الفصل 3 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء

المشاهدات
18
كلمة
2,682
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كان يتأمل المنظر الذي أمامه، شاردًا في عالمه الخاص. يرى كيف تتقلب أمواج البحر بقوة. لوهلة تمنى لو أنه يتقلب بتلك الأمواج القوية لتخرجه إنسانًا آخر. أوقف شروده صوت سيارة صديقه، فاستدار ليراه مقبلًا عليه مبتسمًا. جاد بابتسامة: باشا. ليث: مفيش فايدة فيك. اقترب منه جاد واتكأ على سيارة صديقه ونظر أمامه. جاد: المكان ده جميل. ليث: طبعًا يا ابني، مش اختيار ليث المهدي. ضحك جاد على صديقه المغرور.

جاد: إيه التواضع ده، أنت مش هتبطل؟ ليث: تعرف أحيانًا بتمنى إني أكون شخص تاني، شخص بعيد عن ليث المهدي وممتلكاته، شخص مفيش في دماغه غير إنه يشتغل ويجيب قوت يومه ويرجع آخر النهار ينام على مخدته براحة من غير تفكير وهموم. نفسي أجرب الشعور ده. وضع جاد يده على كتف صديقه. جاد: مالك يا صاحبي؟ ليث: تعبان من كل حاجة يا صاحبي. جاد: ممم، أنا ليه شاكك إن فريدة هانم ليها علاقة بالموضوع.

ليث: عايزاني أتجوز، فاكرة كده هتمنعني أجري وأسهر؟ تيتة فاكراني ليث الصغير اللي كان بياخد رأيها بكل صغيرة وكبيرة، مش مقتنعة أبدًا إني كبرت واستقريت. جاد: تعرف أنا أول مرة أتفق معاها برأي، بجد أنت مش هتبطل سهرك ده وكل يوم مع واحدة جديدة. يا بني اللي بتعمله في نفسك ده حرام. ليث: أنت ليه محسسني إني بعمل جريمة؟

كل الموضوع إني بلاقي واحدة جميلة بسهر معاها وبغير مودي، متخليش تفكيرك يروح لبعيد، أنا مش بتاع العك اللي في دماغك. جاد: وأنت بنظرك أنت بتعكش لما تروح أماكن زي اللي بتروحها وسهر وبنات وشرب، يا صاحبي أنت بتضيع نفسك، والأهم من كده بتغضب ربك، راجع نفسك يا ليث، أنا خايف عليك يا صاحبي. ليث: جاد، أنت قلبت إمام جامع. أنا زهقان ومليش خلق لدروسك دي.

تنهد جاد وفضل الصمت، فصديقه ليس بمزاج ليقوم بنصيحته، ولكنه لن يستسلم وسيُحاول مرة ثانية، فهذه وظيفة الصديق الحقيقي، لا يتخلى عنك أبدًا ويرشدك لطريق الحق. بعد مدة من الصمت وتأمل أمواج البحر القوية. ليث: صحيح، ألمى نزلت مصر؟ ارتبك جاد وقال: بجد، حمد الله على سلامتها. وناوية على إيه بعد كده؟ ليث: مش عارف، بس تيتة عايزها تنزل معي الشركة. ابتسم جاد لصديقه وقال: فكرة كويسة، في النهاية دي أختك ولازم تشيل عنك شوية، ولا إيه؟

ليث: ألمى مش حمل مسؤولية وشغل ووجع دماغ، ألمى حساسة جدًا وبتتعب من الضغط، معرفش هي ناوية على إيه. جاد: يا سيدي هي حرة. ليث: ألمى دي روحي يا جاد، أنا مستعد أفديها بروحي، مقدرش أجبرها على حاجة هي مش عاوزاها. نظر له جاد نظرة مطولة، ثم حاول تغيير الموضوع فقال له: جاد: بقولك، إحنا هنقضيها غم؟ أنا جعت. ليث: وإيه الجديد؟ أنت دايمًا جعان. جاد: مش بتعب يا ابني، أنت ناسي أنا مين. ليث: ههه، مش لايق عليك الغرور صراحة.

جاد: اسمع، خالتك هدى عملالك صنية مكرونة بالباشاميل جامدة، يلا نروح ونتعشى، دي هدهد عليها أكل جنان. ليث: مليش مزاج يا جاد، لو عايز تروح روح. جاد: لا والله، دي هدهد تزعل. امشي يا ابني، ده أنت عليك دماغ ناشفة أوي. أمسك جاد صديقه وأدخله سيارته، ثم اتجه لسارته وانطلق وليث يتبعه، ثم انطلقوا لذهاب لبيت جاد لتناول العشاء. *** كانت مستلقية على سريرها وتنظر للسقف بشرود، تفكر بحياتها. أي حياة تلك؟

لا تتذكر أنها كانت سعيدة يومًا. منذ وفاة والدتها وهي تتحمل مسؤولية كل شيء. رحلت والدتها وتركتها مع ذلك المدعو صابر، الذي لا يتأنى دقيقة واحدة إلا ويقوم بمعايرتها بكونها يتيمة ولا تعلم نسبها. لا تعلم من هي. كل ما تعلمه أن والدتها كانت تحب زميلًا لها، وحين أقدم لخطبتها رفض جدها، فقامت أمها بالهرب معه والزواج منه. ولكن جدها وجدها أرغما والدها على طلاق والدتها، فانفصلا، ثم أجبرها على الزواج من ذلك الحقير رغم معرفته

بحملها. الحقير كان يجبرها على العمل وجلب المال له، ولم يكتفِ بذلك، كان يضربها إذا لم تأتِ له بالمال، حتى مرضت وتوفت. يا الله، كم هي قاسية حياتها. رحلت والدتها وتركت لها حياة مريضة بالقلب، ووالدها لا يهتم بها ولا يشغل باله. يا الله، كم أتمنى لو أنني أستطيع قتل ذلك الشبيه بالرجال.

أفاقت من شرودها على دقات سريعة على باب بيتها، فاعتدلت لكي تستطيع القيام، ولكنها تفاجأت بصديقتها سارة، التي فتحت باب غرفتها واتجهت إليها تحتضنها. سارة: مالك في إيه؟ أبوكي عملك حاجة؟ حياة: (وهي ترتجف) سارة: حياة، في إيه؟ حياة: مش عارفة يا أبلة، أنا رحت أفتح الباب لقيتها بوشي بتسأل عنك وحالها كده زي ما أنتِ شايفة. سارة: طيب يا حبيبتي، سبيني معاها شوية. خرجت حياة من الغرفة، أبعدت سارة من أحضانها ونظرت لها.

سارة: مالك يا حبيبتي، قليلي ومتخفيش. سارة وهي ترتجف وتبكي: أنا قتلته. سلمى: (بصدمة) انتي بتقولي إيه؟ قتلتي مينا؟ أصبحت سارة تبكي بصورة أوجعت قلب سلمى، فاحتضنتها سلمى وقالت لها: سلمى: اهدي يا قلبي واحكيلي حصل معاكي إيه. ***

كانت تقف أمام خزانتها تختار أي فستان سترتديه للخروج لسهر مع صديقاتها. أمسكت فستانًا جميلًا ولكنه قصير، أمسكته ونظرت له وتذكرت حديث ذلك القاسي بنظرها، تذكرت كيف أهانها وأهان طريقة لباسها. حسنًا، أنت من بدأت. أمسكت الفستان وبدأت بارتدائه، وحين انتهت وجدته قصيرًا جدًا، ولكنها لم تكترث لأي شيء. أصبح كل همها أن تعاند حتى إن كان الثمن غاليًا. لم تعد تكترث لشيء، فمن تمنته تخلى عنها وأهانها.

نظرت لنفسها في المرآة نظرة أخيرة وأخذت حقيبتها وانطلقت. توقفت على صوت جدتها. الجدة: ألمي. ألمى: أيوة يا تيتة. الجدة: أنتي رايحة فين؟ ألمى: نازلة أسهر مع صحابي. الجدة: (نظرت لها نظرات متفحصة وقالت لها) مش ملاحظة إن لبسك قصير؟ ألمى: إيه الجديد يعني؟ أنا دايما بخرج كده. الجدة: تلبسي كده هناك في أمريكا، أما هنا لأ يا ألمى، انتي ناسيه انتي مين وبنت مين؟ ممكن حد يشوفك ويصورك وينزل صورك في الجرايد.

نظرت لها ألمى نظرات لم تفهمها فريدة. كانت ألمى تقارن بين حديث جدتها وحديث جاد، فكل ما يهم جدتها المنظر العام لعائلة المهدي فقط. أما جاد، آه من هذا الجاد، الذي بمجرد ذكر اسمه بينها وبين نفسها تبدأ دقات قلبها بالخفقان بجنون. كان كل ما يهمه أنها بعيدة عن تعاليم دينها، الذي كان من المفترض أن تكون على دراية بها. أفاقت على صوت جدتها. الجدة: أنا مش بكلمك.

ألمى: تيتة، أنا مش هغير لبسي وطريقتي عشان كلام الناس، أنا كده مبسوطة، عن إذنك، أنا اتأخرت.

انطلقت بحزن غير مكترثة لصراخ جدتها. حقًا، هي لا تعلم ما الذي تريده. أصبحت تعاند بكل شيء. ستعيش لأجل نفسها ولن تكترث لأي أحد بعد ذلك. أحيانًا يعاند الإنسان بمجرد العناد حتى لو أضر بنفسه، هذا ما حدث مع ألمى، تعلم بأنها في طريق خاطئ ولكنها لا تهتم ولم تستمع لصوت قلبها الذي يحذرها من أفكارها التي يرسمها لها شيطانها. ولكن هل سيدوم ذلك معها أم للقدر رأي آخر. ***

كانت جالسة وتهز جسدها من الغضب. ودت لو أمسكت ذلك الحقير وقتلته. كيف يتجرأ على التحرش بصديقتها. ألمى: آه يا ناري لو أمسكه هعرفه إزاي يتجرأ يعمل كده، والله ما أرحمه الواطي. سلمى: هعمل إيه يا سلمى؟ ده لو مات أنا هضيع. حاولت تهدئة نفسها من أجل صديقتها، فضمتها إلى صدرها وقالت لها: سلمى: متخافيش يا قلبي، أكيد محصلش حاجة، أنا هتأكد من كده، انتي بس اهدي. ألمى: إزاي هتتأكدي وإنتي بحالتك دي؟

سلمى: متقلقيش، انتي دلوقتي تروحي وترتاحي وأنا ههتم بالموضوع ده تمام يا قلبي. ألمى: بس يا سل... سلمى: من غير بس، قومي روحي وكليها على ربك، اهدي كده وقومي اغسلي وشك، انتي عايزة أبوكي يشوفك كده. انتفضت ألمى من حضن صديقتها وقالت: ألمى: يا خبر! أنا نسيت بابا، ده هيعصب أوي. أنا اتأخرت، لازم أروح. ثم انطلقت بسرعة لذهاب لبيتها. ألمى: يخربيتك يا فوزي، البنت كانت هتتشل من الخوف. آه يا ني إيه أشباه الرجال اللي بنشوفهم يا ربي.

أما بالنسبة لسارة، بعد ما خرجت من عند صديقتها انطلقت لبيتها، ففتحت الباب لتتصدم بولدها. الأب: انتي فين يا بت؟ اتأخرتي ليه؟ سارة: (بتلعثم) أصل... أصل يا بابا المطعم كان زحمة أوي عشان كده اتأخرت و... الأب: (قاطعها بقسوة) خلاص اخرسي، انتي هتحكيلي قصة حياتك. أنا عايز فلوس. سارة: فلوس منين يا بابا؟ انت أخدت كل اللي معايا، مضلش معايا غير مواصلاتي. الأب: يعني إيه يا روح أمك؟

بت انتي طلعي الفلوس لقلب الليلة على راسك وراس اللي خلفوكي، انتي فاهمة؟ انفجرت سارة به، فقد رأت ما لا يطاق هذا اليوم. سارة: حرام عليك، أجيبلك منين؟ ده أنا بشتغل طول النهار عشان طلباتك وسهراتك، غير النسوان اللي بتصرف عليهم. دوي صوت صفعة بالمكان. صفعها والدها بقوة، ثم أمسكها من حجابها وقال: الأب: انتي بترفعي صوتك عليا يا بنت الكلب؟ ده أنا هقتلك.

ثم بدأ بضربها وأوقعها على الأرض، وأمسك بحقيبتها وأخذ ما فيها من مال ورحل. هي حاولت القيام بعد هذا الهجوم القوي عليها واتجهت لغرفتها، وأصبحت تبكي وتصرخ، فهي لم تعد تتحمل هذه الحياة المتعبة. بالخارج. خرج والدها من البناية ليذهب لوجهته، ولكنه توقف على صوت أحدهم. الرجل الكبير: مساء الخير يا سي فوزي. فوزي: معلم أيوب، خير، في حاجة؟ الرجل الكبير: خير ما تقلقش، تعال نقعد على القهوة نتكلم كلمتين، اتفضل. انطلق فوزي معه وجلس.

بعد مدة من الزمن. الرجل الكبير: يعني انت عايز تتجوز بنتي سارة يا معلم؟ فوزي: أيوه، الصراحة الست بتك بنت أصول وأنا عايز أسترتها بدل الشحطة وممرطة الشغل. قلت إيه يا سي فوزي؟ فوزي: والله يا معلم انت فاجأتني، أنا كنت فاكر إنك طالب إيد سارة لواحد من ولادك، فانت فاجأتني. أصلو بصراحة انت متزوج بدل الوحدة تلاتة وعندك بدل العيل عشرة، وسارة بنتي صغيرة، أكيد فهمني.

الرجل الكبير: متخافش، ده أنا هحطها بعيوني وهشتريلها بيت وأكتبه باسمها، غير المهر، وطبعًا مش هنسى حلاوتك لو الجوازة تمت. فوزي: (نظر له وقال بجرأة) أشوف المبلغ اللي هتدفعوه، بعدين أقرر. الرجل الكبير: متخافش، أنت أقنع ست البتات وهبسطك. فوزي: خلاص يا معلم، لما تيجي تشرف هنتفق على كل حاجة، سلام بقا. انطلق بعدها بسرعة ليذهب لإحدى الأماكن التي تجتمع بها شياطين الإنس. أما بالنسبة لذلك العجوز الخرف. الرجل الكبير:

(وهو ينظر له ويبتسم بخبث) كنت عارف واحد زيك بموت بالقرش، مستعد يبيع نفسه ومش بنته بس، بس البنت تستاهل، دي ملبن وتتاكل أكل. *** كان يشعر بسعادة غامرة مع هذه العائلة، لأول مرة في حياته يشعر بدفء العائلة الذي يسمع عنه. ينظر لهم وإلى أعينهم فيرى سعادة لا توصف. قطع شروده وتأمله والدة صديقه السيدة هدى. السيدة هدى: مالك يا بني بتأكلش ليه؟ هي المعكرونة معجبتكش؟

ليث: لا والله يا طنط، دي جميلة أوي وأنا أول مرة أحس بجمال الأكل كده. السيدة هدى: طبعًا يا ابني، دي هدهد ولا منال العالم. ليث: (ضحكت والدته بشدة) ههههه، يخربيت شيطانك يا جاد، منال العالم مرة وحدة. جاد: تيجي جنبك إيه يا ست الكل، ده أنتي تغطي عليها وعلى غيرها. (ثم أمسك يدها وقلبها) جاد: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. ياسمين: يا سلام، هي ست الكل وأنا إيه يا حضرة الرائد؟

(نطقت تلك الفتاة الصغيرة وتدعي ياسمين، تبلغ من العمر 17 عامًا) جاد: (ضحك ليث عليها وقال) أنتي بقا ست البنات، بتفكرينا بألمى، والله بتغار لو شفتني عاكس واحدة. ياسمين: طبعًا يا بني، ياسمينة دي ست البنات كلها. (اقترب منها وقبلها من خدها) ياسمين: يوووه، أنا مش صغيرة يا جاد، راعي يا بني صاحبك هنا، اعملي شوية احترام. (لم يستطع ليث السيطرة على صوت ضحكته، فضحك بصوت عالي وقال) ليث: لا بجد، أنتو عيلة مجنونة.

توقف عن الضحك حين سمع صوت جواله، فامسكه ووجد المتصل ألمى. ليث: انتي دايماً تتصلي بالوقت المناسب يا قلب أخوكي. ألمى (ببكاء هستيري) : ليث، الحقني، أنا محتاجاك. (انتفض ليث من الكرسي بقوة وقال بقلق) ليث: ألمى، مالك يا قلبي؟ بتعيطي ليه؟ خلاص يا قلبي أنا هاجيلك، خليكي عندك وأنا جاي بسرعة.

انطلق بسرعة ولم يستمع لصوت أحد، لم يكن بوعيه، فصوت بكاء شقيقته أقلقه بشدة، أما بالنسبة لذلك العاشق، مجرد سماع اسم محبوبته انطلق بسرعة خلف صديقه ليعرف ما الذي حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...