غرام أول ما سمعت صوته التفتت له بغضب وعيونها مليانة دموع، وبصت له بشراسة. وهو جري عليها فجأة وحضنها بكل قوته. غرام أول ما عمل كده استجمعت قوتها ودفعتو بقوة وغضب لدرجة كان هيقع. وبصت له بحدة وضربته قلم قوي جداً. بدر كان هيتقدم عليها بس عصام مسك إيده وقال: "سيبها يا بدر، سيبها تطلع اللي جواها. صدقني كده أحسن." بدر اتردد شوية بس كان حابب يعرف بتفكر في إيه، فضل واقف مكانه بضيق وتوتر.
عماد فضل باصص لها ومصدوم جداً من اللي عملته. قال بدهشة: "انتي... انتي بتضربيني يا غرام؟ لحق لعب بعقلك؟ ده بدال ما تفرحي إني لسه عايش؟ يا خسارة يا غرام." غرام بصت له وعنيها بتطلع شرار وقالت بغضب مرعب: "فعلاً يا خسارة... يا خسارة كل دقيقة عشتها معاك، يا خسارة كل دقة من قلبي ضيعتها على واطي زيك، يا خسارة كل لحظة حبيتك فيها وسمحت لك تضحك عليا بيها يا سافل يا حقير."
عماد اتفاجأ من ردها، مكانش متوقع إنها تقابله بالطريقة دي. بلع ريقه بتوتر وقال: "يا غرام... يا غرام أنا مكنتش أعرف إنه متجوزك. أنا زيك، إحنا الاتنين بدر ضحك علينا." و غرام قاطعتُه بغضب وسخرية قالت: "بجد مكنتش تعرف؟ معاك حق، هتعرف منين؟ ماهو لو كنت كتبت كتاب حقيقي وجبت مأذون حقيقي، كنت عرفت." عماد عرف إنها كده عرفت كل الحكاية، فم كانش قدامه حل غير إنه يشككها في بدر. قال بمكر: "انتي مين قال لك الكلام ده؟
طبعاً بدر مش كده، مش عارف إزاي تصدقيه. افهمي بقى، بدر ده بيضحك عليكي، كل اللي عايزه منك حاجتين اتنين وهيرميكي بعدها ولا هيسأل فيكي حتى." غرام ضحكت بضيق وقالت: "اممم... وانت بقى اللي مضحكتش عليا؟ وكملت بسخرية شديدة وقالت: "وطبعاً من واقع خبرتك، فأنت أكيد عارف الحاجتين دول، مش كده؟ عماد حاول يأثر عليها رد بسرعة: "طبعاً عارف. أولاً ورثك من أبوكي اللي هو نص أملاك عيلة القاضي، وانتي الوريثة الوحيدة ليه. وثانياً بقى...
وبصلها من فوق لتحت بوقاحة وقال: "ثانياً ده بقى كلنا عارفينه، ولا إيه؟ غرام بصت له باستحقار وقالت بحده:
"طبيعي الواطي يشوف كل الناس واطية زيه. بس خد مني الكلمتين دول. أولاً أملاكي بدر عنده قدها مرتين ومش محتاجها، لإن ببساطة بدر القاضي اللي اتولد والفلوس تحت رجليه، مش بيتعب نفسه ولا يخطط عشانها. بيسيب الكلام ده لأمثالك يا ابن السيوفي. ثانياً بقى، أنا مراته وكل حتة فيا ملكه. انت ريح نفسك ومتشغلش بالك، معدتش البنت اللي كنت تضحك عليها بكلمتين، وفرهم اريحلك." عماد حس بخيبة أمل وملقاش معاها ريق حلو. قرب عليها
وحاول يمسك إيدها وقال: "يا غرام أنا بحبك أنا... بس غرام شدت إيدها بعصبية وقالت بحده وشراسة ترعب: "إيدك دي لو قربت مني هعلقها في رقبتك، أقسم بالله. أقتلك من غير ما يرف لي جفن ومخدش فيك يوم واحد سجن. متنساش إني خارجة من مصحة، يعني خاف على نفسك أحسن لك يا عماد." غرام استدارت هتمشي، شافت بدر في وشها وابتسامة فرحة شديدة على وشه أكدت لها إنه سمع حديثهم. قالت بصوت هادي: "بدر ممكن تطلعني الأوضة يا حبيبي؟ بدر
ضحك بخفة على طريقتها وقال: "طبعاً يا حياتي." وبص لعماد بابتسامة نصر واستفزاز وقال وهو بيمد إيده ليها: "يلا بينا." غرام بصت لإيده ومسكتها بابتسامة بسيطة وطلعوا سوا أوضتهم تحت أنظار عماد اللي كان مصدوم جداً. عصام عدى من قدام عماد وقال:
"تعيش وتاخد غيرها يا عمدة. طبعاً كده غرام باعت والصفقة كمان اللي عملت المستحيل عشان متمش. طبعاً أكيد فهمت، بما إن بدر هنا يبقى هتكمل، يعني رجوعك كله على الفاضي. يلا متزعلش، الحاجات دي نصيب." وسابهم ومش. عماد كان هيموت حرفياً من الغيظ، حاسس إن الدنيا اسودت في عينيه. طلع أوضته بغضب وعصبية مفرطة، خبط الباب بعنف وفضل يلف في الأوضة زي المجنون. وبعدها حاول يهدى ورن على هشام. عماد بعصبية:
"اسمع يا زفت، تجيلي حالا، خد أول طيارة وتعالى لي على شرم الشيخ، مفهوم؟ هشام بخوف وقلق: "ليه؟ حصل إيه لكل ده؟ عماد بعصبية: "حصل زفت على دماغنا كلنا. بدر هيكمل الصفقة يعني هيبقى أقوى من الأول، لا وغرام كمان بقت في صفه. تجيلي حالا نشوف هنعمل إيه بسرعة." هشام اتنهد بضيق وقال: "وانا هعمل إيه يعني حتى لو جيت؟
وبعدين أنا كلها خمس أيام وهكون عندك. بدر طلب إيد سحر للجواز وهيتجوزها بعد أسبوع وكلمتنا، وبابا قال هنستنى خمس أيام ونروحلها." عماد اتفاجأ جداً وقال بزهول: "انت سكران ولا بتقول إيه؟ بدر هيتجوز سحر إزاي؟ طب وغرام؟ هشام بلامبالاة: "آه، قالها إنه مبيحبش غرام ومفيش حاجة ما بينهم وإن جوازهم ورق وبس. وزي العادة صدقته." عماد اتلخبطت أفكاره قال: "إزاي يعني؟ دول من شوية كانوا بينادوا بعض حبيبي وحياتي. معقولة بيعملوا كده قدامي؟
يعني مفيش ما بينهم حاجة؟ ههه وضحك بصوت عالي وقال بتنهيدة: "يا خبر أبيض! أنا كنت صدقته." هشام بعدم استيعاب: "صدقت إيه؟ وبتضحك على إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." عماد بفرحة ومكر: "لا متشغلش بالك أنت يا اتش، ومفيش داعي تيجي، أنا هتصرف. سلام." وقفل معاه وابتسم بشر وأفكار شيطانية بتدور في دماغه. قال: "يا ترى بتضحك على مين فيهم يا ابن القاضي؟ سحر بقى كانت فرحانة جداً، خرجت من الأوضة بسعادة وراحت لعصام.
عصام فتح الباب بالبنطلون وبس، فاكرها بدر ولسه هيتكلم. اتفاجأ بسحر. سحر شهقت بكسوف وودت وشها الناحية التانية وقالت بحرج شديد: "أنا... أنا آسفة... أجيلك وقت تاني." سحر كانت هتمشي بس عصام مسك إيدها بسرعة وقال: "استني، أنا اللي آسف. مكنش المفروض أفتح كده." سحر بصت لإيده لأنه ماسك إيدها. وحمحمت بخجل وعصام فهم وساب إيدها وقال: "احم، أنا آسف. استنى ثانية واحدة." وجري بسرعة لبس تيشرت وقال: "اتفضلي يا سحر."
سحر بصت له وضحكت وقالت: "الأحسن لو تتفضل أنت بره. أنا حابة أتكلم معاك إذا ممكن." عصام طلع وقفل الباب وقال: "ده أنا أتمنى. اتفضلي." وطلعوا سوا قعدوا على البحر. عصام كان سعيد إنه معاها، مع إنها كانت كالعادة بتحكي عن بدر. قال: "لاكن مقلتليش إيه سر تشريفك ليا والقعدة الحلوة دي؟ سحر اتنهدت وقالت: "إنهاردة حابة أحكي معاك أنت بالذات لإني مبسوطة. وأنا من زمان معنديش غيرك أتكلم معاه لما أكون عايزة أتكلم."
عصام بصلها بابتسامة وقال: "امم، وايه بقى سبب الانبساط ده؟ سحر بصت له باستغراب وقالت: "هو بدر مقلكش ولا إيه؟ مش طلب إيدي للجواز والفرح بعد أسبوع كمان؟ أنا مش مصدقة، هطير من الفرحة يا عصام." عصام حس الأرض بتدور بيه. مش عارف حتى يبتسم يجاملها. فضل مصدوم بيجاهد نفسه عشان دموعه متنزلش. قال بصوت حاول يخليه طبيعي: "ألف مبروك، فرحت لك من قلبي. إن شاء الله تعيشي مبسوطة." سحر بصت له بامتنان وقالت:
"شكراً بجد يا عصام. أنا صحيح كنت زعلانة منك لإني كذبت عليا، لاكن بعد اللي حصل حابة أشكرك أوي وحابة أفضل أحكيلك قد إيه فرحانة." وقالت بنبرة حزن: "أنا معنديش حد غيرك أحكيله عن فرحتي." عصام حس بنبرة حزن في كلمتها. حاول ينسى وجعه وقال: "إزاي بقى معندكيش غيري؟ عندك باباكي وعندك هشام وبدر وطنط صفاء، وأنا ومحمود بيه وغرام. كلنا بنحبك." سحر ابتسمت بحزن وقالت:
"حتى غرام حسبتها. أنا على فكرة مش بكرهها، بس أنا فجأة لقيتها في مكان عمري ما اتخيلت حد فيه غيري. غصب عني مش بإيدي، فاهمني؟ عصام اتنهد بحزن وقال: "فاهم. إن أكتر واحد فاهم. وعلى فكرة هيه كمان فاهمة ومش زعلانة، ها؟ قوليلي باباكي وهشام هييجوا إمتى؟ سحر ابتسمت بسخرية وقالت:
"لو افتكروا هييجوا كمان خمس أيام. عارف يا عصام، أنا عمري ما حسيت يعني إيه حب الأب ولا حنية الأخ. دايماً مهمشة، دايماً مش بظهر عندهم غير لما يكونوا معندهمش أي شيء يشغلهم. مكنتش أحس بالحب فعلاً غير من ماما الله يرحمها، هي الوحيدة اللي دايماً كانت معايا. أما هشام وبابا دول بحس إنهم مش أهلي أصلاً. يعني مثلاً يوم ما طلبت منه يلغي العقود مع بدر، موفقش ولا وافق إني أفسخ الخطوبة، كله عشان الفلوس. وعارف إيه اللي أقنعه يوافق برضه؟
الفلوس. هشام قاله نضغط على بدر ونخليه يعوضنا مقابل إننا نكمل في الصفقة. حتى مهتموش أنا قد إيه زعلانة وقتها." عصام بص لها بحزن شديد وقال: "متزعليش يا سحر. ساعات الدنيا بتلهينا عن أقرب الناس، بس اللي في القلب مبيتغيرش. وسواء باباكي أو هشام، فأكيد الاتنين بيحبوك." سحر ابتسمت وطلبوا عصير وفضلوا يتكلموا فترة محسوش بالوقت فيها، رغم إن عصام كان قلبه بينزف حرفياً.
عند بدر وغرام، طلعوا الأوضة وأول ما دخلوا غرام فضلت قاعدة على السرير مش مصدقة إنها شافته تاني، بس الإحساس مختلف تماماً دلوقتي. حابة تنتقم منه، بتكرهه وحاسة بالخذلان، مش زي إحساسها الأول تجاهه. حاسة بتخبط شديد ومش مركزة. بدر حس بكده، قعد جنبها وقال بهدوء: "لسه بتحبيه؟ غرام رفعت عينيها له والدموع ملياهم وقالت: "مبقتش عارفة...
مبقتش عارفة بحبه أو بكرهه. مبقتش عارفة المفروض أحس بإيه. ألف حاجة جوايا، مبقتش أثق في حد، حتى في نفسي ولا في قلبي. أنا... أنا عايزة أعيط." وبدر ابتسم بدموع وشدها لحضنه، وهيه استسلمت وفضلت تبكي بشدة لحد ما هديت شوية. بعدت عنه بكسوف وقالت بهدوء: "احم، آسفة." بدر ابتسم وقال: "ليه بتتأسفي يا غرام؟ ما انتي طول عمرك بتجري عليا لما تكوني زعلانة أو مبسوطة." غرام قالت بحرج: "أيوه بس وقتها كنت صغيرة." بدر ضحك بخفة وقال:
"وقتها كنتي صغيرة على أساس إنك كبرتي يعني. على فكرة زمان كنتي صغيرة ودلوقتي بقيت جوزك، يعني في الحالتين مش بتعملي حاجة غلط." غرام وقفت وقالت بضيق مصتنع: "بس بس... متقولش جوزي." بدر وقف قدامها وبقى يقرب وهو بيقول: "ليه... مش حابة أكون جوزك؟ غرام لزقت في الحيط وقالت بتوتر من قربه: "احم، ابعد يا بدر لو سمحت." بدر بص في عينيها جامد وقال بابتسامة تجنن: "ليه؟ حاسس إنك مش عايزاني أبعد؟ غرام حاولت تتحاشى
عيونه وقالت بارتباك شديد: "لا أبداً، أنا عايزك تبعد." بدر قرب عليها جداً وهيه غمضت عيونها باستسلام، وبدر ابتسم بسعادة حقيقية وقرب بشفايفه منها. بس غرام نزلت بسرعة من تحت دراعه وقالت بسرعة: "أنا عايز أنام. يلا تصبح على خير." بدر ضحك عليها وقال: "بذمتك حد يعمل كده؟ وكمل بغمز: "على العموم براحتك، كده كده التفاحة استوت ووقعت." غرام بتحدي: "بتحلم." بدر قال بتكبر: "بدر القاضي أحلامه أوامر يا غرامي." غرام
بصت له بطرف عينها وقالت: "هن شوف." وراحت تنام. بدر بصلها وقال بتوتر: "غرام، انتي هتنامي؟ كنت عايزك في موضوع ضروري." غرام فضلت مكانها بلامبالاة وقال: "هممم، قول." بدر بتوتر: "غرام، أنا النهاردة صالحته سحر وحددنا معاد الفرح الأسبوع اللي جاي." غرام قعدت بصدمة واتسعت عينيها بشدة و... ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!