كان يجلس أمامها بهدوء وخبث، فتلك المرأة تقدم له فرصة من ذهب سيستغلها بكل الطرق ليخرج من هذه اللعبة هو الرابح. نظر لها ببرود وقال: _أنا هستفيد إيه لما أعمل كده؟ _أكيد هيكون في مقابل. _والمقابل إيه؟ نظرت له بخبث وقدمت له شيك: _ده شيك في مبلغ كبير أوي والشيك مش هينصرف إلا في تاريخ معين. نظر صابر إلى الشيك فوجد أن الوقت ليس ببعيد: _ياه، ده انتي مستعجلة أوي بقا عشان تتخلصي منها.
_بقولك إيه، أنا عاوزة أبعدها عن حفيدي ومش يهمني هيحصل معاه إيه بعد كده، المهم تبعد عن ليث. _وإن رفضت العرض؟ _ههههههه، ترفض إيه، مبتتقدرش. _ليه واثقة؟ _لأني ببساطة هسلمك لليث اللي قالب الدنيا عليكي. _المطلوب مني إيه؟ _كده يبقى اتفقنا.
اليوم الرابع لها بالعمل. حتى الآن أمورها جيدة جدًا وهي سعيدة، فالعمل بالشركة يشعرها بأنها ذات قيمة، فحقًا شعور رائع عندما تحقق ذاتك. وما يشعرها بالراحة أكثر معاملة عاصي لها، لم تكن تتوقع أن يكون مهذبًا معها، طريقته بالحديث معها جيدة، فهو لم يتخط الحدود التي وضعتها. أكثر ما يجعلها تتوتر أنه دائمًا ينظر لها. سمعت صوت الهاتف فأجابته بسرعة. فجاءها صوته الهادئ: _مدام سارة، ممكن تجيلي مكتبي؟ _تمام يا فندم.
تقدمت نحو الباب وطرقته ثم دخلت، وبمجرد ما رأها ابتسم لها. اقتربت منه وقالت: _حضرتك تأمر بحاجة؟ ابتسم وقال: _حضرتك عايزك بحاجة مهمة. _اتفضل حضرتك. _الليلة في عشاء عمل مع الوفد الفرنسي وعايزك تكوني معايا. _عشاء عمل؟ بس حضرتك أنا مش متعودة أتأخر بالليل. _ما تقلقيش، هاجي آخدك وأروحك. _هو ضروري وجودي؟ _طبعًا، انتي السكرتيرة بتاعتي، وجودك مهم. _خلاص، ابعتلي العنوان وساعة العشاء هكون هناك. _أنا قولت إني هاخدك وأروحك.
_مفيش داعي حضرتك تشغل نفسك بيا. عاصي بجدية: _سارة، بعدين بقى. قلت إنك هتروحي معايا يعني هتروحي معايا، خلاص وقفي النقاش. نظرت له بارتباك وقالت: _اللي حضرتك تشوفه. عن إذنك. خرجت من مكتبه بسرعة. جلست على مكتبها ثم قالت: _أعمل إيه دلوقتي؟ نظرت لهاتفها الموضوع على مكتبها وهي تفكر: _هو لازم يعرف. اتصلت به وجاءها صوته: _سارة، في حاجة؟ انتي كويسة؟ استغربت أسلوب حديثه، فيبدو عليه القلق. _أنا كويسة، متقلقش حضرتك.
تنهد آدم ثم قال: _أنا استغربت لما اتصلتي بيا، انتي من لما بدأتي تشتغلي متصلتيش تطمنيني، وأنا كنت حابب أسيبك على راحتك. شعرت بالحرج، فهي لم تتصل به ولم تخبره أي شيء منذ عملها مع عاصي. _آسفة.. الأمور مكنتش محتاجة اتصال، عادي يعني كنت بشتغل. _مم، أفهم من كلامك إن فيه حاجة. _أيوه، هو صراحة أستاذ عاصي هياخدني معاه عشاء عمل مع الوفد الفرنسي وأنا قلقانة وخايفة. صمت قليلاً ثم قال: _إمتى العشاء هيكون؟ _الليلة.
_خلاص، متقلقيش، السواق هيوصلك للمكان اللي موجودين فيه. _ماهي دي المشكلة. _مش فاهم تقصدي إيه. _هو قال إن هو هييجي على بيتي وياخدني ويروحني. _إيه؟! _أعمل إيه؟ _متقلقيش يا سارة، انتي مش لوحدك، روحي معاه ومتقلقيش، أنا معاكي بكل خطوة. لا تعلم لما شعرت بالسعادة من كلامه، هي حقًا بوجوده تشعر بالأمان والسعادة. _تمام حضرتك، أنا هقفل دلوقتي. أغلق الخط معها ونظر للفراغ وقال: _يا ترى بتفكر بإيه يا عاصي؟
كانت تقوم بترتيب الملابس بغرفة ملابسهم، فمنذ مجيئها البيت وهي تهتم بكل ما يخصه. لفت انتباهها صندوق صغير موجود بإحدى الطبقات فأخذته وجلست على الأريكة الموجودة بغرفة الملابس وفتحت الصندوق، وجدت صورة واحدة فقط. مسكتها وبدأت تنظر لها، كان بالصورة امرأة جميلة تحتضن طفلًا لا يتعدى الخمس أعوام. عندما دَققت بالصورة علمت أن الصغير هو ليث، فتشكلت على ثغرها ابتسامة وعلمت أن تلك المرأة ما هي إلا والدة ليث.
تفاجئت بأحد يأخذ منها الصورة بقوة. نظرت لترى من، وجدت ليث، كان غاضبًا جدًا، ملامحه تلك أخافتها. نظر لها نظرة أرعبتها وقال بصراخ: _انتي إزاي تتجرأي وتفتشي بأغراضي؟ ارتعبت من ملامحه وصوته، فوقفت وقالت بتلعثم: _أنااا ما فتشتش، أناا بس كنت ب... قاطعها بصراخ وقال: _اياك تمسكي حاجة بعد كدا، انتي فاهمة؟ نظرت له بدموع وقالت: _أنا آسفة، مش هعمل كدا تاني.
غادرت غرفة الملابس بسرعة واتجهت للمرحاض، دخلته وأغلقت الباب وجلست على أرضية المرحاض تبكي. ما الذي حدث له ولما يعاملها هكذا؟ هل يعقل أن يعود لقسوته؟ مجرد التفكير بأنه قد يؤذيها مثل ما فعل من قبل يجعل جسدها يرتجف. أصبحت تبكي بصمت. أما هو، كان غاضبًا ليس منها بل من نفسه. لم يستطع أن يتمالك نفسه وصرخ بها. هو حقًا لم يكن يقصد أن يجرحها. عندما رأى تلك الصورة معها غضب بشدة. _يا ربي، إيه اللي هببته دا؟ أنا إزاي زعلتها كدا؟
اتجه للمرحاض وأخذ نفسًا عميقًا ودق الباب وقال بهدوء: _سلمى حبيبتي، افتحي.. أنا آسف والله ما أقصد. عندما سمعت صوته زاد بكاؤها وأصبحت تنتحب بشدة وبصوت عالٍ. عندما سمع صوتها ليث شعر بالألم بقلبه ولعن نفسه ألف مرة. ها هي حبيبته تبكي بسببه. _سلمى حبيبتي، افتحي عشان خاطري، يلا يا قلبي افتحي. كلما تكلم يرتفع صوت بكائها. شعر بالقلق الشديد عليها. _سلمى، انتي لو ما فتحتيش أنا هكسر الباب، افتحي.
لم يجد أي رد منها سوى البكاء، وما كان منه إلا أن قام بدفع الباب بقوة كبيرة مما أفزع سلمى الجالسة على الأرض. شعرت بالرعب الشديد وتخيلت أنه سيأذيها مرة أخرى. كان ليث يدفع بقوة. ظل يدفع حتى فتح الباب، وعندما فتحه بقوة تفاجئ بسلمى التي تصرخ بقوة وبهستيريا. قلق عليها واقترب منها، وعندما حاول إمساكها رجعت للخلف وهي تضم جسدها وتصرخ وتقول: _أرجوك سبني، ما تأذنيش، أنا مش هعمل كدا تاني.
كان منصدمًا من حالتها، لم يتوقع أن تكون هكذا. تمزق قلبه من الألم، اقترب منها وانحنى على الأرض وحضنها بالقوة وقال: _اهدي يا قلبي، اهدي. أنا مش هاذيكي، أنا آسف والله آسف. كانت بأحضانه ترتجف وتهدأ بكلامات غير مفهومة. حملها ليث وخرج من المرحاض واتجه لسرير ووضعها عليه ثم استلقى بجانبها وحضنها وأصبح يهدأ بها. _أنا آسف، حقك عليا والله ما أقصد. اهدي عشان خاطري.
بدأ ارتجاف جسدها يقل بعد كلماته المهدئة. عندما لاحظ ليث هدوئها ظل يحدثها بصوت هادئ ويطمئنها حتى هدأت وغطت بنوم عميق بأحضانه الدافئة. في المساء. كان ينتظرها بسيارته بأسفل البناية. تأفف بضجر ثم نظر لساعته، لقد سئم الانتظار وهو لا يكره شيئًا أكثر من الانتظار. بعد دقائق خرجت سارة واتجهت إليه. خرج من سيارته لاستقبالها. كان يود معاتبتها على التأخير، ولكن عندما رآها بفستانها الجميل وحجابها الذي يزيدها جمال تبدل حاله.
_آسفة على التأخير. نظر لها بإعجاب وقال: _انتي لو فضلت العمر كله كنت هستناكي برضه. شعرت بالخجل من نظراته وقالت: _نمشي؟ _اتفضلي. فتح لها باب السيارة الأمامي وجلست ثم جلس بمقعده وانطلق. بالقرب منهم كانت سيارة تقارب كل تحركاتهم. أمسك الرجل هاتفه ثم أجرى اتصالًا: _أيوه يا باشا، هما خرجوا دلوقتي. جاءه صوته الغاضب: _اسمعني كويس، ما يغيبش عن عينك، فاهم؟ ولو حسيت بأي تصرف غريب، بلغني بسرعة. _ما تقلقش يا باشا، إحنا وراه.
أغلق الخط بوجهه دون أي كلمة ثم ألقى الهاتف على المكتب. لا يعلم لماذا هو غاضب؟ أليس هذا ما أراد أن يتعلق بها عاصي؟ إذن لماذا هو غاضب؟ قاطع خلوته دخول والدته: _ادم. _ماما؟ _انت كويس يا ابني؟ _أيوه يا أمي، في حاجة؟ ابتسمت والدته وقالت: _مفيش حاجة يا حبيبي بس بطمن عليك. قول لي عملت إيه بموضوع اختك؟ تنهد آدم بإرهاق وقال: _لسه يا أمي ما وصلتش لأي حاجة. _إن شاء الله نلاقيها يا ابني. _يا رب يا أمي، يا رب.
_يلا يا حبيبي، قوم استريح فوق، انت تعبت أوي النهاردة. _حاضر يا أمي، شوية وهطلع أنام، بستنى اتصال مهم. _تمام يا ابني، محتاج مني حاجة؟ _سلامتك يا أمي. _تصبح على خير يا حبيبي. غادرت والدته وتركته يفكر بسارة وعاصي. بدأت بفتح عينيها ببطء. استقامت ونظرت حولها، كانت تشعر بألم برأسها بسبب بكائها. بدأت تتذكر ما حدث، ضمت جسدها وأصبحت تبكي بصمت. خرج ليث من المرحاض، تفاجئ بها مستيقظة. اقترب منها وقال: _سلمى، انتي كويسة؟
نظرت له بألم وقالت: _أنا كويسة. اقترب منها وجلس مقابلها وبدأ بمسح دموعها. _الدموع دي غالية عليا أوي. أجهشت بالبكاء بعد كلامه. اقترب منها وضمها لصدره وقال: _حقك عليا يا قلبي، والله ما كان قصدي، آسف والله آسف.. أنا غبي وحمار إني زعلتك. ضحكت من بين دموعها على كلامه. أخرجها من حضنه وقال: _انتي بتضحكي على إيه؟ يرضيكي أقول على نفسي حمار؟ ضحكت من أسلوب حديثه وتعابير وجهه. _أيوه كدا، الشمس نورت. أمسك يديها وقبلهما.
_حقك عليا يا أغلى ما عنيا. _انت رعبتني أوي يا ليث. _آسف يا قلبي، آسف والله ما كان قصدي، أنا تعصبت لما شفت الصورة، أنا بحبش أشوفها. نظرت له باستغراب وقالت: _ليث، دي مامتك. _للأسف أمي، بس أنا بعتبرهاش أمي. _ليه كدا؟ تنهد بألم وقال: _عايزاني أعتبرها أمي إزاي بعد اللي عملته؟ نظرت له باستغراب وقالت: _هي عملت إيه؟ _سابتنا وهربت مع عشيقها. نظرت له سلمى بصدمة وقالت: _انت بتقول إيه يا ليث؟ ابتسم بألم وقال:
_بقول الحقيقة، هربت مع عشقها وسبتنا، انتي متخيلة أم تسيب ولدها عشان عشقها؟ ومش كدا وبس، دي كانت سبب موت بابا الله يرحمه. _إزاي؟ _لما هربت، بابا ما قدرش يتحمل ويواجه الناس ف... صمت ونظر لها: _ف إيه؟ إيه اللي حصل؟ _انتحر. _إيه؟ انتحر؟ _أيوه.. كان بالبيت لما سمعنا صوت طلق نار ولما رحنا نشوفه كان ميت. نظرت له بأسى وحضنته وقالت: _أنا آسفة أوي. حضنها ليث وقال بدموع:
_سلمى، أنا بحبك أوي، متسبنيش. بعرف إني آذيتك كتير بس والله أنا بحبك. ابتعدت عنه وضمت وجهه بكلتا يديها ونظرت لعينيه وقالت: _وأنا بحبك يا ليث وبحبك أوي. ابتسم وقال: _انتي بتتكلمي بجد؟ اقتربت منه أكثر وقالت: _بحبك يا ابن المهدي. بعد الانتهاء من عشاء العمل، اصطحبها عاصي للجلوس بمكان عام ليتحدث معها. كانت تنظر لما حولها باستغراب. _مالك؟ _هااا، لا مفيش. ابتسم وقال: _قولي في إيه. _عادي، المكان جميل. _مش أجمل منك.
خجلت ونظرت للأسفل. _تعرفي يا سارة، انتي بتشبهي واحدة بعرفها. _بجد؟ _أيوه، كانت حبيبتي أيام الجامعة. _وهي فين دلوقتي؟ _ماتت. _إيه؟ ماتت؟ _حادث سيارة. _أنا آسفة. ابتسم لها وقال: _أنا لما شفتك افتكرتها، ويمكن عشان كدا قبلت أوضتك. _دي أنا محتاجة أشكرها على كدة. _ههههههه، عارفة إيه؟ أيوه بتشبهيها بالشكل، بس انتي أجمل. _إزاي وأنا شبهها؟ _روحك وخجلك ولبسك اللي قلما بلاقيه ببنت بزمننا، كل حاجة فيكي جميلة، انتي بجد ملاك. خجلت
من مدحه وقالت بارتباك: _هو إحنااا مش هنروح؟ الوقت اتأخر. لم يرد أن يضغط عليها أكثر فقال بهدوء: _قومي نروح. وبالفعل أوصلها أمام البناية. خرجت من السيارة وابتسمت له وقالت: _تصبح على خير. قال بابتسامة: _وانتي بخير. صعدت للأعلى وأخرجت مفتاح بيتها من حقيبتها وفتحت الباب ثم أشعلت الأضواء، وعندما نظرت أمامها ارتعبت. صباح اليوم التالي.
استيقظت من نومها بسعادة. نظرت بجانبها فلم تجد ليث، فسمعت صوت المياه في المرحاض فعلمت أنه بالداخل. ابتسمت كالبهاء وهي تتذكر ليلة أمس وكيف قضتها معه، كانت من أجمل الليالي، وخاصة بعد ما اعترفت بحبها له. استيقظت من أحلامها الوردية على قبلة توضع على خدها. _حبيبي قلبي، سرحان بإيه؟ _ليث، انت خرجت إمتى؟ _ههههههه، يتنهى اللي شاغل بالك. وقفت واقتربت منه وقالت بحب: _ممم، ويا ترى انت عارف مين اللي شاغل بالي؟
اقترب منها أكثر وقال: _أنا طبعًا. _إيه الثقة دي؟ _أنا غلطان؟ _هههههه، صراحة لأ. ضمها وقال: _انتي ناوية تعملي بيا إيه أكتر من كدا؟ ابتسمت وقالت: _هخليك تحبني وتحبني وتحبني. ابتعد عنها وقال: _أكتر من كدا؟ _أيوه. _طب بقولك إيه، متيجي أقولك كلمة. هربت منه وقالت: _كلمة إيه يا حبيبي؟ خلاص الكلام خلص، انت مشبعتش كلام. _ماشي يا سلمى، مصيرك تقعي بإيدي. قالت بدلع ومياعة: _هتعمل إيه يعني؟ غمز لها وقال: _تعالي وأنا أقولك.
دخلت المرحاض وقالت بضحك: _انسى يا حبيبي، انت إيه بتزهقش؟ _ههههههه، ماشي يا سلمى. تناولوا الطعام مع باقي العائلة ثم اتجه ليث للعمل وبقيت سلمى بالبيت. كانت جالسة تقرأ بكتاب كعادتها، تفاجئت بهاتفها الذي يرن برقم ليس مسجل عندها. أخذته وفتحت الخط وقالت: _الو. _ازيك يا سلمى؟ _صابر 😳😳.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!