الفصل 14 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الشيماء

المشاهدات
17
كلمة
2,679
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

كانت الأيام تمر على أبطالنا بهدوء مريب. لم يكن أحد يعلم بأن هذا الهدوء هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. الحال أصبح أفضل. فها هي سارة بأفضل حال، كانت سعيدة بعملها وما كان يسعدها أكثر تلك الفتاة المشاكسة ورد. أما ألمى، بعد ما حدث في بيت جاد، لم تعد كما كانت. أصبحت يائسة حزينة. حاولت سلمى أن تخرجها من تلك الحالة ولكنها فشلت. لم تكن تتوقع أن تكون بهذه الحالة.

أما ذلك العاشق، فهو يعاني أكثر منها. فأمه تحاصره من كل اتجاه، تريده أن يخطو خطوة للأمام في موضوع آية، وهو يرفض كالعادة. لا يعلم إلى أين ستصل الأمور. أما وسيمنا ليث، فحاله أصبح مختلفًا عن قبل. بدأ قلبه يتعلق بسلمى. يحب رؤيتها، يسعد عندما يسمع صوتها، وخصوصًا عندما تتذمر. والحال مشابه عند سلمى، فهي عند حضوره تتحول إلى شخصية غير شخصيتها.

كانت جالسة على كرسيها تتذكر ما حدث بينها وبينه عندما علم بذهابها لبيت جاد لتشكره. كلما تذكرت تبتسم ويدق قلبها كطبول. *** "وأخيرًا اليوم خلص. أنا تعبت أوي، إيه دا؟ أنا للحظة حسيت إن اليوم مش هيخلص." "إنتي مش هتبطلي تتكلمي مع نفسك." ارتبكت عندما سمعت صوته وانتفضت من الكرسي بقوة لدرجة أن الكرسي وقع خلفها. نظر لها ليث وابتسم وقال لها: "إيه؟ شفتي عفريت؟

"اِحم، لا. بس إنت جيت فجأة، فعيني أنا اتلخبطت، فيعني الكرسي وقع، فيعني... ضحك ليث على تصرفاتها، فهي عندما تتحدث معه تختلف كليًا، فلا تعد تلك الفتاة القوية سليطة اللسان. اقترب منها مبتسمًا: "ممم، مكنتش أعرف إن حضوري بيأثر عليكي كده." قال كلامه ثم غمز لها. "اِحم... هو حضرتك عايز حاجة؟ لو عايز ألمى، ألمى مشيت قبل شوية." "أنا جاي عشانك." فاجأها برده السريع ونظرت له ببلاهة وقالت: "عشاني؟!؟

ابتسم لها وجلس على الكرسي المقابل لمكتبها ووضع ساقًا فوق ساق بكبريائه المعهود. "أنا عرفت إنك زرتي جاد بيته." نظرت له باستغراب ثم قامت بالجلوس على الكرسي الذي أوقعته وقالت بارتباك بسبب نظراته التي تشبه نظرات الصقر: "أيوة... رحت على بيته عشان أشكروا." "ممم، تشكريه على إيه؟ هو عمل إيه يعني؟ هو معملش حاجة أساسًا." "إزاي دا! ساعدنا أوي، ولولا مكنش أيوب طلق سارة." "هههههههههه."

بعد ضحكته، قام من مكانه واتجه ناحيتها. كانت جالسة على كرسي مكتبها بارتباك. اقترب منها ثم أمسك بالكرسي وقام بلفه ليكون وجهها مقابل وجهه وانحنى بالقرب من أذنها وقال بصوت هامس: "أنا اللي قلت له على حكاية سارة وأنا اللي أصرت عليه عشان يهتم بموضوع سارة. ومش كده وبس." ابتعد قليلاً وما زال منحنيًا عليها ونظر لعينيها وقال:

"أنا أمرت رجالتها إنها تربي أيوب على اللي عمله وخللته يطلقها لسارة. وهددته لو اقربلها أو اقرب منك أنا هخفيه من الدنيا كلها. عارفة ليه؟ نظرت له ببلاهة وقالت بارتباك: "لييييه؟ اقترب أكثر وهمس أمام شفتيها وقال: "عشانك." نظر لها نظرة أخيرة وغمز لها ثم غادر المكتب. أما تلك المسكينة، كانت مغيبة. كانت في عالم آخر. كان جسدها يرتجف. أفاقت بعد مدة قصيرة. "ي ربي إيه اللي جرى... استغفر الله العظيم...

هو أنا إزاي سمحت له يقربلي كده... استغفر الله العظيم يا رب... لا أنا مش طبيعية... هو أنا مالي جسمي بترجف كده وسخنت ليه... يا ربي." *** "باك." كانت تبتسم كالبلهاء. اقتربت منها ألمى وقالت بصوت مرتفع: "سلمى آآآ." "إيه؟ في إيه؟ حد يخض حد كده؟ "هههههه، سرحان في إيه يا جميل؟ "خضتيني يا بنتي، حد يعمل كده؟ "أيون... أنا هههه." "يا بااااي عليكي... مش على أساس مكتئبة، إيه اللي جابك؟ ضيعتي اللحظة." تنهدت ألمى ثم ابتسمت وقالت:

"خلاص، اهدي. قوليلي بقا من سعيد الحظ اللي شاغل بالك مخليكي سرحانة كده؟ "أنا مش سرحانة بحد. عااادي يعني." "ههههه، اتقل براحتك يا جميل." "هاا، تقصدي إيه بكلامك؟ ابتسمت لها ألمى بخبث وقالت: "أنا!!! مقصدش حاجة... عمومًا أنا حبيت أنبهك إن وقت المروح دلوقت." "بجد... دا أنا فعلًا سرحت أوي، محستش بنفسي خالص." "يتنهي اللي شاغل بالك وعقلك 😍." "إنتي بتقولي إيه... مين اللي يشغل بالي... بقلك إيه إنتي فاضية؟ وأنا مش فاضيلك خالص."

قامت بجمع أغراضها وغادرت بسرعة للهروب من ألمى وأسئلتها. "هههههه، استني يا مجنونة، هوصلك." *** كان يقف أمام المرآة وينظر لنفسه. فتح درج تسريحته وأخذ الصندوق الذي جلبته سلمى أو بالأحرى ألمى. فهو على يقين بأن من جلبت الساعة هي نفسها وأن الساعة من ذوقها. منذ ذلك اليوم، أصبحت تلك الساعة تلازمه على الدوام. يشعر بأن رائحتها فيها، كلما اشتاق لها يتأمل ساعتها وكأنها تعوضه عن غيابها.

دخلت عليه والدته ووجدته شاردًا كالعادة. اقتربت منه. "جاد." التفت لها وقال: "أيوة يا ماما، في حاجة؟ اقتربت منه والدته وقالت بجدية: "ها، فكرت بالموضوع." "موضوع إيه يا أمي؟ غضبت منه بشدة، فهي على علم بأنه يعلم ولكنه يتصرف بالغباء ليتهرب من الموضوع. قالت له بغضب: "بقولك إيه يا ابن بطني، هما كلمتين وحطهم حلقة بودانك. إن حاولت تفركش موضوع آية وفكرت بألمى تاني... لا إنت ابني ولا أعرفك."

قالت كلامها ثم غادرت بغضب. صدم جاد منها، لم يكن يتوقع ردة فعل والدته. استيقظ من صدمته ولحق بوالدته. وجدها تجلس على الكرسي وهي تبكي. اقترب منها وانحنى لمستواها وأمسك يديها وقبلهما وقال بحزن: "هانت عليكي كده عشان تقولي لي الكلام ده يا أم جاد." نظرت له والدته واجهشت بالبكاء وقالت بمرارة: "حقك عليا يا ابني... صدقني أنا عايزة مصلحتك. إنت بتضيع نفسك، صدقني يا ابني، ألمى ما بتنفعكش...

عشان خاطري يا ابني ريحني واعمل اللي بقولك عليه." احتضنها جاد بألم وقال: "خلاص يا أمي، اللي عايزاه هيحصل." ابتعدت أمه عنه ووقفت وقالت بشك: "يعني إنت موافق؟ "أيوة يا أمي... اتصلي بأهلها وحددي موعد." قال كلامه ثم غادر من البيت بأكمله. أما والدته، فبمجرد خروجه أمسكت الهاتف لتتصل بأهل آية وتحدد موعد للاتفاق على كل شيء. أما جاد، عند خروجه قام بالاتصال بصديقه فوجد هاتفه مغلقًا. فأرسل له رسالة صوتية: "ليث، أنا عايز أقابلك...

هستناك في المكان." أغلق هاتفه ثم ركب سيارته وغادر. *** كانت كعادتها تقوم بترتيب غرفته. فمنذ عملها، وهي المسؤولة هي وصديقتها المشاكسة عن تنظيف الغرفة وترتيبها. كانت حين دخولها للغرفة تبتسم تلقائيًا، فرائحة عطره تنتشر بالمكان. لا تعلم ما سبب سعادتها، ولكنها سعيدة بوجودها هنا. "سارة.. سااارة." "هاا، بتقولي حاجة؟ "إيه في إيه يا بنتي، إنتي بتسرحي فين؟ "أبدًا... أنا معاكي أهو." "واضح يختي." "بقولك إيه يا ورد...

هو آدم صاحب الغرفة مرتبط؟ "نعم؟ وبتسألي ليه؟ "عادي يعني... واحد بمكانته، غني ووسيم، فطبيعي يكون متجوز ولا إيه رأيك؟ "معرفش الصراحة... هو جه لهنا كذا مرة وكل مرة كان بيجي لوحده... الناس اللي زي دول مبكتفوش بواحدة." "مش فاهمة يعني إيه؟ "يعني علاقاتهم بتكون كتيرة... الواحد منهم بيكون متجوز وعنده بدل العشيقة عشرة." "إنتي بتقولي إيه؟ 😱😱" "هههههه، مالك انصدمتي؟ "لا مفيش، بس دا حرام. عارفة معنى كلامك إيه؟

"هههههه، بتعرفي إنتي طيبة أوي... الناس اللي زي دول يا سارة الأمور دي عادي بالنسبالهم... الفلوس يا اختي بتعمي القلب والعقل." "معقولة يكون من الناس دول؟ "ولمن... إنتي مهتمة بالموضوع ده أوي ليه؟ "عادي يعني... اهو بندردش مع بعض." "بندردش ممم... ماشي يختي خلينا ننزل، خلاص كده الغرفة تمام." سارة بارتباك من نظرات صديقتها: "تماااام." *** في المساء. كان ينظر للأمواج بحيرة. ماذا عساه أن يفعل؟ هل سينتهي كل شيء؟

هل حقًا سيستطيع أن يتزوج غيرها؟ كيف سيجبر قلبه أن ينساها ويعشق غيرها. "سرحان بإيه؟ التفت لصديقه: "ليث، إنت جيت إمتى؟ "ههه، شكلك مش مركز خالص... في إيه؟ مالك؟ تنهد جاد بقوة وقال وهو ينظر للأمام: "أنا قررت أتزوج." نظر له ليث بصدمة. حقًا قد فاجأه ما سمعه. "إيه!؟ إنت بتتكلم بجد؟ "آية... اسمها آية جارتنا، جميلة وطيبة وماما بتحبها أوي، مش هلاقي حد زيها." نظر ليث للأمام وقال ببرود: "وإنت بتقول لي ليه؟

الظاهر إنك ماخد قرار ومفيش داعي تقلي." التفت له جاد ونظر له وقال: "ليث... إنت مش فاهم... قاطعه ليث وقال: "جاد خلاص... الأمر منتهي... مبروك يا صاحبي." "صدقني ده الحل الأمثل." "الحل الأمثل لمين بالظبط؟ أنا مكنتش عارف إنك جبان وبتستسلم بسهولة كده." "إنت مش فاهم حاجة عشان... قاطعه صارخًا بوجهه: "أفهم إيه يا جاد هااا؟ قلي... إنت بتدمر نفسك وبدمر ألمى معاك." صرخ جاد بألم وقال: "افهم بقى... أنا وألمى مينفعش نكون مع بعض...

طريقنا مش واحد... صدقني أنا لو كان عندي أمل واحد بالمية إن علاقتنا هتنجح كان حاربت، بس للأسف ماينفعش." ابتسم ليث باستهزاء وقال ببرود قاتل: "مبروك يا صاحبي." اتجه ليغادر لكنه عاد ونظر لصديقه وقال: "إنت عندك حق، ألمى ما بتستهلكش. هي تستاهل حد يحبها بجد ويحارب عشانها... وأنا واثق ومتأكد إنها هتلاقي الشخص ده وقريب... سلام يا صاحبي."

انطلق ليث نحو سيارته وغادر. أما جاد، كان ينظر لآثاره باندهاش. لا يعلم ماذا يفعل. كل الطرق مسدودة بطريقه. هذا هو الحل الأنسب. كان يقنع عقله بأنه فعل الصواب وأنه هو وألمى غير ملائمان. تنهد بألم ثم غادر المكان. *** كان يجلس ويفكر. مر أكثر من شهرين، أصبحت العلاقة بينها وبين ألمى قوية وهذا يساعد بتنفيذ خطته. اتجه نحو غرفة ابنته الصغيرة وقال: "حياة، إنتي صاحية؟ "في إيه يا بابا محتاج حاجة؟ "بقولك إيه يا قلب أبوكي...

أنا رصيدي خلص ومحتاج أتصل بواحد صاحبي ضروري، فعاوز منك تجيبي موبايل اختك عشان أتصل." "ما تطلبه أنت يا بابا." ارتبك صابر وقال: "ما إنتي عارفة اختك مش بتطيقلي كلمة ولو طلبتها منها مش هتقبل." "سلمى طيبة أوي يا بابا... أنا بجد نفسي علاقتكوا تكون أحسن من كده." "خلاص يا حبيبتي أنا هحاول على قد ما أقدر... دلوقتي روحي هاتي الموبايل... آه وياريت ما تقوليش لأختك إنه ليا، تمام يا حبيبتي." "خلاص ما تقلقش."

انطلقت حياة لغرفة صديقتها ودخلت. "أبلة، إنتي صاحية؟ "تعالي يا حبيبتي، محتاجة حاجة؟ "آه، ممكن موبايلك، هتصل بواحدة صاحبتي." "تمام يا قلبي... وأنا هحاول إن شاء الله الشهر الجاي أشتريلك موبايل... مينفعش تفضلي من غير موبايل... خدي يا قلبي اتكلمي بيه براحتك." "شكرًا أوي يا أبلة... ربنا ما يحرمني منك." قبلت أختها ثم انطلقت لوالدها. "بابا... اتفضل." أخذ منها الهاتف بلهفة وقال: "حبيبتي...

خلاص روحي نامي وأنا لما أخلص هجيبه لك عشان تعطيه لأختك، تمام كده؟ ابتسمت حياة ببرائة وقالت: "بسرعة يا بابا عشان أرجعه... أنا زعلانة عشان أول مرة أكذب على أبلة سلمى." اقترب منها صابر وقال بخبث: "يا حبيبتي ما تقلقيش، هي مش هتعرف وكمان مافيش فرق بيني وبينك ولا إيه؟ ابتسمت له وقالت: "أكيد يا بابا." "تمام كده يا حبيبتي، يلا روحي نامي عشان بكرة عندك مدرسة."

انطلقت حياة لغرفتها. أما صابر، أمسك الهاتف وقام بإرسال رسالة ثم قام بإقفال الهاتف وخبأه بمكان يصعب العثور عليه، ثم قام بالاتصال على صديقه من هاتفه. "إنت فين؟ "...... "تمام، إن نفذت كل اللي قلتلي عليه... والباقي عليك." "...... "تمام، لما تخلص اتصل بي وقلي." قام بمسح الرسالة وأغلق الهاتف وابتسم بشر وقال: "والله هتلو معاك يا صابر ههههه." ***

كانت ممدة على سريرها تتصفح حسابها. وفجأة تلقت رسالة من صديقتها سلمى فصدمت من محتواها. حاولت الاتصال بها ولا فائدة، فالهاتف مغلق. اتجهت نحو ملابسها وقامت بارتداء ملابسها بسرعة وانطلقت للخارج بسرعة. رأتها ندى وهي تغادر بسرعة. "ألمى، إنتي رايحة فين؟ الوقت اتأخر."

لم تستمع لها، ركبت سيارتها وانطلقت بسرعة. وصلت المكان الذي حددته سلمى لها. حاولت الاتصال بها لكن لا فائدة، ما زال مغلقًا. نزلت بسرعة وأصبحت تلتفت حولها علها تجد أحدًا. فوجئت بشخص يقترب منها. شعرت بالخوف. اقترب منها ذلك الشخص وابتسم ابتسامة شيطانية. "أهلاً أهلاً... شرفتينا يا آنسة." عندما رأته ألمى يقترب منها بدأت تعود للخلف. "إنت مين وفين سلمى؟

اقترب منها. حاولت أن تتجه نحو سيارتها، لكنه أمسك بها وأخرج من جيبه منديلًا يحتوي مخدرًا وضعه على فمها. حاولت ألمى مقاومته ولكنها بدأت تفقد الوعي شيئًا فشيئًا، حتى خارت قواها. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...