الفصل 7 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
2,337
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وجدت يد أدهم تحوطها وتجذبها إليه وهو يلهث، وظلت زينب في أحضانه. بعدها رفعت نظرها له وتحدثت: -أنا كان ممكن أموت، صح؟ تنفس أدهم بارتياح: -بعد الشر عنك، الحمد لله عدت على خير. ابقي خدي بالك بعد كده، وإياكي تتسارعي وتجري كده مرة تانية. هي لم تسمعه جيدًا، فقد كان عقلها مشغولًا بأنه أنقذ حياتها. فلماذا يفعل ذلك وهو لا يعرفها؟ وكل ما بينهما كذبة كذبتها هي عليه وصدقها. نظرت له بحيرة وتحدثت:

-متشكرة يا أدهم إنك أنقذت حياتي بجد، لولاك كان زماني... قاطعها أدهم وهو يضع يده على فمها لتصمت: -بلاش تنطقيها تاني، المهم إنك زينة. يلا تعالي عشان أجيب لك الذرة. وأخذها من يدها وذهبا سويا واشترى لها الذرة، فأخذتها منه وهي سعيدة بداخلها ولا تعلم سبب سعادتها تلك. *** فتحت نورهان الباب ودخل أنس وهو يحمل الطعام وتحدث بمرح: -أنا قولت تلاقي البت نورهان مطبختش، فقولت نجيب الغدا ونأكل معاكم. إيه رأيك؟ -نورهان بحزن:

-طبعًا دي حاجة جميلة يا أنس. مش كفاية إن صحبتي وحبيبتي اللي طابخاه بإيديها. -فاطمة وهي تحضنها: -تسلميلي يا نور يا جلبي. -نورهان بغيظ: -يا بت مش قولنا يلاش نور دي، والله أرجع في الكلمتين اللي لسه مادحاكي بيهم. -فاطمة بضحك: -لا وعلي إيه، الطيب أحسن. أومال فين ماما؟ ناديها يلا عشان نتغدى قبل الأكل ما يبرد. -أنس بقلق: -لا خليكي يا نورهان، أنا هدخل أناديها. ودخل هو، أما نورهان وفاطمة فكانتا تضعان الأطباق على السفرة.

وبعد قليل خرجت فاتن هي وأنس وجلست على السفرة وتجاهلت نورهان تمامًا، مما جعلها تشعر بالإحراج. فنظرت لنورهان وتحدثت بخوف: -إزيك حضرتك يا ماما؟ -فاتن ببرود: -كويسة. نظر أنس لفاطمة برجاء ألا تأخذ على خاطرها من أمه، وردت له النظرة بإيجابية وجلس بجانبها. تذوقت فاتن الطعام ولكنها رمت الملعقة من يدها وهي تتحدث بغضب: -إيه القرف ده، الأكل ماله عادم ليه كده؟ نظرت فاطمة لها وتحدثت ببراءة:

-والله يا ماما الوكل مش عادم، ده أنا مظبطه ملحه زين. -فاتن بغضب: -وهو إنتي بتكدبيني يا بت سيدة؟ والله عال، ما تأدب مراتك يا أنس وعرفها إزاي تكلم حماتها. -أنس وقد فاض به الكيل من معاملة أمه السيئة لزوجته، وقف بغضب داخلي وتحدث بهدوء:

-ياماما، مراتي مغلطتش في حضرتك عشان أأدبها، ثم أنا دوقت الأكل وشايف إنه جميل ومظبوط، مش عاجب حضرتك دي حاجة تانية. وعموما طالما كده يبقي مش هخليها تنزل أكل تاني، وعندك نورهان أهي بتعرف تطبخ، تبقي تعملك. يلا يا فاطمة. قامت فاطمة من على السفرة والدموع في عينيها، فهي تحاول أن تسترضيها ولكن بلا فائدة. وأخذها أنس وصعدوا لشقتهم. -نورهان تحدثت لأمها بعتاب:

-ياماما بصراحة، إنتي بتتلككي لفاطمة عشان الأكل مفهوش حاجة وزي الفل أهو. -أكتمي يا بت، إنتي متعرفيش حاجة. دي خلاص أكلت عقل الواد، شوفي بيدافع عنها إزاي. ماشي يا فاطمة، أما أوريكِ، مبقاش أنا فاتن. حركت نورهان رأسها بالسلب، فأمها لن تتغير أبدًا. *** -كان جمال يتحدث مع صديق له: -إنت تشوف لي حل في المصيبة اللي حلت على دماغي دي، أنا مش عارف أعمل إيه. -أنا معرفش يا جمال، إنت اللي وحلت نفسك في الموضوع ده، إزاي تعمل كده؟

-مخبرش، مخبرش. دي كانت وزة شيطان وأنا مكنتش داري بحالي، وكنت في عز غضبي وخلاص، جلت غلطة ومش هتتكرر تاني. أنا دلوجتي حياتي اتصلحت، مش عاوز كل حاجة تتهد. -خلاص يا صاحبي، يبقي تصلح غلطك ده وتدي البنت جرشين وتخليها تحل عنك. -بجولك بتجولي حامل، إنت واعي؟ أنا مش عارف كان مستخبيلي ده كله فين؟ كانت شورتك يا حامد، الله يخر*ب بيتك. *** -رأيك بجي في الوكل، أنا شايف إنه عجبك بدليل إنك كلته كله لوحدك، ههههه.

-جميل أوووي يا أدهم، بجد. وبعدين إنت حسدتني؟ أنا خلاص شبعت. -لا بصراحة، مش وكالتك. إنت ناقص تاكليني. -رخـم بجد، بس قولي يا أدهم، لنت لهجتك صعيدي يعني من الصعيد؟ أكيد. ليه بقي مش عايشين هناك أنا وإنت وعايشين هنا في مصر؟ أوعى تكون متجوزني غصب عن أهلك وأبوك اتبرأ منك وإنت وقفت قصاده عشاني؟ قاطعها أدهم وهو يتحدث:

-أييييه، اجفلي خشمك ده. إنتي بلعة راديو، ثم إنتي واضح إن الأفلام القديمة مأثرة على نفوخك. لأ، مفيش أي حاجة من كده، بس هما عايشين هناك، أهلي يعني، وأنا عايش اهنه. -إيه ده، يعني باباك مش بيجي هنا خالص؟ -لا، أخويا صقر، بس أنا وهو اللي بنيجي اهنه. أبويا لأ. استغربت زينب حديثه وقطع أفكارها دخول بنت تعرف أدهم. نظرت لها شزراً ونظرت لأدهم الذي ظهر عليه الضيق فور رؤيتها، فإنها نها، البنت التي خدعته من قبل. تحدثت له بود:

-أدهم، إزيك؟ وحشتني أوي، بقالي كتير مشوفتكش. لا تعلم زينب لما شعرت بالغيرة وأنها تريد أن تنقض عليها. نظرت لأدهم لترى رد فعله، ووجدته ينظر لنها بغضب وتحدث بغضب داخلي: -أنا مش جولتلك مش عاوز أشوف وشك تاني، ولو شوفتيني أوعاكي تجربي مني عشان هزعلك جوي. -نها بدلع مزيف: -أدهم، إنت لسه زعلان مني؟ بليز خلينا نفتح صفحة جديدة. -زينب وقد اكتفت من تلك النها، نظرت لها بغيظ وتحدثت بعصبية: -هو إنتي إيه يا بت، معندكيش دم؟

بتحاولي تشقطي الواد وأنا قاعدة معاه؟ إيه مش مالية عينك أنا؟ وبعدين يا تن*حة يا بار*دة، هو بيقولك مش عاوز يشوف وشك، إيه هيا لازقة بغرا؟ نظر لها أدهم وهو يكتم ضحكته، فهو شعر أنها تغار عليه وأعجبه دفاعها عنه بهذه الطريقة. نظرت نها لزينب وتحدثت ببرود: -وإنتي مالك إنتي؟ أنا بتكلم مع أدهومي. -زينب بصوت عالٍ: -أدي إيه ياختي، لا بقؤلك إيه، إنتي تتكلي على الله عشان مخليش الناس تتفرج عليكي. -أدهم وهو يهدئها:

-خلاص يا حبيبتي، متعصبيش نفسك. ووجه كلامه لنها بغضب: -خدي بعضك وامشي يا نها من هنا، عشان شوية وأنا مضمنش حالي. لا تعلم لما قلبها يدق هكذا حين لقبها بحبيبته، ولما تشعر بالسعادة لمجرد أنه نطق بكلمة واحدة. وظلت مستغربة نفسها. نظرت نها لزينب بحقد وتحدثت: -طب ممكن أعرف دي مين؟ -أدهم وقد امتلك الغضب منه، فقام من مكانه واقترب منها وهو يتحدث بغضب جحيمي: -الظاهر إنك لسه محرمتيش من آخر مرة، وعايزاني أعمل كيف ما عملت في المصنع؟

هه، فاكرة ولا أفكرك. وضعت نها يدها على وجهها وتذكرت ضربه لها أمام الجميع وتحدثت بخوف: -خلاص أنا همشي. وقبل أن تذهب وجدت زينب تنادي عليها: -بقؤلك إيه يا روحي، أنا هريحك وأقؤلك أنا أبقي مين، عشان بس عقلك ميوزكيش تحاولي تقربي منه تاني. القمر ده يبقي جوزي، واخدة بالك؟ يعني أنا أبقي المدام بتاعته. يلا بقي طريقك. وجلست مرة ثانية بجانب أدهم. نظرت لها نها بحقد وتركتهم وذهبت. أما أدهم فلا يعلم لما شعر بالسعادة في هذه اللحظة.

*** كانت فاطمة تجلس على السرير وهي تبكي. دخل أنس وجلس بجانبها ورفع وجهها له وتحدث بحنان: -أنا أسف، حقك عليا يا فاطمة، بس هعمل إيه، دي أمي. ابتسمت فاطمة بحب وتحدثت: -عارفة يا أنس، عارفة ومقدرة، وأنا مش زعلانة منك. بالعكس، أنا مبسوطة إنك جاري وبتدافع عني. أنا اللي مزعلني بس إني بحاول أرضيها وهي برضك مش قابلة ني خالص، بس ده ميجللش من حبي ليك أبدا. قبلها من رأسها وتحدث: -ربنا يخليكي ليا يا أجمل فاطمة في الكون كله.

وتنهد وهو يفكر ماذا يفعل لكي يجعل أمه تكف عن تصرفاتها تلك وتتقبل فاطمة وتعاملها معاملة حسنة. *** في بيت عتمان، كانت صفية تجلس مع غرام بمفردهما يتحدثان سويا. فبدأت صفية الحديث: -بس كويس إن مرت عمي بقت تعاملك زين، مش كيف الأول. -اسكتي يا صفية، أنا كنت مرعوبة لتصمم على جواز صقر، كان هيجرالي حاجة لو كان صقر وافق أصلا. -لأ يا هبلة، أنا متأكدة إن صقر عاشجك ولا يمكن هيتجوز عليكي.

-عارفة يا صفية، بس عشان يراضي أهله ممكن يعملها، وبصراحة أنا عارفة إنه حقه وإني كده بظلمه معايا، بس مش هقدر، بجد مش هقدر إنه يكون لواحدة تاني تشاركني فيه. -حاسة بيكي جوي يا حبيبتي، والله مش متخيلة إن جمال يتجوز عليا، يا لهوي، كنت روحت فيها. ونظرت لغرام وأكملت: -أنا طلعت بعشجه جوي يا غرام، ولا كان يجي على بالي إني هعشق جمال كده أبدا. وبعد ده كله يتجوز عليا؟ لأ، ده أنا أقت*له. وضحكا الاثنان سويا. وردت غرام بضحك:

-عارفة أول ما صقر قالي إنه لا يمكن يعمل كده، حسيت إن قلبي طاير من الفرحة وكأن روحي رجعتلي تاني. ونظرت لها، ولكن صفية تائهة، مش معاها. دفعتها بيدها بخفة فانتبهت صفية: -هه، بتجولي حاجة يا غرام؟ -لأ، ده إنتي جمال خلاص لحس مخك. روحني فين؟ للدرجادي وحشك ولا إيه؟ أومال أنا أعمل إيه اللي صقر سابني لوحدي وسافر. -لأ، مش أكده، بس بصراحة أكده، حاسة إن جمال متغير عليا، حاسة فيه حاجة غريبة. -غرام ردت باستغراب: -متغير إزاي؟

وأكملت: أوعي يا بت يكون كلامنا خلاكي تشكي فيه؟ ده جمال بيحبك. أوعي تخلي الشيطان يلعب في دماغك. اتنهدت صفية وتحدثت بحيرة: -مش عارفة يا غرام، بس أنا مفكرتش في كده أبدا. بس جمال في حاجة شغالاه ومش عايز يجولي، وأنا جلبي مش مطمن. يلا ربنا يسترها بجي. *** -يعني إيه يا أنس؟ أنا مش فاهم حاجة من حديثك ده. أنا بجالي كتير بحدثك إني رايد أتجوز أختك وإنت مردتش عليا. ريحني وجولي يا آه يا لأ، وكل شيء قسمة ونصيب.

-والله يا كامل، أنا لو عليا شايف إنك مناسب لأختي وعارف ومتأكد إنك هتحطها في عينك، بس يعني بصراحة... وصمت ولم يكمل. فتحدث كامل بنفاذ صبر وفي عقله أن نورهان من رفضته: -متتحدث يا أنس، جصدك إن نورهان أختك رفضتني، صح؟ وعشان كده مش عارف تجولهالي. عالعموم، خلاص كل شيء قسمة ونصيب يا چوز أختي. وغير مجرى الحديث، فأكمل: -طمني، فاطمة زينة؟

بعد انتهاء المكالمة، شعر أنس بالحزن على كامل، فهو يعلم أن هذه هي المرة الثانية التي يطلب فيها الزواج من أخته، ولكنه يعلم أن أمه ستفتعل المشاكل ولن ترضي بهذه الزيجة أبدًا بسبب زواجه من أخت كامل. وتذكر عندما قالت له أنها ستتبرأ منه ومن أخته إذا وافق على زواجها من كامل. تنهد بضيق وظل يفكر في أمه وماذا يفعل معها. ***

في شقة أدهم، كانت زينب في غرفتها. فبعد أن تناولوا الغداء في المطعم، عادوا للبيت، فجلست على سريرها بعد أن بدلت ملابسها وظلت تفكر في أدهم ومعاملته معها، وهو يعلم أنها ليست زوجته، وإنقاذه لها اليوم، لما يفعل ذلك إذا كان شخصًا سيئًا مثل ما قال لها والدها؟ فكانت محتارة جدًا. وانتبهت لجرس الباب، فخرجت من غرفتها وذهبت لتفتح الباب، واتصدمت حين رأت صقر أمامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...