الفصل 13 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الشيماء

المشاهدات
22
كلمة
3,763
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع، استطاع جاد حل مشكلة سارة. قام بأخذ تقرير من كل مستشفى بحالة سارة وما مرت به، وقدم بلاغًا لزوجها. خاف أيوب من أن يقوم جاد باعتقاله، فما حدث لسارة يعتبر اعتداء. قام على الفور بإجراءات الطلاق ليحمي نفسه من بطش جاد. أخيرًا تخلصت منه ومن معاناتها معه، لتطوي صفحة من صفحات معاناة تلك المسكينة.

بالنسبة لألمى، كانت تداوم على زيارة سارة كل يوم في بيت سلمى، وتوطدت علاقتهما بصورة قوية. ولكنها كانت تشعر بالريبة من صابر ومن نظراته، ولكنها لم تظهر هذا الشعور لسلمى. ترى ماذا سيحدث؟ بالنسبة لندى، أصبحت تعمل في الشركة وكانت تلازم ليث دائمًا، وهذا ما أغضب سلمى بشدة. فهي لا تعلم لماذا الغضب، فهي لم تعترف بعد بأنها أصبحت تميل له وأن قلبها كلما رأته يقرع مثل الطبول.

أما آدم، فنزل مصر وبدأ بإجراءات فتح فرع جديد لشركاته، وبدأ بتجهيز قصر يليق به، يليق بآدم الغامري. في بيت سلمى: كانت سارة تقوم بجمع ملابسها، ستعود لبيتها. أصبحت نوعًا ما أفضل حالًا بعدما تخلصت من تلك الزيجة المشؤمة. دخلت عليها سلمى. _انت بردوا مصممة ترجعي عند أبوكي؟ ابتسمت لها سارة بحزن. _يعني هروح فين؟ أنا ليا مكان تاني أروحله. _ما أنا قلتلك خليكي معايا، وأساسًا أبوكي مش فارقة معاه.

_ماينفعش يا سلمى صراحة، أنا مش مستحملة نظرات صابر اللي كل ما يشوفني يرميني بيها كأني قاتلاه قتيل. ضحكت سلمى وقالت: _صابر مين ده؟ اللي تحسبيله حساب دا يحمد ربه إني مقلعتوش من البيت بسبب عملته المهببة. عارفة إني مستحملاه عشان حياة، لولا حياة كان زماني قلعتو من البيت، لا مش من البيت وبس، من الحارة كلها. _هههههه قادرة وتعمليها. _ياااه يا سارة، وأخيرًا ضحكتي، دا أنا نسيت شكل ضحكتك. أيون كدا اضحكي وخلي الجمال يبان.

تنهدت سارة بألم وقالت: _عارفة يا سلمى، أنا طول عمري تعبانة. يمكن ما ضحكتش خالص غير لما عرفتك. إنتِ لما دخلتي حياتي غيرتيها أوي. أنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي حد بحنيتك وجدعنتك. إنتِ اللي عملتيه معايا ما عملوش أقرب الناس ليا، بجد أنا محظوظة بيكي. اقتربت منها سلمى وقالت بحب: _انتي أختي يا سارة، عارفة يعني إيه أختي؟ أنا بفديكي بروحي يا قلبي. إنتِ وحياة أغلى ما عندي يا سارة، وعلشانكوا أنا مستعدة أضحي بكل حاجة.

_شكراً ليكي أوي. احتضنتها سلمى بحب. _خلاص بقا إيه الفلم الحمضان دا؟ كدا هتخليني أعيط. _هههههه فلم حمضان؟ انتي بتجيبي الكلام دا منين؟ هههه. _بقلك إيه، انتوا ما تصدقوا تمسكوا عليا ممسك وتتريقوا. إنتِ ولا ألمى واقفين لي على أي كلمة ليه؟ _ههههه نعمل إيه، إنتِ اللي لسانك متبري منك. صحيح هي مقلتلكيش بخصوص الشغل؟ _اتصلت بيا وقالت لي. سارة بحماس: _بجد؟ وقالت لك إيه؟

_في فندق كبير أوي محتاج عاملات فيه، والفندق ده بيتعامل مع الطبقات الراقية بالمجتمع، يعني مش هتتعرضي للأشكال الزبالة اللي كانوا بيضايقوكي في المطاعم الرخمة اللي كنتي بتشتغلي بيها. وقلت لي وقت ما تحبي انزلي. _بجد يا سلمى؟ خلاص من بكرة هنزل وأشتغل. _مستعجلة على إيه يا بنتي؟ متستني شوية، انتي لسه تعبانة. ابتسمت لها سارة وقالت:

_بالعكس أنا متحمسة أوي، أنا زهقت من قعدة البيت وعايزة أشتغل. عارفة يا سلمى البت ألمى دي جدعة أوي وأنا حبتها بجد. _ألمى دي نسمة تنحط على الجرح يطيب، ربنا يجزيها كل خير على اللي عملته معانا. _يارب يا رب يا سلمى. *** بعد يومين: في الشركة:

كانت تعمل بجهد، فهي في الآونة الأخيرة أهملت عملها بسبب ما مرت به سارة، والآن بعد ما اطمئنت على صديقتها، ستعوض تلك الأيام. قاطعها صوت حذاء، وعرفت على الفور لمن. نظرت أمامها فوجدت تلك المزعجة. ابتسمت لها ابتسامة مزيفة وقالت: _آنسة ندى، عايزة حاجة؟ نظرت لها ندى باستعلاء وتكبر: _ألمى موجودة جوا. _أيوه، تقدري تدخلي لو عايزة. _ع أساس هتمنعيني يعني. _عفوًا، مش فاهمة. نظرت لها نظرات حاقدة ودخلت إلى مكتب ألمى.

_ياباي، هي شايفة نفسها على إيه؟ اللزقة دي. أصبحت تقلد صوتها: "ع أساس هتمنعيني يعني". أووووف، جتك البلى، عكرتي مزاجي. بعد مدة قصيرة، خرجت ندى من المكتب. نظرت لسلمى باحتقار وخرجت. _لا دي محتاجة تربية، دا إيه القرف ده يا رب. دخلت لمكتب ألمى بغضب. قامت برمي ملف أحضرته لتوقعه. ألمى بغضب: _يا ساتر يا رب، مالك في إيه؟ _اسمعي بقا، البت الملزقة دي إن ملمتش نفسها هقتلها. _هههههههه ليه، عملت إيه؟

_قولي ما عملتش إيه، دي ما بتصدق تشوفني عشان تسم بدي بكلامها السم اللي زيها. عارفة أنا ماسكة نفسي بالعافية، لو مسكتها أنا هفرمها. _ههههههههههههه يخربيت جنانك يا سلمى، هتموتيني ههههههه. _إنتِ بتضحكي على إيه؟ دي قصدها تستفزني. _احمم خلاص خلاص، اهدي. ندى كدا طبعها فيها شوية تكبر بسيط. _شوية تكبر؟ تصدقي وتأمني بالله، البت دي عايزة اللي يربيها، والظاهر كدا أنا اللي هربيها.

_هههههه خلاص بقا اهدي، سبيكي منها وقلي لي سارة نزلت الشغل؟ _أيوه، اليوم أول يوم ليها. بجد يا ألمى متشكرة جدًا ليكي. الشغل الحاجة الوحيدة اللي هتخليها تنسى شوية. _أنا وصيت عليها جامد ومتخافيش، الفندق دا من أكتر الفنادق محترمة، من العاملين للمسؤولين، والناس اللي بتنزل بيه ناس محترمة جدًا. _تمام كدة. أهو أحسن من المناظر اللي كانت بتشوفها بشغلها، مناظر والعياذ بالله.

_هههههههه لسانك دا داهية. صحيح مقلتليش انتي عايزاني أروح معاكي فين بعد الشغل؟ _مممم، انتي تعرفي عنوان الرائد جاد؟ _أيوه، بس بتسألي ليه؟ _صراحة هو وقف معانا وساعدنا أوي، ولولا ما كناش نقدر نتخلص من أيوب وهمه. فانا قلت إيه نروح نزوره ونشكره، وبالمرة ناخد معانا كيلو تفاح تعبيرًا عن شكرنا ليه. _ههههههه كيلو تفاح هههههه، يا بنتي افصلي وارحمني. _إنتِ بتضحكي علي إيه؟ _هههههههه لا مفيش. احم، عمومًا بعد الشغل نشوف الموضوع دا.

_تمام، هروح أشوف اللي وراي، سلام بقا يا ألمى هانم. _ههههههه، ألمى وهانم، ههه، ماشي يا سلمى. غادرت سلمى وهي تضحك. ذهبت لتنهي عملها بسرعة لتستطيع فعل ما أرادت. *** بدأت أول يوم عمل لها. كانت تشعر بالراحة، فهذا المكان جميل وكل من فيه يتعامل معها باحترام. واستطاعت أن تكون صداقات لها، ومن تلك الصداقات فتاة جميلة تسمى وردة. _سرحانة بإيه؟ _ها، لا مفيش حاجة. هو انتي خلصتي المطلوب منك؟

_أيوه يا ستي. ودلوقتي مطلوب مننا نرتب جناح واحد مز أوي، وأنا وأنتي المسؤولين عن جناحه. _هههههه مز أوي؟ ومين بقا المز ده؟ _اسمه إيه يا بت يا ورد إيه؟ اه افتكرت، آدم الغامري. _آدم الغامري؟ ومين ده؟ _دا بقا رجل أعمال كبير أوي، كان عايش بلندن، واللي سمعته إنه هيستقر هنا وبيجهز شغله وبيته، يعني مسألة وقت وينتقل من هنا على قصره اللي بجهزه. _كل ده؟ دانتي جايبة قراره.

_طبعًا يا أوختشي، دا أنا الإذاعة المحلية هنا، أي معلومة عايزاها تلاقيها عندي. _هههههه طب يلا يختي نروح نجهز جناحه قبل ما يصل. _مستعجلة أوي يعني ع الشقا؟ _ههههههه خلاص هروح لوحدي. _استني يا بنتي، انتي ما صدقتي. انطلقت الفتاتان للعمل، فيجب عليهن ترتيب جناحه قبل وصوله إلى الفندق. *** كانت جالسة بالسيارة صامتة، لا تصدق بأنها ذاهبة لبيته. قاطع شرودها سلمى التي لا تصمت أبدًا.

_هو انتي متأكدة الهدية اللي جبناها هتعجب حضرة الرائد؟ _الهدية مناسبة أوي على فكرة، جاد بحب الساعات جدًا. _مش عارفة يعني، دي صغيرة جدًا وحاساها مش قد المقام، وكمان غالية أوي، دي سعرها مصروف أسبوع بحاله. _هههههه لا نروح بكيلو تفاح، هههه، افصلي بقا، انتي مجنونة. _والله!! مالو التفاح بقا مش أحسن من البتاعة اللي جايباها، وكمان أصرتي تدفعي حقها. _ع فكرة انتي دايمن بتحسسيني إنه في فرق بيني وبينك، ودا بيزعلني أوي.

_مش قصدي والله، بس يعني... قاطعتها ألمى: _ما بسش. ويا ستي هو مش هيسأل من اللي جابها، ما فيش فرق بينا أبدًا، ومتقلقيش الهدية هتعجبوا. جاد عنده هوس بالساعات. _هوس إزاي يعني؟ ابتسمت ألمى وسرحت وبدأت تتحدث: _يعني كل طقم له ساعة مخصصة. عارفة بكون جميل ووسيم أوي، عنده ذوق بكل حاجة، لبسه، برفانه، كل حاجة فيه مميزة. _الله الله، أنا بدأت أشك فيكي يا ألمى. استيقظت ألمى من شرودها وعادت من شرودها: _مش فاهمة تقصدي إيه.

_عليا أنا بردو؟ لا بقلك إيه، الشويتين دول تعمليهم ع حد تاني غيري، انتِ فاهمة قصدي كويس. _ع فكرة انتي فهمتي قصدي غلط، جاد مجرد صديق بس. _وعلى فكرة انتي واضحة أوي. نظرت لها ألمى بدهشة وأكملت سلمى: _متبصليش كدا، كان واضح عليكي أوي، وخصوصًا لما كنا نروح له المكتب، كانت نظراتكم لبعض غريبة، غير إنك كنتي تتعصبي لو فكرت أتواصل معاه من غير علمك. تقدري تنكري؟

_جاد مجرد صديق يا سلمى، متخليش فكرك يروح لبعيد. إحنا وصلنا، خلينا ننزل. _اهربي اهربي، مصيرك تعترفي. انطلقت الفتاتان إلى البيت، وطرقت سلمى الباب. عند فتح الباب، كانت المفاجأة. *** كانت تقوم بترتيب الغرفة وتجهيزها هي وصديقتها. كانت رائحة الغرفة تنتشر بها رائحة عطر جميلة جدًا. كانت تلك الرائحة تشعرها بالسعادة ولا تعلم ما سبب هذه السعادة. _بتضحكي على إيه يا مجنونة؟ _أنا؟! _لا، الجيران.

_يا خفة، انتي ملاحظة إنك أخدتي عليا أوي؟ _ههههه تعرفي، مع إنك أول يوم ليكي، بس حبيتك أوي يا سارة وبحس إني أعرفك من زمان. ابتسمت لها سارة وقالت بسعادة: _نفس إحساسي والله، أنا ارتحت لك أوي وحبيتك. _طيب بمناسبة العشق الممنوع دا، مش هتقولي لي بتضحكي ليه؟ _ههههههههه اه منك، بجد انتي مليكيش حل. هأقولك يا ستي، ريحة البرفان عاجباني أوي، ريحتها تجنن. _هههههه البرفان عاجبك، أمال لو شفتي صاحب البرفان هتعملي إيه؟

هههه، دا انتي هيغمي عليك. قاطع حديث الفتيات صوت هاتف. _ألو... تمام، أنا جاية. _في إيه؟ _عايزيني تحت. بقلك إيه، كملي انتي وأنا هنزل أشوفهم عايزين إيه. غادرت ورد تاركة سارة في الغرفة وحدها. بعد مدة، انتهت سارة من ترتيب الجناح الخاص بآدم. _كدة تمام. أنزل بقا أشوف ورد راحت فين. مسكت مقبض الباب وفتحته، لتتفاجئ بشخص أمامها. نظرت له فصدمت.

كان رجلاً طويلاً جدًا، يبدو على جسده إنه يمارس الرياضة بكثرة، فعضلاته بارزة من البدلة التي يرتديها. وأكثر ما يميزه لون عينيه الزيتية التي تجبرك على النظر إليها. أفاقت على صوته: _يا آنسة... _آسفة يا فندم، أنااا... كنت ب... قاطعه بملل: _خلاص، انتي لسه هتأتي، واضح من لبسك انتي مين. إذا خلصتي شغلك ممكن تروحي. انصدمت سارة من كلامه الفظ. تداركت نفسها واعتذرت منه وغادرت بسرعة، دقات قلبها تقرع بسبب الخوف من ذلك الشخص. ***

كان يمسك بكأس شرابه، يرتشف منه قليلاً ويتابع عمله على جهازه. دخل عليه إحدى رجاله. _حصل إيه؟ _هو موجود بفندق قدرنا نعرف اسمه. بدأ بإجراءات الفرع الجديد. أكتر من كده مقدرناش نعرف حاجة. قام من على كرسيه وتجرع المشروب كله الموجود بكأسه، ثم ألقاه بغضب. فتحطم الكأس مصدرًا صوتًا مزعجًا. اقترب من الرجل ونظر لعينيه وقال بصوت كفحيح الأفعى: _أنا عايز الملف بأي طريقة، فاهمني؟ ابتلع الرجل ريقه وقال بصعوبة:

_يا باشا، إحنا مقدرناش نصل لجناحه و... قاطعه وصرخ: _مش مشكلتي، اتصرفوا، الملف ده عايزو، فاهمني؟ غور من وشي، مش عايز أشوفك غير والملف معاك، إنت فاهم؟ _أمرك يا باشا. غادر الرجل المكان بسرعة من الخوف. بدأ يتمايل بمشيته بسبب مفعول الخمر الذي يشربه. أمسك بزجاجة الخمر وارتشف منها كمية كبيرة، ثم ألقاها على الأرض بغضب وقال: _ولسه يا آدم، اللي جاي أصعب. ثم بدأ يضحك بهستيريا. أثناء ضحكه، دخلت عليه فتاة. _عاصي.

نظر لخلفه وبدأ يمشي ناحيتها. _أهلًا أهلًا بحرم عاصي الأحمد. نظرت له الفتاة باشمئزاز ورجعت للخلف، فرائحة الخمر تفوح منه. _إنت شارب؟ _هههه، دا سؤال يتسأل يا مراتي. تنهدت بأسى وقالت: _بردو مصمم على بالدماغك. اقترب منها أكثر ثم جذبها من خصرها وطبع قبلة على شفتيها. حاولت منعه ولكنها فشلت. ابتعد عنها ثم قال لها بشر: _آدم الغامري نهايته على إيدي يا أميرتي. قامت بدفعه وقالت: _كفاية بقا، أنا خلاص تعبت. أمسكها

من رسغها وقال لها بغضب: _مالك زعلانة ليه؟ إيه حنيتي لحبيب القلب؟ انتي ناسيه إنك كنتي شريكتي بكل حاجة. نظرت له بأسى وقالت: _يا ريتني ما سمعت كلامك يا عاصي، انت دمرتني. يا ريتني ما سمعت كلامك، يا ريتني. _هههههههههه لا بجد تصدقي؟ صدقت. بدأ بالضغط على رسغها وقال لها: _جرى إيه يا بنت، انتي هتسوقي الشرف عليا؟ انتي نسيتي نفسك. نظرت له بألم وقالت: _مفيش فايدة... مفيش فايدة.

قالت كلامها وغادرت الغرفة بأكملها. أما هو، جلس على أقرب كرسي وجلس بإرهاق وقال بغضب: _هدمرك يا آدم، هدمرك. *** كانت صامتة، تنظر لوجوههم فقط. تركت الحديث لسلمى، فهي ليست بحالة تسمح لها بالحديث. _وإنتي يا ألمى، قررتي تستقري هنا؟ كانت شاردة. فنخزتها سلمى وقالت: _مالك؟ رحتي فين؟ مدام هدى بتسأل، هتستقري هنا ولا هتسافري تاني؟ ابتسمت لها وقالت: _لا يا طنط، أنا هتستقر هنا. جاءت آية بأكواب العصير لتقدمه لهم.

_حبيبتي يا آية، تعبتك معايا يا قلبي. ابتسمت لها آية وقالت بخجل: _تعبك راحة يا خالتي. جلست بجانبها، ولم تتحدث. فتكلمت هدى: _دي آية عايشة قصاد بيتنا فيكوا، تقولوا إنها بنتي التانية. هي لما عرفت إني تعبانة أصرت تيجي وتطمن عليا. _طبعًا يا مدام هدى، الجيران لبعضهم. قالت هدى وهي تنظر لألمى نظرات ذات مغزى: _آية مش جارة وبس، دي بنتي حبيبتي اللي هتنور بيتنا إن شاء الله.

نظرت لها ألمى بصدمة. كانت رسالة واضحة لها أنها ليست مرغوبة بهذا البيت. حاولت التحكم بانفعالاتها كي لا تبكي. لاحظت سلمى الأمر فقالت لتغير الموضوع: _هو الرائد جاد هيتأخر كتير؟ قالت كلامها ليفتح باب البيت ويدخل جاد. تفاجأ بألمى وسلمى فاقترب منهم وقال: _مسا الخير. نظرت له سلمى وابتسمت وقالت: _مسا الخير، إزيك يا حضرة الرائد. _الحمد الله، إزيك انتي يا سلمى. ثم نظر لألمى التي ما زالت تحت الصدمة فقال: _أزيك يا ألمى؟ نظرت

له ثم قالت بصوت مبحوح: _تمام، إزيك انت. انقطعت نظراتهم هدى وقالت: _خلاص، انتوا هتتعشوا معانا. آية عملت أكل يجنن يا جاد، كتر خيرها لما عرفت إني تعبانة جت عشان تطمن عليا واصرت إنها تعمل الأكل، دي عليها نفس بالأكل يجنن. ابتسم جاد لأمه وقال: _هي آية هنا؟ معلش، ما أخدتش بالي. إزيك يا آية؟ _الحمد الله، إزيك يا جاد. لم تعد ألمى تتحمل أي ضغط. نظراتها له وابتسامته لها أوجعها، فقامت بسرعة وقالت:

_متشكرين يا طنط، بس إحنا لازم نتحرك. إحنا جينا عشان نشكر جاد على اللي عمله معانا، ولا إيه يا سلمى؟ _اه طبعًا، شكرًا جدًا يا حضرة الرائد. ابتسم جاد وقال: _أنا معملتش غير واجبي. ابتسمت له سلمى ثم مدت يديها بصندوق مزين وقالت: _دي هدية صغيرة تعبيرًا عن شكرنا، يا ريت تقبلها مننا. _مفيش داعي، أنا معملتش غير واجبي. _بفضلك سارة أحسن دلوقتي، شكراً ليك مرة تانية، ويا ريت تقبل مني الهدية. أخذ جاد الهدية بسبب إصرار سلمى.

_شكراً ليكي. _إحنا هنمشي. _خليكوا اتعشوا معانا. قالت ألمى باندفاع: _لا، إحنا مضطرين نروح، خلوها مرة تانية. يلا يا سلمى. وتحركت ناحية الباب. ابتسمت لهم سلمى وقالت: _فرصة سعيدة، عن إذنكوا. غادرت البيت ولحقت بألمى التي كانت تجلس بالسيارة. جلست بجانبها ثم انطلقت ألمى دون أي كلمة. لاحظت سلمى حالها فقالت: _ألمى، انتي كويسة؟ _اه كويسة. _متأكدة؟ حالتك بتقول غير كده. ابتسمت لها ابتسامة مصطنعة وقالت: _متأكدة، بس مصدعة شوية.

نظرت لها سلمى باستغراب وفضلت الصمت، فقد شعرت بأن ألمى ليست بحالة جيدة للحديث، لتنتظر وقت آخر لتفهم سبب غضبها. *** وصلت البيت، اتجهت لغرفتها بسرعة. أغلقت الباب واتجهت للحمام. خلعت ملابسها ووقفت تحت المياه الساخنة. أصبحت تتذكر ما مرت به وكيف تفاجأت بتلك الفتاة التي فتحت لهم الباب وكيف استقبلتهم كأنها صاحبة البيت، وكيف كانت معاملة والدة جاد لها.

كانت تتألم بشدة. الشخص الوحيد الذي أحبته لا يبادلها المشاعر. كانت تتذكر كلمات هدى وتلميحاتها، هي لا تحبه ولا تريده قريبًا من جاد. ماذا عساها تفعل؟ كيف تستطيع إخراجه من قلبها الذي عشقه حد الثمالة. انتهت من الاستحمام وارتدت ملابسها وجلست بشرفة غرفتها وعادت لشرودها. دخل ليث الغرفة وأصبح يبحث عنها. فلمحها جالسة بالشرفة. تقدم منها. _ألمى. انتبهت لصوت أخيها والتفت لتراه. _انتي كويسة؟ ابتسمت له وقالت: _أنا كويسة. في حاجة؟

تقدم ليث منها وجلس على الكرسي المقابل منها وقال: _هو انتي رحتي فين بعد الشغل؟ _مممم، رحت ع بيت جاد. _نعم؟ _في إيه؟ مالك؟ _مفيش، بس مستغرب. انتي مش عادتك تروحي هناك، دا حتى علاقتك بطنط هدى مش أوي. ما قاله أمها فهو محق، فوالدة جاد لا تحبها أبدًا. _أبدًا، دي سلمى أصرت إني أروح معاها لأنها متعرفش عنوان بيته. انتفض ليث من مكانه ووقف وقال بغضب: _نععمم؟ وهي سلمى مالها وماله عشان تزور؟ نظرت له ألمى باستغراب وقالت:

_هي كانت عايزة تشكره عشان ساعدها بموضوع سارة. _يا سلام، وتشكره ليه؟ هو عمل إيه يعني؟ _دي كمان أصرت تاخد له هدية. _إيه هدية؟ ول جاد دا اتجننت خالص. _في إيه يا ليث؟ هي كانت حابة تشكره عادي يعني. نظر لها ليث بغضب: _ماشي يا ألمى، تصبحي على خير. غادر الغرفة بسرعة وبغضب، فقد أغضبه ما سمعه. تلك الحمقاء كيف تسمح لنفسها أن تفعل ما فعلته. أصبح يتوعد لها. _ماشي يا سلمى، أنا هوريكي. أما ألمى، فكانت تنظر إلى أثره باستغراب:

_هو ماله انقلب مرة واحدة. معقول اللي بفكر فيه صحيح؟ معقول ألمى وليثي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...