بدر بصّ بصدمة، لأنها المرة الأولى اللي عصام يضربه في حياته. أهله جريوا عليه، وعصام شد سحر وخباها ورا ضهره. بص لبدر بغضب شديد. بدر كان متفاجئ جدًا. قال وهو بيقوم: "انت عملت إيه يا غبي؟ انت بتضربني يا عصام؟ عصام بص له بغضب واضح وقال بعصبية: "لا... انت لسه مشوفتش ضرب. اطلعي يا سحر استنيني في العربية، أنا معايا كلام مع بدر." سحر كانت خايفة على عصام ومش عايزة تسيبه. كانت هترفض، بس عصام شكله كان ميبشرش بالخير.
قال بعصبية بيحاول يكتمها: "قلت اطلعي يا سحر." سحر كانت هتطلع، وبدر الأول اتفاجأ ومفهمش عصام ضربه ليه. بعدها افتكر إن عصام ميعرفش حاجة، وإنه أكيد فهم غلط. كان هيشرح الوضع، بس شكل عصام وهو متنرفز وغيران عجبوه وحب يشوف آخره. مسك إيد سحر قبل ما تخرج وقال: "سحر مش هتروح مكان، هتفضل هنا. خلاص مش هنبعد عن بعض تاني أبدًا." سحر كانت مستغربة جدًا، بس زقت إيده بغضب وقالت بحده: "هو فيه إيه؟
ماتشوف ابنك يا طنط، شكله حد ضربه على دماغه وبس." عصام رد بسرعة وقال: "آه... هو محدش ضربه، هو لسه هينضرب." قرب عليه ومسكه من قميصه بغصب واضح وقال: "إيدك دي لو لمستها تاني، والله هنسى كل اللي بينا يا بدر. وساعتها محدش يلومني." بدر كان كاتم ضحكته بالعافية من منظره وقال: "هتعمل إيه يعني؟ أنا عند كلامي، سحر دي حبيبتي وعمري كله ومش هسيبها تاني." عصام كان مصدوم من كلامه، والغضب عاميه.
زقه على الحيط وبدأ يخنق فيه بشدة. الكل جريوا عليه بيبعدوه عنه. بدر انذهل من طريقته وغيرته، أول مرة يشوفه بالشكل ده، أول مرة يشوفه متعصب أصلا. قال وهو مخنوق: "يا حمار، أنا بالعافية... باخد نفسي... مش ناقصك... سبني هفهمك." عصام كان مش شايف أصلاً ولا حاسس إنه بيخنق صاحبه عمره، وفضل مكمل. بدر تعب بجد. قال بضيق: "أختي... سحر أختي، والله أختي." وزقه بعيد عنه وبدأ يمسك رقبته بضيق. عصام قال بغضب:
"أنا موضوع بنت خالتي زي أختي ومتربيين سوا ده مبيقولش معايا. سحر مش أختك، ودلوقتي بقت مراتي. ومن هنا ورايح مش هتشوفها تاني، ولا حتى هتشوفني أنا. أنا كده خلصت بينا يا بدر." وشد سحر وكان خارج. بس بدر قال بزعيق وغضب: "بقولك أختي... أختي بجد... النهاردة عرفت إنها أختي. ملك، اهدى خليني أشرحلك." الكل كان مصدوم حرفيًا، خصوصًا صفاء اللي كانت هتقع من طولها. بدر جري عليها، سندها وقعدها على الكرسي وقال بخوف: "انتي كويسة يا أمي؟
حاسة بإيه؟ صفاء كانت ساكتة ومصدومة، والدموع في عينيها. محمود قال بلهفة: "انت قلت إيه يا بدر؟ سحر... سحر إزاي أختك؟ انت أكيد غلطان يا بدر، أو بتهزر. بتهزر صح؟ بدر وقف جنبه وحضنه وقال بدموع: "مش قلتلك... أنا قلتلك هرجعها لك. وعدتك ووفيت. بنتك قدامك يا بابا، أخيرًا ربنا جمعنا." محمود كان فرحان جدًا، رغم إنه مش فاهم حاجة، لاكن ثقته في بدر كبيرة. حس إن أكيد كلامه صح. بدر راح لأمه اللي لسه مش بتتكلم وقال:
"يا ماما، متقلقينيش عليكي بقى." صفاء بصت له بدموع وقالت: "إزاي... إزاي ده حصل؟ فهمني يا بدر، انت متأكد يا ابني؟ متأكد مش كده؟ بدر حط إيده على إيدها وقال: "متأكد... متأكد يا أمي." وقرب على سحر وقال: "أصلًا من زمان وأنا حاسس بحاجة كبيرة بتقربنا، حاسس إنها جزء من حياتي، مش فاهم إزاي."
سحر كانت مبرقة بشدة وبتبص له وبس، مش فاهمة حاجة. بس أول حاجة جت في دماغها لحظة ما جالها كمال وقال إنهم أهلها. حسّت إن ممكن كلام بدر يكون حقيقي، بس الموضوع بالنسبة لها كان صعب لدرجة مش عايزة تصدق. أما عصام، فمسك إيدها بقوة ودعم لما شاف دموعها وقال بهدوء: "انت كده تقعد وتحكيلنا إيه اللي انت تعرفه، وإيه الحكاية بالظبط." بدر قال بابتسامة: "تمام، هحكيلكم كل حاجة. بس خلينا نجتمع سوا. خليني أنادي لغرام الأول." وكان هيطلع،
بس عصام قال بسرعة وتوتر: "بلاش غرام، خليها مرتاحة أحسن." بدر حس بقلق من طريقته. بص له وقال بخوف: "ليه؟ مالها هي؟ تعبانة ولا إيه؟ عصام بص له بحزن وارتباك وقال: "أيوه، تعبت وجبنا لها الدكتورة بتاعتها و... و قالت... احم." بدر بص له بقلق شديد وقال: "قالت إيه؟ انطق يا عصام." عصام نزل راسه بحزن وقال: "قالت إنها دخلت في حالة صدمة شديدة، واحتمال تحتاج تدخل المصحة تاني."
بدر كان هيقع من طوله. هو كان متأكد إنها هتزعل، بس متوقعش إن يحصلها كل ده، أو إنها تتأثر للدرجادي بطلاقهم. أول ما سمع عصام قال كده، طلع جري على أوضتهم من غير ما يقولهم حاجة. أول ما دخل الأوضة، كانت غرام نايمة. قعد جمبها ونزلت دموعه بحزن شديد وقال بدموع: "سامحيني... سامحيني يا كل عمري... أنا آسف... آسف يا غرامي." وحط راسه على إيدها وبدأ يبكي بدموع وصوت عالي، لأول مرة في حياته.
بعد شوية، غرام فتحت عينيها ببطء شديد. وبدر بص لها بفرحة وقال بلهفة شديدة: "غرام... حبيبتي، انتي كويسة يا قلبي؟ غرام بصت له باستغراب شديد واتسعت عينيها بغضب وقالت: "إيه اللي جابك هنا؟ مش عايز أشوفك... مش طايقة أشوفك." بدر نزلت دموعه وقال: "اهدي... اهدي والنبي يا غرام... هفهمك كل حاجة... اهدي عشان خاطري." بس غرام... غمضت عينيها وحطت إيديها على ودانها وبدأت تقول بدموع وانهيار: "مش عايزة أسمعك... مش عايزة أشوفك...
بكرهك... بكرهك... ابعد عني... أوعى تلمسني... سبني في حالي... سبني في حالي بقى." بدر أول ما شافها كده، وقف بدموع. ووقفت الدنيا بالنسبة له لما شافها بنفس الوضع اللي كانت فيه لما دخلها المصحة المرة الأولى. كانت كل ما تشوفه تصرخ بالطريقة دي. بص لها والدموع في عينيه، وهي كانت مش شيفاه أصلاً وبتصرخ وبس، لدرجة إن صفاء وسحر طلعوا جري على صوتها. سحر أول ما دخلت وشافتها كده، صرخت في بدر لا إراديًا وقالت:
"انت واقف هنا بتعمل إيه؟ اطلع من هنا حالا." وحضنت غرام وقالت: "اخرج بقولك." غرام كانت ماسكة في سحر بشدة وخوف. وبدر كان واقف ساكت مش بيتكلم، بس باصص لها بدموع ومش مصدق حالتها والانهيار اللي وصلت له بسببه. وصفاء شدته وهي بتقول: "اطلع يا ابني... اطلع." بدر طلع معاها بالعافية وخرج. قعد على الأرض بحزن وصدمة وهو حاسس إنه خسر كل حاجة. بعد ما افتكر إنه صلح كل شيء، حاسس بضيق في نفسه وحزن شديد. عصام نزل على الأرض جنبه
وقال بحزن شديد على حاله: "بدر... انت كويس؟ كل حاجة هتتحسن يا بدر. بس الصبر... بدر، أرجوك رد. أنا مقدرش أشوفك كده. بدر... بدر بص له وقال بصدمة ودموع: "كل حاجة راحت يا عصام... غرام... غرام راحت مني... مستحيل تسامحني تاني... أنا خسرت... خسرت يا عصام... خسرت كل حياتي." عصام كان باصص له بدموع وكان هيرد، بس وقف هو وبدر لما شافوا والده جايب دكتورة غرام. وأول ما شافت بدر كان هيدخل معاها، قالت:
"انت بالذات ممنوع تشوفك. لو سمحت خليك بره." بدر لأول مرة ميعاندش وفضل مكانه مستنيها تخرج. الدكتورة فضلت شوية وطلعت، وأول ما خرجت قالت بعملية: "للأسف، زي ما توقعت. صدمة نفسية حادة. لازم ترجع المصحة، كده ممكن تأذي حد أو تأذي نفسها. أنا اديتلها حقنة دلوقتي، مع إنها لسه من شوية مدياها واحدة، بس عشان حالتها دي. ولازم تبعدوها عن أي ضغط، لو سمحت." بدر قال بحزن ودموع: "هو... هو ينفع لو تفضل هنا؟ والدكتورة قاطعته بجدية وقالت:
"لا مينفعش. أنا حذرتكم من أي ضغط نفسي أو أي صدمة. بس الظاهر محدش عايز يفهم حالتها أبدًا. تقدر تقولي يا أستاذ بدر، إيه اللي انت عملته فيها ده؟ بعد ما ابتدت تتحسن وانتظمت على علاجها، رجعت زي العادة. بوظت الدنيا... يا أستاذ بدر، غرام مش بتصرخ غير باسمك. واضح جدًا إنك سبب كل تعبها المفاجئ ده."
بدر كان مش قادر يتحمل حرف واحد. قلبه بيتقطع عليها. كان بيتمنى يحميها من الدنيا كلها، بس يحميها إزاي وهو سبب تعبها وخوفها. سكت ومردش بحرف واحد. بس محمود قال للدكتورة: "حاضر يا دكتورة، إحنا هنجيبها تفضل في المصحة لحد ما تتعالج." وبص لبدر بخذلان وزعل منه وقال: "أنا غلطت أصلاً لما وافقت ابنك وخرجها." الدكتورة بصت لبدر بضيق وقالت:
"محدش وافق أصلاً على خروجها غير ابنك. والظاهر إنه خرجها عشان يرجعها لنقطة الصفر. عن إذنكم، أنا همشي دلوقتي. ويا ريت متستهتروش، ولازم ترجع المصحة." وخرجت الدكتورة، وأول ما طلعت اتصلت على شخص. المجهول: …………… الدكتورة بخوف: "حاضر، حاضر. والله أول ما ترجع هكمل اللي كنا بنعمله الأول. وفي أقل من شهر هخليها مجنونة بالكامل، متقلقش حضرتك." المجهول: …………… الدكتورة:
"لأ، أكيد هيرجعها. أنا اديتلها حقنة هتخليها تتوتر شوية، وأكيد هيخافوا وهيرجعوها المصحة تاني، متقلقش." في القصر، الأوضاع كانت متوترة جدًا. نسوا حكاية بنتهم من كتر خوفهم على غرام. ومحمود كان حاسس بالذنب إنه وافق ابنه وخرجها قبل ما تكمل علاجها. وبدر كان شبه مغيب من اللي قالته الدكتورة. وسحر قاعدة جمب غرام لأنها مش راضية ببدر خالص.
وفجأة سمعوا صريخ سحر وزعيق من غرام. فتحوا الباب بسرعة ودخلوا واتفاجأوا بسحر دراعها مجروح وبينزف، وغرام ماسكة السكينة وبتقول بغضب وصراخ: "ابعدوا عني... مش عايزة أشوف حد فيكم... كلكم بتكرهوني... سيبوني في حالي... مش رايحة مكان... مش هرجع هناك تاني... مش راجعة... مش راجعة." عصام جري على سحر ومسك دراعها بخوف. وبدر كان باصص على غرام برعب شديد من السكينة اللي ماسكاها في إيدها. وخايف عليها جدًا. قال بصوت مرتبك:
"اهدي يا غرام، سيبي السكينة يا حبيبتي. مش هتروحي مكان، مش هرجعك المصحة، متخافيش." غرام قالت بغضب: "انت مش عايز أسمع صوتك! هقتلك والله هقتلك... ولا أقولك، أنا هقتل نفسي وارتاح منكم." وحطت السكينة على بطنها ووووووووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!