الفصل 22 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الشيماء

المشاهدات
21
كلمة
4,480
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كانت تنظر لأخيها بصدمة، لم تصدق بأن جاد قد تخلى عنها. أيعقل أن تنتهي قصة حبهما بهذه السهولة؟ لماذا يعاقبها؟ هل هذا جزاؤها لأنها أحبته؟ كان الجميع ينظر لها، تألم ليث كثيراً عليها فهو يعلم مدى حبها له. ماذا عساه أن يفعل؟ ذلك الأحمق قد أفسد كل شيء. "جاد هيخطب؟ دا خبر يفرح صراحة." قالت فريدة تلك الكلمات براحة وسعادة، فها هي تخلصت من جاد ومن اقترابه من حفيدتها. تمالكت ألمى نفسها وقالت: "أنا هروح أنام، تصبحوا على خير."

انطلقت بسرعة لتصعد لأعلى، لتصل لغرفتها بسرعة وتنهار بالبكاء الشديد. تحرك ليث ليلحقها ولكنه توقف عندما سمع صوت جدته تقول: "ليث سيبها." "انتي مش شايفة حالتها." "مالها حالتها؟ صدقني هي لما تقعد مع نفسها شوية هتكتشف إن اللي حصل خير ليها. جاد مش مناسب ليها أبداً." "انتي هتفضلي طول عمرك تحكمي بالمظاهر؟ "أنا مش بحكم بالمظاهر يا ليث، بس أنا عايزة مصلحتها. ويا ريت تنسى الموضوع ده وتركز بموضوعك." نظر لها ليث باستغراب وقال:

"موضوعي؟ "ايه لحقت نسيت جوازك من سلمى؟ نظر ليث لسلمى الجالسة بهدوء: "مش فاهم مالو جوازي من سلمى؟ "انت ناسي إن محدش يعرف موضوع جوازك انت وسلمى ولازم الكل يعرف." "عايزة إيه يا تيتة؟ "احنا هنعمل فرح ليك وليها عشان الكل يعرف إنك اتجوزت." نظرت ندى لفريدة بحيرة: "تيتة أنا آخر حاجة يهمني كلام الناس وانت عارفة دا كويس... بس إن كنتي مصرة تقدري تجهزي للفرح بالوقت اللي بعجبك، إن معنديش أي مانع."

"خلاص أنا وندى هنرتب كل حاجة لموضوع الفرح ومتقلقش، كل حاجة هتكون جميلة وهتعجبك." "اعملي اللي بتشوفي مناسب، ودلوقتي هسيبكوا الوقت اتأخر، تصبحوا على خير." أمسك يد سلمى التي كانت تنظر لهم ببلاهة واتجهوا لغرفتهم. عند رحيلهم، اتجهت ندى لفريدة وقالت بغضب: "فرح إيه اللي هتعمليه؟ إحنا متفقناش على كده." "هههههه مالك زعلانة ليه؟ انتي مفروض تفرحي." "انتي بتقولي إيه؟ أفرح عشان هتجهزي فرحهم؟ "أنا هجهز فرحك انتي وليث يا ندى."

"إزاي؟ "متخافيش، انتي اللي هتكوني العروسة. وأنا لو منك أبدأ من دلوقتي أجهز نفسي وأجهز فستاني." "أنا مش فاهمة حاجة." "مش مهم تفهمي، المهم تكوني مستعدة لليوم ده. أنا هعملكوا فرح الدنيا كلها تتكلم عليه." "وسلمى؟ "سلمى بقى أنا هتصرف بموضوعها، ما تقلقيش. كل حاجة هتكون زي ما أنا مخططة." *** في غرفة ألمى

كانت جالسة باهمال على الأرض، تشعر بأنها ستموت من أوجاع قلبها. لقد خذلها جاد وتخلى عنها بسهولة وحجته أوهام قد اخترعها لنفسه.

يبدو أنه كان حبًا من طرف واحد. نعم، هي وحدها أحبته وكانت مستعدة أن تتخلى عن كل شيء لأجله. تتخلى عن الرفاهية وعن المال وعن أي شيء يسعدها. حتى لو أنه أراد أن تتحجب، فهي لن تعترض. أي شيء من أجله سيكون بالنسبة لها سهلًا وليس بالصعب. لكنه تخلى عنها، هو حقًا لا يستحقها أبدًا. فالذي يحب لا يتخلى عن حبه وعشقه ولا يستسلم لأوهام ليست موجودة. لو حقًا عشقها ما كان تخلى عنها. لو كان حقًا أحبها بصدق كان سينحت الصخر من أجلها. لكن للأسف هو لا يستحق أبدًا.

مسحت دموعها ووقفت، اتجهت للمرحاض وقامت بغسل وجهها بالماء. نظرت لنفسها في المرآة وقالت بعزيمة: "هنسّاك يا جاد وهعيش من غيرك وهتشوف إزاي هكون مبسوطة من غيرك." *** في غرفة ليث وسلمى عند دخوله للغرفة، ترك يدها وذهب للمرحاض. لنقول إنه قد هرب منها، فهي كعادتها لن تصمت وستحاول أن تتجادل معه بسبب حديث جدته. أما هي فكانت تجلس وتهز ساقيها من شدة الغضب. "إيه عيلة المجانين اللي انبلت بيهم؟

دول بيقرروا كل حاجة من غير ما يعرفوا رأيي. بطيخة، أنا ماليش رأي والبيه نام بالحمام. يوووووه أنا جبت آخري." اتجت نحو باب المرحاض وأصبحت تدقه بقوة وقالت بصراخ: "انت يا بيه ممكن تخرج بقى؟ أنا عايزة أتكلم معاك مش معقولة كل ده بالحمام." لم تجد أي رد على صراخها، فانفعلت وبدأت ضرباتها على الباب تقوى: "أنا عارفة إنك سامعني، كفاية جنان واخرج عشان نتكلم. اللي بيحصل ده اسمه مهزلة وحضرت......

لم تكمل كلامها بسبب الباب الذي فتح بقوة. تفاجأت بليث الغاضب يقف أمامها بمظهره الذي أربكها. كان قد أنهى استحمامه وبسبب صراخها قام بوضع المنشفة على وسطه وخرج دون أن يقوم بتجفيف نفسه. كان الماء يتساقط من أنحاء جسده. عندما رأته سلمى رجعت للخلف وقالت بارتباك: "إيه الجنان ده؟ حد يخرج من الحمام كده؟ تقدم منها ليث وقال بغضب: "انتي ليكي عين تتكلمي؟ حاولت السيطرة على نفسها وابتعدت عنه وقالت: "ليه يا خويا؟ عملت إيه أنا؟

وكمان انت ازاي تخرج بالشكل ده؟ انت ناسي إنّي موجودة؟ بدأ ليث يقترب منها ببطء وهي تعود للخلف حتى اصطدمت بالحائط. حاصرها ليث وقال بخبث: "هو انتي غريبة يعني؟ انتي ناسية إنك مراتي وتقدري تشوفيني بالوضع ده وتقدري تشوفيني بأي وضع حتى لو خلعت مل.... وضعت يدها على فمه لكي لا يكمل كلامه وقالت: "اسكت متتكلمش. كلامك يا مجنون."

تفاجأ بفعلتها وأعجبه ذلك جدًا. قام بإمساك يدها الموضوعة على فمه وبدأ يقبل يدها بهدوء وببطء. كان ينظر لعيونها وهو يفعل فعلته. كان سعيدًا جدًا، فنظراتها المتفاجئة تسعده جدًا. لم يطل الأمر طويلًا، فسلمى كعادتها قامت بدفعه وابتعدت عنه وقالت بارتباك: "ا اانت ما صدقت؟ إيه ده؟ احتررم نفسك يا جدع الله! وكمان ما تحاولش تقرب مني، انت إيه ما بتفهمش؟ غضب ليث من كلامها، قام بشدها من يدها وضغط عليها بقوة وقال:

"لسانك ده لازم يتقص. احترمي نفسك وراعي إني جوزك." سلمى بألم: "آه سيب إيدي، انت بتوجعني." تدارك ليث نفسه وتركها وابتعد عنها بغضب وقال: "أنا بحاول أصلح اللي بينا وانت مصرة تدمرّي كل حاجة. عاوزاني أعمل إيه ها؟ "أنا مطلبتش منك حاجة على فكرة. وإن كنت حابب تصلح يبقى تطلق." اقترب منها ليث وقال: "الظاهر الزوق مابينفعش معاكي خالص. اسمعي بقا يا حلوة، طلاق مش هطلق والفرح هيتعمل، ده آخر كلام عندي. وخليني أشوف هتعملي إيه."

قال كلامه ثم اتجه لغرفة الملابس ليرتدي ملابسه. أما هي فكانت تنظر لأثره بغضب وقالت بوعيد: "ماشي يا ليث يا ابن أم ليث، إن ما خليتك تقول حق برقبتي مكونش سلمى." بعد ارتدائه ملابسه، اتجه لينام ولكنه صدم مما رأى: "انتي بتعملي إيه؟ "زي ما انت شايف، أنا هنام هنا وانت هناك." "انتي بتهزري؟ سلمى وهي ترمي الغطاء على الأريكة: "انت بتحلم تنام جنبي." اقترب ليث منها وقال: "لا، ده الجنان بدأ."

"بقولك إيه يا عمنا، أنا هنام على السرير وانتي هنا. الموضوع بسيط على فكرة ومش محتاج شرح." ليث بنفاذ صبر: "سلمى 😡" "على فكرة صوتك العالي ده مش هيأثر فيا. نوم جنبي مفيش، وإن حاولت تقرب مني هصوت وألم البيت كله." نظر لها ليث بغضب واتجه للأريكة، تمدد عليها وأقفل عينيه. سلمى بشماتة: "ولسه اللي جاي أحلى." بعد ساعة

كان يتقلب بين الحين والآخر لا يستطيع النوم، فالأريكة غير مريحة أبدًا، فهي من النوع الجامد وليست مناسبة للنوم. تأفف بضجر. "بعدين بقى." قام واتجه للسرير، اقترب بهدوء منه. وجد سلمى غارقة بالنوم. اقترب منها ثم استلقى بجانبها وقام بشدها لحضنه. "كده هعرف أنام." *** في الصباح

كانت تنظر لنفسها بالمرآة تتأكد من زينتها وملابسها. لقد قررت أن تعيش لنفسها، فهي لن تفعل أي شيء لتسعد أحدًا. ما تريده ستفعله، ومن لم يعجبه فاليمت بغيظه. اتجت للأسفل، وجدت جدتها وندى جالستين يتناولون الطعام. "صباح الخير." "صباح النور يا حبيبتي. لابسة كده وعلى فين؟ "على فين يعني يا تيتة؟ على الشركة." "نعم؟ الشركة؟ ألمى حبيبتي، انتي طلعتي من المستشفى إمبارح؟ انتي بتهزري؟ ألمى ببرود: "ولمن أنا هفضل نايمة طول النهار؟

كفاية الأيام اللي عدت وأنا نايمة." "يا حبيبتي انتي تعبانة ومحتاجة راحة." "تيتة ارجوكي، أنا كويسة وأنا مرتاحة كده." لم تشأ أن تناقشها فريدة فيدوا أنها بمزاج سيء، ويبدو أن خبر خطوبة جاد السبب الأساسي لمزاجها السيء. ألمى وهي تتناول الطعام: "هو ليث نزل الشركة؟ ندى بغضب: "لا، حضرتو منزلش. الظاهر مفكر نفسه عريس." "هههههه ما ده حقيقي على فكرة." ندى باستخفاف: "عريس إيه؟ هو مصدق نفسه بجد؟ حد يعمل عملته ويتجوز بشكل ده وكمان...

قاطعتها فريدة: "ندى، قلنا إيه؟ نظرت لهم ألمى بغرابة وقالت: "هو في إيه؟ "مفيش حاجة يا حبيبتي. ندى ما تقصدش حاجة. صحيح، احنا هنجهز للفرح ومحتاجينك معانا." ألمى بسعادة: "أكيد يا تيتة، ده فرح ليث مش أي حد. أنا همشي بقى." "يا بنتي انتي مكلتيش حاجة." "أنا شبعت يا حبيبتي. سلام بقى." "خلي بالك من نفسك." قبلتها ألمى على رأسها وقالت: "حاضر يا أحلى تيتة بالدنيا." بالأعلى

كانت نائمة بأحضانها بكل هدوء. بدأت تستيقظ. حاولت أن تتحرك لكن هناك شيئًا يعيق حركتها. ولم يكن هذا الشيئ سوى يد ليث الممسكة بها بقوة. فتحت عينيها ببطء لترى ما الذي يعيقها عن الحركة. تفاجأت بنفسها أسيرة بأحضان ليث. حاولت أن تحرر نفسها لكنها فشلت. فبدأت بضرب ليث على صدره وقالت بغضب: "انت يا افندي. انت يا استاذ." بدأ ليث بفتح عينيه وأول شيء رآه وجه سلمى الغاضب والمتذمر: "أحلى صباح ده ولا إيه؟

"تصدق انت واحد بارد وأنا بكرهك أوي. انت إيه اللي جابك هنا؟ انت ازاي تتجرأ وتنام جنبي؟ أنا مش قلتلك متقربش مني؟ بتحاول تعاندني وخلاص و... وضع ليث يده على فمها وقال: "هي الإذاعة الصباحية اشتغلت ولا إيه؟ اهدي كده وبلاش طولة لسان عشان أنا خلقي بيضيق بسرعة." "ممممم." تركها ليث ووقفت بسرعة أمام السرير وقالت: "أنا كنت عارفة إنك مش قد الثقة." اعتدل ليث بجلسته ونظر لها بتسلية: "مش قد الثقة؟

هههه انتي مراتي يا حلوة وأنا جوزك يعني مكاني الطبيعي جنبك هنا على السرير." "ا ااخ مش بارد وبس دا انت سافل كمان." قام من على سريره بسرعة ثم قام بشدها لتقع عليه. كان مستلقى على السرير وهي فوقه. أمسك خصرها بيديه ليمنعها من التحرك: "سبني يا بني آدم انت بتعمل معايا كده ليه؟ سبني." قام ليث بتبديل الوضعية، أصبحت هي بالأسفل وهو بالأعلى. نظر لعيونها وقال: "تعرفي انتي لما تتعصبي بتكوني حلوة أوي."

ارتبكت بسبب كلامه، فها هو يستخدم أسلوبه الذي لا تستطيع مقاومته: "أرجوك، أنا عايزة أفوت الحمام. سبني." ليث وهو يدفن وجهه في عنقها: "لا مش هسيبك. أنا مرتاح كده." "ليث أرجوك، إن كنت عاوز نبدأ صفحة جديدة متجبرنيش على حاجة أنا مش عايزها." نظر لها ليث وقال بحب: "أنا عمري ما هجبرك على حاجة انتي مش عاوزاها. سلمى، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. صدقيني أنا مش هأذيكي أبداً." نظرت له سلمى وقالت بألم:

"يعني مش هترجع تأذيني تاني وتجبرني على حاجة أنا مش عايزها؟ ابتسم لها بحب وقال: "عمري ما هأذيكي ولا أزعلك، صدقيني." "توعدني؟ "أوعدك." نظرت له.. هل تصدقه وتسامحه وتبدأ معه من جديد أم ماذا؟ هي حقًا تجهل ما تريده. في الأونة الأخيرة قد تغير تمامًا، ودائمًا يحاول أن ينسيها ما مرت به من قبل، ودائمًا ما يعبر عن حبه لها. هل تصدقه وتبدأ من جديد؟

كان ليث ينظر لعينيها وقد رأى الحيرة فيهما. كانت هادئة جدًا وتبدو أنها قد بدأت تصدقه ولكنها خائفة، وهذا سبب حيرتها. أراد أن ينسيها ما مرت به ويعبر بطريقته الخاصة عن حبه لها، ليريها كيف يكون عشق الليث. *** نائمًا بعمق. بدأ يتحرك بسبب صوت الهاتف الذي أزعجه. قال بنعاس: "الو." "انت نايم يا راجل." "في إيه ع الصبح؟ "تصدق إنك واحد واطي." "ليه بس كده؟ أنا عملت إيه؟ "قوم يا حلتها، المعلم سأل عنك ولو مجتش لحد دلوقتي...

انت إن مجتش تنسى إنك ترجع الشغل تاني." "خلاص فهمت. شوية وهكون عندك." أغلق صابر الهاتف ثم قام وخرج من الغرفة: "الله هو البيت ماله هادي كده؟ أمال فين حياة؟ بدأ بمناداتها ولكنه لم يجد أي استجابة: "هي البنت دي راحت فين بس؟ متكونش هربت دي مصيبة." اتجه صابر إلى غرفتها، فتح الباب ودخل ولكنه لم يجد ابنته: "حياة يا حياة، رحتي فين؟

خرج من غرفتها واتجه للمرحاض الذي يقع بجانب المطبخ. كان على وشك دخول المرحاض ولكنه لمح شيئًا بالمطبخ. اتجه إلى المطبخ وجد ابنته على الأرض ويبدو أنها مغشى عليها. اقترب منها صابر: "حياة ردي عليا. حياة فوقي." لم تفق حياة ولم تتحرك، وهذا ما أقلق صابر: "البنت بتتحركش. معقول تكون ماتت؟ يادي المصيبة." قام بحملها واتجه بها إلى أقرب مستشفى. ركب سيارة أجرة ثم توجه إلى المشفى. حملها وبدأ بالصراخ: "حد يلحقني! البنت بتروح مني!

الحقوني! اقترب منه الممرضين وقال أحدهم: "تعال بسرعة على هنا." أدخله بغرفة الكشف: "انت استنى بره أنا هكشف عليها وأطمنك." خرج صابر من الغرفة وجلس باهمال على الكرسي: "ربنا يستر." بعد ربع ساعة خرج الطبيب. اقترب منه صابر وقال: "طمني يا دكتور بنتي مالها؟ "قلبها تعبان أوي. إحنا لحقناها بالوقت المناسب، انت لو اتأخرت شوية كانت هتموت." "يعني هي كويسة؟

"حاليًا حالتها مستقرة. بس الوضع مش هيطول، قلبها تعبان ومحتاجة عملية. لازم نشفّلَها قلب غير قلبها." "إيه؟ والموضوع ده يكلف كتير يا دكتور؟ "طبعًا دي عملية زرع قلب. ونصيحتي تعملها بمستشفى خاصة، هما هيلاقوا لها قلب مناسب ليها." "طيب دلوقتي أعمل إيه؟ "لازم تاخد أدويتها بانتظام لوقت ما تلاقيلها قلب، بس الموضوع لازم يتم بسرعة لأنه حالتها صعبة أوي." ترك الطبيب صابر بعد ما أخبره بحالة حياة. أما صابر فجلس على الكرسي وقال:

"أعمل إيه وأروح لمين؟ البنت هتموت. لازم أعمل حاجة وبسرعة." *** كانت تقف تحت المياه. لم تصدق ما حدث. هل استسلمت له بهذه السهولة؟ أين تلك التهديدات التي كانت توعد بها له؟ أيعقل أن استسلمت له؟ ولكنها لن تنكر أنها كانت سعيدة. نعم، لأول مرة يتعامل معها بحنان وحب. خدر جسدها بما فعل، لم يبدِ جسدها أي مقاومة أبدًا. ما زالت تتذكر تلك الكلمات التي كان يلقيها عليها. كان يسمعها ألحان عشقه. لم يترك فرصة حتى عبر بها عن عشقه.

أقفلت صنبور المياه ثم ارتدت المنشفة وخرجت من الحمام بهدوء كي لا توقظه من نومه. فهي ليست مستعدة لمواجهته بعد ما حدث بينهما. اتجهت لغرفة الملابس وارتدت ملابسها وحجابها واتجهت للخارج. نزلت للأسفل، وجدت فريدة وندى يشربان القهوة. اقتربت منهم وقالت بابتسامة: "صباح الخير." فريدة بابتسامة مزيفة: "صباح النور. أهلًا بعروستنا." جلست سلمى بجانبها بخجل. نظرت لها ندى بكره وقالت: "هو ليث فين؟ مش عوّادوا يقوم من النوم متأخر."

سلمى بارتباك: "ليث نااايم وأنا محبتش أزعجوا، هو تعبان شوية." ندى باستخفاف: "تعبان؟ ليه إن شاء الله؟ هو عمل إيه عشان يتعب؟ ده حتى الشركة مطنشها، هيتعب من إيه؟ تدخلت فريدة: "في إيه يا ندى مالك؟ انتي أكتر وحدة عارفة سبب إهمال ليث للشركة والسبب كان ألمى." "ما قصدتش حاجة يا فريدة هانم." "هي ألمى فين؟ "راحت الشركة يا حبيبتي." "إيه؟ بسرعة دي؟ "والله حاولت معاها بس ما قدرت عليها خالص." "سيبك انتي من ألمى وركزي معايا."

"أركز في إيه؟ "إحنا داخلين على فرح ومحتاجين نجهز كل حاجة. ده غير الفستان والكوافير ولازم نحجز قاعة للفرح والأمر ده لازم يتم بسرعة." "اللي بتشوفي مناسب اعمليه." "إزاي بس؟ انتي العروسة يا بنتي ولازم كل حاجة تتم على ذوقك." "الأمور دي مش مهمة عندي على فكرة." ندى باحتقار: "أكيد مش مهمة. هو انتي بتفهمي حاجة عشان تهتمي بيها؟ الأمور دي لطبقات الفقيرة اللي زيكوا مش مهمة، بس لناس الأكابر اللي زينا مهمة ومهمة أوي."

"ندى ميصحش كده." "سيبها يا فريدة هانم تعبر عن شعورها. أنا مش زعلانة. أصلًا اللي زي ندى مابهتموش غير بالمظاهر وكلام الناس، وأنا آخر حاجة يهمني المظاهر وكلام الناس. المهم عندي إني بحب ليث وهو بيحبني ودا كفاية أوي عليا." "كلامك صحيح يا حبيبتي. المهم إنّي بحبك وبعشقك والشغلات التانية مش مهمة." تفاجأت بليث الواقف أمامها بكبريائه المعهود. كان يقف وينظر لها بعشق. فقد سمع الحوار وتفاجأ برد سلمى الذي أسعده وبشدة.

اقترب منها وأمسك يدها وقام بتقبيلها أمام نظرات ندى وفريدة: "أنا ميهمنيش أي حاجة بالدنيا غير سلمى. وهي لو مش عاوزة تعمل فرح أنا معنديش أي مانع." "انت بتقول إيه يا ليث؟ سلمى مش معقول! مش هتعمل فرح ولا إيه يا سلمى؟ سلمى بارتباك قالت: "اللي تشوفيه يا فريدة هانم." "يبقى خلاص، سيبّي الموضوع عليا وأنا هرتب كل حاجة." "حيث كده أنا هاخد مراتي حبيبتي ونخرج نتغدى بره يا فريدة هانم." "طبعًا يا حبيبي اللي تشوفه."

قام بشد سلمى وأمسك يدها بقوة ونظر لها بحب وقال: "يلا يا حبيبتي." اتجها للخروج. فتح لها باب السيارة وأجلسها بها ثم اتجه للباب الآخر وصعد بسيارته وانطلق بسرعة. أما فريدة وندى فالوضع كان مختلف لديهم: "ندي، إيه اللي عملتيه ده؟ "انتي مسمعتيهاش بتقول إيه؟ "لا سمعتها، وهي مقلتش حاجة غلط. انتي اللي غلطتي. اللي بتعمليه ده هيدمر كل حاجة." "مش قادرة يا فريدة هانم. أنا كل ما أشوفها بحس بنار بقلبي، انت مشفتيش ليث بيعاملها إزاي؟

"يووه يا ندي... يا حبيبتي انتي هتدمرّي كل حاجة. أنا مش عاوزة ليث ياخد موقف منك، صدقيني كل حاجة هتكون لصالحك." "إمتى بس؟ أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده." "صدقيني، كل اللي عاوزاه هيحصل. وأنا بوعدك إن البت دي هتدفع تمن كل حاجة عملتها بيكي." *** كانت تجلس بهدوء تحاول أن تشغل بالها بالعمل كي لا تفكر به. سمعت صوت باب المكتب: "ادخل." "آنسة ألمى، استاذ جاد بره وبيسأل عن ليث بيه." أيعقل؟

يا الله، مهما حاولت نسيانه يأتي هو ليفسد كل شيء. "ليث بيه مش هيجي. دخليه لعندي." "حاضر يا فندم." بعد لحظات دخل جاد المكتب: "ألمى، إزيك؟ نظرت له ببرود مصطنع، حاولت بصعوبة أن تتقنه: "حضرتك الضابط جاد، أهلًا وسهلًا." جلس جاد أمامها وبدأ ينظر لها بتمعن، فقد اشتاق لها بشدة: "احمم استاذ جاد." "اسف بس اتفاجئت بوجودك. انتي مش مفروض تكوني بالبيت؟ الي اعرفه إنك تعبانة ومحتاجة راحة."

"أنا كويسة على فكرة. وقعدتي بالبيت مش هتساعدني أبداً، بالعكس دي هتتعبني أوي." "غريبة. ليث إزاي سمحلك تيجي؟ "ليث همه الوحيد راحتي وأنا راحتي إني أشتغل." كانت ترد عليه بأسلوب حاد، وهذا ما شعر به جاد، فهي ليست على طبيعتها. "هو ليث مش هيجي؟ "لأ، اتصل بيا قبل شوية وقلي إنه هيخرج هو وسلمى ومش هيجي." "أها... انت كنت جاي عشان أكد عليه إنه ييجي على حفلة خطوبتي؟ نظرت له بغضب وقالت:

"صحيح، نسيت أباركلك. ألف مبروك. انت متتخيلش أنا فرحت إزاي لما سمعت خبر خطوبتك." نظر لها جاد بدهشة، فهي ليست على طبيعتها: "بجد؟ "طبعًا. والصراحة انتِ وآية لايقين على بعض أوي أوي." "آية؟ وانتي إزاي عرفتي إنها آية؟ "هههههه يعني حضرتك هترتبط بحد غيرها إزاي؟ دي حتى ملائمة ليك أوي. نفس المستوى ونفس العقلية ونفس العادات. يعني اللي بمستواك مش هياخد غير بنت بمواصفاتها. بنت بسيطة وعادية جدًا، ده مستواك يا حضرة الرائد."

لقد ردت له الصاع صاعين، لقد أهانته وبشدة. ما الذي تقصده بكلامها؟ حاول أن يتحكم بأعصابه، فنظر لها بقوة وقال: "عندك حق، أنا وهي بنشبه بعض أوي وبنحب بعض أوي. هي دي اللي بتليق ليا. بنت ملتزمة وجميلة. انت عارف إيه أكتر حاجة شدتني لآية؟ نظرت له بألم ولم تجب، فأكمل هو كلامه وقال:

"أخلاقها العالية. هي بحياتها ما اختلطت بحد ولا سمحت لحد يلمح منها شعرة واحدة. يعني أنا الوحيد اللي هشوف جمالها وشعرها، ودي أجمل حاجة فيها. مش زي غيرها عارضين نفسهم للي رايح واللي جاي." لقد رد عليها بقوة. ظنت أنها قد أهانته ولكن الحقيقة هو من أهانها. كانت النظرات هي التي تتحدث، كلاهما يتنافس لاهانة وجرح الآخر. ألقى عليها جاد نظرة أخيرة ثم غادر بغضب. أما هي، بمجرد خروجه، انهارت بالبكاء. ***

كانت تجلس بجانبه بصمت منذ انطلاقهم، وهي صامتة. نظر لها ليث وقال: "انتي كويسة؟ "هااا." "هههههه هااا إيه مالك؟ "مفيش حاجة." "انتي زعلتي؟ "زعلت؟ من إيه؟ "من ندى وكلامها." "أبدًا، ندى دي لا هي ولا كلامها بيأثر بيا." "بجد؟ ليه؟ "يعني لو حد غيرك كان اتأثر بكلامها وزعل." "حد غيري، انت قلت أهو. أنا مش أي حد على فكرة." أمسك يدها ليث ونظر لها بحب وقال: "طبعًا انتي مش أي حد، انتي حبيبتي وحياتي."

ابتسمت بخجل ونظرت أمامها. أما هو فظل ممسكًا بيدها بسعادة وحب. *** كانت تسمع منه ما صدمها. لم تكن تتوقع أن يحدث هذا: "انت بتقول إيه؟ قال بارتباك: "صدقيني يا هانم، هو ده اللي حصل." "وهو اختفى فين؟ "معرفش." وقفت بغضب وقالت: "إزاي متعرفش؟ اسمعني، أنا عاوز الراجل ده يكون عندي وبسرعة، فاهمني؟ "حاااضر يا هانم." "يلا بسرعة، انت لسه واقف؟ انطلق الرجل بسرعة لينفذ لها ما طلبته سيدته. أما هي فكانت تتوعد بداخلها:

"دلوقتي مفيش أي حاجة هتمنعني أعمل اللي عاوزه." ابتسمت بشر وقالت: "مجرد وقت وكل حاجة هتنتهي." ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...