غرام قعدت بصدمة واتسعت عينيها بشدة وقالت: فرح؟ فرح مين؟ انت وسحر هتتجوزوا؟ انت بتهزر مش كده؟ بدر خد نفس وقال بحزم: لا مش هزار. هنتجوز آخر الأسبوع. أنا مش قولتلك إني هصالحها؟ غرام اتجمعت الدموع في عينيها، قاطعته وقالت بحدة: لا.. انت قولت هتصالحها مش هتتجوزها. وأنا افتكرت إنك بتعمل كده عشان عماد زي ما انت قولتلي في الأول. قلت إنك أكيد هتصالحها عشان عماد رجع وانت خايف عليها. لكن.. لكن تتجوزها؟ وآخر الأسبوع كمان؟ بدر
قرب عليها وقال بابتسامة: وانتي إيه اللي مضايقك كده؟ افرض اتجوزتها إيه المشكلة؟ غرام اتنرفزت جداً، وقفت بغضب وقالت: عندك حق. مفيش حاجة تضايق.. بس لعلمك، مش غرام القاضي اللي تتجوز واحد ويتجوز عليها. إذا ناوي تتجوز بعد أسبوع، يبقى تطلقني حالا، فاهم؟ بدر قال ببرود: هطلقك بعد ما تخفي. غرام بصتله بضيق وقالت بعصبية: أنا خفيت جداً وبقيت كويسة وأحسن من الأول كمان. بدر بصّلها وقال بسخرية: لا والله؟ بجد؟
أمال مين اللي بيرمي العلاج في الحمام؟ أكون أنا مثلاً. غرام بارتباك: أنا برميه لأني مش محتاجاه. بقولك بقيت كويسة. بدر بصّلها بابتسامة جميلة وقرب منها وقال:
أولاً، مش انتي اللي تقرري إذا خفيتي. أولاً عندك دكتورة بتتابعك وهي اللي تقول. ثانياً بقى، أنا عارف إن بعد كل اللي حصل الفترة الأخيرة مبقيتيش تثقي فيا خالص، بس أنا دلوقتي بوعدك، وإنتي عارفة وعودي، إني هصلح كل شيء. انتي بس اديني فرصة واحدة من غير ما تسألي ليه، لأني حالياً معنديش إجابة. غرام بصتله بدموع وقالت: طب.. طب يعني هتتجوز ولا إيه؟ مش فاهمة. بس شهقت لما شالها فجأة ويروح ينيمها وهو بيقول: أنا قولت إيه؟
من غير أسئلة. ويلا بقى كفاية كلام، خلينا نعرف ننام. جايين من سفر. غرام يأست منه وحست إنه مش هيقولها حاجة، فسكتت. وكانت هتنام بس بدر نام على السرير جنبها وقال بلامبالاة: تصبحين على خير. غرام شدت منه الغطا بقوة وقالت بعصبية: انت نمت هنا ليه؟ بدر قعد بضيق وقال: اللهم طولك يا روح..
وحاول يهدى وقال: يا غرام يا حبيبتي، انتي شايفة الأوضة مفهاش مكان يتنام فيه غير السرير. إحنا مش في القصر عشان تنيميني على الكنبة. نامي ربنا يهديكي. غرام بصتله بضيق وقالت: وأنا مالي بكده؟ قوم نام على الأرض. بدر بصّلها بدهشة وقال: على الأرض؟ أنا؟ أنا عمري ما نمت على الأرض. غرام بصتله بضيق وقالت بسخرية: يا ختي.. حلوة.. جبنة نستون يا ناس. قوم وبطل دلع. بدر زهق منها وكان عايز ينام. قام وفرش حاجة تحته
ونام على الأرض وهو بيقول: ربنا على كل مفتري. وفضل يتقلب لأن النوم مش مريح، وكمان في دماغه ألف موضوع. فضل يفكر شوية ونام من كتر التعب. غرام بصت الناحية التانية وهي بتفكر لو فعلاً اتجوز سحر هتعمل إيه. اتعودت جداً عليه ومش هتعرف تبعد عنه. ومجرد فكرة إنه يتجوز بتقتلها. فضلت وسط أفكارها لحد ما نامت هي كمان. في صباح اليوم التاني، كان عماد وعصام وبدر في استقبال مدير الشركة الفرنسية.
عماد كان بيبص لبدر بنظرات استفزاز، وبدر كان هيموت ويضربه، بس عصام كل شوية يمنعه. بعد شوية وصل راجل في أواخر الأربعينات بطلة فرنسية مميزة. ده بقى مستر مارك مدير الشركة الفرنسية. أول ما شافه عماد جري عليه وقال بحفاوه: مرحباً بك مستر مارك، شرفت مصر بوجودك. مارك بابتسامة: مرحباً عماد، مصر مشرفة بأهلها. أين هو بدر القاضي؟ بدر اتقدم عليه وقال بابتسامة بسيطة: أهلاً بك مستر مارك. نرجو أن تكون استمتعت برحلتك. مارك بابتسامة:
وكيف لا أستمتع؟ أنا أحب مصر كثيراً. لكني كنت متشوقاً لرؤية ذلك البدر الذي غير أسلوب التصدير بسنوات قليلة. أنا أحيك، أنت حقاً بارع. عماد كان بيبصله بغيظ، وبدر متجاهله جداً وقال بطريقة لبقة: أنا أشكرك مستر مارك، نحن نأخذ الإلهام منك. تفضل معي لنبدأ الاجتماع. دخلوا القاعة الخاصة بالاجتماعات، وكانت غرام هناك مستنية بدر. وأول ما شافها مارك قال بإعجاب شديد: يا إلهي! ما هذا الجمال! من تكون هذه الحسناء؟
بدر اتعصب جداً، بس غرام وقفت جنبه بسرعة وضغطت على إيده وابتسمت وقالت: مرحباً مستر مارك، أنا غرام القاضي، زوجة بدر. مارك بصّلها وقال بدهشة: زوجتك؟ كيف لهذه الصغيرة أن تكون متزوجة؟ بدر اتضايق جداً، وقال بصوت حاول يخليه طبيعي: عصام خد غرام وخليك معاها بره. أنا هكمل مع مستر مارك. يلا. عصام وافقوا بسرعة وخد غرام وخرجوا. قعدوا برا. غرام ضربت على الأرض زي الأطفال وقالت بغيظ: أوووف بقى!
مش كفاية مش راضي يخليني اشتغل، كمان طلعني من الاجتماع! مع إن هو قالي هيخليني أحضر. عصام بصّلها بابتسامة وقال: أيوه هو كان هيخليكي تحضري، بس مش شايفه الراجل كان بيبصلك إزاي؟ له حق يطلعك الصراحة. غرام قعدت وقالت بضيق: طبعاً صاحبك ديماً عنده حق ومبيغلطش، وقراراته كلها صح. وبنسبة لقراراته بقى، عرفت بقراره الأخير؟ عصام اتنهد بحزن وقال: قصدك جوازه من سحر؟ غرام بحزن عليه: أيوه. هتعمل إيه دلوقتي؟ عصام بحزن:
ولا حاجة. ده كان المفروض يحصل من زمان. غرام بصتله بدهشة وغيظ وقالت: انت هتشلني يا جدع انت! انت مش بتحبها؟ هتسبها تتجوز إزاي؟ عصام بحزن: وإيه اللي في إيدي أعمله؟ غرام قالت بسرعة: في إيدك كتير. تخطفها مثلاً. عصام ضحك من قلبه على براءتها وقال: والله انتي ما في منك. أخطفها حتة واحدة.. وسكت شوية وقال بألم: بصي يا غرام، أنا ممكن أقف قدام بدر وأخدها علناً، بس لو حسيت إنها بتحبني. بس هي بتحب بدر. مفيش فايدة إني أحاول أصلاً.
غرام اتنهدت بحزن عليه وقالت: انت بتحبها قوي يا عصام. عصام ابتسم بألم وقال: أكتر من أربع سنين وأنا بحبها. وابتسم بسخرية وكمل: وهي بتحكيلي عن حبها لبدر، وأنا أفضل مخبي عشان تفضل تحكيلي، لأن ده الموضوع الوحيد اللي كان هيخليني نقعد سوا. بس خلاص خلصت. هتتجوزوا. حتى حبي ليها بيني وبين نفسي مش هينفع. مبقاش من حقي. ربنا يسعدهم. غرام نزلت دموعها وقالت:
انت إنسان جميل أوي يا عصام، وألف مين يتمناك. وسحر غبية لأنها مخدتش بالها ليك. عمر بدر ماهيسعدها قدك، لأنه عمره ماهيحبها قدك. بدر ابتسم وقال: شكراً يا غرام. أنا برتاح جداً لما أتكلم معاكي. بس سيبك مني أنا. انتي عاملة إيه يعني؟ أكيد انتي كمان زعلانة. غرام ابتسمت وحاولت تداري حزنها وقالت: أنا.. لا أبداً.. أنا أزعل ليه؟ أنا وبدر أصلاً مش بنعتبر نفسنا متجوزين أصلاً. أنا بس زعلت عليك.
عصام حس إنها بتخبي، بس محبش يسألها أكتر. وغرام اتنهدت وقالت بمرح: يا عم ولا يهمك من الدنيا دي كلها. ارمي ورا ضهرك. مفيش حاجة تستاهل. وبعدين بكرة هتلاقي بنت الحلال اللي تقدر قيمتك أصلاً. أي واحدة تتمنى. عصام ضحك ضحكة خفيفة وقال بهزار: أي واحدة؟ طب ما تحبيني انتي. غرام بضحك: خلاص وافقت. عصام بضحك: دانتي واقعة أقوى بقى. وبقوا يضحكوا، بس قاطع ضحكهم صوت بدر وهو بيقول بعصبية: تحب مين ووافقتي على إيه؟
هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ غرام برقت بخوف، وعصام بلع ريقه بتوتر وقال: أدينا مش هنلحق حاجة خالص. بدر اتقدم عليه بغضب ووقف قدامه وقال: كنت بتقولوا إيه بقى؟ عصام ابتسم وقال بتوتر: هنقول إيه يعني؟ كنا بنهزر. احم، خلص اجتماعك؟ بدر بص لغرام بحدة ورجع بص لعصام وقال بغضب: اللي سمعته ده حتى بالهزار مش مسموح.. وصلت؟ ولا أعيد تاني؟ عصام قال بارتباك: احم.. تمام.. وصلت.. أكيد وصلت.
بدر اتقدم على غرام وشده من إيدها. ولسه هيطلع بيها سمعوا صوت سحر بتصرخ بشدة. جريوا كلهم على أوضتها، وأولهم عصام اللي لما سمع صوتها جري زي المجنون يلحقها. عصام وصل لقى الباب مقفول. ضربه بكتفه بقوة كسره وهو بينادي عليها برعب وبيقول: سحر.. سحر انتي فين.. سحرررر. سحر كانت في الحمام، الباب مفتوح. قالت ببكاء ورعب شديد: الحقني يا عصام، الحقني.
عصام جري على الحمام واتفاجأ بسحر واقفة لافة الفوطة عليها، وواقفة في زاوية من الحمام. والحمام كله تقريباً متكهرب، والأجهزة اللي فيه بتعمل صوت مرعب، وسحر بتبكي بشدة. عصام كان هيدخلها من غير تفكير، بس سحر صرخت وقالت برعب: لا يا عصام، الأرض! ابعد! عصام بيبص على الأرض شاف كل المكان المبلول متكهرب، يعني تقريباً الحمام كله. بس سحر واقفة في جزء مفهوش كهربا جنب البانيو، بس محبوسة مش عارفة تخرج ولا تتحرك خطوة واحدة.
وفجأة السخان اللي جنبها عمل صوت شديد وطلع دخان، وسحر صرخت بقوة وووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!