قاطعتُه وزعقتُ بدموع واندفاع: مغص إيه؟ أنا سممتُك. الكاس بتاعك مسمووم. اتسعت عينا بدر بشدة وبلع ريقه بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي... إنتي علشان كده عملتي كل ده؟ سممتيني؟ لدرجادي يا غرام؟ لدرجادي كرهاني؟ نظرت غرام إلى شكله بتوتر، بدأ يعرق وكان صوته ضعيف جداً ووشه لونه متغير وبيتمغص بشدة. قالت بقلق واضح: مش وقته يا بدر، خلينا نلحقك الأول. أنا هتصرف وأجيب دكتور حالاً.
كانت غرام هتمشي، بس بدر قام بتعب ومسك إيدها بقوة وقال بنبرة عصبية بس متعبه جداً: رايحة فين؟ مش... مش ده اللي إنتي عايزاه؟ سبيني أموت وأخرج. أنا مش عايز أعيش أصلاً. شافت غرام حالته بتسوء بسرعة وهو دايخ جداً. سندته ودموعها نزلت غصب عنها. قالت ببكا: لأ يا بدر، أرجوك. مش ده اللي أنا عايزاه. أنا... أنا مش هقدر أشوفك بتموت. أبوس إيدك، سبني أجيب لك دكتور. ساعدني يا بدر، أرجوك. وفضلت تبكي بشدة.
تأثر بدر جداً، مسك وشها وقال بصوت ضعيف جداً: إششش بس، إهدي. أنا... أنا كويس. بس... بس مش هينفع نجيب دكتور. لازم نروح مستشفى علشان لازمني غسيل معدة. إنتي إهدي... بلاش... دموع علشان متتعبيش. نظرت له غرام بدموع مستغربة كلامه. إزاي هو في الحالة دي بسببها وخايف عليها؟ قلبها وجعها جداً عليه. قالت بدموع: طب... طب تمام، يلا بينا نمشي. ابتسم بدر بضعف وقال: هتمشي... بلبسِك ده يا غرام.
نظرت غرام لنفسها، طبعاً كانت بالبيجامة. كانت هتتكلم بس بدر حس إن تعب جداً ومش هيقدر يقاوم. قال: اس... اسمعيني يا غرام... اتصلي. بعصام... خليه يجي... وروحي إنتي البسي على مايوصل. و صحي بابا، بس اوعي تقولي له حاجة... قولي له إنّي تعبت فجأة. اوعي يا غرام... تقولي إني اتسممت. ماما تعبانة... مش هتستحمل. بس بسرعة، مفيش وقت خالص.
ارتعبت غرام من كلامه وقعدته على السرير وجرت بارتباك. كلمت عصام، لبست أول حاجة قدامها بسرعة ورعب حقيقي. جرت صحت والدو ووالدته وجابتهم ودخلوا لبدر، بس لقوه واقع على الأرض فاقد الوعي وحالته صعبة جداً. جرى عليه بخوف، سندوه وطلعوا بيه. كان عصام وصل وخدّهم وطلع على أقرب مستشفى. بعد ساعتين من التوتر والخوف الشديد، طلع الدكتور وقال إنها حالة تسمم، بس عملوا اللي يقدروا عليه ولازم يستنوا شوية يفوق وبعدها يشوفوه.
صفاء كانت منهارة حرفياً هي ومحمود، وكانوا مصدومين، اتسمم إزاي؟ عكس عصام، اللي كان شاكك جداً في غرام وبييبصلها، وفي نفس الوقت مستغرب من شكلها، ميبينش إنها هي اللي سممته. كانت قاعدة في زاوية ودموعها بتنزل من غير أي صوت، وكأنها مصدومة من نفسها، إزاي قدرت تعمل فيه كده. مرت الساعات عليهم كأنها سنين، والكل بيدعي بحزن ورعب. لحد ما الدكتور أذن لهم يشوفوه بعد ما فاق.
صفاء ومحمود وعصام دخلوا بسرعة عند بدر. صفاء جريت على بدر، حضنته وكانت بتبكي بشدة. ابتسم بدر وقال: يا ماما، أنا كويس والله. بكت صفاء ودموعها: كويس إزاي بس؟ تتسمم يا بدر؟ إزاي يا حبيبي؟ وجعت قلبي أوي يا ابني. حاول عصام يهديها وقال: كفاية يا طنط، ربنا لطف وهو كويس الحمد لله. قالت صفاء بدموع: الحمد لله يا ابني. قال محمود: الحمد لله على كل شيء. بس إزاي ده حصل يا ابني؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
ده الدكتور قال إنها حالة تسمم شديدة. غرام كانت جوه الأوضة عند الباب بتفرك إيدها بتوتر. بدر بص لها وتنهد وقال: احم، أصلّي جوعت أنا وراجع من الشركة وأكلت في محل كده، والظاهر الأكل مسموم. استغرب محمود وقال بغضب: إزاي ده يحصل؟ إنت تقولي على اسم المحل وأنا إن ما قفلته ميبقاش اسمي محمود القاضي. اتأكد عصام إن فعلاً شكه في محله، وغرام ليها إيد، لأن بدر مأكلش حاجة وهو قاله ياكل، بس قال إن ملوش نفس ومش هيتعشى. قالت صفاء بعتاب:
وإنت إزاي يا بدر ما تاخدش بالك؟ أنا مش مية مرة حذراك من أكل بره البيت، ليه عايز تتعبني يا ابني؟ كل ده وغرام واقفة بتبصل له بقلق. بدر بص لها وابتسم بسخرية وقال: فعلاً ده من غبائي يا ماما. بس أصل الأكل كان حلو أوي أوي، مقدرتش أقاوم. وبص لغرام وقال قاصد يغيظها: أنا مستعد أتسسم كل يوم لو هاكل أكلة زي دي. أصلك متعرفيش طعمها كان حلو قد ايه.
غرام كانت متغاظة من كلامه وتلميحاته. وعصام فهم إنه بيقصد غرام وكان ماسك ضحكته بالعافية. أما صفاء بقى مش فاهمة حاجة خالص. قالت بطيبة: بعد الشر عنك. إنتى عايز تموتني؟ إنت قول على الأكل اللي تحبه بأي طريقة تحبها وهخلي الخدم يعمله، وأوعى تاكل بره تاني، فاهم؟ قال بدر بخبث وهو باصص لغرام: لأ خلاص يا ماما توبة. وبعدين هو المطعم قفل ومش هيفتح تاني أصلاً.
لسه صفاء هتتكلم بس قاطعها دخول سحر، اللي كانت مرعوبة حرفياً. أول ما دخلت جريت على بدر وقعدت جنبه وقالت بخوف واضح: سلامتك يا بدر، ألف سلامة. إيه اللي حصل؟ أنا كنت هتجنن لما عرفت. سحر كانت بتنهج وباين عليها الخوف ودموعها على خدها. ابتسم بدر بسعادة من وجودها ومن العشق اللي واضح في عينيها، وده شيء بيفتقده. مسك إيدها وابتسم وقال: إهدي يا سحر، أنا بخير متقلقيش.
حاولت سحر تهدي نفسها بعد ما أخدت بالها من وجود الجمع اللي في الأوضة. حسّت بإحراج وقالت: احم، معلش يا بدر، أنا دلوقتي عرفت والله. أصلنا كنا مشغولين جداً مع هشام اليومين اللي فاتوا. وبصت لها غرام بانتباه شديد. صفاء قالت: ليه ماله هشام؟ سحر بحزن: فيه حد ضرب عليه نار بالغلط والرصاصة جات في رجله، وللأسف في المفصل. الدكتور بيقول يمكن يفضل يستخدم العكاز على طول. برقت غرام بذهول وبصت لبدر بنظرة كره شديد. صفاء قالت بخضة:
يا خبر؟ إزاي حصل كل ده وأنا معرفش؟ ومين اللي ضربوا عليه دول؟ منهم لله. حذّر بدر غرام بنظرة وقال: معلش يا ماما، متدعيش على حد. يمكن غلط معاهم في حاجة، محدش عارف. قالت سحر بحزن: لأ والله، ده هشام طيب وملوش أعداء. بس هو بيقول إنهم مكنوش يقصدوه وإنه انضرب بالغلط. بص بدر على ملامح غرام اللي كلها عصبية وقال بتهديد: طبعاً بالغلط، مدام في رجله تبقى بالغلط. لو مقصودة كانت هتكون في نص دماغه لا قدر الله.
تنهدت غرام بعصبية. وعصام كان باصص على سحر متابع كل شيء بتعمله. فجأة حس بدر بتعب في معدته وحس ريقه نشف وعطش. بلع ريقه بصعوبة، ولسه هيطلب ميه، قامت سحر بسرعة وهي بتقول: إنت عطشان مش كده؟ هجيب لك ميه حالاً. ابتسم بدر عليها، دي مش أول مرة تعرف اللي عايزه من غير ما يقول. ناولته كوباية ميه، شربها كلها بعطش شديد.
بص عليها عصام باستغراب وحزن، ومقدرش يستحمل أكتر. طلع من الأوضة بسرعة، قعد على كرسي وحط إيده على قلبه. نزلت دمعة من عينه لا إرادياً، بس مسحها بسرعة لما حس فيه حد قعد جنبه. بص يشوف مين، وكانت غرام. قالت غرام وهي بتبص قدامها: بتحبها... مش كده؟ ارتبك عصام وقال: تقصدي مين؟ بصت له غرام وابتسمت وقالت:
بص يا عصام، إنت بير أسرار بدر وعارف اللي بيني وبينه، واكيد عارف أنا بكره إزاي. بس اللي هقولهولك ملوش دعوة بكرهي ليه خالص. بدر مش بيحب سحر ولا عمره حبها. هو بنفسه قلي إنه خطبها مصلحة مش أكتر. وهي حقيقي بنت طيبة وماتستاهلش تعلق نفسها بحبال دايبة. بدر لا حبها ولا حب أي حد، هو بيحبش غير نفسه وبس. فلو بتحبها يبقى تكون قد الحب ده وتبعدها عنه قبل ما يدمر اللي باقي منها، ده لو عندك الشجاعة. بص له عصام باستغراب، ابتسم وقال:
المسألة مش مسألة شجاعة يا غرام. مسألة قلب، والقلب محدش يقدر ينافسه. سحر بتحب بدر غصب عنها، زي ما أنا بحبها غصب عني. بس إنتي شوفتي بعينك، دي مش بس بتحبه دي بتعشقه. يعني عمرها ما هتفكر فيا. وأنا كمان، بدر بنسبالي الأخ اللي وقف جنبي طول حياتي ومقدرش أتنافس معاه عليها. إنتي بتكرهي بدر، فسهل عليكي اللي بتقوليه. لاكن أنا صعب عليا جداً. تنهدت غرام وقالت: طب هتعمل إيه؟ قال عصام بحزن شديد: هبعد يا غرام...
هبعد لحد ما يفكروا كويس في علاقتهم. مش هقرب ولا أتدخل فيها. ده الصح بالنسبالي. وقفت غرام بغضب شديد وقالت بعصبية: إنت جبان يا عصام، مش أكتر. ومشت من قدامه بسرعة، وهو فضل باصص عليها وحزين جداً. بس لقى إيد على كتفه. بيبص اتفاجأ ببدر. قال بارتباك وصوت مقطوع: ب... بدر. بص له بدر باستغراب من حالته وقال: فيه إيه يا بني؟ زي ما تكون لدغتك عقربة. ها، قولي كانت بتقولك إيه المجنونة دي؟ أخد عصام نفسه بارتياح وقال بابتسامة:
لأ، عادي ولا حاجة. مفيدة إنت إيه اللي طلعك من الأوضة؟ ابتسم بدر وقال: الدكتور أذن بالخروج الحمد لله. يلا بقى، لآني حقيقي هطق هنا. ابتسم عصام وقال: طب تمام، يلا بينا. الكل طلعوا وراحوا على القصر. وعصام خد سحر يروحها. وبدر وغرام دخلوا أوضتهم.
أول مادخلت غرام، خدت هدوم ودخلت تاخد شاور. وبدر فضل باصص عليها بحزن وتعب. وجت عينه على الحاجات اللي كانت محضراها، وافتكر اللي حصل بينهم. مسك الكاس بتاعه وافتكر لما قعدت على رجله وباسه. ابتسم على غبائه، إزاي كان مصدق أو الأصح كان عايز يصدق. اتوجه للكنبة ومدد عليها بتعب شديد. غمض عينيه لما افتكر قربهم من بعض. قلبه كان بيدق بعنف، حاسس إنه مبسوط باللحظة دي حتى وهو عارف إنها كدبة.
طلعت غرام وبصت عليه، لقتوه مغمض عينيه. تنهدت وحمحمت بصوت عالي وقالت: تقدر النهارده تنام على السرير. أنا هنام مكانك. قام بدر بصمت من غير حتى ما يبصلها. خد هدوم ودخل ياخد شاور هو كمان. استغربت غرام سكوته، بس مهتمتش. نامت على الكنبة بهدوء. طلع بدر شافها نايمة على الكنبة. ابتسم على براءتها اللي مهما حاولت تمحيها بس لسه موجودة في قلبها. قال: نمّتي عندك ليه؟ قومي نامي مكانك. فتحت غرام عينيها وقالت بجمود:
نام على السرير علشان متتعبش أكتر. ابتسم بدر بسخرية وقال: وإنتي خايفة عليا بقى؟ لآ كتر خيرك والله، شكراً على طيبة قلبك. ضايقته غرام وقامت بسرعة وهي بتقول: أنا الحق عليا بفكر في حيوان زيك. وكانت هتروح تنام، بس بدر مسكها من دراعها بعصبية وقال: لما أكلمك تقفي تسمعيني. بصت له غرام بسخرية وقالت باستفزاز: ليه؟ أم كلسوم هتغني؟ مسكها بدر من دراعاتها الاتنين بغضب، مقدرش يتمالك نفسه أكتر. قال بغضب شديد: ليه... ليه يا غرام؟
كنتي عايزة تقتليني؟ طب ما سبتنيش أموت ليه؟ أهون من اللي عملتيه. أنا بشر، حرام عليكي. ليه تطلعيني سابع سما وتنزليني سابع أرض؟ وكمل بغل: كل ده علشانو؟ كرهتيني كل ده علشانو؟ حبيته لدرجة تخططي تقتليني؟ ده إنتي حتى من ساعة اللي حصل مسمعتنيش مرة واحدة. مش مدّيالي فرصة أتكلم أو أبرر موقفي. يعني حبك ليه أكتر من حبك لينا كلنا؟ يعني اللي قدمه ليكي أكتر من اللي أنا قدمته علشانك؟ حكمتي ونفذتي من غير ما تسمعي حتى؟ ليه كل ده؟
ردي علياااا. كان بدر بيهزها بعنف مع كل كلمة وبيتكلم بعصبية تخوف. بس غرام كأنها مش سامعاه. قالت ببرود: خلصت. ممكن تسيبني بقي؟ إيديا وجعاني. سابها بدر باستغراب من برودها، وهي ادته ضهرها وقالت بهدوء: حكمت ونفذت من غير ما أسمع، زي ما إنت حكمت ونفذت من غير ما تسمع. الفرق بينا إني قلبي مجابنيش أدوس على إيدي وأقتل زي ما إنت قتلت، ومش عايزة أسمع منك حاجة. كده كده اللي هتقوله مش هصدق منه حرف، فمفيش داعي أسمع أصلاً.
وتوجهت ناحية السرير علشان تنام. بس وقفت مكانها بصدمة شديدة، واتسعت عينيها بذهول لما بدر قال: حتى لو قولتلك إنه لسه عايش ومماتش. بصت له غرام بسرعة وهي مصدومة حرفياً، وبتحاول تستوعب اللي قاله. قالت: تقصد مين؟ قصدك... عماد... عماد عايش؟ بص لها بدر بضيق وغضب وقال ببرود: أيوه، أقصد زفت. عايش. حبيب القلب حي يرزق. ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!