كانت على وشك إنزال يدها على وجه سلمى، ولكن تفاجئت عندما وجدت يدها معلقة بالهواء، كان ليث قد استدرك الأمر. نظرت باتجاهه ونظرت له بغضب. "ليث، انت بتعمل إيه؟ سيب إيدي خليني أربي البنت." دفعها ليث دفعة ليست بقوية وأبعدها عن سلمى وقال بغضب: "ندى! كانت في صدمة، الأمر حدث بلمح البصر، هل حقًا تلك الفتاة كانت ستضربها؟ والأغرب أن ليث هو من أوقفها. كانت سترد على تلك الفتاة، من تظن نفسها تلك الخرقاء؟
ولكن ليث نظر لها نظرة آخرستها، وقال لها بأمر: "آنسة سلمى، اتفضلي على مكتبك." غادرت بسرعة دون أي كلمة، وهذا ما فاجئها، فهي ليست بالفتاة التي تصمت. ولكن ذلك ليث، حينما تراه يتبدل حالها. كان ليث ينظر لندى بغضب، تركها وجلس على كرسيه وقال بغضب: "إنتي إزاي تسمحي لنفسك تعملي اللي عملتيه؟ إنتي كنتي هترضبيها إنتي بوعيك يا ندى؟ اشتد غضبها وقالت: "ليث، إنت بتدافع عنها؟ إنت مسمعتش طول لسانها؟ البت دي قليلة الأدب ولازم تتطرد."
نظر لها ليث باستهزاء وقال: "آنسة ندى، راعي إنك بمكتبي والموظفة اللي بتتكلمي عليها بتشتغل عندي، وكمان هي مغلطتش، إنتي اللي صدمتي بيها. هي السكرتيرة اللي بره راحت فين؟ إزاي تدخلك من غير إذن؟ تملكها الغضب بشدة، هو يستهزء بها. ردت عليه بقوة وقالت: "آسفة يا ليث باشا إني دخلت من غير إذن، وصدقني هتكون آخر مرة." خرجت وهي تبكي، فقد جرحها بقوة. بعد خروجها تنهد ليث بقوة: "إيه اللي عملته دا؟ هو أنا مالي كدا؟ مش طبيعي!
دي أخدت على خاطرها، أووووف." *** كم هي قاسية حياتها، تعمل منذ الصباح دون توقف. أصبحت خادمة لهن ولأولادهن، وإن حاولت أن تتكلم تجد من يعنفها. دخلت عليها إحدى زوجاته القاسيات: "إنتي مخلصتيش؟ الولاد زمنهم في الطريق، شهلي يختي وبلاش سهوكة." فاضت بها المعاملة القاسية والعمل الشاق منذ الصباح وهي تطبخ وتمسح، وهن يجلسن كأنهن أميرات. فصرخت بدون وعي: "ابعدي عني خلاص، أنا مش عاملة حاجة. أنا تعبت، أنا مش خدامة ليكم."
نظرت لها نظرة قاتلة واقتربت منها، فتراجعت سارة للخلف. فأمسكتها من فروة شعرها وشدته بقوة: "بت انتي، انتي بتصرخي في وشي؟ دي ليلتك سودة يا ولية منك ليها. تعالوا شوفوا ست الحسن والجمال دي، شايفة حالها ع إيه." دخلت زوجات زوجها الأخريات وهن يصرخن، فقالت إحداهن: "لادي تتربى، إذا زوجنا مش عارف يربي، إحنا نربيها ونعلمها الأدب."
بعد هذا الكلام انقضن عليها بالضرب المبرح، لم تستطع الدفاع عن نفسها، فأصبحت سارة تبكي وتصرخ بأعلى صوتها. استطاعت بصعوبة أن تنقذ نفسها منهن بعد أن أصبح جسدها مليئًا بالكدمات ووجهها ينزف دماء من كل مكان. فخرجت من المطبخ إلى الصالة فقالت بقهر وألم: "راجل مين اللي بتحكي عنه؟ مش لما يكون راجل الأول." لا تعلم بأن بهذه الكلمات تفتح على نفسها أبواب جهنم. أمسكتها واحدة من نساء زوجها: "يانهار أبوكي أسود، إنتي بتشككي بجوزي؟
لا انتي لازم تتربي ومش أي ترباية." شعرت بخوف كبير من كلامها. بلمح البصر كانت هي والأخريات يمسكهن ويتجهن بها للغرفة ودفعن بها على السرير: "دلوقتي راح تتأكدي بنفسك إنو راجل. مش معقول يعني متزوجة ولسه زي ما انتي بنت؟ إحنا هنسكتك بطريقتنا. يلا يا ولية منك ليها، امسكوها بسرعة لازم نتأكد إذا العروسة مدام ولا آنسة." هجمنا عليها، واحدة منهن كتمت أنفاسها، والأخرى أمسكت ساقيها، والثالثة أمسكت قطعة قماش واتجهت نحوها.
بعد هذا انطلق صراخ سارة بأعلى صوتها، رغم المحاولات لكتم أنفاسها وصراخها. بعدها ابتعدت عنها تلك التي كانت تمسك بقطعة القماش التي امتلأت بدماء سارة وقالت بسخرية: "مبروك يا عروسة، دتي طلعتي آنسة؟ بس خلاص دلوقتي صرتي مدام." *** خرجت من سيارتها وهي غاضبة، اتجهت نحو القصر، لم تعبر أي أحد. لاحظتها إحدى الخادمات وهي تصعد لأعلى وهي تبكي، اتجهت لتخبر سيدتها بالأمر. "فريدة هانم." "في إيه؟ "الآنسة ندى." "مالها؟
"أنا شفتها وهي طالعة لفوق وكانت بتعيط." "إيه بتعيط؟ "خلاص روحي انتي." ذهبت فريدة لترى ندى وتعرف سر بكائها. طرقت على باب غرفتها ثم دخلت، ووجدتها تضع ملابسها بحقيبة سفر. "ندى، إنتي بتعملي إيه؟ "أنا همشي من هنا، أنا لم يمكن أقعد هنا ثانية واحدة بعد اللي حصل." أمسكت فريدة يدها وقالت لها: "يا بنتي، في إيه؟ فهيميني. حد زعلك؟ بعد كلام فريدة أصبحت ندى تبكي ولم تعد تسيطر على نفسها. حضنتها فريدة وقالت لها:
"مالك بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ قوليلي مالك." شدتها من يدها وأجلستها على الكرسي وجلست هي بالكرسي المقابل وقالت: "ممكن بقى تقوليلي في إيه؟ بدأت ندى بسرد ما حدث معها وماذا كانت ردة فعل ليث. "وإنتي بقا مكبرة الموضوع وعايزة تروحي؟ إنتي كدة بتزعطيني." "فريدة هانم، أنا بجد مش قادرة أقعد هنا بعد إهانة ليث ليا. أنا خلصت شغلي وهسافر خلاص."
"إهانة إيه يا بنتي بس، إنتي أكتر واحدة عارفة ليث في شغله إزاي بيكون، وعارفة إنه مبحبش حد يشير عليه ويأمروا بحاجة. وإنتي رايحة تقولي له ارفدي البنت دي وعايزاه يسكت؟ "أنا والله ما كنت قصدة، بس هي استفزتني أوي، دي بترد الجواب في وشي." "وأنا اللي كنت فاكرك عاقلة، إنتي كدا بتضيعي ليث من إيديكي." نظرت لها ندى باستغراب، فقالت فريدة بسرعة:
"متطلعيش عليا كدة، إنتي فاهمة قصدي. اسمعيني يا ندى، أنا مش هلاقي بنت زيك ملائمة لليث حفيدي، وأنا عاوزك الفترة دي تقربي منه وتقربيه ليكي، مش تبعديه عنك." "بس يا فريدة هانم، هو مش معطيني فرصة أقرب منه، دا دايمن بيصدني." "لازم تطولي بالك عليه، وبالنسبة للموقف البايخ اللي عملته، فأنا هخليه يعتذرلك. مبسوطة كدة؟ ابتسمت لها ندى وقالت: "متشكرة جدًا يا فريدة هانم."
"يلا بقا قومي رجعي هدومك مكانها، وأنا هستناكي تحت نشرب قهوة مع بعض، تمام كدة؟ بعد خروج فريدة من الغرفة، جلست على سريرها وقالت بإصرار: "إنت ليا يا ليث، ومش هسمح لحد ياخدك مني." *** كانت جالسة وهي تائهة. ماذا يحدث لها؟ لما هذا التوتر عند وجوده؟
لم تكن هكذا أبدًا. الكل يعلم من هي سلمى، فتاة قوية وسليطة اللسان، والجميع يحسب لها ألف حساب. حتى صابر زوج والدتها لا يستطيع أن يقف بوجهها أبدًا. ولكن هذا ليث، شتتها. وبوجوده لا تكون نفسها. "سرحانة بإيه؟ انتفضت من على الكرسي عندما وجدته أمامها، فقال بارتباك واضح: "أنااا مسرحتش، قصدي يعني... مفيش حاجة. هو حضرتك محتاج حاجة؟ ابتسم ليث لها: "مالك؟ هو أنا خضيتك؟ "لا لا أبدًا، واتخضني ليه؟
قصدي يعني الشركة شركتك، إنت تشرف بأي وقت." تمتمت داخل نفسها: "إيه اللي بقوله دا؟ تدارك له ارتباكه، كيف لها أن تكون بهذا الحال؟ تلك الفتاة تفاجئه دائمًا. لم يصدق بأن الفتاة التي تطاولت عليه هي نفسها التي أمامه. "أنا جيت علشان أعتذر على الموقف اللي اتعرضتيلو بمكتبي. ندى مكنتش قاصدة اللي عملته، مش عايزك تزعلي." حقًا لا تصدق أنه يعتذر لها. جاء لمكتبها ليعتذر لها. أي يوم هذا؟ حاولت السيطرة على نفسها وقالت:
"مممفيش مشكلة، وأنا كمان بعتذر لو كنت ضايقتها، مكنشي قصدي." ابتسم لها ليث ثم غادر. هو حقًا لا يدري لماذا اتجه لها. كان متجه للخروج ولكنه قرر الذهاب لرؤيتها والاعتذار لها. "لا بجد، أنا مش طبيعي خالص. إيه اللي بيجرالي؟ أما هي، فبمجرد ما ذهب ليث جلست على الكرسي وقالت: "يا ربي، هو أنا بحلم ولا دا بجد؟ يعني ليث المهدي بنفسه كان قدامي واعتذر ليا. هو إيه اللي بيحصل؟ *** كان يقف على باب محله ينتظر شخصًا ما.
جاء إحدى أبنائه وسأله: "في إيه يابا؟ إنت مستني حد؟ "وإنت مالك؟ غور من وشي وشوف شغلك." "الله! مش بطمن عليك." "لا صدقت يا خويا، تطمن ولا بتسأل علشان تروح تقول لامك؟ ما أنا عارفك." "والله إنت ظالمني." لمح أيوب الشخص الذي ينتظره، فقال لابنه: "اتكل وشوف شغلك، يلا يا خويا." اتجاه ابنه لداخل. اقترب الشاب من أيوب ومد له يده وأعطاه شيئًا. "كل دا يا رجب؟ "معلش يا معلم، أصل الصنف دا مش متوفر وبالعافية لقيته."
"خد يا خويا الفلوس. بس ع الله ينفع وميكونش زي اللي قبلو." "لا متخافش، إنت خد الحباية وهتدعيلي إن شاء الله." "يلا اتكل على الله." غادر الشاب المكان. أما أيوب: "خلينا نجرب ونشوف الحباية هتعمل إيه. الليلة دي مش هسيبها إلا وهي مراتي. وهشوف، يا أنا يا العقارب اللي بالبيت." *** في المساء، فتح باب بيته ووجد نساءه الثلاثة جالسات والجو هادئ وليس كالعادة. "مسا الخير." "مسا النور يا معلم." أيوب وهو يلتفت يبحث عن سارة:
"هي البت سارة فين؟ "ههههه جوا بالغرفة، عاوزها بحاجة يا معلم؟ "وإنتي مالك يا ولية؟ "ههههه أنا قولت حاجة، ادخلها وشوفها بتعمل إيه المحروسة." لم يصدق هذا الهدوء، والذي أدهشه أنها بالغرفة وقد سمح له بالدخول للغرفة. أيوب وهو يتمتم: "هو في إيه؟ أنا مش مطمن." قال كلامه واتجه للغرفة، وعندما دخل صدم بما رآه: "إيه دا؟
اقترب من سارة الملقاة على السرير وهي مغشى عليها، بدأ يحركها لكي تستيقظ، ولكنه صدم عندما وجد تحتها دماء ويوجد عليها علامات ضرب مبرح. "يخرب بيتكوا، عملتوا بالبنت إيه؟ دي مابتنطقش." دخلت إحدى زوجاته وقالت: "في إيه يا راجل؟ بتصرخ كدة ليه؟ "إنتوا عملتوا إيه؟ البنت متبهدلة خالص." دخلت الأخرى وقالت بوقاحة: "عملنا إيه يا معلم؟ كنا بنطمن عليها بس. منت عارف اللي زيك صعب يتأكد بنفسه؟ هههههه." "يخرب بيتكوا، البنت شكلها ماتت."
اقتربت الثالثة وقالت: "إنت بتقول إيه يا راجل؟ اقتربوا من سارة ووجدوا أنها لا تعي شيئًا مما حولها، ليس هذا فقط، وإنما ما أقلقهم كمية الدماء التي حولها. اقتربت إحداهن من الأخرى وقالت بقلق: "إنت عملتي بيها إيه يا ولية؟ دي بتنزف." قالت بارتباك وخوف: "هعمل إيه يعني؟ بقولك إيه، إنتوا هتلبسوها بيا؟ أنا معملتش كدا لوحدي." انقض أيوب عليهن بالصراخ وقال بغضب: "البنت ماتت. اعمل إيه؟ دي مصيبة." قالت الثالثة:
"لازم تنقلوها المستشفى وبسرعة. البنت قطعت نفس." بالفعل قاموا بتغيير ملابسها واتجهوا بها إلى المستشفى. *** كانت تمشي بالشارع وهي شاردة. أصرت عليها ألمى أن توصلها للبيت كالعادة، ولكنها رفضت وقالت إنها تريد أن تتمشى قليلاً. توقفت عن المشي عندما أوقفها صوت: "آبلة سلمى، يا آبلة." "أيمن، في إيه؟ مالك بتصرخ كدة؟ "إنتي معرفتيش اللي حصل؟ سلمى بخوف وقلق: "في إيه يا أيمن؟ "سارة." سلمى بفزع: "مالها؟ إنتي عرفتي عنها حاجة؟
"أنا شفت المعلم أيوب وهو شايلها ورايح بيها المستشفى. أهل الحارة بيقولوا إن نسوانه ضربوها علقة موت." صدمت سلمى وقالت: "إنت بتقول إيه يا أيمن؟ إمتى الكلام دا حصل؟ وأي مستشفى؟ قولي بسرعة." "متقلقيش يا آبلة، أنا هقلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!