الفصل 5 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء

المشاهدات
21
كلمة
2,001
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

انتفض من نومه من هذا الكابوس المزعج، كان يلهث بشدة كأنه في سباق. تلك الأحلام لا ترحمه أبدًا، تتكرر دائمًا معه. ود لو يستطيع أن ينسى فترة طفولته تلك لكي لا يتذكرها أبدًا. قام من سريره واتجه لحمامه ليستحم، فقد بدأ اليوم ككل يوم. بالنسبة لديه لا يوجد اختلاف، كل أيامه متشابهة. خرج من الحمام يلف نصف جسده الأسفل بمنشفة، وبيده منشفة أخرى تجفف شعره. اتجه لغرفة ملابسه وارتدى ملابسه استعدادًا للخروج.

بعد الانتهاء اتجه نحو غرفة أخته وبدأ بالطرق. سمع صوت أخته تأذن له. "صباح الخير" "صباح النور" "شايفك صاحية بدري، مش عوايدك" ابتسمت له ألمى وقالت له: "عادي" ابتسم لوجهها واقترب منها وجلس بجانبها على أريكتها الجالسة عليها وتنهد وقال لها: "ألمى أنا مش عايزك تزعلي من جاد، انتي أكتر وحدة بتعرفيه هو ما يقصدش بكلامه حاجة، هو كان خايف عليكي مش أكتر، انتي عارفة انتي بالنسباله زي أختو ياسمين بالظبط" ابتسمت له ألمى بألم:

"أنا مش زعلانة منه، وأنا فهمته يا ليث بس زعلت عليكوا، انتوا اتخانقتوا بسببي" "ماتقلقيش أنا وجاد متعودين على كده، يومين ونرجع نتصافى. المهم أنا عاوزك بموضوع" انتبهت له ألمى وقالت: "خير، في حاجة يا حبيبي؟ "صراحة أنا عايزك تنزلي معي الشركة بدل قعدتك بالبيت، منها تتعلمي وتتعرفي ع الشغل" "أنا أساسًا كنت هقترح عليك كده، ماينفعش أبقى كده ولا إيه رأيك؟ قبلها أخاها على جبينها وقال لها:

"يا خبر، ده إنتي تنوري الشركة كلها يا قلب أخوكي" قال هذا ثم قام ليخرج. "يلا قومي جهزي نفسك علشان تروحي معايا، أنا هستناكي تحت" "تمام يا قلبي" "تمام يا حبيبي" خرج ليث من غرفتها ليتركها تستعد. اتجت لحمامها لتستعد لتبدأ أول يوم لها بالشركة. فهي لن تسمح لأحد بالتقليل من شأنها. سوف تثبت للجميع من هي ألمى المهدي وماذا ستفعل. ***

كانت شاردة وهي تقلب بعصير الليمون الذي صنعته لصديقتها لتهدئة أعصابها بعد سماع خبر رفضها عن العمل. تندب حظها السيئ هي ورفيقتها. الآن أصبحت هي وسلمى دون عمل. يا الله أي حظ هذا. المصائب تتفاقم عليها وعلى سلمى دون رأفة. أنهت عمل عصير الليمون واتجهت لسلمى التي كانت بعالم آخر. وضعت يدها على كتفها وقالت: "خدي يا حبيبتي اشربي الليمون ده علشان تروقي" ابتسمت لها سلمى وقالت: "تسلم إيدك"

"خلاص بقى يا سلمى، مش متعودة عليكي كده، فين سلمى المتفائلة البشوشة اللي ضحكتها من الدان للدان" "آه يا سارة الهم اللي أنا فيه كبير أوي، أنا تعبت مش عارفة ألاقيها منين ولا منين" "هتفرج إن شاء الله، انتي مش دايمن بتقوليلي ارمي حملك على ربنا، خلاص بقى ابتسمي مش متعودة ع الوش المكشر ده" ابتسمت لها سلمى وقالت لها: "ونعم بالله" قاطعهم جرس الباب لتذهب سارة لتفتح ليدخل ذلك الشاب المرح. "مسا مسا ع الناس الحلوة"

"تعال يا أيمن قلي عملت إيه" "عملت اللي قولتيلي عليه يا أبلة، رحت المطعم الحلو اللي قولتيلي عليه وطلبت عصير ووقّعته وفضلت أصرخ على البت اللي جبتهالي وطلبت صاحب المطعم" سارة بتوتر وترقب: "ها طمني يا أيمن قبلتو" "أيوة قبلته، شخص مش بنطاق الصراحة، روحه بمناخيره والظاهر عامل حادث براسه مخليه مكدّر ومش طايق حد" "ملكد إيه يا خويا" "ملكد يا أبلة يعني مزاجه معكر" "انتي متأكد اللي شفتيه هو صاحب المطعم يا أيمن؟

"أيوة يا أبلة متأكد من كده" "خلاص متشكرة يا أيمن، جميلك ده مش هنساهولك أبدًا" ابتسم لها أيمن وقال: "عيب كده يا أبلة، إحنا أهل، أي حاجة تعوزيها شاوري وأيمن ينفذ" "تتكشّر يا أيمن، ابقى سلملي على مامتك" "يوصل يا أبلة، يلا بقى أروح أنا أشوف شغلي، سلامو عليكوا" غادر أيمن المنزل واتجهت سارة لتجلس بجانب سلمى. "يعني هو عايش" "أيوة يا بنتي، انتي مش سمعتيه بقول إنه كان لفاف راسه، دي أكيد من أثر الضربة بتاعتك"

"معقول الأمور عدت على خير من غير مشاكل؟ أنا خفت يقدم شكوى وأروح أنا في داهية" "خلاص بقى يا بنتي، الأشكال دي جبانة وهو خاف على سمعة مطعمه من الفضايح. انسى، خلينا نركز بالهم الأكبر" "هم إيه ده؟ "يا خرابي، ركزي معايا الله يسترِك، أنا وانتي عاطلين عن العمل يا أختي، يعني شغل بح، هنعمل إيه بالمصيبة دي؟ "انتي تخفي رجلك الأول بعدين نشوف موضوع الشغل" "آه يا سارة الدنيا دي منيلة بستين نيلة" ضحكت عليها سارة وقالت:

"هههه حتى وانتي مكدّرة ع قولة أيمن دمك خفيف" "اضحكي يختي اضحكي، اللي يشوفك يقول ما وراناش حاجة" "إن شاء الله تتحل" ابتسمت لها سلمى وقالت لها: "إن شاء الله يا سارة" *** كان جالسًا على كرسيه وعلامات الغضب على وجهه. صرخ بإحدى رجاله وقال بصوت عالٍ: "يعني إيه ملهاش أثر؟ انت اتجننت؟ "يا باشا أنا خليت حد من جامعتي يسأل على الاسم اللي قلتلي عليه، مالوش أثر" "يعني إيه مالوش أثر؟

اسمعني كويس، خلال 24 ساعة تكون كل المعلومات المرتبطة بالست دي قدامي، فاهم؟ ارتبك الرجل وقال: "حاضر يا باشا" "غور من وشي" غادر الرجل بسرعة، فقد أرباب عمله غاضب جدًا ولا يريد أن يكون فريسة غضبه. أما أدم كانت معالم الألم والغضب بادية على وجهه. أرخى جسده على الكرسي بإرهاق وبدأ يتذكر حديث والدته. **فلاش باك**

"آدم يا حبيبي اسمعني يا قلبي، زمان لما كنت صغيرة كان الكل طمعان بيا وخصوصًا إني كنت وحيدة والدي الله يرحمه، وأكتر ناس كانت طمعانة بيا أعمامي خصوصًا إن وضعهم المادي ما كانش زي وضع جدك. جدك تعب أوي لحد ما وصل لمكانته فالكل كان طمعان فيه، رغم إنه عمره ما بخّل عليهم بحاجة بس للأسف النفوس المريضة عند الفلوس ممكن تتنازل عن كل مبدأها، فكان دايمًا يمنعني أختلط بيهم ورفض طلب ولاد عمامي اللي اتقدمولي، أنا تقريبًا قلت هعنس لأنه جدك كان عاوز يجوزني لراجل ما يكونش طمعان فيا. كل حاجة اتغيرت لما ظهر باباك، اتعرفت عليه بالشركة كان إنسان خلق جدًا وصدوق وقدر يكسب ثقة جدك لدرجة عيّنه بمنصب كبير من حسن أخلاقه، كان مأمنه على كل حاجة.

وفي يوم بابا تعب أوي كان مريض ومكنتش دارية بمرضه. طلب يشوف أبوك عصام الغامري، أنا استغربت في البداية قلت يمكن عاوزو بشغل. بعد كده اتفاجئت بجدك اللي طلب من باباك إنه يتجوزني ومش كده وبس، لأ دا كتب كل حاجة باسمه. الخبر صعقني، معرفتش أعمل إيه. عصام صار صاحب كل الأملاك، فاستغربت إزاي جدك وثق بيه مع إنه ما كانش إلا كتير بيشتغل بالشركة. في البداية اعترضت، بعدين لما حالة جدك وصلت لمرحلة الموت وافقت على الجواز وبعدها جدك مات على طول."

تنهدت والدة آدم وقالت:

"الموضوع كان صعب عليا، أبوك ما سابنيش أبدًا، كان قد الأمانة وضلينا كام شهر متجوزين على الورق، في الفترة دي اتعرفت على أبوك أكتر، حبيته وعرفت عنه كل حاجة. قلي إنه كان بيحب زميلة له بالجامعة ولما اتقدملها أبوها رفض بسبب وضعه المادي فقرروا يهربوا ويتجوزوا وفعلاً عملوا كده، بس للأسف بعد فترة أبوها لقاهم وخد بنته وضربها وباباك بهدلو وسجنوه وهددوه إن ما طلقهاش هيقتلو ويقتل بنته فخضع لطلب باباها وطلقها وفرض عليه يهاجر من البلد. باباها كانت إيده طايلة هددوه إن ما طلعش من البلد هيرجعوه للسجن وهيضل فيه على طول. فباباك كان بالوقت ده مالوش حد وخاف وهاجر وجه هنا واشتغل."

أخذت والدته نفسًا وأصبحت تبكي، فاحتضنها آدم وقال: "خلاص يا أمي إذا تعبانة ما تكمليش" هزت والدته رأسها وقالت: "لا يا ابني خليني أكمل" ثم أكملت: "أنا تفاجأت بقصته وكأي أنثى غيرت كتير، وخصوصًا أبوك كان بيحبها أوي وعمره ما نسيها. بعد كده حبلى فيك وكان مبسوط جدًا على وشك الشغل كبر وصار إلو اسم كبير بالسوق وصار من أكبر رجال الأعمال.

وفي يوم قررنا ننزل مصر ونزلنا خصوصًا إني عمري ما نزلتها. كانت أمورنا كويسة لحد ما قابل أبوك بالصدفة صديقة لمراته القديمة وعرف منها إنها كانت حامل لما هو طلقها وأبوها أجبرها تتجوز واحد تاني عشان يداري الفضيحة واتجوزت وخلفت بنت واتسجلت باسم جوزها. وبعد مدة لما باباه مات عزلت وما عرفتش عنها حاجة. بعد ما أبوك عرف صار زي المجنون.

آه يا آدم على شعور باباك بالفترة دي كان تعبان أوي. دور عليها كتير بس للأسف ما لقاش، وضلو يدوروا حتى بعد السنين دي كلها بس للأسف ما في أي دليل على وجودها هي وبنتها. للأسف ما في الهم أي أثر وده تعب أبوك جدًا يا ابني." أنهت الأم حديثها ونظرت لابنها الذي كان صامتًا ولم يبدِ أي تصرف بعد سماعه القصة. "آدم انت معايا يا بني" "معاكي يا أمي بس متفاجئ، كل ده وأنا معرفش ليه"

"باباك ما كانش عاوز يشاركك همه، بس للأسف المرض دمروا. أبوك مرض من زعله على بنته اللي فضل سنين يدور عليها. يا آدم انت لازم تلاقيها، دي وصية أبوك يا ابني." قام آدم من جوارها ووقف أمام نافذة مكتبه الكبيرة وقال: "ماتقلقيش يا أمي، هلقيها" **باك** "انتي فين واسمك إيه ويا ترى عايشة ولا ميتة؟ بس أنا مش هستسلم، أنا هلقيكي لو كنتي آخر الدنيا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...