مسحت غرام دموعها وضبطت نفسها، ولما استعدت للنزول، وضع شخص منديلًا مخدّرًا على أنفها، فسقطت مغشيًا عليها. بعد ساعة، فاقت غرام وحست بصداع رهيب. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها في شاليه على البحر. رغم جمال المكان، شعرت بخوف شديد لأن المكان غريب ولم تعرف أين هي. تفاجأت وحست قلبها سيتوقف عندما خرج شخص من الحمام وينشف وجهه بالفوطة. ظلت تنظر إليه محاولة معرفة هويته، حتى رفع الفوطة، فتفاجأت جدًا. قالت بذهول: "بدر...
ابتسم بدر وقال: "ومين ممكن يكون غيري يعني؟ ها، أحسن دلوقتي يا غرامي؟ استغربت غرام من هدوئه وقالت: "أما إنك بارد صحيح. تعرف إني كنت هموت من الخوف؟ وبعدين إنت إزاي هنا وسايب فرحك؟ وإحنا فين أساسًا؟ وجبتني هنا ليه؟ هو كل ما تحب تاخدني مكان هتخدرني؟ إنت بتستعبط ولا... قاطعها بدر وقال: "شششش. إيه يا بنتي ده؟ ألف سؤال في بعض. إنتي مبتقفليش؟ أرد على أي واحد؟ أنا دلوقتي أهدي وهجاوبك على كل حاجة." نظرت
إليه غرام بضيق وغيظ وقالت: "طب اتفضل. اتفضل فهمني علشان برودك ده منرفزني بجد." أعجب بدر منظرها وهي متضايقة وقال: "أنا بارد؟ مقبولة منك يا غرامي." قالت غرام بعصبية: "متقوليش يازفت دي. أنا اسمي غرام. غراااااام. آخر حروفى ميم. كل حاجة في حياتي عايز تفرض ملكيتك عليها، حتى اسمي." ضحك بدر وقال: "خلاص خلاص، متضايقش أوي كده. مش هقولها تاني. يلا بقى قومي غيري لبسك وفوقيلي كده." قرب
عليها وهمس في أذنها وقال: "علشان عايزك في موضوع مش هينفع بالبس ده خالص." برقت غرام بعينيها بذهول وقالت بارتباك: "تقصد إيه؟ مش فاهمة." ضحك بدر بقوة على شكلها وقال: "مع إن شكلك بيقول فهمتي، ومع ذلك أفهمك. أنا أصلًا نفسي أفهمك من زمان." وغمز لها. قالت غرام بتوتر: "أنا أصلًا مخطوفة، هجيب لبس منين؟ ضحك بدر بقوة وقال: "مخطوفة؟ على العموم المجرم اللي خطفك عامل حسابه. شايفة الدولاب اللي هناك ده؟
فيه لبس عشانك. روحي غيري وتعالي علشان أفهمك كل اللي حابة تفهميه." قالت غرام بفرحة: "بجد هتحكيلي يعني؟ ابتسم بدر وقال: "طبعًا، أنا ليه مين غيرك أحكي له." ابتسمت غرام وراحت بسرعة فتحت الدولاب، بس اتفاجأت بملابس البيت كلها مفتوحة وقصيرة. نظرت إليه بغيظ، وبدر عمل نفسه مش واخد باله وبقى يصفر. تضايقت غرام جدًا، بس كانت في بالها ألف سؤال وعايزاه يجاوب عليهم، فأخذت كاش مايوه قصير من الدولاب ودخلت الحمام تلبسه.
نرجع بقى الأوتيل، كانت الدنيا هناك متوترة جدًا. المؤذن والمعازيم كلهم بيسألوا ليه العريس والعروسة اتأخروا في النزول. سحر كانت في أوضتها مجهزة من بدري، وعرفت إن بدر مش موجود. وكانت صفاء، والدة بدر، معاها بتحاول تهدي الوضع لأن كمال، والد سحر، وهشام، أخوها، متعصبين جدًا علشان بدر مش موجود. عصام بقى كان بيحاول يلاقي بدر وبيرن له كتير، بس تليفونه مقفول. راح أوضة
سحر بعد ما يأس وقال بيأس: "مفيش فايدة. دورت عليه مش موجود. لا هو ولا غرام." ضحكت سحر بوجع وقالت: "أنا أسمع إن عروسة تهرب من فرحها مع عشقها، لاكن عريس يهرب من فرحه مع مراته دي جديدة. جديدة لانك. بس ده بدر القاضي، يعني لازم تبقى جديدة." حاولت صفاء تهدئها وقالت: "يا سحر يا حبيبتي، الغايب حجته معاه. وأكيد هو حصلت معاه حاجة أو...
قاطعتها سحر بحزن وقالت: "لأ. لأ. لأ يا طنط. ده مش غايب، ده غبائي أنا. أنا اللي من ساعة ما شفته وأنا أقلمت حياتي عليه. أو بمعنى أصح، وقفتها عليه. فضلت أحلم باليوم اللي اتجوزه فيه، بقيت شيفاه كل الدنيا، لدرجة إنه مبقاش شايفني أصلًا، ولا أنا عرفت أشوف غيره. وبصت لعصام اللي كان بيبص لها بدموع وقالت: "حتى نعمة ربنا اللي كانت قدامي مشوفتهاش. اللي حصل بسبب غبائي وبس." بصلها عصام بدموع وكان هيتكلم، بس كمال، والد سحر،
قال: "إحنا مالناش دعوة بكل ده." وبص لوالد بدر اللي كان واقف بحرج شديد وقال: "يا محمود بيه، ابنك لازم يظهر ويكمل الجوازة. أنا بنتي متتحطش في الموقف ده. سمعتي تبقى إيه لما كل الناس اللي تحت دي تقول إن العريس سابها في فرحها؟ شغلي كله هيتأثر." عصام اتعصب جدًا ووقف وقال بغضب: "انت خايف على شغلك ومش خايف على بنتك؟ وحاول يهدى وقال: "يستحسن إن حضرتك تستنى تحت وأنا هتصرف."
بصله هشام بحقد وقال: "مبقاش غيرك إنت يا خدام بدر يا كلب عيلة القاضي اللي تتكلم وتتصرف." عصام اتنرفز جدًا، كان هيرد، بس سحر وقفت وشخطت في هشام بقوة وقالت: "إنت تخرس خالص! إيه اللي قولته ده؟ اتفضل اخرج من أوضتي حالا، يلا اخرج بقولك." اتضايق هشام وبصلهم بغل ونزل. كمال كمان نزل وراه. وسحر قعدت على الكرسي ودموعها نزلت على الوضع اللي اتحطت فيه. حست صفاء بإحراج من ناحية سحر ونزلت هي ومحمود بحزن شديد.
تقدم عصام ناحية سحر اللي كانت واقفة بتبص من الشباك بحزن. وقف قصادها وقال: "ليه الدموع دي يا سحر؟ صدقيني، هو ميستاهلش دموعك ولا يستاهلك أصلًا." بصت له سحر وابتسمت باستغراب وقالت: "بقى بدر حبيب قلبك ميستهلنيش؟ بصله عصام بحب شديد وقال: "أيوه ميستهلكيش، ولا حد في الدنيا دي أصلًا يستاهلك. إنتي خسارة في أي حد يا سحر."
سحر كانت مستغربة كل الحب ده من غير مقابل. كانت عايزة تقوله إن محدش يستاهل حب الدنيا كلها غيره، عايزة تقول كتير بس مش قادرة تقول حاجة. فضلت تبص له، وفجأة حضنته بقوة بدون مقدمات. مفكرش عصام في أي شيء وبادلها الحضن بقوة أكبر، وكأن الدنيا وقفت. حس بسعادة الكون كله في قلبه. فضلو شوية ناسيين الدنيا كلها، بس فاقوا على صوت رسالة على تليفون عصام. بعدت سحر عنه بكسوف شديد وقالت: "أنا... احم، أنا آسفة." بصلها عصام
وابتسم على كسوفها وقال: "أول مرة أشوف حد يهدي حد أجمل هدية ويعتذر بعدها. المفروض أنا اللي أقول شكراً." ابتسمت سحر بكسوف وقالت: "على فكرة، أول مرة آخد بالي إن كلامك حلو أوي كده." ابتسم عصام وقال: "إنتي في حاجات كتير مش واخده بالك منها." ابتسمت سحر وقالت: "عندك حق. طب وإيه بالنسبة للرسالة اللي جاتلك من شوية، واخد بالك منها ولا إيه؟
ابتسم عصام وقال: "لا والله، أنا أصلًا حاليًا ناسي الدنيا كلها. طيب، أنا هقرأ الرسالة وأروح أشوف الأوضاع إيه تحت." تليفون سحر هي كمان قالت: "غريبة، أنا كمان جاتلي رسالة." وقالت بتنهيدة: "وأظن الوقت اتأخر قوي، وعمره ما هيرجع. يا ريت لو تنزل تمشي المؤذن وتقول لهم الفرح اتلغى." ابتسم عصام بفرحة وقال: "إنتي متأكدة؟ ابتسمت سحر وقالت: "أيوه متأكدة. الظاهر إن ربنا بيديني فرصة جديدة أعيد حساباتي فيها."
ابتسم عصام وقال: "فعلاً... قصدي يعني، الظاهر إن كده أحسن." ابتسمت سحر على سعادته، وعصام خرج بفرحة شديدة. وأول ما خرج من عندها، فتح الرسالة واتفاجأ إنها من بدر، وكانت كالآتي: "يك يا عصام، تصدق في الشوية دول وحشتني يا بن اللذينة. بص بقى، طبعًا أنت مخلتش مكان مدورتش عليا فيه، خليني أقصر عليك. أنا في شاليه اشتريته جديد، وغرام معايا. طبعًا عايز تسأل عملت كل ده ليه؟
هجيلك دغري. أولًا لأني بحبك، وثانيًا لأنك بتحب سحر. متتفاجأش قوي كده وعينيك تبرق وهتطلع من مكانها. إنت مكشوف قوي وعينيك فضحاك يا عصوم. أنا من زمان واخد بالي. وعلشانك كنت بطل مع سحر وبأجل الجواز، بقول يمكن تعترف لها بحبك. بس اللي خلاني جبت سحر معانا وطلبتها للجواز، لما سمعتك إنت وبتكلم غرام في المستشفى يوم ما اتسممت. حسيت وقتها قد إيه إنت بتتعذب ومش راضي تتكلم عشاني، رغم إنك عارف إني مش بحب سحر. لاكن قلت إنك بتعتبرني
أخوك ومستحيل تدخل تحدي معايا على أي حاجة. ساعتها أكدت لي إنك مستحيل تقول لها إنك بتحبها. أنا وقتها قررت أجمعكم سوا. وعملت الفرح عشانكم. حتى المعازيم اللي تحت، عارف إن ده فرحكم، ما عدا أهلكم، ودول مقدور عليهم. بس للأسف أخوك مش هيقدر يحضر فرحك. بس أكيد بتمنى تكون مبسوط ديمًا. مبروك يا قلب أخوك. روح خد عروستك وانزل. وعلى فكرة، سحر مش بتحبني زي ما أنت فاكر، هي بس مش عارفة مشاعرها كويس. وده لأن أهلها عمرهم ما اهتموا بيها،
ولقت الاهتمام ده معايا، فسرته على إنه حب. بس أنا متأكد إنها ابتدت تحبك، ولسه لما تعرفك هتحبك أكتر. أنا متأكد."
كان عصام بيقرأ الرسالة بذهول، مش مصدق نفسه. نزلت دموعه بفرحة شديدة. نفسه يحضن بدر ويشكره. جري بدون تفكير على أوضة سحر. عند سحر، الوضع مختلفش كتير. جتها رسالة من بدر وكان بيقول:
"سحر حبيبتي، أنا آسف بجد على الوضع اللي حطيتك فيه. بس أنا حسيت إني لو اتجوزتك أبقى بظلمك. أنا حبيتك أه، بس مش الحب اللي إنتي بتتمنيه. إحنا يا سحر كبرنا سوا من يوم ما رجعتي مع أهلك من إسكندرية، وأنا بعاملك على إنك أختي، لأني كنت بعتبرك كده. لما خطبتك، خطبتك لأسباب خارجة عن إرادتي. بس إنتي حبيبتني لأنك مشوفتيش غيري، ولا حتى حاولت. لو كنتي جربتي بس، كنتي خدتي بالك من حب عصام ليكي. عصام مش بس بيحبك، ده بيعشقك. وده اللي
هتلاقي معاه الحب اللي تستاهليه. الفرح اللي تحت عشانك إنتي وعصام. لو وافقتي تديه فرصة، صدقيني عمرك ما هتندمي. وسامحيني يا سحر، أنا اتمنيت لو حبيتك زي ما بتتمني، بس القلب مش بإيدينا. ربنا يهنيكم إنتي وعصام وتعيشوا الحياة اللي بتحلموا بيها."
وأول ما قرأتها، نزلت دموعها بسعادة. كانت حاسة ومتأكدة إن عصام بيحبها هي كمان، مشدودة جدًا له. وطلعت من الأوضة جري ترحاله. بتفتح الباب، لقت وجهاً لوجه. قالت بتوتر: "بدر... بصلها عصام بحب كبير وقال بفرحة شديدة: "وأنا... وأنا كمان بعت لك." ابتسمت سحر وقالت: "طب إيه؟ بصلها عصام في عيونها وقال: "بحبك. بموت فيكي. بعشقك." ابتسمت سحر وقالت: "وساكت ليه يا غبي؟
ضحك عصام وقال: "اديكي قولتي. غبي. كنت هضيعك من إيدي، بس بجد كنت بموت. أنا كنت حاسس إني مش بتنفس. بجد كنت هموت لو اتجوزتك." بصت له سحر بدموع من كتر السعادة، مش مصدقة إنه بيحبها أوي كده. قالت: "أنا كمان ابتديت أحبك." بصلها عصام بسعادة وقال: "لأ، ده أنا شوية كمان ممكن أموت هنا. يعني إنتي موافقة نتجوز دلوقتي؟ ابتسمت سحر بكسوف وقالت: "أنا لو عليا موافقة." ضحك عصام من كتر الفرحة، مش مصدق نفسه.
قال: "يبقى تعالي معايا قبل ما أتجنن من الفرحة." قالت سحر بضحك: "هنروح فين يا مجنون؟ إنت مش لما نقول لهم؟ شدها عصام ونازل بيها وقال: "نتجوز الأول ونقول لهم بعدين." قالت سحر بضحك: "بلاش هزار يا عصام بقى. بابا وهشام يمكن ميوافقوش." ابتسم عصام وقال: "هخليهم يوافقوا. مفيش حاجة تاني ممكن تمنعني عنك خلاص. مبقتش قادر."
نزلوا حاطين إيديهم في إيدين بعض، والكل شافهم بقوا يسقفوا. طبعًا أهل بدر مش فاهمين حاجة خالص، بس الغريب إن كمال وهشام متكلموش خالص، رغم الضيق اللي واضح على ملامحهم. وعلى زاوية، كان عماد واقف مع هشام، وهو كمان جات له رسالة عجيبة جدًا من بدر بتقول: "بدر. أنا موافق على عرضك يا عماد، ومستعد أطلق غرام قدامك، بس تقولي ملك أختي فين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!