مر سبعة أيام على أبطالنا، كان كل واحد منهم منشغلًا بحياته. فها هي ألمى بدأت العمل بالشركة وكانت جادة جدًا بالعمل ومجتهدة. تفاجأ ليث منها، لم يتوقع أن تتقبل فكرة العمل، الأمر أسعده جدًا. أما آدم، فلا يزال يبحث عن أخته التي لا يعلم عنها شيئًا. قرر أن يغادر ويتجه إلى مصر، التي لم يزرها في حياته، من أجل شقيقته، لعله يجدها. أما جاد وليث، فلم يتحدثا منذ آخر ما حدث بينهما. أما سلمى وسارة، فالأمور لم تكن جيدة أبدًا.
"آه ياني يما، رجلي وجعتني. كل ما نروح محل 'مفيش شغل'، دا اللي بسمعه. إيه الحظ دا يا ربي." "آه منك يا سلمى، اتفائلي شوية، إن شاء الله الأمور تفرج." "يارب يا سارة، أنا بموت من التعب. بقلك إيه، خلينا نشوف مكان نرتاح فيه ونشرب حاجة." "امشي يلا، أنا ريقي نشف من اللفات." اتجاهت الفتاتان إلى مكان قريب من النهر يسمى "الكرنيش". كانت سارة تنظر للمياه وهي شاردة. قاطع تأملها وشرودها صديقتها: "مالك يا بنتي، رحتي فين؟
"مش عارفة يا سلمى، قلقانة أوي." "قلقانة؟ من إيه؟ تنهدت سارة بصوت عالٍ وقالت: "مش عارفة، بس تصرفات بابا قلقاني. مش عويده يطلب فلوس مني، والأغرب من كدا متأثرش لما قلتله إني سبت الشغل. حاسة إن فيه حاجة غريبة، قلقاني." "عادي يا بنتي، يمكن ربنا هداه وحس إنه غلطان، وهو اللي لازم يشتغل ويجيب فلوس." "لا ما أعتقدش، فيه حاجة أنا مش عارفاها. مش مطمنة."
"اهدي يا بنتي وكفاية قلق، إن شاء الله مافيش حاجة. خلينا نكمل لف، يمكن تزبط معنا." "تمام، يلا بينا." انطلقت الفتاتان لتقطعان الطريق، لتصرخ سارة بسلمى وتشدها من يدها: "سلمى، حاسبي! "ربنا ستر. أنا كنت هروح فيها. أنا مالي ومال الحوادث، دا أنا ما صدقت رجعت أمشي على رجلي." أثناء حديثهما، خرجت صاحبة السيارة: "مش معقول، انتي تاني؟ "سلمى بدهشة: ألمى!!! لا دا كتير أوي، هو في حد مسلطك عليا يا بت انتي." ضحكت ألمى واقتربت منهن:
"دا أنا حظي حلو أوي إني شفتكوا. إزيكوا يا بنات، عاملين إيه؟ "سارة بابتسامة: الحمد لله، إزيك انتي يا ألمى؟ "أنا بخير، ومبسوطة إني شفتكوا، وكمان حظي حلو إني لقيت حد يتغدى معايا." "سلمى وهي تستدير حولها بشكل مضحك: حد، حد مين وفين ده؟ ضحكت ألمى من تصرفات سلمى: "يا الله، تلك الفتاة مجرد رؤيتي لها تنسيني همي." "والله يا سلمى، خفة دمك دي أحلى حاجة فيكي." "لا بجد، مين الحد دا؟
"يا بنتي افصلي، هموت. عمومًا، علشان اريحك، الحد ده انتي وسارة." ابتسمت لها سارة وقالت: "لا معلش، اعذرينا، احنا مش فاضيين وورانا شغل." "لا، أنا هزعل كدة. أنا بعرفش آكل لوحدي، علشان خاطري يلا." "خلاص، نص ساعة علشان خاطر عيونك الزرقا الحلوة دي. أساسًا احنا من الصبح بندور على شغل وعلى الفاضي. امشي يا سارة، قال مش فاضيين قال، شايفة الشغل مقطع بعض يختي."
"ههههه، دي حكايتكوا حكاية. خلينا نروح نتغدى مع بعض، وافهم حكاية الشغل دي، ممكن أساعدكوا." "بجد يا ألمى؟ إذا كدا خلينا نروح." "خلاص اتفقنا، اركبوا يلا." صعدت الفتيات مع ألمى وانطلقت بهن ألمى لمطعم ليتناولن الغداء.
كان يتناول الطعام مع أمه وأخته وهو صامت ولا يتكلم، وهذه ليست عادته. فجاد مجرد جلوسه على المائدة ينشر السعادة ولا يتوقف عن الابتسامة ومشاكسة أخته الصغرى. كانت أمه قد لاحظت عليه ذلك منذ آخر مرة كان مع ليث، عندما ذهب معه بعد العشاء الذي تناوله معهم، وهو على هذا الحال. "جاد، انت بتأكلش ليه وسرحان بايه؟ "ها. أبدًا يا ماما، أنا شبعت، هقوم أريح شوية." "هو ماله أبويه يا ماما؟ مش طبيعي خالص."
"مش عارفة والله يا بنتي، حاله مش عاجبني أبدًا. أنا هقوم أشوفه، انتي بقا لمي السفرة ورتبي كل حاجة." "تمام يا ماما." كان مستلقيًا على سريره يفكر بألمى. ترى ما حدث لها بعد آخر محادثة لهم؟ فهو من آخر موقف بينه وبين ليث لا يعرف عنهم شيئًا. ليث لم يتصل، وهو ما زال غاضبًا. كلاهما يكابران، كل واحد منهم يرى أنه لم يخطئ وأن الحق معه. استمع لدقات الباب. "ادخل." دخلت والدته وجلست على سريره. فاستقام جاد ونظر لوالدته:
"خير يا ماما، في حاجة؟ "أبدًا يا بني، بس جيت أطمن عليك. حالك مش عاجبني اليومين دول. هو حصل حاجة بينك وبين ليث وانت مخبي عليا؟ "بيني وبين ليث؟ ليه بتقولي كدا؟ "أصلو مبشوفكش بتحكي معاه، وليث بشوفهوش خالص. آخر مرة شفته يوم ما طلعتو مع بعض بعد العشا. وانت من الشغل للبيت، وللبيت للشغل الفترة الأخيرة. لو في حاجة، طمني يا بني." "حبيبتي، ما فيش حاجة تشغليش بالك. الموضوع وما فيه، كل واحد غرقان بشغله، هي دي الحكاية بس."
"ممم، مش مقتنعة برد." ضحك جاد على والدته وأمسك يديها وقبلهما: "ما تقلقيش يا ست الكل، ما فيش حاجة والله. ممكن بقا تعمليلي كباية شاي من إيديكي الحلوة دي يا أحلى أم في الدنيا." ابتسمت الأم: "من عنيا يا أغلى من عنيا." "الله الله، فينك يا حج، تشوف هدهد حبيبتك وهي بتدلع فيا." "آه يا جاد، ربنا يرحمه، ما كان يناديني غير يا عيوني. ربنا يرحمه. هقوم بقا أعملك الشاي يا ابني."
ابتسمت له جاد ثم غادرت من الغرفة. أما هو، بعد خروج والدته، أخذ نفسًا عميقًا ثم أمسك جواله وبحث عن اسم صديقه. كان سيضغط على اسمه ليتصل، لكنه تراجع وقام برمي جواله. بالأمر لن يحل بهذا الشكل، يجب عليه مواجهته.
كانت الفتيات ينظرن للمكان بانبهار شديد، فهن لم يدخلن كذا مكان أبدًا. تلك المطاعم الفخمة يشاهدونها بالتلفاز لا غير. لم يصدقن أنهن في مكان بهذا الجمال والفخامة. كانت ألمى تنظر لهن وتبتسم، فهي عرفت منذ أول لقاء بأنهن من أسر فقيرة، ولابد أنهن لا يدخلن هذه الأماكن أبدًا. "في إيه مالكوا، هتفضلوا متنحين كدة كتير؟ "أصلو صراحة، الأماكن دي بنشوفهاش غير بالتليفزيون، غير كدا بنشوفهاش." قرصت سارة صديقتها من
يدها وقالت لها بصوت منخفض: "فضحتينا يا مجنونة." "آه، إيه دا، قرصة عقرب دي ولا إيه؟ ربنا يسامحك، مش بقول الحقيقة." "ههههه، خلاص بقا. احنا هنا علشان ناكل ونتكلم، مش علشان نتخانق." قاطعها قدوم النادل ليأخذ الطلبات: "طلبتكوا إيه يا هوانم؟ "هوانم، ههههه. شايفة يا سارة، بنقول هوانم." "انت هتجلطني والله. شوفي هتطلبي إيه، خلينا نخلص من اليوم ده."
"ههههه، بتعرفي يا سلمى، أنا بفكر أجيبك تعيشي معايا بدل البيت الكئيب اللي أنا عايشة فيه. والله انت عسل وأنا حبيتك أوي." "يكرم أصلك يا مزة، دنتي اللي عسل." "احنا هنسيب النادل واقف ولا إيه؟ "لا طبعًا، خلاص شوفيوا تاكلوا إيه." طلبت كل فتاة ما ستأكله. أخذ النادل طلباتهن وذهب. "تمام كدة. يلا احكولي حكاية إنكوا بتدوروا على شغل، اللي أعرفه من أول مرة شفتكوا فيها إنكوا كنتوا بتشتغلوا ولا إيه؟ تنهدت سلمى وقالت:
"اسمعي يا ستي... كان نائمًا بعمق ولا يدري أي شيء حوله. عاد من إحدى سهراته القذرة ونام. بدأ يتململ بسبب صوت الباب المزعج. لعن ذلك الأحمق الذي أزعجه بهذا الوقت. قام بغضب ليفتح الباب وحين فتح وجد: "معلم أيوب." "سلامو عليكو، إيه يا راجل، ساعة وأن أخبط، إيه دا أنا قلت الراجل مات." "أهلًا أهلًا يا معلم، معلش كنت نايم، اتفضل، أنست وشرفت." دخل ذلك البغيض لداخله وجلس على إحدى الأرائك، مط شفتيه باستياء وقال: "نايم!
العصر هيأذن يا راجل وانت نايم، وبعدين إحنا مش بينا اتفاق يا سي فوزي ولا نسيت؟ "أبدًا يا معلم، الاتفاق اتفاق، بس... "بس إيه يا سي فوزي؟ "فوزي بخبث: أصلو البنت رافضة ومش عارف ألين دماغها." فهم أيوب ما الذي يقصده ذلك الحقير، فأدخل يده بجيب جلابه الذي يرتديه وأخرج منها بعضًا من المال وقام رميه على الطاولة الصغيرة التي أمامه وقال له بخبث: "معقولة مش عارف تلين دماغها يا فوزي؟ اللي أعرفه، البنت ما تقدرش ترفضلك طلب."
أخذ فوزي المال من الطاولة وأصبح يعدها كمجنون وقال: "خلاص يا معلم، خليني أحل الموضوع." "أنا بقول، خير البر عاجله، والليلة نتمم كل حاجة ونتفق ونجيب المأذون." "لا يا معلم، خليها بكرة. تقدر تجيبه وتيجي، بس تنساش باقي حسابي." "متخافش، انت بس خليها توافق، وأنا هبسطك أوي." "كده اتفقنا يا معلم، بكرة إن شاء الله معادنا بالليل، تيجي وتجيب المأذون معاك وتكتب الكتاب وتاخدها معاك." "تمام كدة، أقوم أنا أشوف شغلي."
انطلق أيوب للخارج ليرى ما وراءه. أما ذلك الحقير، فأخذ الأموال ثم ذهب ليكمل نومه وكأنه لم يفعل شيئًا. في المطعم عند الفتيات، قصت سلمى ما حدث معها ومع سارة لألمى: "يا خبر، يعني بسببي اترفضتي من شغلك؟ بجد أنا آسفة." نظرت لها سلمى وقالت بابتسامة: "وانتي ذنبك إيه يا بنتي، ده نصيب." "يبقى خلاص، أنا أشوفلك شغل." "بجد؟ بس منين؟ "انتي دارسة إيه انتي وسارة؟
"معهد تجارة. وسارة للأسف ما درستش، وقفت عند الثانوية العامة وما كملتش." "حلو أوي، خلاص شغلكوا عندي." "إزاي؟ "أنا هكلم ليث أخويا وأشوف لكوا شغل بالشركة بتاعتنا. بالنسبة لسارة، هشوف لها حاجة مناسبة ليها. ها، قلتوا إيه؟ نظرت سلمى لسارة الصامتة منذ بداية الحديث وقالت لها: "ها يا سارة، ساكتة ليه؟ "مش عارفة صراحة." "خلاص بقا... بقولكوا إيه، انتوا تجولي بكرة الشركة وأنا هحل الموضوع. تمام كدة...
دا الكارت بتاعي، تقدروا تتصلوا بأي وقت وأنا هستناكوا. كدة اتفقنا." ابتسمت الفتاتان لألمى وقالت سارة: "خلاص اتفقنا." "الأكل وصل، خلينا ناكل، أنا هموت من الجوع." تناولت الفتيات الطعام بسعادة. فألمى كانت سعيدة بالفتيات، كم أحبتهم! مع أنها لم تراهم إلا مرتين، ولكنها تشعر بالسعادة بالراحة. وأما بالنسبة لسارة وسلمى، فقد وجدن فيها المنقذ التي ستنقذهم من مشكلتهم. ترى ما سيحدث؟
وهل ستدوم الأمور بخير كما تتوقع الفتيات، أم للقدر رأي آخر؟ منذ أن غادر لندن ووصل مصر، وهو يبحث عن أخته ولكن دون جدوى. بحث عن اسم زوجة والده وحتى الآن لم يصل لها ولا لإبنتها. كأنه يبحث عن إبرة في كومة قش. قطع خلوته صوت باب غرفته الموجودة بإحدى الفنادق الفخمة. دخل ذلك الرجل الضخم، وهو أحد رجاله المخلصين ويسمى حسن: "ها يا حسن، في جديد؟ "أيوه يا باشا." قال كلامه وأعطاه ورقة. فتح آدم الورقة وقال له: "إيه الورقة دي؟
"دي يا باشا شهادة وفاة لأمال صالح. لقيتها بمستشفى حكومي، واللي عرفته إنها ميتة من 5 سنين وكانت مريضة بالسرطان، بس للأسف مقدرناش نوصل لحد من عيلتها." صدم آدم، لم يتوقع أنه حين يجدها ستكون قد توفت: "إيه؟ انت بتقول إيه؟ وازاي معرفتش توصل لحد من عيلتها؟
"للأسف يا باشا، العنوان اللي لقيتو بالمستشفى، لما رحتو لقيتو مبيع لناس تانية. صحاب البيت باعوا وعزلوا ومحدش عارف عنهم حاجة. بس متقلقش يا باشا، قدرت أعرف اسم زوجها وكلفت الرجالة تدور عليه." تنهد براحة وقال له: "حسن، اسمعني. أنا عايزك تركز في الموضوع ده. أقلبلي مصر كلها. أنا عايز الراجل ده وعيلته، فهمت؟ "متخافش يا باشا، إن شاء الله هنقدر نوصلو." "تمام، تقدر تروح." خرج حسن من الغرفة. وأمسك آدم جواله واتصل بوالدته
لترد عليه والدته بسرعة: "آدم حبيبي، طمني، لقيت حاجة؟ "اطمني يا أمي، قربت أوصلها." "حصل إيه؟ قول لي." بدأ آدم بسرد ما عرفه من حسن من معلومات. بدأت الشمس بالغروب تعلن انتهاء اليوم عند سارة وسلمى: "واخيرًا وصلنا، أنا تعبت أوي." "بس الحمد لله بنتيجة." "إن شاء الله الأمور تبقى كويسة. ألمى دي جت بالوقت المناسب." "ربنا لطف فينا. عارفنا غلابة، إن شاء الله الأمور تسلك معنا." ابتسمت سارة لسلمى وقالت:
"إن شاء الله. أنا هروح أشوفك بكرة علشان نروح مع بعض، سلام بقا." "تمام يا قلبي، بكرة بشوفك." اتجاهت كل فتاة لبيتها. فتحت سارة باب البيت ودخلت وجدت والدها بانتظارها: "انتي فين من الصبح يا سارة؟ هادئ، وهذا ليس من عادته. شعرت سارة بالقلق، ولكنها حاولت أن تتجاهل ذلك الشعور الذي يخبرها أن الأمور ليست بخير. "يعني هكون فين يا بابا؟ بدور على شغل." "ولقيتي؟ ابتسمت سارة لوالدها وجلست بجانبه: "أيوه، إن شاء الله بكرة هبدأ."
"مفيش داعي لشغل." "مش فاهمة، يعني إيه؟ "فوزي ببرود: يعني انتي هتتجوزي." صمتت سارة من كلام والدها، والذي صدمها أكثر حينما تابع: "المعلم أيوب طالب إيدك، وبكرة كتب كتابك عليه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!