الفصل 9 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
2,063
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

تفاجأت غرام بعزيزة وهي تتمسك بها أكثر، وكأنها أكثر رعبًا منها. فقالت في نفسها: "دي خايفة أكتر مني، يا لهوي ربنا يستر. أنا غلطانة إني سمعت كلامها. فينك يا صقر؟ تحدث مصيلحي بصوت عالٍ: "تعالوا اتفضلوا." ذهبا الاثنان وجلسا أمامه. تحدثت عزيزة بخوف: "إحنا جايين لك عشان مرت ولدي يا شيخ." قاطعها مصيلحي وهو يتحدث: "عارف عشان مبتخلفش وعايزاها تحمل." استغربت عزيزة وغرام ونظرتا لبعضهما. فردت عليه عزيزة:

"وإنت خابر إحنا جايين ليه إزاي؟ ومين اللي جالك؟ مصلحي رد بغضب: "أنا ميتقالّيش إزاي. أنا عارف كل حاجة. ودلوقتي أنا عايز أشوف وشها عشان أعرف مين اللي عمل لها العمل وأفكهولها." نظرت غرام بتردد لعزيزة، التي حركت رأسها بإيجابية. فرفعت غرام الطرحة من أمام وجهها. لينظر لها مصيلحي وينبهر بجمالها. وينظر لها بإعجاب ونظرات ضايقت غرام كثيرًا، وجعلتها تخبئ وجهها مجددًا لتهرب من نظراته تلك.

تنحنح مصيلحي وجمع شتات نفسه وتحدث بجدية وهو يعطي لعزيزة قطعة قماش على شكل مثلث وأخبرها: "الحجاب ده تحطيه تحت مخدة جوزك اللي بينام عليها، لازم، أوعي تنسي. ودي ورقة فيها طلبات الأسياد. تجيبيها وتطلعي تدفعي ألف جنيه بره لنفيسة." ووجه نظره لغرام بإعجاب وقال: "والمرة الجاية مرات ابنك هتخش لي لوحدها عشان الأسياد عايزين كده، فاهمة؟ عزيزة ردت بطاعة: "طبعًا طبعًا يا شيخ، فاهمة. وهنعمل كل اللي تجول عليه."

أما غرام فدب الرعب في أوصالها. ولم تشعر بالراحة لكلامه ولا لنظراته، وخاصة حين أرادها أن تدخل له بمفردها. *** في بيت فاتن، رن جرس الباب. فذهبت نورهان لتفتح الباب معتقدة أنه أخاها. ولكنها تفاجأت بسيدة، أم فاطمة، أمامها. فرحت نورهان جدًا وتحدثت بترحاب: "طنط سيدة، أهلاً. نورتينا والله. اتفضلي ادخلي." ردت سيدة بود: "ده نورك يا بتي. كيفك وكيف الست أمك زينة؟ "الحمد لله بخير. اتفضلي تعالي."

"لأ عشان أنا ابني كامل معايا، بس واقِف تحت. أخوكي أنس اهنه ولا لأ؟ خجلت نورهان وشعرت أن قلبها ينبض لمجرد أنه بنفس المكان. فتحدثت: "أنس فوق. هكلمه ينزل حالا." سيدة باعتراض: "مفيش داعي يا بتي. إحنا هنطلعو لفاطمة على طول." وقاطعهم خروج فاتن. وحين رأت سيدة رحبت بها بفتور: "أهلاً يا أم فاطمة. اتفضلي." "أهلاً بيكي يا أم أنس. لأ معلش أنا هطلع لبتي أطمن عليها. أنا بس جولت أعدي عليكي الأول، مش هيا دي الأصول برضك."

نظرت لها فاتن بغيظ داخلي، فهي تعلم أنها تقصد آخر مرة حين صعدت لهم وأحرجتهم في شقة ابنها. في نفس الوقت، كانت نورهان قد ذهبت وارتدت الحجاب وخرجت بسرعة. تحدثت سيدة موجهة حديثها لنورهان: "بجولك يا بتي ياريت توسعي سكة عشان كامل جايب خير كتير، وهو زمانه طالع بيهم." نظرت نورهان لأمها وجدتها لم تتحدث أو تعلق. فشعرت بالإحراج وتحدثت هي: "والله ملوش لزوم يا طنط. ليه تعبتو نفسيكو؟

نظرت سيدة لفاتن التي لم تنطق بحرف. مما جعل ابنتها ترد مكانها لترفع عنها الحرج. وتحدثت: "إزاي يا بتي؟ إحنا نفهم في الأصول زين. وده واجب بتي عشان محدش يتكلم عنها نص كلمة. ومهما كان ده خير أبوها."

وقطع كلامهم دخول كامل وهو يتنحنح ووضع الكثير من الفاكهة وغيرها. ثم رمى السلام عليهم. لترد فاتن باقتضاب. أما نورهان فنظرت له بحزن، فهي تعلم أنه يعتقد أنها من رفضته. خرج كامل مسرعًا ولم ينظر حتى تجاه نورهان. وصعدوا هو وأمه لفاطمة. *** وصل صقر وأدهم وزينب الصعيد. ودخلوا البيت وجدوا عثمان فقط يجلس ويشرب الشاي. وعندما رأهم ابتسم ورحب بهم بحرارة: "أهلاً يا ولدي منك ليه. حمد الله على السلامة."

قبل كلا من صقر وأدهم يد أبيهم. أما زينب فظلت تنظر لعثمان بغموض. فتحدث صقر: "كيفك يا بوي؟ وكيف صحتك؟ "زينة يا ولدي والحمد لله." ولفت انتباهه زينب فسألهم باستغراب: "مين دي يا ولدي؟ تنحنح أدهم بتوتر. أما صقر فنظر لأبيه وتحدث بجدية: "هجولك يا بوي، بس نبجي لحالنا. هم بينا نخش أوضة المكتب."

وبالفعل ذهبوا ثلاثتهم للمكتب. وظلت زينب جالسة في الصالة وهي تنتظر. وظلت هكذا فترة حتى رأت صفية وهي تنزل الدرج وتقترب منها. وفي نفس الوقت وجدت عزيزة وغرام يدخلان من باب البيت. عزيزة وهي تقترب من زينب: "إنتي مين يا بتي؟ ثم وجهت حديثها لصفية: "تبجي مين دي يا صفية؟ صفية باستغراب: "مخبرش يا مرت عمي. أنا لسة نازلة من فوق. ولجيتها جاعدة أكده. ولسة هسألها لجيتك جيتي." عزيزة بحدة: "ما تنطجي يا بت انتي مين وايه اللي جابك أهنه؟

نظرت لهم زينب بتوتر. فهي لا تعلم بما تخبرهم. ولكن أنقذها صوت عثمان وهو يخرج من مكتبه: "دي تبجي زينب مرت أدهم يا عزيزة." اتصدموا جميعًا. بما فيهم زينب التي لم تتوقع أنه سيتقبل الأمر هكذا. أما عزيزة وصفية وغرام فكانت صدمتهم واحدة. فتحدثت عزيزة بغضب: "يعني إيه مرت أدهم يا عثمان؟ خبرني." نظر لها عثمان نظرة جعلتها تصمت ولم تتحدث. فوجه حديثه لزينب بود: "قومي يا بتي عشان ترتاحي."

ثم نادى على بدور التي جاءت مسرعة من المطبخ وأمرها أن تأخذ زينب لغرفة خاصة بها. فقامت زينب ومشيت معها وهي لم تستوعب ما حدث للتو. فور أن صعدوا حتى تحدث عثمان موجها حديثه للكل:

"اسمعوني كلكم. زين البنتة غلبانة. أدهم لجاها غرقانة في دمها عالطريق. ووداها المستشفي. وطلعت فاقدة الذاكرة. يعني مش فاكرة حاجة واصل. ولا تعرف هي مين أصلًا. وملهاش حد ياخد باله منها. والدكتور قال لها إن أدهم يبقى جوزها. ومن ساعتها وهي مفكرة إنه جوزها بجد. ولو حد حاول يفكرها ممكن حالتها تتعقد. ومتفتكرش حاجة واصل. وهيبقى ذنبها في رقبتنا. واعيين لحديتي زين." نظرت له عزيزة بحزن. وقد صعبت عليها زينب ورق قلبها لها. فتحدثت:

"يا عيني يا بتي. يعني معدتش فاكرة حاجة واصل؟ ولا حتى اسمها؟ أكمل عثمان حديثه: "مش عاوز حد يتحدت معاها في أي حاجة. ولا يفكرها بيها. هي بس هتعيش وسطنا لحد ما تخف وتبجي زينة. وساعتها هنعرف أهلها فين ونوديها لهم. ولحد ده ما يحصل تتعامل البنتة زين. وتحطوها في عنيكم. واعية يا عزيزة؟ عزيزة بحنان: "متجلجش يا حج. دي هتبقى زي بتي والله. دي صعبت عليا جوي."

كانت زينب تسمع كل شيء وهي تقف في أعلى السلالم. ولم تصدق ما سمعته. هل فعلًا صعبت عليهم؟ هل وافقوا بهذه السهولة على استقبال واحدة غريبة في بيتهم؟ فهي لم تتوقع أنه سيستقبلوها في بيتهم بهذه السهولة. فقط لمجرد أنها فاقدة الذاكرة وليس لها أحد. ولكن كيف؟

وهي رسمت خطة طويلة وعريضة فقط للولوج لبيت عثمان. التي تعرف عنه أنه ثعبان ولن يأمن لأي أحد بسهولة. وليس له ضمير أو شفقة على أحد. فكيف يقول مثل هذا الكلام لهم ويحثهم على معاملتها الحسنة؟ رجعت لغرفتها ثانيًا وهي تحاول إيجاد تفسير لما حدث. أما في المكتب، تحدث أدهم لصقر: "متشكر جوي يا خوي إنك مجولتش لابوي إنها كانت جاعدة في شقتي وكانت في المستشفى." رد صقر بضيق: "وإنت واعي لو أبوك عرف هيعمل إيه؟ ده كان يتبرى منك."

"ربنا يخليك ليا يا أخوي. بس ليه جولت لابوك الحقيقة. ومجولتش زي ما جولتلي في مصر؟ "عشان لو جولت إنك عاشقها. أمك مش هتسكت. وهتبقى عايزة تعرف أصلها وفصلها. وهتسألها. لكن لما جولت الحقيقة إنها مش فاكرة حاجة. محدش هيتحدت معاها. وخصوصًا إن أبوي اللي أمر بكده." أدهم وهو معجب بتفكير أخيه: "إنت فعلاً صقر الغرباوي. يسلملي نفوخك ده يا أخوي."

ابتسم صقر على تفكير أخيه وحديثه المرح. واحتضنا بعضهما بحب. وطبطب صقر على ظهر أخيه. فهو يعتبره ابنه وليس أخوه الصغير. *** "والله لو خطيتي عتبة شقة أخوكي يا نورهان لهزعلك. إنتي فاهمة؟ نورهان بحزن: "ما خلاص يا ماما بقي. قولتلك الموضوع خلص خلاص. وهو عرف إني رافضاه. بطلي بقي كل شوية تسمي بدني بالكلام. وحتى الفون خدتيه مني. عايزة إيه تاني؟ "أنا بفهمك عشان مترجعيش تقولي إني مقلتلكيش."

تركتها نورهان ودخلت غرفتها. وظلت تبكي وهي تتذكر عندما دخل كامل. فهو لم ينظر حتى لها. نعم، فله الحق أن يبتعد. فمن وجهة نظره أنها رفضته للمرة الثانية. أما فوق عند فاطمة، دخل كامل المطبخ وتحدث مع فاطمة التي تصب العصير في الأكواب: "بجولك إيه؟ مليش صالح. اتصرفي. أنا لازم أتحدت معاها." فاطمة ردت بقلة حيلة: "يعني هعمل إيه؟

حاولت أخلي أنس يتحدتها عشان تطلع تجعد معانا. أمه اللي ردت عليه وجالت له دي نايمة تقريبًا كده. مصادرة التليفون." "مليش صالح اتصرفي. أنا جيت لحد أهنه عشان أشوفها وأتحدت معاها. واقنعت أمك إننا نيجي نشوفك وجبتهالك لحد عندك. اتصرفي بجي." "تصدج إنت أخ عفش. وبتجولها في وشي إنك جاي عشانها مش عشان خيتك. ماشي يا كامل. عمومًا في محاولة هعملها وربنا يستر."

اتنهد كامل بضيق. فهو توقع أنه سيراها ويتحدث معها. ولكن هي بجانبه ولا يستطيع أن يراها أو يتحدث معها. فهذا ظلم. زفر بضيق وخرج ليجلس مع زوج أخته. *** غمزت عزيزة لغرام التي تجلس بجانب صقر وهو محاوطها بيديه. فتوترت غرام وهزت رأسها بإيجاب لعزيزة بمعني أنها ستنفذ ما قاله ذلك الرجل وتضع الحجاب تحت وسادة زوجها. شعرت غرام بصقر وهو يضغط على يدها وهمس في أذنها: "وحشتيني جووي يا غرامي."

شعرت بقشعريرة تجري في جسدها. نعم، فهو الوحيد القادر على اللعب بأوتار قلبها. وبكلمة منه فقط تعصف بكيانها وتزيد من ضربات قلبها. فنظرت له بعشق ممزوج بخجل وتحدثت بهس: "مش أكتر مني يا صقري." تحدث صقر بصوت مسموع: "طيب تصبحوا على خير. يلا يا غرام." وأخذ غرام من يدها وصعدوا لغرفتهم. ***

صعدت صفية في طريقها لغرفتها لترى جمال. فهو لم ينزل منذ أن جاء من عمله كالعادة. وحين دخلت غرفتها لم تجده. وتوقعت أنه في الحمام. ولكن سمعته يتحدث لأحد. فاقتربت من الحمام وسمعت حديثه الذي جعلها تتوقف مكانها من الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...