الفصل 9 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء

المشاهدات
21
كلمة
3,544
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

حينما تشد المصائب، تضيق بك الدنيا، تشعر بأن روحك تنسحب من جسدك بالبطيء. ترى أنه لا أمل لديك ولا أحبة. كثيرًا ما نسمع بأن فلان ولد وبفمه ملعقة من ذهب، وفلان منذ خلقه وروحه تعاني. لا أحد اختار حياته ولا نصيبه، وكما يقولون: "اللي مكتوب على الجبين هتشوفه العيون". وهذا حال أبطال روايتنا، كل شخص لديه قصة ومعاناة، ولا أحد يعلم كيف ستكون النهاية. هل هي التعاسة كبداية حياته أم نهاية سعيدة؟ لا أحد يعلم.

كانت تجلس على مكتبها وهي شاردة. عشرة أيام وهي تحاول أن تصل لصديقتها ولا خبر، فوالدها أخلى مسؤليته بعدما زوّجها لتلك الزيجة ولا يسأل عنها أبدًا. ما يقلقها ذلك الأبله زوجها، كلما حاولت التحدث معه للوصول إلى سارة يهددها ويرعبها، وهي لا حول لها ولا قوة. ترى أين هي وماذا حدث معها؟ صوت دقات على المكتب جعلها تنتبه للواقفة أمامها. "مالك يا بنتي؟ بنده عليكي وإنتي ولا هنا. بردو موضوع سارة اللي شاغلك." تنهدت بقوة وقالت بألم:

"آه يا ألمى، قلبي وجعني عليها أوي. أنا حاسة إنها بمشكلة وأنا مش بإيدي أعمل حاجة. مش عارفة أوصلها، هموت من القلق والتفكير." "اهدّي يا سلمى، أنا أول مرة أشوفك كده. إنتي بتقلقيني عليكي." ابتسمت لها بألم وقالت:

"أنا ضعيفة أوي يا ألمى، ما يغركيش شوية الحركات اللي بعملها ولساني الطويل. اللي بحاول أتسلح بيهم لأداري ضعفي وعجزي. الدنيا محتاجة القوي يا ألمى. إنتي مش هتفهمي كلامي لأنك ببساطة السند اللي بيحميكي من الدنيا وغدرها. أما بالنسبة للي زيي زي سارة، ما لناش سند نتحامى بيه، عشان كده سهل الناس تيجي علينا من غير ما تحسب حساب حد." "معقولة يا سلمى كل ده وجع بقلبك؟ اللي يشوفك بتضحكي وبتهزري يحسدك، ما يعرفش الهموم اللي جواكي."

"يا ستي، دنيا بحلوها وبمرها هنعيشها. قولولي عاوزة حاجة؟ ابتسمت لها ألمى وقالت: "أنا جعت فقولت أجي أشوفك عشان نتغدى مع بعض." "مليش نفس، روحي إنتي." "لأ يا قلبي، أنا مش هتحرك غير وإنتي معايا." "ألمى بجد تعبانة ومليش نفس لأي حاجة." قامت ألمى بشدها وقالت: "إنتي هتيجي معايا وهتتغدي، أنا عازماكي على الغدا." "يا بنتي، إنتي كل يوم بتعزميني. غير توصيلك ليا للبيت. والله إنتي جمايلك مغرقاني." "كده برضه يا سلمى؟

هو في جمايل بين الأخوات؟ ولا إنتي مش معتبراني أختك؟ ابتسمت لها سلمى بود وقالت لها: "لأ والله. إنتي أجمل أخت حد صحّح له اخت بالجمال ده ويقول لأ." "خلاص بقى خلينا نروح نتغدى بأي حتة." "أنا مش هعرف أرفض كالعادة. امشي يا أخرة صبري." ابتسمت لها ألمى وأمسكت بيدها وانطلقتا للذهاب لأي مطعم ليتناولا الغداء.

ترجل من سيارته بتعب، وأخيرًا وصل البيت وانهى تلك المهمة التي أقلقت منامه. عمله بالشرطة ليس بالأمر السهل، ولكنه يحاول بأقصى جهده كي يجعل له بصمة ويجعل اسمه متداولًا بين كل من يحاول أن يفكر بأن يعرض بلده وأهله للخطر. "حضرة الرائد، ازيك." توقف عندما سمع تلك الكلمات واستدار لرؤية المتكلم، ولم يكن سوى تلك الفتاة "آية" جارته التي دائمًا ما يراها عند ذهابه أو عودته من العمل. "آية، إزيك؟ أخبارك إيه؟ وأخبار طنط ابتسام إيه؟

ابتسمت له وقالت ببسمة عاشقة: "الحمد لله بخير وماما كويسة وبتسلم عليك." قالت كلامها ثم مدت يدها التي كانت تحمل وعاءً مليئًا بالحلوى. "ده ماما عملته وبعتتني علشان أده لطنط هدى." ابتسم له ابتسامة مجاملة وأخذ منها الوعاء. "تسلم إيديكي وإيدين طنط ابتسام." قال كلامه ثم غادر بسرعة، تاركًا تلك الفتاة تنظر له بعشق. كانت والدته تراقب ما يحدث من نافذة البيت، وحينما سمعت صوت الباب اتجهت لتستقبل ابنها. "جاد حبيبي، إنت جيت؟

اقترب منها وامسك يدها وقبلها. "جيت يا ست الكل." "حمد الله على السلامة يا ابني." "الله يسلمك يا أمي. خدي بقى ده من طنط ابتسام كانت بعتّاه مع آية." "ممم، تسلم إيديها ابتسام دي ذوق أوي يا ابني. ولا بنتها آية دي عسل وجميلة جدًا." نظر لها جاد مطولًا وهي تتجه للمطبخ وقال: "بتفكري بإيه يا أمي؟ استيقظ من توهانه على صوت أمه. "يلا يا حبيبي غير هدومك عشان تتغدى." اتجه لغرفته لتغيير ملابسه، ثم اتجه لتناول الغداء. "هي ياسمين فين؟

"راحت تزور صحبتها إيمان، والدتها تعبانة." "ماما، إنتي عرفاني مبحبش خروجها وخصوصًا مروحها على بيوت الناس." "يا ابني، هي بتروح فين يعني؟ دي من المدرسة للبيت ومن البيت للمدرسة. وما فيش غير إيمان صحبتها هي الوحيدة اللي بتزورها، وإنت عارفها وعارف أهلها." "برضه بلاش الزيارات الكتيرة." "سيبك من ياسمين وركز معايا شوية." نظر لها جاد وترك ما بيده وقال: "خير يا ماما، في حاجة؟ "خير يا ابني، اطمن. أنا كنت عاوزاك بموضوع."

"موضوع إيه يا أمي؟ نظرت له والدته ثم قالت: "جاد يا ابني، إنت عاجبك حالك؟ "ماله حالي يا ست الكل؟ ما أنا كويس أهو." "يا ابني يا حبيبي، اللي زيك عنده بدل العيل تلاتة وإنت زي ما إنت، لا اتجوزت ولا حاجة. نفسي أفرح بيك يا ابني وأشوف عيالك قبل ما أموت." اقترب منها جاد وأمسك يدها وقال بخوف: "بعد الشر عليكي يا ست الكل. في إيه يا ماما؟ إنتي كويسة؟ ابتسمت والدته وضغطت على يده الممسكة بيدها وقالت:

"أنا كويسة يا ابني. كل الحكاية نفسي تستقر بقى وتجوز وأشوف ولادك." "بقى كل الكلام ده عشان أتجوّز؟ حرام عليكي يا أمي، قلقتيني عليكي." "وإنت شايف الموضوع مش مستاهل؟ "يا حبيبتي، أنا مش بفكر بالجواز. ولما ألاقي البنت اللي تسعدني، هفكر بالموضوع." "ودور ليه! وهي موجودة." "تقصدي إيه يا أمي؟ "آية." "آية!!! ماما إنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟ "وأهزر ليه؟ دي أدب وأخلاق وجمال، يعني كل حاجة حلوة موجودة فيها." "بس يا ماما...

قاطعته والدته وقالت: "مبسش. البنت بتحبك، وما تقلش إنك متعرفش. دي البنت لما تشوفك بتفرح أوي، غير إنها بتسأل عنك دايمًا، وخصوصًا لو كنت في مهمة، بتفضل تستناك لتطمن عليك. والله يا ابني ما تلاقي أحسن منها. فوق يا ابني وأصحى من أوهامك اللي هتضيعك." "بتقصدي إيه بكلامك يا أمي؟ "ألمى." صدم جاد من والدته وقال بصعوبة: "ماااالها ألمى؟ "جاد، إنت فاهمني كويس يا ابني. وباختصار كده، أنا بعرف إنك بتحبها ومن زمان أوي." جاد باستخفاف:

"ياااه، هو أنا مكشوف ليكو لدرجادي؟ "يا ابني افهمني، ألمى دي مش من مستوانا. دي غير طريقة حياتها ولبسها وكله كوم وجدتها كوم تاني، اللي دايمن بتحسسنا إننا مش قد المقام، غير نظراتها لينا دي بتتكلم معانا وهي رافعة مناخيرها للسما." "ماما إنتي بتقولي إيه؟ أخذت الأم نفسًا عميقًا وقالت: "اسمعني يا جاد وفكر بكلامي. تقدر تقولي نهاية الحب ده إيه؟ هتجوزها يعني؟ هتقدر تخليها تتخلى عن حياتها؟ وحياة العز اللي عايشاها؟

غير لبسها ده، إنت يا ابني لو شفت أختك لابسة حاجة ضيقة بتقوم الدنيا كلها. هتتحمل مراتك تكون من غير حجاب ولبسها قصير؟ ولو فرضنا إنها اتحجبت، هتقدر على طلباتها؟ ده حق فستان من فساتينها قد مرتبك. فكر يا ابني كويس وشوف مصلحتك. أنا خايف عليك ومش عاوزك تتمسك بأمل مش موجود."

قالت الأم كلامها ثم تركت جاد مصدومًا. غادرت الأم وجلس هو على أقرب كرسي وجده أمامه وبدأ يفكر بكلام أمه الذي صدمه وجعله يرى الأمور من منظور آخر غير منظوره. فهو لم يفكر بهذه الطريقة أبدًا، ولا يعلم ماذا ستكون النهاية. عند سلمى وألمى. كانت تتناول غداءها بشهية، فالعمل بالشركة يرهقها بشدة. نظرت لسلمى وجدتها على حالها ولم تأكل أي شيء. "بتاكليش ليه؟ "قلتلك يا ألمى مليش نفس. إنتي اللي صممتي إني أجي معاكي." تركت ألمى الشوكة

والسكين ونظرت لها وقالت: "يعني إنتي هتستفيدي إيه؟ إنتي بتأذي نفسك وبس. على فكرة." "مش قادرة مفكرش في سارة. سارة دي ضعيفة أوي، يعني لو حد أذاها، مدافعش عن نفسها. دي رقيقة وحساسة جدًا." "بتعرفي يا سلمى أنا بحسدكوا أوي." "هههههه، بتحسدنا؟ إنتي هبلة يا بنتي ههههه. قال بتحسدنا على إيه يا بنتي؟ "مش قصدي. يعني علاقتكوا مع بعض حلوة أوي، صحوبية مع أخوة. في أيامنا نادر تلاقي حد زيكوا." "ممم، أفهم من كلامك إنه معندكيش صحاب؟

"يوووه، من كترهم متعديش." "والله. وحسدانا على إيه بالظبط؟ "صاحب عن صاحب يفرق. يعني أنا صحابي بيصاحبوني عشان مركزي، عشان أنا لمى المهدي، أخت ليث المهدي." أكملت بحزن: "يعني مفيش حد بيحبني وبيخاف عليا. الإنسان الوحيد اللي بحبه وبيخاف عليا ليث أخويا، ليث ده كل دنيتي يا سلمى. أنا من غيره مسواش حاجة." "إنتي مستهينة بنفسك أوي والله. دنتي عسلاية، حاجة كده حلوة أوي تتاكلي أكل. والصراحة إنتي خسارة بيهم الناس الوحشة دي."

"هههههه، والله إنتي الحلوة وأنا بحبك أوي يا سلمى." "اسكتي يا بنتي لحد يسمعنا يفهم غلط." "هههههههههه، خلاص بقى مش قادرة هههه. أنا كده اطمنت إنك رجعتي لطبيعتك." "بتعرفي يا ألمى أنا شفت بحياتي كتير أوي بس عمري ما ضعفت أبدًا. ساندة نفسي بنفسي وعمري ما احتجت لحد. لما اتعرفت على سارة كانت ضعيفة أوي، حاولت أغير بشخصيتها بس قد ما غيرت، برضه بتحتاجني." "على كده انتوا تعرفوا بعض من زمان؟

"من خمس سنين تقريبًا. عزلنا عندهم وأول مرة شفتها كانت صعبة أوي. كان أبوها بيضربها وأنا ما تحملتش وحاولت أمنعه بس للأسف مطلعش بإيدي حاجة." "ياااه، ده أبوها؟ على كده دايمن بيضربها؟ شرودت سلمى وأصبحت تتذكر ما حدث وكأنه حدث أمس.

"من خمس سنين عزلنا للبناية اللي ساكنين بيها. بعد موت ماما اتراكمت الديون علينا أوي، دا غير علاج حياة اللي كان محتاج فلوس كتير. فبعنا بيتنا اللي ورثته ماما عن جدي، بعنا بيتنا واشترينا البيت اللي ساكنين بيه دلوقتي. فمرة كنت بالبيت سمعت صوت صريخ، طلعت أشوف إيه اللي بيجرى، لقيت سارة هاربة من باباها اللي كان سكران وبلحق وراها وبيضربها، ومن يومها اتعرفت عليها وكنت بقف بوش باباها لما يضربها وأحيانًا بجيبها عندي وكده صرنا صحبات."

"ومامتك ماتت إزاي؟ "كانت مريضة سرطان. اكتشفت مرضها متأخر، كانت عارفة ومقلتش لحد. تعرفي أنا بلوم نفسي أوي إزاي ما كنتش شايفة تعبها. كانت مذاكرتي واخدة وقتي كله لدرجة إني أهملت أمي. آآه يا ألمى ما تفكرنيش." "وباباكي؟ "بابا بقى معرفش عنه أي حاجة." نظرت لها ألمى باستغراب وقالت: "إزاي وهو ساكن معاكي؟ ابتسمت سلمى بألم وقالت: "صابر بقى جوز أمي مش بابايا أبو حياة. ده بقى بيختلفش عن فوزي كتير، كلهم نفس الصنفرات."

ألمى الألم والوجع على ملامح صديقتها، فأرادت تغيير الموضوع. "بقلك إيه، أنا شبعت. إيه رأيك نطلب حاجة حلوة نحلي بيها؟ "ههه، تحلي بيها. أنا عن نفسي مش محتاجة حاجة." "يا بنتي فرفشي شوية، أنا هطلبلك زي وهتاكلي. أنا مينفعش معايا كده." "اطلبي يختي خلينا نخلص من أكلك ونرجع الشغل." قضت الفتاتان وقتهما بالكلام والضحك، وحينما انتهت استراحة الغداء انطلقن لشركة من جديد.

كان يبحث بكل مكان، لم يترك مكانًا إلا وبحث عنها. استخدم نفوذه للوصول لها لكن لا أثر. "يا باشا، إحنا مش ساكتين وبندور في كل مكان." آدم بغضب: "أنا مش فاهم كل ده وملهاش أثر، إنتوا هتجننوني." "يا باشا هدي نفسك ومتقلقش، هنلاقيها إن شاء الله." جلس على الكرسي بتعب وقال: "اسمعي يا حسن، أنا هرجع لندن وهسيب الموضوع عليك. بدي ياك تقلّب الدنيا كلها، فاهمني؟ "متقلقش يا باشا، سافر واطمن، هنلاقيها إن شاء الله."

"حسن، أنا هعتمد عليك. بدي أسمع أخبار كويسة." قال كلامه وانطلق للمطار، للعودة للندن حيث عمله المتراكم ووالدته التي تركها وحدها. في المساء. توقفت سيارتها أمام عمارة سلمى. "كده وصلنا، أشوفك بكرة يا سلمى." "مش عارفة أقولك إيه يا ألمى." قاطعتها ألمى: "قلنا إيه؟ مفيش كلام بين الأخوات." ابتسمت لها سلمى: "أكيد أخوات. أشوفك بكرة، سلام بقا." بعد خروج سلمى من السيارة، انطلقت ألمى بسرعة للعودة للبيت.

بالجهة المقابلة كان صابر يجلس مع إحدى أصدقائه. "بقلك إيه يا صابر؟ "قول يا خويا." "هي مين البنت اللي بتيجي كل يوم بتوصل المصونة بنتك؟ "دي صحبتها سلمى بتشتغل عندها." "هي بنتك تعرف الأشكال النضيفة دي منين؟ "ههههههه، البنت دي هي نفسها اللي صدمتها." "آه، قلتلي. في إيه بتفكر بإيه؟ "بفكر إزاي نقدر نستفيد من المزة دي." "إزاي؟ مش فاهم." "لأ، دي محتاجة تخطيط وتكتيك." "خطط يا خويا، خلينا نشوف ناوي على إيه." الرجل بخبث:

"ناوي على كل خير." منذ زواجها وهي تعامل معاملة الخدم من زوجات ذلك المسمى زوجها. معاملة سيئة تتلقاها منهن، وليس هذا فقط، أصبحت تعمل أعمال البيت وتخدم عليهن وعلى أبنائهن. كانت مستلقية على أرضية المطبخ، فهذا أصبح مكان نومها. أصيبت برعشة بجسدها عندما شعرت بأن أحدهم يحاول أن يلمسها، قامت بفزع، فصدمت عندما وجدت أيوب أمامها. "إنت بتعمل إيه؟ "هش، اهدي من غير صوت لتفيقيهم. أنا ما صدقت ما خلا الجو عشانك يا جميل."

حاول الاقتراب منها، وكلما اقترب كانت تبتعد وتضم جسدها. أمسك بها وحاول تقبيلها، دفعته بقوة وصرخت. كانت صرختها كفيلة لتوقظ كل من في البيت. "إنت بتعمل إيه يا راجل؟ ارتعب أيوب بعد ما سمع صوت إحدى زوجاته. "يعني بعمل إيه؟ بطمن عليها." قامت زوجته بشدة وأخرجته ودفعته بقوة وقالت بغضب: "لا حنين يا خويا، امشي قدامي يا راجل، ولو شفتك هويت ناحية المطبخ هطين عيشتك."

بعد ما خرجوا، قامت بإقفال باب المطبخ عليها وجلست وضمت جسدها وأصبحت تبكي بحرقة. "يارب، ماليش غيرك. خرجني من هنا يا رب." بعد ثلاثة أيام. كانت تجلس على كرسيها تعمل كعادتها، قاطعها دخول إحدى الموظفين. "الآنسة ألمى جت؟ "هي هتتأخر شوية. عايز حاجة؟ "الملف ده لازم يتوقع من ليث باشا دلوقتي." "طيب، متخليه يوقعه."

"إحنا هنا بنتعاملش معاه. الآنسة ألمى هي حلقة الوصل بينا والملف ضروري يتوقع دلوقتي، فممكن لو سمحتي تاخديه لليث باشا عشان يوقعه." "وأنا داخلة إيه؟ ما تروحلوا إنت." "قلتلك ما ينفعش. وبما إنك سكرتيرة الآنسة ألمى، دي مسؤليتك في حال غيابها. رجاءً يا آنسة، أنا مستعجل." "أووووف، حاضر يا خويا استناني هنا، هوقعه وأرجعلك." انطلقت نحو مكتب ليث وهي تتمتم: "ربنا يستر." توقفت عند سكرتيرته.

"بقلك إيه يا بطة، الملف ده عاوز توقيع. ممكن لو سمحتي تاخديه للبshopا يوقعه." "أنا مالي. هو متعصب أوي النهاردة ومن لما جه وهو بيصرخ وأنا مش مستغنية عن روحي. فوتي يا حبيبتي وخلصي معاه من غير ما تدخلييني." "متعصب على حظي يعني. إيه الغلب ده يا ربي." أخذت نفسًا عميقًا وطرقت الباب، سمعت صوته الغاضب. "ادخل." دخلت وهي ترتجف. "أنا مالي كده مش على بعضي، روّقي يا سلمى وقوّي قلبك."

كان يجلس على كرسيه ويعمل على جهازه وتعابير وجهه توحي بأنه غاضب. "لووو سممحتك يا ليث باشا، الملف ده عاوز توقيعك. ممكن لو سمحت توقعه." توقف عن العمل على جهاز اللابتوب عندما سمع صوتها. نعم، إنها هي سليطة اللسان، ولكن ماذا تفعل هنا؟ نظر لها نظرة أرعبتها. سلمى وهي تحدث نفسها: "يا نهار أسود، ده هيقتلني." عندما وجدته صامتًا وينظر لها نظرات لا تبشر بخير، قالت بارتباك:

"ألمى اتأخرت شوية والملف ده عااوز توقيعك، ف أنا جيت عشان توقعه." "حسنًا حسنًا. لالا، تعي ماذا تقول؟ فنظراته ترعبها. ابتسم ليث باستهزاء وقال: "ألمى!!!! هو إنت بتلعبي معاها بالشارع يا آنسة؟ "مش فاهمة، يعني أقلها إيه؟ صرخ بقوة وقال: "اسمها الآنسة ألمى. ولا أقول لك ألمى هانم. قليلها ألمى هانم." ردت عليه بتلقائية: "على فكرة الأمور دي ألمى بتفرقش معاها خالص وأنا بتعامل معاها طبيعي من غير ألقاب."

قام من مكانه واتجه نحوها. بدأت تتراجع للخلف وهي تتمتم: "يا ريتني ما اتكلمت، ده هيأكلني. يعني كان لازم أرد لساني ده، هجيب أخرتي أنا عارفة." وقف ليث أمامها وقال: "إنتي بتتمتمي وبتقولي إيه؟ سمعيني كده." "مما بقولش حاجة يا فندم، ممكن توقعلي الملف علشاان أرجع مكتبي بسرعة." ابتسم ليث بخبث وقال لها: "إنتي خايفة مني؟ استقامت بوقفتها وعادت لرشدها وقالت: "وإخاف منك ليه يا فندم؟ دراكولا كائن سيادتك وأنا معرفش." ابتسم ليث لها ثم

عاد لكرسيه وجلس عليه وقال: "حطيه على المكتب، ولما أراجعه وأوقعه بتيجي تاخديه." اتجهت سلمى للخروج بسرعة من وكر الوحش وقالت بصوت منخفض ولكنه سمعها: "مغرور أوي، شايف نفسه على إيه." ابتسم ليث عليها. تلك الفتاة تجذبه بقوة. حقًا لا يعلم ما الذي يحدث له، ولكن يوجد بها شيء يجعله يهتم بأمرها. عندما فتحت الباب صدمت بفتاة فصرخت بها الفتاة: "إنتِ عمياء؟ حد يمشي كده؟ "حضرتك إنتي اللي فتحتي الباب فجأة وصدمتي بيا."

"إنتي كمان بتردي بوشي؟ إنتي عارفة إنتي بتكلمي مع مين؟ "هو إيه حكايتكم يا جماعة؟ بلحقش أتكلم مع حد فيرد ويقولي." قالت وهي تقلد صوتها: "إنتي عارفة إنتي بتتكلمي مع مين. إنتوا ليه محسسيني إنكم نازلين من السما؟ حضرتك إنتي اللي صدمتي بيا وأنا ما غلطتش." "لأ، إنتي وقحة أوي وأنا هعرف أربيكي إزاي." رفعت يدها لتضرب سلمى ولكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...