الفصل 17 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
1,550
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

-أنا لقيت غادة بتتصل بيا وهيا مضايقة وبتقولي عايزة خدمة منك دلوقتي حالا وكانت متعصبة أوي. سألتها إيه اللي حصل؟ قالت لي إنها اتطردت من بيت عتمان حماها، وإن صفية غدرت بيها وقالت على كل حاجة وعلى اتفاقها مع جابر، وإنها بعتها لعيلة الغرباوي. وبصت لجمال بخوف، وبعدين كملت كلامها: -بس ساعتها ضحكت جامد أوي، وأنا استغربت إزاي متعصبة وبتضحك كده في نفس الوقت.

ولقيتها بتقولي إن صفية دي غبية، وإنها كانت عاملة حساب يوم زي ده، وإنها ممكن تغدر بيها، وإنها يعني خلت واحد هي تعرفه يتعرف على جمال ويصاحبه عشان لو حاولت تعمل حركة زي دي تخرب بيتها، وفعلاً ده اللي حصل. يوم ما كلمتني قالت لي: هتروحي مكان هناك وهتلاقي جمال، وأنا هكلم الراجل اللي خليته يصاحبه وهو هياخده على هناك. تفاجأت البنت بجمال وهو يقترب منها ويتحدث بغضب: -بجي أنا تلعبوا بيا يا ولاد الـ***؟ وقاطعه صقر وهو

يبعده عنها ويتحدث بهدوء: -سيبها تكمل يا جمال، خلينا نفهم وبعدين نتصرف. كان الجميع في حالة صدمة ولا يصدقون ما سمعوا من هذه البنت. هل هناك أناس بهذه الحقارة؟ هل يوجد قلوب يعميها الحقد والكراهية لهذه الدرجة؟ تحدث صقر بغموض وهو ينظر للبنت: -كملي، كملي، متخافيش. نظرت له البنت بخوف ثم أكملت: -غادة قالت لي إن صاحبه هيديله حاجة يشربها وهيكون حاطط فيها مخدر، وأول ما يغفى هيدخله أوضة، ولما يصحي هكون جنبه.

واللي حصل بعد كده انتوا عارفينه. بس والله يا بيه أنا مكنتش عايزة أدخل في اللعبة دي، بس هي هددتني بأخواتي لما قولتلها لأ، وأنا غلبانة مش قديكوا. قام صقر بهدوء وأخذها من يدها وهو ينادي على الغفير ليأخذها وتحدث بغضب: -خدها واعمل زي ما فهمتك، يلا! أما صفية فكانت في عالم آخر، كان عقلها مشتت. هي توقعت أن غادة كل علاقتها بالموضوع أنها على علم بغلطة جمال وأنها تحدثت إليها لتشمت بها وليس أكثر.

ولكن مهلاً. هل كل ما حدث بسببها هي؟ بسبب صفية؟ فهل جمال كان ضحية مؤامرة حقيرة من غادة للانتقام من صفية؟ جزء داخلها سعيد ببرائته، وجزء أيضاً جريح لا يعلم هل جمال يستحق المغفرة أم لا. هبطت دموعها بغزارة. فها هي تستمر الحياة في عقابها على ما فعلته من قبل وعلى صفية القديمة. ولكن لما لا؟ فمن الممكن أن يكون هذا درس لها يخبرها أن جمال يستحق أن تغفر له كما غفر لها سابقاً على ما فعلته من أشياء فظيعة.

اقتربت منها عزيزة ومسحت دموعها بيديها وأخذتها بحضنها وهي تتحدث: -متزعليش يا بتي، ولدي كان مظلوم وطلع ملعب من المخفية اللي اسمها غادة. معلش حاولي تنسي وعيشي حياتك ومتخليهاش تخرب عليكي. أما غرام فكانت تنظر لصقر بقلق وخوف. شعر بها هو واقترب منها وجلس بجانبها وحاوطها بيديه ليبث لها الأمان. وهي ابتسمت لأنه شعر بها وبخوفها بدون أن تتحدث. وأيضاً زينب التي كانت تجلس وتفكر في شيء واحد، وهو اتفاق غادة مع جابر والدها.

نعم، فكل ما تراه الأيام تثبت لها أن والدها ما هو إلا مخادع وإنسان سيء. فشعرت بالحزن والخذلان. ورفعت رأسها لتقع عينيها في عيني أدهم، الذي شعر بها حزينة وأنها لا تدري أي شيء مما يحدث. فحرك رأسه لها ليطمئنها أنه معها. ابتسمت له زينب بحزن وكأنها تحاول التحدث وتخبره بكل شيء، ولكن شيء بداخلها يمنعها. ..................................... -أنت بتقول إيه يا عمي؟ حضرتك جاي بيتي عشان تهيني ولا إيه؟

-اسمع يا أنس، أنا لا جاي أهينك ولا جاي أتخانق. أنا جاي أعرفك الأصول. -مش المفروض الأصول بتقول إن البنت لما تيجي تتجوز تاخدوا رأي عمامها، وخصوصاً إن أبوها ميت؟ -لا طبعاً. فين الأصول في كده؟ الكلام ده لو هي ملهاش حد، لكن أنا أخوها الكبير و"حي رزق" يا عمي، يبقى خلاص فين المشكلة؟ ولا أنا مش مالي عينك؟ -بقولك إيه يا أنس، أنت آه أخوها الكبير، بس برضه هي بنت أخويا الله يرحمه والمفروض إنها مسؤولة مننا، ولا إيه؟ -مسؤولة منكم؟

معلش. وكنتوا فين من 15 سنة؟ حضرتك جاي دلوقتي تقول لي بنت أخويا؟ بنت أخوك اللي كان عندها خمس سنين لما أبوها مات ومحدش جه ولا سأل فينا عشان خايفين نقول لكم فين الميراث. تنهد أنس بغضب وأكمل كلامه: -ومع ذلك، إحنا الحمد لله مكناش محتاجين منكم حاجة، وأنا قدرت أصرف على أمي وأختي لأني رجلهم يا عمي. كان عاصم يشعر بالإحراج، وخاصة أن حديث ابن أخيه صحيح. فهو لم يسأل عن زوجة أخيه وأولاده خوفاً من طمعهم بالميراث.

فبأي حق الآن يتحدث؟ ونظر لانس بتوتر وإحراج وهو يكمل حديثه: -ودلوقتي محدش ليه يتكلم نص كلمة ويقرر في حياة أختي غيري أنا وهي، لو سمحت. ولو جاي هنا عشان زيارة عادية مفيش مشكلة، على راسي وتنور في أي وقت. لكن تدخل في شؤون عيلتي يبقى، للأسف، وجودك ملوش أي قيمة. قام عاصم من مكانه بغضب ونظر لانس بغيظ ثم انصرف وهو يتوعد له بالكثير. وما أن خرج حتى جلس أنس يتنفس بعنف.

فخرجت فاطمة ونورهان من الغرفة، فقد كانو يستمعون لما يحدث بقلق وخوف من أن تزداد الأمور سوءاً. فجلست فاطمة بجانبه وهي تحاول تهدئته خوفاً عليه: -خلاص يا حبيبي، اهدا. الحمد لله إنها عدت على خير، عشان خاطري يا أنس متزعلش. شعر أنس بخوفها عليه وأيضاً خوف أخته، فحاول أن يخرج من جو التوتر هذا وابتسم وهو يطبطب على فاطمة: -متخافيش يا حبيبتي، أنا كويس. تنفست فاطمة باطمئنان وهي تتشبث به وكأنها تخبره أنها تطمئن فقط بوجوده.

حاوطها أنس بيديه ليطمئنها أكثر ونظر لنورهان وتحدث بحب: -متقلقيش يا نورهان، طول ما أنا عايش مش عايزك تخافي أبداً. أنا سندك وحمايتك ومش هرتاح إلا لما أسلمك لكامل بإيدي. اقتربت نورهان منه وجلست بجانبه وهي تتحدث بدموع: -ربنا يخليك ليا يا أنس، أنا مطمئنة عشان أنت معايا. أخذها هي وفاطمة بأحضان ليطمئنهم، ولكن عقله مشغول بأمه. فهو لا يعلم متى ستكف عن ما تفعله. وفي نفسه قرر أمراً ما لكي ينهي هذا الموضوع.

....................... كان الجميع ما زالوا يجلسون في البيت، وغرام وعزيزة يقنعون صفية بأن لا تترك البيت وأن جمال مظلوم فيما حدث. وصفية تشعر بالتييه، لا تعلم هل تذهب أم تعطي له فرصة وتظل بالبيت لأجل أولادها. وكانت تنظر لهم وهم يلعبون ودموعها بعينيها، خائفة وحائرة وتشعر أنها مجروحة. كل هذا وجمال يتابعها بحزن أرهق قلبه، وتمنى لو يأخذها بأحضانه ويمحي كل ذرة ألم شعرت به بسببه. ثم انتبه لحديث عتمان لصقر:

-قولي يا صقر، عرفت كيف إن الموضوع له علاقة بغادة؟ -مفيش يا بوي، أنا خليت أدهم يراقب الواد اللي كان مصاحب جمال واللي كانت غادة متفقة معاه. وعرفنا إنه كان بيتقابل مع غادة، وداسناله العلاجة التمام وجر بكل حاجة واعترف عليها، ومتجلجلش. اتروقت هي كمان. عزيزة تحدثت بشماتة: -تستاهل، اللي منها لله اللي كانت عايزة تخرب بيت ابني. وقاطع حديثها دخول أم زينب من باب البيت. والتي فور أن رأتها زينب حتى أصابها الهلع وانتفضت من مجلسها.

وشعر أدهم بها واستغرب رد فعلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...