الفصل 22 | من 22 فصل

رواية غرام صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
2,641
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دخل جمال ووقف أمام صفية وهو متوتر. لا يعلم لماذا قادته قدماه لغرفتها، ولكن وجد نفسه يأتي إليها. فهي الآن أصبحت ملكه ثانياً، وليست ملكاً لرجل غيره. نعم، جزء في قلبه ما زال لم يصفُ بعد. ما زال يتذكر ما فعلته، ولكن تجاهل ذلك الجزء وخطى وراء إحساسه بأنه يعشقها. قاطع تفكيره صفية وهي تحدثه: "يا جمال، أنت كويس؟ رد جمال بابتسامة: "أنا جيت آخد بس حاجة من دولابي." صفية بحزن وخيبة أمل: "اتفضل."

ذهب جمال أمام دولابه وهو يفكر، ثم عاد ووقف أمامها وتحدث وهو ينهج كأنه في سباق بينه وبين نفسه، وتحدث بسرعة: "صفية، تتجوزيني؟ اتصدمت صفية جداً ولا تعلم هل سمعت صح؟ ثم ردت باستغراب: "ما إحنا متجوزين يا جمال، أنت قصدك إيه؟ ثم نظرت ليديه التي أمسكت يدها بحنان وشعرت بخفقان قلبها لفعلته تلك، وأعادت النظر لعينيه وهو يقول لها: "أنا قصدي جواز بجد، يعني المرة دي تكوني حبيبتي ومرتي، وأنا أبقى حبيبك يا صفية، مش جوزك بس."

تنهدت صفية براحة، وكأنها ردت روحها لها عند سماعها كلماته. وتحدثت وهي تقطع خطوة تقربها منه ونظرت في عينيه:

"أنا موافقة إني أبقى مراتك وحبيبتك، وموافقة إنك تبقى حبيبي وجوزي وأبو ولادي. أنا يمكن مكنتش شايفة جمال اللي قدامي دلوقتي من زمان، وكنت غبية والله يا جمال، كنت غبية. بس دلوقتي أنا بحبك قوي واكتشفت إني محبتش غيرك. معرفتش قيمتك غير لما بعدت عني. لما حسيت إنك هتروح مني، ساعتها بس عرفت إني أعشقك يا واد عمي، أعشقك ومعشقتش غيرك. صدقني، عارف لما قولتلي إنك هتتجوز كأنك جبت سكينة ودبتها في قلبي. كنت هبلة ومكنتش واعية لحبك ليا، بس دلوقتي عندي استعداد إني أفضل معاك عمري كله، بس متحرمنيش منك."

كان يستمع لكل كلمة وقلبه يخفق بشدة. لا يصدق أنها أخيراً تعشقه. طفلته التي تربت أمامه عينيه تعترف أنها تحبه مثلما عشقها منذ صغره. اقترب منها وأخذها بأحضانها، وهي احتضنته بشوق وهي تبكي فرحاً. فلم تكن تتخيل أنه سيعفو عنها ويغفر لها. وهي بأحضانة همس لها في أذنها بعشق: "بحبك قوي يا صفية." صفية بفرحة: "وأنا أعشقك يا واد عمي." ***

"تسلم إيدك يا طنط، الأكل تحفة"، قالها أنس وهو على السفرة في بيت عمة فاطمة، فهي أصرت على أن تعزمه، فهو خطيب ابنة أخيها الغالية. تحدثت عمة فاطمة: "تسلم يا حبيبي، بألف هنا. على فكرة بقى فاطمة اللي طابخة النهاردة، صممت تعملك الأكل كله بإيدها." نظر أنس لفاطمة بعشق وتحدث: "أنا عارف إني محظوظ بيها." خجلت فاطمة من حديثه هكذا أمام عمتها. وبعد الغداء، كانوا جميعاً يجلسون سوياً. وتحدث أنس: "مش شايفة بقى إننا لازم ناخد الخطوة؟

عالأقل نكتب كتابنا، وبعد الامتحانات نتجوز، وكملي براحتك وإحنا مع بعض." تحدثت عمتها بفرح: "والله فكرة جميلة، وأنس عنده حق يا فاطمة، خير البر عاجله يا بنتي، وإنتي عرفتيه أهو بقالك فترة." تنهدت فاطمة: "معلش يا أنس، خلينا نستنى شوية." أنس أضايق، ولكنه لم يحب أن يضغط عليها. فتحدثت ابنة عمتها: "معرفتيش يا فاطمة؟ مش أدهم ساب خطيبته؟

أنا لسة عارفة من يومين، بجد مكنتش مصدقة، أصلاً كنت عارفة إنه هيسيبها. البت دي مش كويسة، طمعانة فيه." نظر أنس لفاطمة بغموض، وهي أيضاً نظرت له بتوتر. فهو يحاول أن يرى ردة فعلها، وأيضاً جاء في خاطره أنها من الممكن أنها تعلم، لذلك رفضت أن يكتبوا الكتاب. قام أنس واستأذن منهم وهو يشعر بالضيق. فاطمة ذهبت وراءه ونادت عليه: "أنس، استني يا أنس." التف لها وهو يحاول أن يخفي حزنه: "نعم يا فاطمة." تحدثت بتوتر: "أنت زعلت ليه؟

نظر في عينيها وتحدث: "أنا مش زعلان يا فاطمة، أنا بس كنت فاكر إنك خلاص... وصمت. ولم يكمل جملته. فغيرت فاطمة الموضوع: "طيب، في حاجة عايزة أكلمك فيها." "خير، في إيه؟ "أخويا كامل كلمني وجالي إنه عايز يخطب نورهان أختك، وإنه يعني معجب بيها." أنس بجدية: "خلاص، إن شاء الله هافاتح والدي في الموضوع وأبلغك. تصبحي على خير." وتركها وذهب. أما هي فلا تعلم لماذا لم تحدثه في الأمر، فهي تعلم سبب انفعاله هكذا. ***

"استغفر الله العظيم وأتوب إليه." كان صقر في غرفته. وخرجت غرام من الحمام وجلست بجانبه وتحدثت بحب: "صقر، ممكن أطلب منك حاجة؟ "اممم، حاجة واحدة بس، أنتي تؤمري يا غرامي." "كنت يعني عايزاك تكلم طنط منال عشان تعيش معانا هنا." صقر بابتسامة: "أنتي عارفة إني مش مانع، هي اللي موافقتش." غرام بتردد: "ماهو بصراحة، هي أكيد عارفة إنك بتكرهها، وعشان كده هي موافقتش. عشان خاطري كلمها تاني." صقر وهو يحتضنها بحب:

"من عيني، حاضر. هكلمها تاني وأخليها تيجي تقعد هنا، ولو وصلت إني أخطفهالك هعملها." ضحكت وهي تقوم من مكانها: "مش للدرجادي يعني، بس أنت كلمها وإن شاء الله هتوافق." صقر تحدث وهو يمسك يدها: "غرام، تعالي، رايحة فين؟ "احم، صقر... قاطعها صقر وهو يتحدث بحنان: "مالك يا غرام؟ أنتي من أول جوازنا وإنتي خايفة طول الوقت، خايفة كده؟ جلست بجانبه وتحدثت بحزن: "أنا آسفة، بس غصب عني." صقر بخوف: "أنتي خايفة مني يا غرام؟ ردت

بسرعة لتنفي ما يفكر به: "أبداً، والله أنا بحبك قوي يا صقر، بس يعني أنا... قاطعه صقر: "فهمت، أنا مش الراجل اللي تتمنيه، مش كده؟ فهمت يا غرام؟ أنتي بنت البندر، هتحبي صعيدي كيف يعني؟ قاطعته غرام: "صقر، أنت فاهم غلط، أنا... لم يمهلها فرصة للرد. تركها وذهب وأغلق الباب وراءه. *** "استغفر الله العظيم."

في اليوم التالي، كانت فاطمة في طريقها لبيت عمتها، ولكن اتصدمت حينما رأت أدهم أمامها. وقفت فجأة ولم تعلم ما تفعله، ولا تفسر ما تشعر به الآن. تقدمت نحوه بهدوء. أما أدهم، فبمجرد أن رآها شعر بالراحة، كأنه كان في غربة وعاد ثانياً. فتحدث بتوتر: "كيفك يا فاطمة؟ ردت بتوتر: "كويسة الحمد لله، أنت كيفك يا واد عمي؟ أدهم بحزن: "واد عمك بس؟ فاطمة بثقة: "طبعاً، أومال إيه؟ أنت واد عمي مش أكتر من كده." أدهم بندم:

"عارف إني غلط يا فاطمة، وجايلك وعندي أمل تسامحيني ونرجع تاني وتبقي ليا." نظرت له فاطمة بملامح خالية من أي تعبير. فهي في داخلها تستغرب نفسها، لماذا ليست سعيدة من حديثه؟ لماذا جاء أنس في بالها؟ وابتسمت لأنها تأكدت من شيء ما. فردت عليه: "معدش ينفع يا أدهم، أنت سبتني ومبصتش وراك، ولا حتى فكرت فيا. أنت دوست على كل اللي بينا، وأنت اللي موته بإيدك. ودلوقتي جاي تقولي نرجع؟

أصلاً مبقاش في حاجة نرجع عشانها. أنا دلوقتي لقيت الراجل اللي حبني بجد، اللي وقف جنبي وخلاني أرجع ثقتي في نفسي تاني، واللي بسببك دلوقتي اتأكدت إني أعشقاه أنا كمان. ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك يا واد عمي. مع السلامة." وتركته ودخلت إلى البيت. أما أدهم، فأغمض عينيه بحزن وندم، فهو من أضاعها بيديه، والآن أصبحت لرجل آخر.

ومن بعيد، كان أنس في طريق عودته لمنزله ورآهم سوياً وشعر بالغضب والحزن أيضاً. فهو منذ أن علم بفسخ خطوبة أدهم، تأكد أنه سيحاول العودة لفاطمة. وعندما رآها تبتسم، تأكد أنها سامحته وستتركه وتعود لأدهم مرة ثانية. وسمع رنين هاتفه ووجدها فاطمة. رد عليها بهدوء: "ألو." فاطمة بفرحة: "أنس، ازيك؟ رد أنس بحزن، فهو يعلم سبب سعادتها: "تمام، كويس."

"طيب، عمي عتمان عامل عزومة عائلية كده بكرة بمناسبة رجوع جمال واد عمي وخيتي لبعض، وطبعاً كلمني وقالي أقولك." وأكملت بخجل: "وكمان أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع كده." حرك أنس رأسه وتحدث في سره: "عارف يا فاطمة، عارف اللي عايزة تقوليه." فهو في مخيلته أنها ستتركه. تحدثت فاطمة: "ها، موافق؟ أنس بهدوء: "تمام يا فاطمة، هعدي عليكي بكرة إن شاء الله. سلام دلوقتي عشان مشغول." وأغلق الخط وقلبه يؤلمه. ***

"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم." في بيت عتمان، كان الجميع يجلسون سوياً. فجمال يجلس بجانب صفية، واضعاً يده على كتفها، يضمها إليه بعشق. فلا يصدق أنه يفعل ذلك أمامهم جميعاً، ولكن لما لا؟ فالحب أفعال، وهو يحب صفية، ومشاعره هي ما تجعله يتعامل معها هكذا. أما هي، ففي دنيا أخرى. تريد من يخبرها أنها ليست في حلم، بل واقع جميل. فهي الآن في أحضان زوجها جمال، فلا تريد شيئاً، فقط هو ولا أحد غيره. نظرت له بعشق وتحدثت بهمس:

"ربنا ما يحرمني منك يا جمال." رد عليها جمال بنفس الهمس: "ولا يحرمني منك يا قلبي." وأنس كان يشعر بالغضب وهو يرى نظرات أدهم لفاطمة وهي بجانبه. وفاطمة تشعر بما يشعر به. وأرادت أن تغلق هذا الباب للأبد. فنظرت لأنس وتحدثت: "أنا قولتلك إني عايزة في موضوع." تحدث أنس بخوف: "أيوه، فاكر، وأعتقد عندي خلفية." نظرت له باستغراب: "أنت عارف أنا عايزة في إيه؟ تحدث أنس بهدوء: "يعني خمنت كده." ونظر لادهم. فهمت فاطمة ما يدور في خاطره.

"طيب، قولي أنا عايزة في إيه." تحدث بحزن: "أنا عارف يا فاطمة إن أدهم جا لك عند عمتك وشوفتكم وأنتم واقفين مع بعض، وطبعاً عارف إنه عايزك ترجعي له، وعشان كده أنتي عايزاني عشان نفسخ الخطوبة وترجعي له." فاطمة بحزن: "وأنت عندك استعداد تسبني ليه؟ ابتسم بحزن وتحدث: "لو دي حاجة هتسعدك، أنا مستعد إني أبعد عنك، طالما أنتي لسة بتحبيه." فاطمة بابتسامة: "أنت مش فاهم حاجة خالص يا أنس." أنس باستغراب: "مش فاهم؟ فاطمة بسعادة:

"يعني هضيع الوقت كده، مش هتفتح بابا في كتب كتابنا؟ ولا غيرت رأيك يا دكتور؟ أنس ابتسم كأنه لا يصدق ما يسمعه وتحدث بغباء: "يعني أنتي قصدك إنك يعني... موافقة يعني بتحبيني، مش كده؟ ابتسمت بخجل وتحدثت بفرحة: "لا، دي بقى هجاوبك عليها بعد كتب كتابنا." شعر أنس بالسعادة وذهب القلق الذي كان بداخله، فهي الآن قررت أن تبقى بجانبه وعلى اسمه. نظر لها بعشق وتحدث بهمس: "بحبك."

وابتسمت له فاطمة بخجل. أما أدهم، فهو كان يتابعهم من بعيد وعلم أنه خسر فاطمة للأبد. أما صقر، فكان حزين. فهو أحب غرام، وهي فقط من جعلته يعود كما كان. عشقها وأسكنها قلبه، وحزن عندما علم أنها لم تحبه مثلما يحبها. فهذا السبب الوحيد الذي يجعلها تبتعد عنه. هي تريده حماية وليست معترفة به زوج. أغمض عينيه بحزن وشعر بمن تجلس بجانبه. فتح عينيه وجدها غرام بابتسامتها التي خطفت قلبه منذ أول نظرة. نظرت له غرام وتحدثت بعتاب:

"بقي كده تسيب مراتك حبيبتك تنام لوحدها زعلانة؟ نظر لها ولم يرد. فاقتربت من أذنه مما جعل قلبه ينبض عشقا وتحدثت بهمس: "بحبك يا صقري، وكان نفسي من زمان إني أعيش قصة حب، وصدقني، ملقتش أحلى من الغرام الصعيدي. ونفسي في بيبي صغنون يكون شبهك عشان لما تغيب عني أبصله وأحس بالأمان لحد ما ترجع لي تاني." ابتسم لها بعشق وعلم أنها تعشقه وأثبتت له بأنه فقط من أسكن قلبها. فامسك يدها وشبك أصابعها بأصابعه وتحدث بعشق:

"وأنا بحبك جوي يا غرامي، أنتي اللي خليتي لحياتي طعم. ربنا يبارك لي فيكي وتفضلي منورة حياتي دايما."

أما عتمان، فكان سعيد وهو يتابع كل واحد منهم مع شريك حياته. وأيضاً أدهم فرح عندما علم بأنه ابتعد عن نها، ودعا أن يجد من يحبها. وتنهد بارتياح، خصوصاً أنه علم أن جابر أخذ إعداداً لقتل والد غرام، ولم يتحدث في الأمر أو يخبرهم بشيء. فنظر لعزيزة التي حركت رأسها بإيجاب وكأنها تعلم ما يفكر به زوجها. ودعت لأولادها أن يعيشوا بسعادة دائماً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...