الفصل 4 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء

المشاهدات
20
كلمة
2,572
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

كانت تقبع بأحضان أخيها تبكي في صمت، قلبها يؤلمها بشدة. لم تتوقع أن تتعرض لموقف كهذا، شعرت بأنها رخيصة بسبب عنادها. فتح الباب ليتقدم جاد ويجلس على كرسيه. ليث: ها يا جاد، عملت إيه؟ جاد وهو ينظر لألمى نظرات قاسية: هعمل إيه يعني يا ليث، الولد بالحبس واتصلنا بوالده. هنعمل إيه يعني؟ ليث بغضب شديد، انتفضت ألمى من حضنه بسببه: يعني إيه يا جاد؟

الولد ده يتربى على اللي عمله، وإن محدش رباه، أربيه أنا وأعرفه مقامه، وأعرفه إزاي يحاول يتعرض لأخت ليث المهدي. ليث: اهدى كدة وافهمني، الولد متبهدل خالص من ضربك ليه؟ وده لوحده ممكن يعرضك للمساءلة. ثم تابع: وبعدين اللي صار ده، عادي بالأماكن دي. يعني هو عرض عليها ترقص معاه وهي رفضت، فحَب يعمل نفسه بطل قدام صحابه، وخصوصًا إنه كان متراهن مع صحابه على إنه يخليها ترقص معاه.

ثم تابع بقسوة وغضب: مش كدة وبس، ده كان متراهن كمان على إنه يقدر يقنعها تقضي باقي الليلة معاه، فطبعًا لما رفضت، أجبرها بالقوة. صعق ليث من كلام صديقه وصرخ بقوة: إنت بتقول إيه يا جاد؟ إنت فاهم بتقول إيه؟ دي ألمى مش أي حد، مش حتة بت يتراهن عليها. أنا هخليه يدفع تمن عملته دي ويعرف هو وقع نفسه مع مين.

جاد ببرود قاتل: الأماكن دي بيصير فيها أكتر من كدة، ده ديسكو مش مطعم، يعني شباب وبنات بيرقصوا وبيشربوا، مافيش قوانين بالأماكن دي. وإن كنت عايز تلوم حد، فالحَد ده أختك. إيه اللي يخليها تروح أماكن زي دي؟ دي أماكن مشبوهة. والحمد لله الأمور تمت السيطرة عليها والصحافة ما شمتش خبر. كان الخبر نزل بكل الجرايد وكانت الفضيحة بجلاجل. صعقت ألمى من كلامه ومن تلميحاته،

فردت عليه بقوة: أنا كنت بحتفل مع صحابي يا حضرة الرائد، وما تحركتش من مكاني. هو اللي جه واتعرضلي وأنا حاولت أمنعه بس هو شدني بالقوة، ومش ذنبي إذا حضرتُه مش محترم.

غضب جاد من ردها فقال لها بصوت عالٍ: لا يا آنسة ألمى، الذنب ذنبك إنتي، وإن كان في حد غلطان فهو إنتي. طريقة لبسك والميك أب الأوفر بتاعك أعطاه انطباع سيئ. كان فاكرك زيك زي أي بنت من اللي بيشتغلوا هناك عشان يبسطوا الزباين. شايفة إزاي لبسك أعطى انطباع سيئ للناس عنك؟ حابة أجبهولك وتسمعيه وهو بيوصف فيكي وبجمالك. صرخ ليث بجاد وأمسكه من قميصه: جاد، إنت اتجننت؟ اللي بتتكلم عليها دي أختي، إنت واعي للكلام اللي بتقوله؟ بعد جاد

يد صديقه وقال له بحرقة: أيوه واعي يا صاحبي وعارف أنا بقول إيه. الولد زيه زي غيره بيروح الأماكن دي عشان ينبسط، وهو متعود اللي تعجبه يروح لها ويرقص معاها. بعد كدة... ولا أقولك، مفيش داعي أقولك بعدها بيحصل إيه. إنت أكتر واحد بتعرف بعد السهر إيه اللي بيحصل. لم يتمالك ليث كلام جاد، فلكمه بوجهه بقوة. كان جاد مستسلم له ولم يقاوم صديقه. توقف ليث عن لكم صديقه حين سمع صوت بكاء أخته وهي تحاول إبعاده عن صديقه.

ألمى ببكاء هستيري: ليث، أرجوكي كفاية، كفاية. احتضنها ليث وحاول تهدئتها: اهدى يا قلبي، خلاص اهدى. ألمى: أنا عايزة أروح. ليث: حاضر يا قلبي، هروح. نظر لصديقه القابع على كرسيه وقال: حقي أختي أنا هجيبه بنفسي يا حضرة الرائد، عن إذنك. أمسك بأخته وخرج. أما جاد، فابتسم بألم وقال: عمرك ما تتغير يا صاحبي. ***

كان يقف بشموخ وينظر أمامه بشرود. قام بإنهاء إجراءات الدفن والعزاء من أجل والده المتوفى. لا يعلم أيهم أصعب، فراق والده أم الخبر الذي سمعه من والده قبل مماته. قطع شروده يدًا وضعت على كتفه فاستدار فوجد والدته، فاحتضنها وانهار بحضنها وبدأ بالبكاء. فالرجل مهما كان قويًا وقاسيًا، تتلاشى تلك القوة بمجرد رؤيته لوالدته، يعود طفلًا يبحث عن حضن والدته لتحميه من كل البشر. احتضنته والدته

بشدة وقالت له بدموع: عيط يا ابني، عيط وطلع كل اللي بقلبك. آدم وهو يحتضن أمه بقوة: موجوع يا أمي، بابا خلاص مش هنقدر نشوفه تاني. أنا من غيره ولا حاجة، ولا حاجة يا أمي. كان كطفل صغير يبكي بشدة، من يرى ذلك لا يصدق بأن ذلك الشاب القوي ضخم البنية يبكي. حاولت والدته رغم أوجاعها على فراق رفيق دربها أن تكون قوية من أجله. بعد مدة، هدأ بكاؤه، فأخرجته والدته من حضنها وأمسكت بيده وشدته ليجلس بقربها

على الأريكة وقالت له: آدم يا حبيبي، إنت لازم تكون قوي عشان تقدر تكمل وتقدر تلاقي أختك. دي آخر وصية لأبوك. آدم: أختي؟ آه يا أمي، إزاي ليا أخت وأنا معرفش إذا.. ربتت والدته على يده وقالت له: هقولك يا ابني، صار الوقت تعرف كل حاجة. *** كانت صامتة طول الطريق، لم تتحدث بأي شيء. كل ما يشغل بالها في هذا الوقت، كلامه الذي كان كالرصاص يقذفها به. ما الذي كان يقصده بكلامه؟

إنه يتعمد على إهانتها مرارًا وتكرارًا. إلى متى أيها القلب اللعين ستبقى بهذا الضعف أمامه؟ اللعنة عليك وعلي هذا الحب اللعين، سلب روحي ولم أعد أشعر سوى بالألم. إلى متى سأعاني؟ قاطعها أخاها الجالس بجانبها بسيارته التي يتولى قيادتها. ليث: ألمى حبيبتي، إنتي كويسة؟ استدارت برأسها وابتسمت بألم لذلك الأخ الحنون الذي لا يتركها أبدًا: أنا كويسة، شوية صداع وهيروح، متقلقش عليا.

ابتسم لها أخاها وفضل الصمت، فالوقت ليس بمناسب لأي حديث. توقفت السيارة أمام ذلك القصر الكبير، فانطلقت بسرعة للمغادرة لتتجه لدخول القصر، ثم اتجهت لغرفتها ولم تأبه لنداء جدتها. جدتها: ألمى حبيبتي، إنتي كويسة؟ ليث: تيتة خليها ترتاح، هي مصدعة شوية من المكان اللي كانت فيه. نظرت له جدته باستنكار ثم قالت: إنت كنت معاها يا ليث؟ ومالها كدة داخلة ومن غير ما تعبر حد؟ تصرفاتها صارت بتنطقش.

ليث: تيتة، هي كويسة، كل القصة إنها تعبانة بس. اتصلت بيا عشان أروحها، خلاص بقا متعمليش منها قصة. جدتها: أنا مش مرتاحة ليكم إنتوا الاتنين. ابتسم ليث واقترب منها واحتضنها: متخفيش يا فريدة هانم، الأمور كويسة. دلوقتي أنا هروح أنام. تصبحي على خير. انطلق بسرعة لغرفته للهروب من استجواب جدته التي لا تنتهي. أما بالنسبة لألمى، فبمجرد ما وصلت غرفتها، ارتمت على سريرها وبدأت تبكي وتتذكر ما حدث. ***

في مكان ما حيث الصخب والجنون ينتشر بين كل الموجودين، كانت تجلس على الطاولة وهي شاردة بعالم آخر غير مكترثة بمن حولها. صديقتها: ألمى، فينك يا بنتي؟ إنتي مش معانا خالص. ابتسمت لها ألمى وقالت: معاكي بس سرحت شوية. بس إنتوا ملقتوش أحسن من المكان ده. صديقتها: ماله المكان؟ مهو جميل أهو، بذمتك في أحلى من كدة؟ ابتسمت لها ألمى ولم تعلق، فهي ليست بمزاج للحديث.

أما في الطاولة المقابلة، كان هناك مجموعة من الطائشين المغيبين بسبب الشرب المحرم. أحدهم: شايفة المزة اللي قدامك، دي جامدة. آخر: من ناحية جامدة، فهي جامدة. بقولك إيه؟ الأول: قول يا معلم. الآخر: أنا هقوم أرقص معاها. الأول: ترقص معاها؟ إنت مش شايفها يا ابني؟ دي شكلها بنت ناس. ضحك ذلك الخبيث وقال ساخرًا: بنت ناس؟ إيه اللي يجيب بنت الناس الأماكن المحترمة دي؟ أراهنك إن بعد ما رقصت معاها، قضت معايا الليلة كلها.

الآخر: خلاص يا معلم، حلال عليك إزا خلتها توافق. الأول: شوف وتعلم مني. انطلق نحو ألمى ثم نظر لها بخبث وقال لها: بستسمحلي أرقص معاكي؟ كانت ألمى شاردة ولم تنتبه من ذلك القادم، فتفاجأت به أمامها يطلب منها الرقص، فقالت له: أفندم؟ آسفة، مبرقصش. نظر لها وقال لها بتهكم: بترقصيش؟ تصدقي أقنعتيني. بقولك إيه يا مزة، قولي آخرك وأنا جاهز من جنيه لمليون. صدمت ألمى من كلامه، ذلك الأحمق، ماذا يظنها؟ غضبت

وقامت من مكانها وصرخت به: إنت إزاي يا حيوان تتجرأ وتتكلم معايا كدة؟ إنت مش عارف بتتكلم مع مين؟ الشخص: جرى إيه يا بت؟ ما تتحشمي لسانك ده، هتكوني بنت مين يعني؟ المكان ده معروف أشكاله يا قطة، يعني زيك زي أي وحدة دورها ترضي الزبون، وأنا الزبون هنا يا قطة.

ثم قام بشدها، فأصبحت ألمى تصرخ به وتضربه بيدها، حتى تجمع كل من في المكان على صراخها وتدخل أحد الشبان لإنقاذها من يديه القوية. وبمجرد ما تركها ذلك البغيض، اتصلت بليث تبكي وتشكو له، وبلمح البصر جاء ليث وجاد. اتجه ليث لأخته فاحتضنته ألمي وقالت له ما حدث، وما كان من جاد إلا أن هجم عليه وأوسعه ضربًا، ولولا تدخل جاد الذي بدوره اتصل بزميل له ليساعده، لكان ميتًا ذلك البغيض. تم أخذ الشاب للتحقيق معه، وتوجهت ألمى وصديقاتها وليث لإدلاء بما حدث.

*** نظرت للسقف وهي تبكي وقالت: إيه اللي عملته بنفسي؟ *** اليوم التالي. استيقظت من نومها وهي تتألم بسبب ضرب والدها لها. نظرت للساعة المعلقة على الحائط وقالت: يا خبر، الوقت اتأخر ومصلتش الفجر. قامت للتوضؤ وتصلي، وحينما سجدت أصبحت تبكي بقوة وتدعو ربها أن يقف معها ويخرجها من تلك المصائب. وحينما انتهت، اتجهت لتغير ملابسها لتتجه لصديقتها سلمى لترى ماذا ستفعل بمشكلتها. أما بالشقة المقابلة. كان الوضع يختلف.

سلمى: فهمت يا أيمن، هتعمل إيه؟ أيمن: أيوه يا أبلة، طبعًا اعتمدي عليا، وكل حاجة هتم بخير وسلامة. سلمى: بخير وسلامة؟ هو إنت رايح حرب يا بني؟ ركز معايا الله لا يسئك، عيد من الأول. اعتدل أيمن وقال لها: أنا هروح ع البيت وأغير هدومي وألبس لبس أبهة، بعدين أروح ع المطعم بتاع الناس الكبار. أدخل المطعم كأني زبون عادي، وأعمل مشكلة وأطلب مدير المطعم وأتأكد إذا هو ولا لأ. تمام كدة يا أبلة؟

ابتسمت له سلمى وقالت: تمام كدة. خد دول حق المشوار والحاجة الساقعة اللي هتشربها في المطعم. يلا اتكل على الله. خرج ذلك الشاب لينفذ ما طلب منه، وبمجرد خروجه دخلت سارة. سارة: صباح الخير. سلمى: ينهار أسود! إيه اللي عمل بوشك كدة؟ ابتسمت لها سارة وقالت: إيه الجديد يعني؟ سارة: دا أبوك لازم حد يربيه، إيه الجبروت ده؟ كان عايز منك إيه الواطي ده؟ جلست سارة بجانبها وقالت لها: سيبك منه، وقليلي هنعمل إيه بمشكلتي؟ ابتسمت لها

سلمى وهي تربت على كتفها: متقلقيش من حاجة يا حبيبتي، أنا بعتت الولد أيمن يتأكد إذا الواطي صاحب المطعم موجود ولا لأ. سارة: ولو ما لقوش وكان جرالها حاجة؟ سلمى: تفّي من بقك يا بنتي، أكيد هو كويس. إنتي بس ارميها على الله. قاطع حديثهم جرس الباب، فقامت سلمى لتفتح. المرأة: سلام عليكم. سلمى: تعالي يا انشراح، إيه اللي جابك؟ انشراح: أزيك يا سلمى، أخبار رجلك إيه؟ سلمى: الحمد لله كويسة، بس مقلتليش إيه اللي جابك؟

مش دلوقتي ميعاد الشغل. انشراح: أصلو صاحب المصنع قلي أجي لعندك يعني وأطمن ووو... سلمى: مالك سكتي ليه؟ في إيه؟ انشراح: أصلو قلي أعطيكي الفلوس دي وأقولك إنه استغنى عنك وجاب غيرك. انتفضت سلمى من مكانها ووقفت على ساقها التي تؤلمها فتوجعت، فساعدتها سارة للجلوس. سارة: انتبهي يا مجنونة، هتأذي نفسك. قالت سلمى بانفعال: إنتي مش سامعة بتقول إيه البت دي؟

انشراح: الله وأنا مالي، أنا بوصل رسالته. خدي يختي الفلوس دي، أنا اتأخرت ع شغلي. سلام عليكِ. ثم اتجهت للخروج. سلمى وهي تندب: أعمل إيه يا ربي؟ أنا ما صدقت لقيت شغل. حلها من عندك يارب. سارة: اهدي يا سلمى، هتلاقي حل. إنتي لما تخف رجلك، روحي واشرحيله إيه اللي حصل معاكي. تابعت سلمى بأسى: أعمل إيه؟ منين أجيب مصاريف البيت وعلاج حياة دي؟ من غيره ممكن تتعب. يارب حلها. أنا لازم أقوم، مينفعش. ساعديني خليني أروحله.

سارة: تروحيله فين يا بتي بوضعك ده؟ إن شاء الله الأمور تتحل. قولي يا رب. سلمى بدموع: يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...