غرام بصتله بتحدي. "أنا بقول الحقيقة وبس، أنا حامل بس مش منك، حامل من جوزي.. من عماد." بدر برق بصدمة، وتحولت ملامحه لغضب أعمى. فجأة مسكها من رقبتها بعصبية شديدة، وفضل باصص لها ووشه أحمر من الغضب وعنيه بتطق شرار. غرام حاولت تفك إيده بس من غير فايدة. قالت بخنقة شديدة: "سبني يا غبي، هموت." بدر سابها بعنف، وغرام قعدت على الأرض وبقت تكح ومسكت رقبتها مكان إيده. بدر كان باصص لها بغضب وضامم إيديه بعصبية شديدة. قال:
"آخر مرة هحذرك يا غرام، متختبريش صبري عليكي، وسيرة أي راجل غيري متجيش على لسانك." وقال بزعيق: "فاهـمة؟ غرام اتخضت من صوته. بدر خد هدومه واتوجه ناحية الحمام بعصبية، بس وقف مكانه بزهول لما قالت بصوت ضعيف: "مجبش سيرة راجل غيرك.. دا على أساس إنك حاسب نفسك راجل يعني." بدر بصلها باستغراب شديد من جرأتها. وقال: "أنا مش فاهم، أعمل إيه تاني؟ كنت هموتك حالا ولسه لسانك طويل، مش فاهم أدمنك مكانك ولا أعمل إيه." ودخل
الحمام وهو بيزعق بغضب: "حاجة تشل." غرام نزلت دموعها بألم وبقت تبكي بصوت مش مسموع. حاولت تهدى وقامت ببطء وراحت تنام. بعد شوية بدر طلع لقاها نايمة وضامة رجليها ودموعها على خدها. قرب إيده عايز يمسح دموعها بس بعد إيده واتنهد بضيق وراح نام على الكنبة بحزن شديد.
في اليوم التاني بدر قام من النوم بيبص على السرير ملقاش غرام. قام بخضة وطلع من الأوضة. ولسه هينزل يدور عليها سمعها بتتكلم وتضحك مع والدته. اتنهد براحة ودخل الأوضة تاني خد دش ونزل. بدر أول ما نزل شاف غرام قاعدة مع مامته. فضل سارح في ملامحها البريئة، ضحكتها الجميلة وشعرها المموج الطويل نازل منه خصلات على عيونها الخضرة. فضل مركز في كل تفصيلة فيها. وغرام شافته وهو باصص لها، بصتله بقرف شديد وودت وشها بعيد عنه. بدر ابتسم
وهز راسه بيأس وقال بهدوء: "صباح الخير يا ماما." صفاء بصتله وقالت بحب: "صباح العسل يا حبيبي. عصام مستنيك من بدري في الجنينة، ناديله وتعالوا اقعدوا معانا شوية والفطار يكون جاهز." بدر بص لغرام اللي كانت مودية وشها بعيد عنه وقال: "لا، أنا هاخد قهوة في الجنينة، مش قادر أفطر. هنفطر أنا وعصام في الشركة." وخرج من القصر. عصام قام وسلم على بدر وقال: "نموسيتك كحلي يا باشا، كل ده نوم؟ بدر بسخرية: "هيه كحلي بشكل." عصام ضحك وقال:
"غرام تاني ولا إيه؟ بدر اتنهد وقال: "هيه سحر، مقلتلكش اللي حصل؟ عصام اتنهد بحزن وقال: "مقلتش حاجة غير إنها مش عاوزاك ترحالها تاني، وقالتلي شغلك هيفضل ماشي، فمفيش داعي تروح تصالحها." بدر اتنرفز وقال: "البت دي هبلة ولا إيه؟ هو أنا حالياً محتاج لشغلهم أصلاً؟ دا إيه الغباء دا؟ هو أنا ناقص أغبية في حياتي أكتر من كده؟ عصام قال: "لما إنت مش محتاج الشغل معاهم، أمّال إيه الحكاية؟ بتحبها مثلاً؟ بدر اتنهد بضيق وقال:
"مش عارف يا عصام، مش عارف. أنا بس مش قادر أبعد ولا قادر أقرب. حتى سحر بتفهمني أوي يا عصام، بتفهمني أكتر من أمي وأكتر من نفسي كمان. بتعرف إمتى محتاج أتكلم وإمتى محتاج أرتاح، بتعرف حزني وفرحي، بتهتم بأقل تفاصيل حياتي، بتعرف اللي عاوزه قبل ما أقوله. لما بكون معاها بحس إني مش محتاج أشرح أي حاجة، بحس بدعم كبير لما بتكون معايا." عصام بص له بحزن وقال:
"بس هي مجروحة أوي يا بدر، وكل اللي انت بتقوله ده ملوش غير تفسير واحد، إن علاقتك بيها مش بتتعدى حدود الصداقة، أو إنك متعود عليها مش أكتر. ودي أنانية يا بدر، لما تكون هي بتجاهد عشان تريحك وانت بتجرحها بالطريقة دي. على فكرة هي حاسة إنك... احم يعني... بدر قاطعه بسخرية وقال: "بحب غرام مش كده؟
أصلاً هي قالتلي كده قبل ما تمشي، بس اللي مش راضية تستوعبه إن أنا وغرام مفيش أي طريق ممكن نمشيه سوا. الموضوع مستحيل. عندك امبارح مثلاً قالت قدام الكل، أنا حامل في تلت شهور من قبل ما أدخل المصحة." عصام بدهشة: "حامل؟ حامل إزاي؟ بدر بغيظ شديد: "أنا قولت زيك كده، وحلفت لسحر إني ملمستهاش، مفيش فايدة. وسحر سابت البيت، وهيه بقى قالت إيه؟ دا مش ابنك، وإنها حامل من الزفت عماد. كانت هتجبلي جلطة، كنت هخنقها وأرتاح."
عصام ضحك بشدة وقال: "يخربيت دماغها دي، مستحيل تكون مجنونة، دي دماغ متكلفة يا بني." بدر بضيق: "شوفت اللي أنا فيه؟ يعني حامل وفي تلت شهور كمان؟ تلت شهور في مصحة عقلية، بتعمل كل أسبوع تحاليل كاملة وكلها معايا، حفظتهم من كتر ما قرأتهم وأنا بتابع حالتها، وهي تقولي حامل؟ تفكير يعني، من الآخر بتتفنن في مضايقتي. والهبلة التانية صدقتها." عصام بحزن: "الهبلة التانية مش مشكلتها الحمل، هي فاكرة إنك بتحبها."
وعصام كان هيكمل بس شاف عامل توصيل بيسأل على غرام. بدر وعصام اتقدموا عليه، وغرام طلعت له وأخدت البوكس اللي في إيده بسرعة وقالت: "شكراً." ومضت على الإيصال. بدر بص لها وقال: "إيه اللي في إيدك ده؟ غرام بقرف: "وانت مال أهلك أصلاً... بس على العموم، عشان يرتاح فضولك، حاجة بتاعة بنات، تحب أعدهالك؟ ولسه هتكمل، بدر حط إيده على بقها وقال لعامل التوصيل: "شكراً، اتفضل أنت."
الراجل مشي وهو دخل غرام جوه القصر وهي بتحاول تفك إيده من على بقها. بدر سابها وهي قالت على طول: "انت إزاي تمسكني كده؟ انت غبي ولا حم... ار ولا حكايتك إيه؟ بدر بص لها بصه مرعبة وقال: "اطلعي أوضتك يا غرام." وزعق جامد: "اطلعي بقولك." غرام طلعت بعصبية شديدة، وبدر حس إنه مخنوق، خد عصام وطلعوا على الشركة.
غرام أول ما طلعت قفلت الباب بغل وقعدت على الأرض وهي بتبص للبوكس اللي في إيدها بغضب. ومرت كل ذكريات الشهور اللي فاتت قدامها كأنها لسه عيشاها. نزلت دموعها بألم شديد وافتكرت إزاي كانت عايشة وإزاي وصل بيها الحال للي بتعيشه دلوقتي. فلاش باك. غرام نزلت السلم وهي فرحانة جداً. لقت بدر وباباه قاعدين بيتكلموا. قالت بابتسامة: "مساء الخير يا حودة يا قمر." محمود بضحك: "يا بت قوليلي يا عمي، دي صفاء مبتقوليش يا حودة."
غرام قعدت على طرف الكرسي بتاعه وقالت بمرح بدلع: "بدلعك يا حودة يعني، يبقى لا صفاء ولا أنا، مين هيدلعك يعني؟ بدر مثلاً؟ بدر بصلها بابتسامة وقال: "اممم، وانتِ بتعوضيه يعني؟ غرام بضحك: "طبعاً، مش عمي حبيبي." محمود بشك: "ادخلي على طول في الموضوع، عايزة إيه؟ أولاً الفرحة دي كلها ليه؟ ومش عوايدك تصحي بدري أصلاً." غرام بضحك: "أيوه كده يفهمني. بقولك كده بصراحة يا عمو، احم.. فيه واحد بيحبني من فترة كده." وكملت بكسوف:
"وأنا كمان بصراحة يعني بحبه وعايز يجي يطلبني من حضرتك، قولت إيه؟ بدر برق من شدة الصدمة وبصلها بزهول، وبقى مش شايف قدامه من الغضب. ومحمود بلع ريقه بتوتر كبير وحاول يتمالك نفسه. غرام بصت لهم باستغراب لما شافت ملامحهم المتغيرة وقالت: "فيه حاجة يا جماعة؟ أنا قولت حاجة غلط؟ بدر اتقدم عليها بطريقة ترعب، بس أبوه قال بيحاول يهدي الوضع: "تمام يا غرام يا بنتي، أنا هقابله إن شاء الله، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
بدر بص لأبوه بغضب شديد ورجع بصلها بحدة وقال: "مش هنقابل حد، والجوازة دي على جثتي، انتِ فاهمة؟ غرام استغربت أكتر وقالت: "لا، مش فاهمة. ليه يعني؟ ده إنسان كويس جداً وبيحبني وناجح جداً." وبس قاطعها بدر بغضب شديد وزعق وقال: "قولت لا يعني لا. وحاول يهدى وقال.. إنتي هتتجوزيني أنا. فهمتي كده ولا إيه؟ غرام برقت بزهول وقالت: "أتجوز مين؟ انت؟ ههه، بتهزر مش كده؟ بدر بحزم: "لا، بتكلم بجد، والموضوع خارج النقاش كمان." غرام
بصتله بعصبية وقالت بغضب: "تبقى اتجننت. أتوزجك إزاي؟ انت اللي مربيني، أنا عمري ما شفتك أكتر من أخويا الكبير. أكيد دا مقلب. طب.. طب وسحر؟ انت مش خاطب سحر؟ بدر بهدوء: "أولاً، أنا مش أخوكي، أنا ابن عمك. وأتجوزك. ثانياً، سحر دي بزنس مش أكتر، وأول ما الصفقة تتم نبقى نشوف موضوعها." غرام اتصدمت من كلامه، وقالت بزهول شديد: "انت بتقول إيه؟ انت بتضحك عليها؟ لا، ده انت اتجننت رسمي." وخدت نفس وقالت:
"بص يا بدر، أنا بحترمك، متخلنيش أعمل حاجة من وراك. أنا بحب عماد وهتجوزه، فهمت ولا لأ." بدر بص لها بتحدي وقال: "تؤ، مفهمتش. وانتي كمان شكلك مفهمتيش، احنا هنتجوز، ودا آخر كلام. وكتب الكتاب بعد بكرة. اللي عندي قولته." وطلع من القصر وسابها واقفة مكانها بدموع وصدمة حقيقية. غرام طلعت أوضتها جري والدموع على خدها. واتصلت بسرعة على عماد وإيديها بترتعش من الصدمة والحزن. أول ما الخط اتفتح قالت ببكا شديد:
"الحقني.. الحقني يا عماد." وحكت له على اللي حصل واتفق معاها على خطة لازم تنفذها. غرام قضت بقية اليوم في الأوضة ما بين الخوف والحزن، مش عارفة تعمل إيه. لحد ما خدت قرارها تسمع كلام عماد. في فجر اليوم التاني قامت غرام وخرجت من القصر. وده سهل عليها لأنها عندها نسخ من مفاتيح كل أبواب القصر. أول ما طلعت عماد كان مستنيها. ركبت معاه العربية وطلع بيها.
غرام كانت حزينة جداً ومش ده اللي كانت بتتمناه. كانت بتعامل بدر على إنه أخوها اللي ديما بيحميها. طلع طمعان فيها وعايز يتجوزها غصب عنها. وكانت بتعامل عمها على إنه أبوها وبتحبه جداً، لاكن شاف ابنه وهو بيأذيها ويهددها وعايز يتجوزها غصب وسكت. حست إن كل حياتها معاهم كدبة. لأول مرة تحس إنهم مش بيحبوها. أول مرة تتمنى لو مشيت مع أمها ومعاشتش معاهم خالص.
على الساعة ١٠ صباحاً كان المأذون في شقة عماد بيكتب كتاب غرام. وهي كانت سرحانة وخايفة وبتفكر يا ترى بدر عمل إيه لما عرف بغيابها. فاقت على صوت المأذون بيقول: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." عماد حضن غرام بفرحة شديدة، وهي ابتسمت بالعافية. رغم إنها كانت بتتمنى اليوم ده، لاكن مش بالطريقة دي. لما المأذون والشهود مشيوا وعماد قفل باب الشقة وقال بابتسامة: "أخيراً يا قلبي، أخيراً اتجوزنا." "أنا مش مصدق."
غرام بتوتر: "تفتكر عمل إيه لما عرف؟ عماد بضيق: "هيعمل إيه يعني يا غرام؟ انتي خايفة منه ليه؟ احنا خلاص اتجوزنا، ميقدرش يعمل حاجة. فرفشي بقى، دا انتي النهارده يومك. ولا مش ناوية؟ وهطلع بلوشي ولا إيه؟ غرام بصت له بكسوف وقالت بابتسامة: "لا، مش لدرجة بلوشي. يعني أنا هدخل أغير وأجيلك." عماد حط إيده على وسطها وقال بوقاحة: "تؤ، انتي تدخلي تغيري وأنا اللي هجيلك."
غرام ضحكت وجرت على الأوضة بكسوف، وعماد ضحك عليها وكان في قمة السعادة. بعد العصر بشوية كانوا غرام وعماد نايمين في الأوضة. غرام انتفضت برعب لما سمعت الباب بيخبط بشدة. عماد قام وربط الروب وقال بنوم: "فيه إيه؟ أهدي، متخافيش كده، أنا معاكي." عماد طلع، وغرام قامت لبست روب وفتحت باب الأوضة بخوف وفضلت واقفة مكانها. عماد أول ما فتح الباب قال بخبث: "بدر باشا عندنا؟ يا أهلاً وسهلاً."
بدر وقف مكانه بصدمة، وقال اللي صدمه أكتر وجمد الدم في عروقه لما شاف قدامه غرام اللي واقفة بالروب وخارجة من أوضة النوم. زق عماد بإيده ومش مركز مع أي حاجة بيقولها، وقرب عليها ببطء وعنيه سابته عليها والغضب مالي قلبه. قال بطريقة ترعب: "ادخلي، البسي هدومك وتعالي معايا." غرام فضلت واقفة بتوتر وخوف شديد وبتفرك في إيديها بارتباك. بدر قال بغضب أعمى: "قولت يلااااااااااا." غرام انتفضت، بس عماد قرب عليها حضنها وقال بزعيق:
"انت بتزعق لها ليه؟ بأي حق تزعق لها؟ وبأي حق تاخدها معاك؟ وبصله بتحدي وقال: "غرام مراتي وهتفضل معايا." بدر برق بزهول وقال بصدمة شديدة: "م.. إيه.. مراتك؟ مراتك إزاي؟ وووووو." ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!