحصل. أنا مش ههدم سعادة أختي عشان أراضي أمي وتصرفاتها اللي ملهاش أي مبرر. نظر له كامل بفرحة لمعت عيناه وتحدث: يبقى خلينا نكتب الكتاب الليلة يا أنس. أجابه أنس وهو يضحك بمرح ليمحو التوتر السائد:

إيه يا ابني أنت مستعجل كده ليه؟ ولا أنت جت مصلحة ليك؟ لأ خليها بإذن الله يوم الخميس. يا ريت تكلم عمي وتقوله ييجي. ثم اقترب من نورهان وجلس بجانبها وأمسك وجهها بين كفيه وهو يكمل حديثه: عشان ده كتب كتاب أختي وبنتي حبيبتي، ولازم يبقى يوم مميز. ابتسمت نورهان بدموع وهي تنظر لأخاها وأخبرته: ربنا يخليك ليا يا أنس. احتضنها أنس وهو يتحدث: ويخليكي ليا يا نور عين أخوكي.

كل هذا يحدث تحت نظرات كامل السعيدة، ونظرات سيدة المشفقة، وفاطمة الفخورة بزوجها وتحمد الله على اختياره زوجًا لها. وحاولت أن تخفف عليه، فحمحمت وتحدثت بمزاح: احم احم، نحن هنا على فكرة، ولا خلاص كده مبقاليش مكان؟ ضحك أنس بصوت عالٍ وهو يقترب منها ويتحدث بحب: أنا أقدر برضه، ده أنتي نبض قلبي يا فطوم. وقبّل رأسها، مما جعلها تبتسم بخجل وقلبها ينبض بعشقه أكثر. فما أروع الرجل الذي يعترف بعشقه للمرأة التي يحبها أمام أي أحد. ***

كانت زينب في طريقها للأسفل، ولكن فوجئت برنين هاتفها. نظرت لشاشة الهاتف وشعرت بالخوف حينما رأت اسم جابر والدها. نظرت حولها بخوف ثم اتجهت لغرفتها ثانيًا وأغلقت الباب عليها. ونظرت للشاشة مطولًا ثم استجمعت شجاعتها وفتحت الخط. ثم وضعت الهاتف على أذنها بترقب. وأخيرًا، آتاها صوته: عملتي إيه؟ الآن انتبهت زينب، شردت للحظة وهي تحدث نفسها: يااااه، يا لي من غبية، كيف عميتُ عن هذا؟

كنت طوال الوقت لعبة بيديه. كنت أصدق نفسي بأنه يحبنا أنا ووالدتي ولم يشأ أن يتركنا. ولكن كيف؟ والإجابة كانت أمام عيني طوال الوقت. نعم، فكيف لأب أن يأمن على ابنته أن تدخل وكر الشياطين بنفسها ويتركها تفعل ذلك!!! هل هذا أب حقيقي؟ كان يخبرني أن عثمان وأولاده هم الأشرار وأنا مثل الغبية صدقته. ولكن اتضح أن الشرير الحقيقي هو ذلك المدعو والدي. ياااه، غبية يا زينب، غبية. انتبهت على صوته وهو يحدثها: زينب سامعاني؟

مفيش قدامي وقت كتير أكلمك. قولتلك عملتي إيه يا بنتي؟ سامعاك، ولسه معملتش حاجة. أنا لسه يدوب داخلة البيت. لو عملت حاجة هيبان إني أنا السبب، ولا إيه يا بابا؟ عندك حق يا بنتي. خلاص، المهم بس عايزك تفرحيني في عيلة الغرباوي قريب. ثم أكمل بخبث ليحفزها: عايزك تجيبيلي حقي منهم، وحق السنين اللي بعدوني عنكم فيها يا زينب. ومتقلقيش، أنا عاملك مفاجأة قريب أوي. ابتسمت زينب بسخرية ثم أجابته بحزن مصطنع:

متقلقش يا بابا، أنا مش هسيب حقك ده. أنا بنتك يعني أكيد هطلعلك في كل حاجة. ثم أكملت بسرعة: أنا لازم أقفل دلوقتي عشان حد جاي. سلام. وأغلقت الهاتف في وجهه بغضب وتحدثت لنفسها: أما أوريك يا جابر، مبقاش أنا بنتك. وزي ما كنت عايز تخليني لعبة في إيدك، أنا اللي هلعب بيك وهاخد حق أمي منك. ***

بعد مرور أسبوع، تحديدًا في يوم كتب كتاب كامل، كان الجميع في جامع كبير بجوار بيت أنس، وذلك بعد إصرار نورهان لعدم كتب الكتاب داخل البيت خوفًا من أن تفعل أمها شيئًا يحرج أخاها أمام الناس. كانت الفرحة تغمر العائلة بأكملها. فالنساء كن في مصلى السيدات يتابعن ما يحدث بحب، وبالأخص نورهان. فكانت ترى كامل وهو يضع يده بيد أخيها أنس، وكانت تبكي من الفرحة. وبداخلها تمنت لو كانت أمها معها في هذا اليوم. وانتهى المأذون

عندما قال جملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". وتعالت الزغاريط. واقترب كل من غرام وصفية وزينب وفاطمة يهنئون نورهان. وبالأخص سيدة التي اقتربت من نورهان وأخذتها بأحضانها وبكت وهي تخبرها: دلوقتي بقى عندي ثلاث بنات يا نورهان، ألف مبروك يا بتي. ثم مسحت لنورهان دموعها وأكملت حديثها بحب: متزعليش يا بتي، بكرة تعرف أن سعادة بنتها أهم من أي حاجة تانية.

حركت نورهان رأسها بتفهم، ثم ابتسمت لسيدة وهي سعيدة بأن لها حماة مثلها تعاملها كابنتها وليست زوجة ابنها. خرجوا جميعًا للخارج، فاقترب كامل من نورهان بلهفة وهو يمسك يدها ويشد عليها كأنه يطمئنها. وتحدث بهمس لها لم يسمعه سواهما: مش قلتلك قريب هتكوني مرتي وعلى اسمي. احمرت وجنتا نورهان خجلًا، ولم تجب عليه، هي فقط اكتفت بالنظر للأرض. فنادى كامل باسمها: نورهان...

رفعت رأسها له ببراءة لتجيبه، فشرد بعيونها وقلبه نبض عشقًا لتلك العيون التي سحرته وجعلته ينسى من حوله. فابتسم بعشق مما زادها خجلًا. فأخفضت رأسها ثانيًا. فتحدث كامل بحنان: نورهان، مش عايزك تزعلي. صدقيني اللي عملناه ده هو الصح. وبكرة أمك لما تعرف أنك سعيدة معايا، أكيد هتفرح وهتنسى زعلها منك. تذكرت أمها وهي وحيدة الآن في منزلها، وهبطت دموع نورهان بصمت وهي تنظر في الأرض. فمسحتها بطرف أصابعها.

شعر كامل بغصة في قلبه لرؤيتها هكذا حزينة في يوم مثل هذا اليوم الذي من المفترض أن تفرح فيه أي بنت. فتحدث بتوتر: نورهان، أنتي ندمانة إنك وافقتي تت... قاطعته نورهان وهي ترفع رأسها لأعلى بلهفة وتحدثه: لأ يا كامل، ده أسعد يوم في حياتي وعمري ما أندم عليك أبدًا. أنا لو ندمانة، فعشان موافقتش عليك من أول مرة اتقدمتلي فيها. بس صدقني، أنا كنت خايفة ومش رفضتك لشخصك. بالعكس، أنا كنت معجبة بيك جدًا.

بعدما انتهت من حديثها، وجدته ينظر لها بهيام جعلها تعي ما تفوهت به للتو. فخجلت كثيرًا وأخفضت رأسها. فضحك هو على خجلها. هكذا تحدث بخبث: اممم، قولتيلي بقى أنك كنتي واقعة فيا، مش كده؟ ابتسمت بخجل وهي تتحدث: كامل، خلاص بقى. كامل أجابها بهيام: جلبه، والله يا نورهان، أنتي جلبه وعشق عمره كله. ثم تنهد براحة وأكمل: ربنا يصبرني بقى الشهرين دول، مش عارف هعدي إزاي وأنا سايبك هنا. قاطعهم أنس وهو يقترب منهم ويتحدث بمرح:

مش كفاية بقى يا عم الحبيب؟ هتخلينا واقفين كده في الشارع كتير بسببك. أجابه كامل بمرح وهو ينظر لنورهان: حقيقي يا عم أنس، ده أنا أسعد راجل في الدنيا النهارده. وبعدين أنا عارف أصلًا أنت بتردلي اللي كنت بعمله معاك عندنا، مش كده؟ بصراحة، أيوه. ده أنت كنت رخيم يا أخي.

وضحكوا جميعًا، وكل هذا تحت نظرات جمال لصفية التي كانت تشعر بها، ولكنها تجاهلته تمامًا. وغرام التي تمسك بيد صقر بحب وهو يحاوطها بهيبة تليق به. أما أدهم فكان ينظر لزينب بانبهار، فحقا كانت جميلة جدًا. وهي تبادله النظرات أيضًا. ووجدته يقترب منها ويحدثها: تعرفي أنك جميلة قوي النهارده. ابتسمت له زينب بخجل وهي تجيب: بس أنا كده هتغر في نفسي. وبعدين منا طول عمري جميلة يا ابني، إيه الجديد؟ رفع أدهم حاجبه

بصدمة من ثقتها هذه وتحدث: لأ، متواضعة قوي سعادتك. وضحكوا وهما الاثنان، وكل منهم يريد أن يخبر الآخر بما في قلبه، ولكن هيهات. *** بعد أسبوعين من الأحداث، كانت صفية في غرفة أطفالها تجلس على كرسي التسريحة تنظر لنفسها بالمرآة شاردة في جمال ومعاملتها له منذ كتب كتاب أختها فاطمة. فهي تتجنبه وتتجنب التواجد معه، وتتذكر كم المرات التي حاول بها أن يتقرب منها ويجعلها تسامحه، ولكن كالعادة كانت تصده.

انتبهت على صوت هاتفها، فأمسكته ووجدت رقمًا غريبًا. فتحت الخط وأجابت، وسمعت صوتًا لم تكن تتخيل أنها ستسمعه ثانيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...