الفصل 8 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,439
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظر لها صقر باستغراب وغموض وتحدث: -انتي مين وايه اللي جابك هنا؟ نظرت له زينب بصدمة، فهي تعلم أنه صقر أخ أدهم، ولكن لم يكن في حسبانها أنه سوف يأتي هنا، فسوف يضيع عليها ما خططت له. ردت بتلعثم: -انا... انا ابقى زينب. -زينب مين؟ وفين أدهم؟ يا أدهم! يا أدهم! ودخل يبحث عن أخيه.

في غرفة أدهم، كان شارداً فيما حدث. لا يعلم أين ومتى أصبح مهتماً بزينب، فهي اقتحمت حياته فجأة وقلبتها رأساً على عقب. ولكن المفاجأة أنه تعلق بها وأصبح متعوداً على جنانها. فقد أعطى لحياته معنى. يسأل نفسه لماذا يشعر بالسعادة هكذا وهي بجانبه؟

فهو لم يشعر مثل هذا الشعور من قبل إلا مع واحدة فقط. وعند ذكرها استنبه. وبعدها اعتدل بجلسته وعقله أكمل ما كان يخبره به. أن معنى هذا الحديث أنه أحبها مثلما أحب فاطمة من قبل. فهذا هو التفسير الوحيد لتلك المشاعر التي كانت لفاطمة من قبل والآن لزينب. اتصدم أدهم حين اعترف لنفسه أنه أحبها. وشبح ابتسامة ظهرت على وجهه. ولكن قاطعه صوت يعرفه جيداً. نعم، فهو صقر. سمعه ينادي عليه بصوت عالٍ. فخرج أدهم وهو يعلم أن صقر لن يرحمه. ***

سمعت فاطمة جرس الباب فذهبت لتفتح. وجدتها نورهان. فتحدثت بترحيب: -نور حبيبتي، تعالي طمنيني عليكي. -وهو انتي فاضيالي يا أختي؟ ما انتي خلاص خدتي مصلحتك مني واتجوزتي الواد أخويا، وطلعت أنا من المولد بلا حمص. ضحكت فاطمة وتحدثت بمرح: -اخس عليكي يا نورهان! ده انتي خيتي مش صحبتي. يلا تعالي معايا نعملنا نسكافيه. وذهبا الاثنان إلى المطبخ. وجلست نورهان على السفرة الصغيرة التي تتوسط المطبخ وتحدثت بتردد:

-فاطمة، هو مامتك واخواتك عاملين إيه؟ نظرت لها فاطمة وابتسمت، فهي علمت ما تقصد. فجلست قبالها وتحدثت بمكر: -اممممم، جولي أكده بجي. الموضوع مش إنك جاية تشوفييني وتجعدي معايا. -قصدك إيه يعني يا فاطمة؟ أنا بتكلم عادي يعني. ردت نورهان بإحراج. طبطبت فاطمة على يد نورهان واتكلمت: -حاسة بيكي يا نورهان. بس هنعمل إيه؟ ماما مش موافقة خالص. معرفش ليه. -طب ممكن أعرف إنس قال لكامل إيه؟ يعني ناوي على إيه؟ تنهدت نورهان بحزن.

نظرت لها فاطمة بقلة حيلة وتحدثت بصراحة: -هو إنس معرفش يقول إيه. اتحرج يقول له إن ماما مش موافقة بسببي. وكامل فهم إنك إنتي اللي رفضتيه. شعرت نورهان أن قلبها يؤلمها. فهذا آخر ما أرادت أن يعلمه كامل. فهي تمنت أن يعلم أنها تريده مثلما رأت في عيونه أنه يريدها. هربت دمعة من عينها فأزالتها بألم. أما فاطمة فشعرت بالشفقة على نورهان صديقتها وقررت أن تتحدث هي مع كامل، وليكن ما يكن. ***

كانوا يجلسون سوياً: صفية وعزيزة وغرام. وشعرت صفية أن عزيزة تريد أن تتحدث مع غرام. فتحدثت: -أنا هطلع يا مرت عمي عشان جمال زمانه جاي. ردت عزيزة بلهفة: -صح! جومي يابتي، جومي اطلعي شوفي وراكي إيه واعمليه على ما جوزك يجي. تأكدت صفية من شكوكها وتركتهم وذهبت. فاقتربت عزيزة وجلست بجانب غرام وتحدثت بصوت منخفض: -بجولك يا غرام يا بتي، كنت عايزة أتحدت معاكي في موضوع أكده. -طبعاً يا ماما، اتفضلي. أنا سامعاكي. خير؟

-مش إنتي نفسك برضك تجيبي لولدي حتة عيل يملي عليه الدار؟ ردت غرام بحزن: -والله نفسي يا ماما، بس غصب عني، هعمل إيه. -أنا هجولك على حل إن شاء الله يجيب نتيجة وتحبلي وتجيبلنا عيال كتير. ردت غرام باستغراب: -حل إيه يا ماما؟ قولي. -في شيخ اسمه الشيخ مصيلحي. ده شيخ مبروك جوي يا بتي. بيفك السحر والأعمال. وفي ستات كتير كانوا زيك أكده وعرف يفكولهم العمل اللي معمولهم. وما شاء الله بجي دلوجتي معاهم عيل وتنين وتلاتة كمان. -بجد؟

يعني تفتكري ممكن أحمل وأخلف؟ خلاص ماشي، موافقة نروح له بسرعة. فهي في داخلها، حتى ولو لم تكن مقتنعة بهذا الكلام، إلا أنها كالغريق الذي تعلق بقشة. ردت عزيزة بفرحة: -جدعة يا بتي! كنت عارفة إنك مش هتجولي لأ. خلاص بليل نروح له. هزت غرام رأسها بالموافقة. وفي داخلها خوف. فهي على يقين أن صقر إذا علم بهذا الموضوع وعلم بذهابها مع أمه لذلك الرجل، فسوف يغضب بشدة. ولكن هذا لن يجعلها تتراجع عن قرارها. *** -اتخبلت يا أدهم؟

إزاي تعمل حاجة زي دي؟ صقر وهو يقوم بغضب من على الكرسي. -اسمعني بس يا صقر، أنا مكنش جدامي حل تاني. أنا لجيتها عالطريق. يعني أسيبها؟ أخلاقي متخلنيش أعمل أكده. رد صقر بسخرية: -بس أخلاقك تخليك تجعد مع بنته في بيت واحد لحالكم؟ وهي مش على ذمتك؟ مش أكده يا ولد أبويا؟ بجي هيا دي تربيتي وتربية أبويا الحاج عتمان ليك يا أدهم؟ إزاي تعمل حاجة زي دي؟ طب مش هجولك خاف من كلام الناس، لأ، خاف من ربنا يا أخوي.

-أنا أسف يا أخوي. ربنا يعلم إني مجربتلهاش. أنا راعيت حالتها وإنها مش فاكرة حاجة خالص ومتعرفش غيري. أدهم بأسف رد. -اتنهد صقر بضيق وتحدث: -لولا إني عارف أخلاقك يا أدهم، كان ليا تصرف تاني معاك. اتفضل خش لم خلجاتك وجولها تلم خلجاتها عشان هنرچع الصعيد حالا. -بس يا صقر، هجولهم إيه؟ وهعرفهم على زينب كيف؟ أكيد هيسألوا، تبجي مين؟ صقر بحزم:

-مفيش غير إنك تجول إنك عاشقها وهتتچوزها وهتجعد حدانا لحد ما تخف ونعمل الفرح. ولما تخف سعتها ربك يحلها. أهو عالأقل هناك في حريم ومش هتجعدوا لحالكم زي أهنه. كانت زينب تسترق السمع ولم تصدق ما قاله صقر. فهي تعرف عنه أنه شخصية متعجرفة وشخص مسيطر. ولكن كيف يوبخ أخاه لمجرد أنه علم بوجودها معه في مكان واحد؟

شعرت أن عقلها سيشت. وفرحت أن خطتها لم تفسد، بل بالعكس، بسبب صقر سوف تخطو لبيت عتمان الغرباوي وتبدأ اللعب بهم وإيقاعهم واحداً تلو الآخر. وذهبت سريعاً لغرفتها عندما شعرت بأدهم قادم. *** كانت صفية في غرفتها فوجدت جمال يفتح الباب ويدخل. وما أن رآها حتى اقترب منها وطبع قبلة على جبينها وتحدث: -كيفك يا صفية؟ قالها وهو يجلس بجانبها. -زينة يا واد عمي، إنت كيفك؟ تنهد جمال وتحدث: -زين زين يا صفية.

اقتربت منه أكثر ولفت وجهه لها لينظر في عينيها وتحدثت بصوت رقيق: -لأ، إنت مش زين يا جمال. فيك إيه؟ جولي من إمتى وإنت بتخبي عليا حاجة؟ مش أنا أبقى مراتك حبيبتك؟ توتر جمال وتحدث بتلعثم: -صدجيني يا صفية، مفيش حاجة. شوية مشاكل في الشغل وإن شاء الله هحلها. تنهدت صفية بيأس، فهي توقعت أنه سيخبرها ما به، ولكن محاولاتها باءت بالفشل. قامت من مكانها وتحدثت بقلة حيلة:

-ماشي يا جمال، على راحتك. مش هضغط عليك. يلا جوم اتحمم وأنا هطلعلك هدوم. زفر بضيق وتحدث: -تسلميلي يا جلبي. يلا هجوم أنا. وتركها ودخل إلى الحمام. وبقيت هي تفكر في حالهما هذا. فجمال لم يعد مثل السابق، وهي كأي زوجة تعلم زوجها جيداً حين يتغير عليها. وقاطع أفكارها صوت هاتفه. فاقتربت منه وحملته، ولكنها وجدت رقماً ليس مسجلاً باسم. فنادت على جمال بصوت عالٍ: -يا جمال، تلفونك بيرن، بس رقم.

ولم تكمل حديثها إذ وجدته يخرج بروب الحمام وأمسك الفون منها بلهفة وهو يتحدث بتلعثم وحدة: -أياكي تردي على تلفوني يا صفية. إنتي واعية لحديتي؟ وبعدين ده تلاقي حد تبع الشغل بيرن عليا. وبعد وصلة حديثه الكثيرة غير المفهومة، نظرت له صفية بغموض وتحدثت: -أنا مكنتش هرد يا جمال. ومن إمتى وأنا برد على تلفونك؟ أنا بس كنت بجولك.

وتركته وخرجت من الغرفة بأكملها. وهو نظر في أثرها وظل يلعن نفسه على غبائه وتصرفه المتهور. أما هي فأصبحت متأكدة أن جمال يخبئ عنها أمراً ولا يريد أن تعرفه. *** -اسمعني يا كامل، زين أنا عايزة أحدثك في موضوع مهم جوي يخص نورهان. -أنا افتكرت فيكي حاجة يا خيتي، الله يسامحك. وأكمل كامل بحزن: -لو بخصوص رفضهم، فمتجلجيش يا خيتي، أنا خلاص مش هكرر الحديث في الموضوع ده تاني. -لأ يا كامل، مش أكده. وتنهدت فاطمة وأكملت

وهي تعدل الفون على أذنها: -الموضوع مش إن نورهان رفضتك زي ما فهمت من إنس. هو جالي إنه مجدرش يجولك إن السبب أمه. -أمه؟ كيف يعني؟ مش فاهم. كامل باستغراب. -بص يا كامل، أم إنس مكنتش رايداني لابنها. فهمت؟ وأكملت بحزن: -ولحد دلوقتي برضك مش رايداني ومش متجبلاني خالص. حاولت أجربلها بس هي رافضة نهائي. معرفش ليه. -فاطمة، إنتي زينة؟ يعني أهم حاجة إنس بيعاملك زين ولا لأ؟ كامل بخوف على أخته. ردت فاطمة بلهفة:

-لأ والله، ده شايلني في عينيه وبيراضيني وبيطيب بخاطري يا أخوي. بس أنا حاسة بيه وبوجعه. صعبان عليا جوي يا كامل. حاسة إنه مقسوم نصين. نفسه يراضي أمه ويراضيني، بس مش عارف. عشان أكده أنا صابرة ونفسي أريحه زي ما بيحاول دايماً يريحني.

وكان إنس قد عاد من شغله ولم تشعر به وسمع ما كانت تتحدث به فاطمة مع أخيها. وشعر أن حبها في قلبه زاد أضعاف. وحمد الله عليها وعلى وجودها في حياته. وتركها تتحدث مع أخيها على راحتها وخرج من الغرفة بهدوء. -خلاص يا خيتي، أنا أكده اطمنت عليكي. ومعلش، دي مهما كان أمه، حتى لو هي عفشة، مش بيده حاجة يعملهالك. والمهم إنه بيجيب لك حقك ومش بيسيبها تيجي عليكي.

كامل وقد اطمئن على أخته. بس سأل فاطمة بخوف من إجابتها، ولكن لابد أن يعلم. فهذا سيترتب عليه أشياء كثيرة: -جوليلي يا فاطمة، يعني إنتي جلتِ إن أمها اللي رفضتني؟ طب ونورهان رأيها إيه؟ ابتسمت فاطمة بخبث وتحدثت: -اممم، يعني يهمك تعرف؟ هتفرج معاك يعني؟ -فااااطمة، جولي علطول. كامل بإحراج. -خلاص خلاص، هجولك بدل ما تتحول عليا. أيوه يا سيدي، موافقة. ردت فاطمة بضحك. وأكملت بحزن:

-يا مري يا كامل، لو تعرف كانت عاملة إزاي لما أمها زعجتلها وجالت إنها مش موافقة. كانت بتعيط بحزن، وخاصة لما سألتني إنس جايلك إيه وجولتلها إنك فهمت إن هيا اللي رفضتك. يا مري، صعبت عليا جوي وهيا بتبكي أكده. شعر كامل أن قلبه تألم فقط لتخيله لها وهي تبكي لأجله. وأقسم بداخله أنها ستكون له سواء شاءت أمه أم أبت. وانتبه لكلام فاطمة.

-أنا أصريت إني أكلمك وأعرفك الحقيقة عشان صعبت عليا نورهان وحسيت إني لازم أعمل حاجة ومجفش أتفرج أكده. -زين يا خيتي إنك خبرتيني. زين، أنا بجي هتصرف. كان يهمني أعرف رأي نورهان إيه عشان هو ده اللي هيخليني أتحرك. يلا روحي إنتي لجوزك وأنا هشوف هعمل إيه وهبجي أحدثك. -ماشي يا خوي، يلا مع السلامة. ***

دخلت عزيزة وغرام مكان غريب ومغلق. ووجدوا كثير من السيدات يجلسن في انتظار أدوارهن. ولكن عزيزة تحركت لتلك السيدة التي تجلس على مكتب خارج الغرفة وتحدثت معها: -إزيك يا نفيسة؟ ها ندخل دلوجتي للشيخ مصيلحي؟ ردت نفيسة بترحيب: -طبعاً يا مرت كبير البلد، ده إنتي بالذات تدخلي علطول. -يا ولية اجفلي خشمك ده، هتفضحينا في البلد كلها. أنا مش عايزة حد يوعي علينا أهنه، إنتي واعية ولا لأ؟ عزيزة وهي تضغط على فم نفيسة بيدها.

-حاضر، حاضر، حجك عليا يا ست عزيزة. يلا اتفضلوا ادخلوا، الشيخ مستنيكم. نفيسة بخوف. دخلت عزيزة وغرام تمسك يدها برعب وقلبها يدق خوفاً من هذا المكان وهؤلاء الناس. فالغرفة مظلمة ولا يوجد سوى نور ضعيف يأتي من مكان يجلس به ذلك الرجل. والتي فور أن رأته غرام فزعت وتمسكت بعزيزة أكثر. ولكن تفاجأت بعزيزة وهي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...