صفية بصدمة: تتجوز إزاي يعني يا جمال؟ أنت بتتكلم جد؟ نظر لها جمال ببرود وأكمل: أيوه يا صفية، أني أتجوز، ولا إيه؟ نظرت له صفية بكسرة ودموع تهدد بالنزول، وأكملت بهدوء: حقك يا واد عمي، حقك. ألف مبروك يا جمال، وربنا يسعدك. وتركته وخرجت.
نظر جمال في أثرها وقلبه ينزف جرحًا. عقله هيأ له أن هذه الطريقة الوحيدة لتطييب جراح قلبه منها ورد كرامته. استغرب برودها هكذا، ولكن تحدث في نفسه أنه لم يفرق معها سابقًا، فهل سيفرق معها حاليًا وهو مع أخرى. صفية ذهبت إلى غرفتها وجلست على السرير وهي ضامة ركبتها إلى أحضانها وتبكي بصمت. عقلها يتحدث معها وكأنه في صراع مع قلبها: "وإنتي كنتي مفكرة إيه يا صفية؟ أنك لما تروحيله هيجي مستنيكي؟
هياخدك في حضنه ويصدقك إنك اتغيرتي وبقيتي تحبيه؟ غبية! ضيعتيه من إيدك، وأديكي إنتي اللي خسرتي." وردت على نفسها بصوت مسموع: "بس أنا أستاهل. كان لازم أعرف إن دي هتبقى آخرتها، وده جزاتي اللي أستاهله على طمعي. إني أتحرم من جمال بعد ما عرفت قيمته. وجمال يستاهل واحدة نضيفة زيه، مش واحدة زيي." وظلت تبكي. فاطمة: اتكلمت بصراخ، جف العربية يا أدهم بقولك. نظر لها أدهم بغضب وتحدث بعصبية: اخرسي خالص لحد ما نوصل، إنتي فاهمة؟
فاطمة بغضب: لأ مش هخرس، وجف العربية ونزلني هنا، وإلا هكلم صقر أخوك الكبير وأعرفه اللي أنت عملته. وقف أدهم العربية وتحدث بغضب مكتوم: وهتقوليله إيه بقى؟ إن أنا شفتك وإنتي بتركبي مع واحد غريب العربية، هاه يا محترمة؟ صفعته بالقلم والدموع في عينيها،
وتحدثت بصوت مهزوز: أنا محترمة غصب عنك، أنت اللي إنسان مش محترم. وأنا أخلاقي أحسن من ألف واحدة أنت تعرفها. اسمع يا أدهم، أنت واد عمي وبس، وملكش حكم عليا. فيا ريت تشلني من دماغك، وإلا أقسم بالله هطلع على عمي عتمان وأخليه هو اللي يبعدك عني. وتركته ونزلت من العربية. أدهم كان يضع يده على خده ومصدوم مما فعلته. هل صفعته؟ فضرب على مقود السيارة بضيق ولعن نفسه في سره على ضعفه ومطاوعة قلبه بالمجيء إليها هنا.
فتحت غرام عينيها فلم تجد صقر بجانبها، فقامت بفزع ونادت عليه بصوت عالٍ. فتح صقر باب الغرفة بلهفة وهو يطمئنها: متقلقيش، أنا هنا أهو جنبك. واقترب منها وأخذها بأحضانها. تحدثت غرام بخوف: أنت كنت فين؟ أنا افتكرتك مشيت. صقر: وأنا أقدر برضو أسيبك؟ أنا بس لما صحيت لقيتك لسة نايمة، فمرضتش أزعجك. وأكمل بحزن وهو يرفع وجهها إليه: غرام، أنا مش عايزك تخافي كده. بضايق من نفسي، بحس إني مش قادر أحميكي، وإنك مش حاسة بالأمان معايا.
ابتسمت غرام وأمسكت ذقنه: حقك عليا، بس أنا بقالي سنين بخاف من أي حاجة وكل حاجة يا صقر. فصعب عليا إني أطمن في يوم وليلة. وصدقني، أنت لو مش في حياتي مكنتش هبقى زي ما أنت شايفني كده. على الأقل مكنتش هنام وأنا مطمنة كده إنك جنبي. أنا خفت عشان قمت وملقتكش، عشان أنا بطمن بوجودك. تنهد صقر براحة وطبع قبلة على خدها بحنان، جعلتها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها وجعلت قلبها يدق. وتحدثت بخجل: احم، أنا جعانة أوي.
صقر بمكر: امممم، إنتي بتهربي بقى، مش كده؟ بس المرة دي مفيش حد هيخبط علينا، وهعرف أستفرد بيكي. قال هذا وهو يحملها. غرام بخضة: عااااا! صقر نزلني والنبي. صقر بضحك: أبداً مش هسيبك، الليلة دي تعالي، عاملك مفاجأة. وخرج من الغرفة وهو يحملها، فوجدت الصالة مزينة بورد أحمر وشموع، والسفرة عليها الطعام ومرتبة بشكل جميل. غرام بانبهار: إيه ده؟ ونزلت من على يده. صقر بغرور مصطنع: أومال إنتي مفكرة إني معرفش في الرومانسية وكده؟
لأ، ده أنا يعجبك جوي. نظرت له بحب وعيون بها دموع فرحة، وتحدثت: صقر، أنت عملت كل ده عشاني؟ رد بابتسامة تخطف القلب: وأنا عندي مين أغلى منك يا غرامي. ابتسمت وقلبها تسارعت نبضاته، وأعادت كلمته ثانيًا: غرامي!! صقر بعشق: طبعًا غرامي، وحقي، ومحدش يقدر ياخدك مني أبدًا. وجدت نفسها تلتف يدها حول رقبته وتضمه بعشق،
وتحدثت بصوت هادئ: أنا مكنتش مهمة عند حد أوي كده يا صقر. أنت الوحيد اللي حسستني إني غالية عندك، وعملت كل ده عشان بس تفرحني. بجد ربنا يباركلي فيك ويديمك ليا. شدد صقر من احتضانها وتحدث: من النهاردة هعمل اللي أقدر عليه عشان بس أسعدك وأشوف ضحكتك اللي بتدوبني دي. خرجت من أحضانه وتحدثت بمرح: طيب يلا بقى ناكل، أحسن هموت من الجوع. صقر بمكر: ماشي يا ستي، بس بشرط. غرام: إيه بقى هو الشرط؟ صقر: تحكيلي إيه اللي خلاكي تعيطي امبارح.
تذكرت غرام ما حدث وهزت رأسها بإيجابية: هحكيلك. دخل جابر المنزل، وجد منال تجلس وتنتظره، فتحدث ببرود: خير؟ كلمتيني وجولتي عايزاني ضروري. نظرت له بحقد وتحدثت بنفس بروده معها: اقعد واسمع الأول. بغضب: لأ بقولك إيه، أنا مش جاي أضيف. منال: لأ، ماهو أنت لازم تسمعني بمزاجك أو غصب عنك، وإلا براحتك، أنت الخسران. نظر جابر لها باستغراب وجلس ليسمع ما عندها.
تحدثت منال بغرور: أيوه كده تعجبني. بص بقى، أنت جوازتك دي أنا مطلعش منها بمليم أحمر. جابر باستهزاء: لأ، ماهو أنا مبيضحكش عليا، أنا بس اللي استفاد. منال ببرود: لأ، ماهو ياما هتديني بمزاجك، ياما هوديك في داهية وتبقى أنت الخسران. رد ببرود أعلى: ما في خيلك اركبه. وقام وهم بالخروج، ولكن وقف مجددًا عندما سمعها تقول: تمام، يبقى هروح النيابة وأبلغهم عن قتل أبو غرام، وعندي الشاهد، وهما بقى يتصرفوا.
التف وذهب تجاهها وهو في قمة غضبه، وأمسكها من رقبتها وتحدث بصوت فحيح الأفاعي: لو إنتي مفكرة نفسك بتهدديني، تبقي متعرفيش مين هو جابر الأسيوطي ده. أنا أقتلك انتي كمان زي ما قتلت سيد جوزك قبل كده، ومش هاخد فيكي ساعة، فاهمة؟ تحدثت منال بصعوبة: نفسي أموت، ابعد عني. نظر لها شزراً وتركها وهي تأخذ نفسها بسرعة، وذهب وأغلق الباب وراءه بعنف.
كانت فاطمة محرجة جداً وهي تجلس في بيت نورهان، فقد جاءت لتعْتذر من نورهان وأنس على ما حدث أمام الجامعة. فدخلت عليها نورهان بضحك: لأ وربنا مش مصدقة، فاطمة في بيتنا، يا مرحبا. فاطمة بإحراج: نورهان، حقك عليا يا خيتي، والله على اللي حصل. نورهان: إنتي عبيطة يا بنتي، مفيش حاجة، عادي بتحصل، كبري. المهم إنتي طمنيني، أنا قلت لما خدك كده هيعمل منك شاورما.
فاطمة بضيق: اسكتي، أنا كنت على آخري منه أصلاً. مكفاهوش، جاي ورايا الجامعة عشان يعملي مشاكل كمان. نورهان بتفهم: أنا قلت إنه هو ده أدهم، أول ما شفته اتجنن عليكي لما ركبتي العربية. فاطمة: أيوه، معرفش أصلاً إيه اللي جابه عندي. المهم أنا مش عايزة أخوكي يكون مضايق مني عشان اللي حصل، والله أنا جيت أعتذر مخصوص. نورهان: لأ، أنا فهمته الوضع وهو تقبل، متقلقيش. فاطمة بصدمة: إنتي قلتي له على قصتي مع أدهم؟ أخس عليكي يا نورهان.
نورهان بزعل مصطنع: بقي بتظني فيا السوء؟ ماشي يا ست فاطمة، أنا بقى اللي هزعل منك، عشان أنا مقلتلوش حاجة، أنا بس عرفته إن ده ابن عمك وإنه اتضايق عشان شافك بتركبي مع حد غريب. فاطمة: خلاص متزعليش يا نورهان، أنا بس افتكرتك حكيتيله، ودي حاجة تخصني أنا. قاطعهم دخول انس: إزيك يا آنسة فاطمة؟ نظرت فاطمة له فوجدت آثار الضربة،
فاخفضت رأسها بخجل: الحمد لله يا دكتور انس. أنا جيت مخصوص أعتذر لحضرتك عن سوء التفاهم، معلش ده واد عمي ومكنش يعرف إني مش لوحدي اللي هركب معاك، وأنا فهمته، فبعتذر بالنيابة عنه. أنس بابتسامة: ولا يهمك يا آنسة فاطمة، ومكنش ليه لزوم تعتذري. أنا اللي آسف إني اتدخلت بينكم. فاطمة: لأ، مفيش حاجة. أستأذن أنا. نورهان برجاء: إيه يا بنتي؟ ما لسة بدري، خليكي قاعدة معايا شوية.
فاطمة: لأ، مش هينفع. نتقابل بكرة في الجامعة ونتكلم. سلام. وتركتهم وغادرت بسرعة. قصت غرام لصقر ما حدث بينها وبين منال، وكانت تبكي عند تذكرها تهديد جابر لها. أخذها صقر بأحضانها وتحدث: ليه مجولتيش يا غرام إنه قتل أبوكي؟ غرام: خفت، أنا آسفة، بس خفت أنت متعرفش كان بيهددني إزاي. صقر: خلاص متخفيش، أنا جنبك. بس البني آدم ده مينفعش يفضل عايش كده. نظرت غرام بخوف: صقر، أنت ناوي على إيه؟
تحدث بطمأنة: متقلقيش، طول ما أنا عايش متخافيش واصل. غرام: بس أنا خايفة عليك. شدد عليها وهي في أحضانه وتحدث بصوت غير مسموع: وأنا كمان خايف عليكي يا غرامي. وغير مجرى الحديث: إيه رأيك آخدك معايا المصنع بكرة؟ غرام بفرحة طفولية: بجد هتاخدني معاك؟ ماشي، موافقة. هقوم أحضر لبسي لبكرة. وذهبت لغرفتها، أما هو ظل يفكر ماذا سيفعل ليتخلص من شبح جابر. في صباح يوم جديد، كانت صفية في المطبخ ودخلت عليها عزيزة: حضرتي الفطور يا صفية؟
ردت بحزن: أيوه يا مرت عمي. عزيزة: ماشي، سيبي بدور تكمل وتعالي، عاوزاكي. صفية: حاضر. وخرجت مع عزيزة ودخلوا غرفة لوحدهم. صفية: خير يا مرت عمي؟ عزيزة: جمال جالك إنه هيتجوز. صفية بحزن: أيوه، جالي. عزيزة باستغراب: وإنتي رأيك إيه؟ صفية بحزن: حقه، وأنا مقدرش أقول لأ. هو يستاهل كل خير. عزيزة: يعني موافقة إن جوزك يتجوز عليكي؟ صفية: طالما هيبقى مبسوط، أنا راضية. عزيزة: وده من امتى يا صفية؟ راضية من امتى؟
ياما جولتلك يا بتي اهتمي بجوزك وراعيه، بس إنتي كانك طرشة ومش سامعة إلا حالك وبس. نظرت لها صفية بحزن، ففتحت لها عزيزة ذراعيها: تعالي يا بتي. انهارت صفية في أحضان عزيزة تبكي بحسرة وتتحدث بوجع: أنا أستاهل يا مرت عمي. عارفة إني أستاهل. حقك عليا، كنت عبيطة إني خايفة. إني كنت عبيطة، بس يعلم ربنا ندمت وعرفت قيمة جمال، بس بعد فوات الأوان، بعد ما كرهني. يا مرت عمي، جمال هيتجوز ويهملني.
وبكت بحرقة وعزيزة تطبطب عليها وتأخذ بخاطرها. في المصنع، كان صقر في مكتبه وغرام معه. وبعد فترة قضاها صقر في الشغل، نظر لغرام التي تجلس بملل وتحدث: ها، عجبك المصنع؟ غرام: حلو، بس كئيب ليه كده؟ صقر: وه يعني إنتي من يوم ما جلتِ كده؟ أومال أنا بقى أعمل إيه عاد؟ غرام: لأ، ده أنت كده يتعملك تمثال. وجدها تطرق الباب وتدخل تحدثت نها: لو سمحت يا صقر بيه، الطلبية كده تمام، ممكن تمضي عشان يتم الشحن. صقر: تمام، هاتي أمضيهالك.
ونظرت غرام لنها بتفحص، فهي لبسها ضيق وتضع ميكب أوفر، مما جعل غرام تتعجب. وعندما خرجت، نظرت غرام لصقر بضيق وتحدثت وهي: ومين الملزقة دي بقى؟ ضحك صقر بصوت عالٍ: إيه؟ حلوة يعني؟ غرام: نعمممم! دي حلوة؟ دي ملزقة وحاطة كيلو بوية في وشها، شبه البلياتشو. تحدث صقر بجدية: ماهي دي اللي أدهم عايز يتجوزها. غرام بصدمة: إيه!! بقي يسيب فاطمة القمر عشان الملزقة دي؟ صقر: اهو بقى العشق. غرام: لأ معلش، هو اللي حساباته غلط.
صقر: هنشوف الموضوع ده بعدين، تعالي نروح أحسن، مش قادر. كانت العائلة مجتمعة على السفرة، فتحدث جمال: ياريت يا بوي، واحنا هناك النهاردة نعجل بموضوع كتب الكتاب، يعني على بكرة أو بعده بالكتير. حالة صمت عمت المكان، ونظرت عزيزة لصفية التي خانتها دموعها ونزلت، فمسحتهم سريعًا. ولاحظ جمال دموعها فشعر بغصة في قلبه، ولكن تظاهر بالبرود. وأيضًا غادة التي تنظر لصفية بشماتة.
وقف عتمان ورد بغضب: جمال، تعالالي عالمكتب، واعمليلي قهوة يا عزيزة. وتركهم ودخل، وذهب جمال وراءه. وقفت عزيزة لتذهب وتعمل القهوة كما طلب عتمان، فوقفت غادة مسرعة: خليكي إنتِ مرتاحة، أنا هعملها لعمي مظبوطة. وذهبت مع استغراب عزيزة لحنية غادة المفاجئة هذه. كانت صفية في عالم آخر، تشعر بالحزن والغيرة، ولكن استنبهت على غادة التي تطرق باب المكتب ودخلت وهي تحمل القهوة، فتذكرت صفية خطة غادة التي أخبرتها بها، فقامت مسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!