كانت تنظر لنفسها بالمرآة، لم تصدق أن تلك الجميلة التي بالمرآة هي نفسها. ذلك الفستان الذهبي الذي جلبه ليث لها جعلها كنجمات السينما. كانت الأيام السابقة من أجمل أيام حياتها، لم تتوقع منه ذلك أبداً. خمسة أيام قضتها معه بعيداً عن كل شيء. فقد أصر ليث أن يبتعدوا، لهذا حجز لهم بفندق كبير لا يذهب إليه إلا الأثرياء. خمسة أيام شعرت أنها تسكن الجنة.
كان ليث لا يترك فرصة إلا وعبر بها عن حبه، معاملته وحبه الواضح جعلها ترفع الراية البيضاء لتستسلم له. فذلك الليث خبير بهذه الأشياء، يعرف جيداً كيف يصل لقلب المرأة وهذا ما فعله معها. تُفاجئ بيد تحاوط خصرها، وما كان إلا ليثها. كان ينظر لها من خلال المرآة ويتفحصها بجرأة كعادته في الأيام السابقة. "إيه القمر ده... معقول الجمال ده ليا لوحدي؟ ابتسمت بخجل والتفتت لرؤية وجهه. "الفستان جميل جداً... ذوقك يجنن." نظر لها بحب وقال:
"الفستان جميل بيكي يا أميرة قلبي." "أميرة قلبي! "طبعاً أميرة قلبي... انتي أجمل حاجة حصلتلي يا سلمى وأنا لا يمكن أتخلى عنك أبداً. انتي هتفضلي الملكة اللي دخلت قلبي ومش هسمح لها تخرج منه أبداً." ابتسمت بخجل ونظرت للأسفل. وما كان منه إلا أن وضع يده على ذقنها لتنظر إليه وقال بحب: "إحنا هنفضل نخجل لأمتى... فكرة انتي مراتي والله مراتي." "إحنا مش هنمشي." "ممم... دايماً تلاقي طريقة تهربي بيها...
ماشي يا ستي هعديها ليكي المرة دي لأنه فعلاً اتأخرنا وجاد مش مبطل رن ده هينفخني." "انت صاحبه ف أكيد عايزك تكون معاه في يوم زي ده." تنهد ليث بقوة وقال: "عارف بس مش قادر أفرح له زي أي صديق أو أخ وأنا شايف ألمى بتتعذب." "تعرف أنا كنت حاسة إنها بتحبه بس مش لدرجة دي." "الله يكون في عونها ويصبرها، صعب أوي الإنسان اللي تحبه يتخلى عنك وتلاقيه بيكمل حياته مع غيرك، صعبة أوي." "صدقني هتنسى وتبقى كويسة، ألمى قوية أوي."
"يا رب يا حبيبتي يا رب... يلا خلينا نمشي إحنا اتأخرنا." أخذها ليث وانطلقوا حيث مكان حفلة خطوبة جاد. فجاد أصر عليه أن يكون بجانبه بهذا اليوم، فليث لا يعتبر مجرد صديق، فهو صديقه المقرب وبمثابة أخيه. *** منذ آخر لقاء بينها وبينه لم تراه أبداً. كانت تقضي أيامها بتعلم اللغة الفرنسية التي أصر عليها أن تتعلمها بوقت قصير. وها هو يطلبها ليراها. تقدمت باتجاه الباب وطرقته لتسمع صوته الذي كلما سمعته يقشعر جسدها.
فتحت الباب ودخلت، وجدته جالس بهدوء ويترأس مكتبه. أشار لها بعينيه على الكرسي، فهذه طبيعته قليل الكلام. جلست أمامه ونظرت له. وكعادته ينظر لها ويتأملها وهذا يربكها بشدة. "الأخبار اللي وصلتلي أخبار جميلة... المستر اللي بيساعدك بالمادة بيقول عنك ذكية وسريعة البديهة." لم تعلق على إطرائه وبقيت على هدوئها. فأكمل آدم حديثه: "نيجي بقى للجد." نظرت له بريبة وقالت: "الجد." "بكرة هتقدمي للوظيفة وهي سكرتيرة لعاصي الأحمد."
"بسرعة دي." "مفيش وقت وبكرة لازم تكوني موجودة علشان تقدمي الطلب." "انت ليه واثق إنه هيختارني؟ اللي أعرفه إنه مش هو اللي بيختار... واحد زيه ما أعتقدش معاه وقت يقضيه في اختيار سكرتيرة." "ههه... لا ما تقلقيش، عاصي ممكن ينشغل عن أي حاجة إلا الحاجة دي." "واثق أوي حضرتك." "أيوة وهقولك السبب. عاصي لما بيختار سكرتيرة بيختار واحدة لمزاجه قبل شغل." نظرت له بريبة وقالت: "تقصد إيه بكلامك؟ "أعتقد قصدي واضح." وقفت بغضب وقالت بقوة:
"انت فاهم كلامك معناه إيه؟ "اقعدي واهدي، انتي فهمتيني غلط." "والله... نظر لها بغضب وقال بهدوء: "ممكن تقعدي علشان تقدري تفهمي." جلست على مضض لتسمع ما سيقوله. "هو لما يشوفك هيختلف كل حاجة... يعني انتي محجبة يعني ملكيش بالعك بتاعه. غير كده لما يشوفك هيتفاجئ بالشبه الكبير اللي بينك وبين كاترينا... يعني اطمني مش هيأذيكي. وكمان فيه حاجة مهمة." نظرت له باستفسار: "حاجة مهمة." "انتي اللي هتقرري العلاقة اللي بينكوا...
يعني عاصي مش هيجبرك على حاجة... كل حاجة هتحصل هتكون بموافقتك، يعني انتي اللي هتحددي نوع العلاقة بينكوا مش هو." غضبت بسبب تلميحاته وقالت: "آدم باشا أنا صحيح فقيرة ومليش سند أتسند عليه، بس أنا بعرف ربنا كويس أوي أوي ومش ممكن أفكر يوم إني أعصيه عشان أي حد." "أنا مش قصدي حاجة، أنا بوضحلك شخصية عاصي." أجابته باستهزاء: "هه... مش قصدك... لا واضح أوي صراحة." ثم أكملت:
"لو فيه حاجة عايز تضيفها حضرتك قلها علشان تعبت وعايزة أنام." نظر لها بعمق وقال: "لأ." "تصبح على خير." غادرت غرفة مكتبه بغضب. اتجهت لغرفتها وحين وصلت فتحت الباب بقوة وأقفلته. ثم خلعت حجابها الذي بدأ يخنقها. جلست على السرير وأدمعت عيناه، فهذه شخصية سارة رقيقة جداً ولا تتحمل أي ضغط. وما قاله آدم جرحها جداً، فهو دائماً يتعمد إهانتها بكلامه وهي لا تعلم إلى متى ستتحمل ذلك. *** كانت جالسة بجانبه ممسكاً يدها وينظر لها بحب.
كانا أجمل ثنائي بالحفلة ومحط أنظار الجميع. نظرت له وابتسمت بخجل وقالت: "انت هتفضل باصصلي كتير؟ الناس كلها بتبص علينا." "يبصوا مش فارق معايا حد... انتي صرتي إدماني يا سلمى." "ههههه... ليه حشيش؟ "ههههه... عليكي فصلان مش عارف بتجيبيه منين." "بقولك إيه... انت مش هتبارك لصاحبك اللي قاعد على الكوشة ده؟ "كوشة هههههههه دي خطوبة على فكرة مش فرح." "كل الحفلة دي وخطوبة!! أمال لو كان فرح هيعمل إيه؟ "ههههه... انتي بتنقّي بقى."
"أنا؟!! وأنق ليه؟ يتنهي هو وعروسته مع إنهم مش لايقين على بعض خالص." غمرها وقال: "طيب إحنا لايقين على بعض." نظرت له بخجل وقالت: "بعدين بقى." "ههههه... أنا مش فاهم انتي بتتحولي إزاي؟ إزاي جرأتك ومرحك بيلتقوا مع خجلك؟ "فيك تقول كوكتيل، كل حاجة تلاقيها عندي." "ههههه... في دي عندك حق هههه." توقف ليث عن الضحك عندما لمح ما أغضبه. تفاجئت سلمى بملامحه التي قد تبدلت، فنظرت لما ينظر له وعندما شاهدت ما شاهده ليث قالت:
"مش معقول." *** ساعدها والدها على الاستلقاء على سريرها. فقد أخرجها من المشفى، فوجودها بها لن يقدم أو يؤخر شيء. "كده تمام." قالت بصوت ضعيف: "شكراً يا بابا." تنهد صابر وجلس بجانبها على السرير وقال: "ينفع اللي عملتيه ده؟ دواكي يخلص ومتقلليش." "أنا آسفة بس أنا كنت شايفة الوضع إزاي وأنت يدوبك توفر الأكل." "انتِ بتقولي إيه يا حياة؟ صحتك أهم حاجة يا بنتي، عشان خاطري خلي بالك من نفسك." "حاضر."
"تمام كده، عايزة حاجة قبل ما أروح؟ "هو بصراحة يعني... "حياة إيه مالك؟ حياة بدموع: "أبلة سلمى وحشتني أوي." يحاول صابر التحكم بنفسه لكي لا ينفعل، فمجرد ذكر سلمى يغضب بسرعة. فقال بهدوء مصطنع: "حياة أنا هفضل أعيد وأزيد كل شوية." "والله وحشاني ونفسي أشوفها." أراد صابر إنهاء الأمر فقال: "خلاص، ممكن تهدي وأنا هشوف إزاي أقدر أوصلها." "بجد يا بابا؟ "بجد يا حبيبتي... انتي دلوقتي نامي وارتاحي." "تمام."
قبلها صابر من جبينها ثم خرج لعمله. أما حياة كانت تبتسم، فأخيراً وافق أبوها لترى شقيقتها. فترى هل ستراها أم للقدر رأي آخر. *** تقدمت بخطى واثقة واتجهت ناحيته. نظرت له نظرة خبيثة وقالت: "مبروك يا حضرة الضابط." صعق منها. أي جرأة هذه؟ توقع مجيئها ولكن ليس بهذه الصورة. ملابسها الفاضحة جعلت دمائه تغلي. كانت ترتدي فستاناً قصيراً جداً فوق الركبة بكثير، ليس هذا فقط...
فهناك فتحة طويلة بظهرها وشعرها القصير لا يغطي أي شيء، وقد حرصت أن تضع زينة واضحة ولامعة، فمكياجها كان ملفت جداً. (بالبلدي كده يا جماعة لابسة من غير هدوم 😁😁) تقدم ليث منها وأمسكها من يدها وقال بغضب: "إنتي إيه اللي بتعمليه ده؟ نظرت له ولجاد المنصدم وقالت: "جيت أبارك لحضرة الضابط بطريقتي." غضب منها ليث وقام بشدها واتجه للخروج بسرعة. لحقت به سلمى دون أي كلمة.
كان الجميع ينظر لهم بغرابة، فألمى قد لفتت أنظار الجميع بلباسها الجريء. تقدم أحد أصدقاء جاد بالعمل وقال: "جاد إنت تعرف الصاروخ اللي كان هنا من شوية؟ تقدم آخر وقال باستهزاء: "إيه الأشكال دي؟ هو بوليس الآداب فين عن الأشكال دي؟ بعد كلامهم زاد غضبه بشدة ولم يستطع التحمل. فاتجه لوالدته وقال لها: "ماما خلصيني.. خلينا نلبس البدل وننهي الدوشة دي." "ليه يا ابني... مستعجل ليه؟ الحفلة بدايتها." "ماما أرجوكي."
"طيب اهدى، اللي عاوزه هيحصل بس بلاش تكشيرتك دي الناس بتبص علينا." وبالفعل تم إنهاء كل شيء بسرعة. وبعد الانتهاء اعتذر جاد لخطيبته بأن لديه عمل ولا يستطيع أن يقضي معها بعض الوقت وغادر بسرعة. فهو ليس لديه القدرة أن يتحدث مع أي شخص. *** توقفت سيارته أمام القصر وخرجت بسرعة من السيارة. لحق بها ليث وأمسك يدها وقال بغضب: "ممكن أفهم إيه اللي عملتيه ده؟ نظرت له ببرود وقالت: "عملت إيه يعني؟ أنا رحت الحفلة أبـارك زي أي حد تاني."
صرخ ليث بأعلى صوته وقال: "زي أي حد؟ انتي أكيد اتجننتي... انتي مشفتيش نفسك بالمراية هااا؟ "لأ شفت ودا لبسي ودا طبعي ومحدش له عندك." كان صوتهم عالي جداً. نزلت فريدة وندى لرؤية ما الذي يحدث. "إيه يا ولاد مالكوا؟ "اسألي الهانم اللي واقفة قدامنا." نظرت فريدة لألمى بريبة وقالت: "إيه يا ألمى؟ وإيه اللبس اللي لابساها ده؟ "الهانم كانت بحفلة الخطوبة بالمنظر ده... عارفة الناس كانت بتبصلها إزاي... أقولك كانوا بيقولوا عنها إيه؟
"ألمى الكلام اللي بيقوله أخوكي صحيح؟ انتي رحتي خطوبة جاد بالمنظر ده؟ انفجرت ألمى بغضب وقالت: "أيوه رحت بالمنظر ده وماحدش له عندي، البس اللي يعجبني دي طبعتي واللي مش عاجبه يشرب البحر. أنا كده وهفضل طول عمري كده، سامعين؟ هفضل كده ومش هتغير عشان خاطر أي حد، سامعين؟ قالت كلامها ثم اتجهت لغرفتها وهي تبكي. دخلت غرفتها وأغلقت الباب وجلست على الأرض تبكي بصمت. أما ليث نظر لجدته نظرة غاضبة ثم اتجه هو أيضاً لغرفته.
لحقت به سلمى بسرعة. عندما دخلت الغرفة وجدته جالس على الكرسي بإرهاق ويبدو عليه التعب. اقتربت منه وقالت: "ليث انت كويس؟ نظر لها ليث نظرة حزينة ثم قام وحضنها وقال بألم: "أنا تعبان أوي يا سلمى... تعبان من كل حاجة." حضنته بحب وقالت: "الأمور هتتصلح إن شاء الله." "قلبي موجوع عليها مش عارف أعمل إيه." ابتعدت عنه وقالت: "ليث انت مفروض تكون قوي وتكون سندها وأخوها اللي يدلّها على الطريق الصحيح." "أعمل إيه يعني؟
أمسكت يده وأجلسته على السرير وجلست بجانبه وقالت: "هقولك حاجة بس بلاش تزعل." نظر لها باستغراب وقال: "فيه إيه؟ "متقلقش... كل الحكاية إني كنت حابة أوضحلك كذا حاجة." "إزاي؟ "هقولك... دلوقتي أختك مش صغيرة يعني اللي بسنها لازم تتحجب يا ليث. انت عمرك ما قلتلها الفكرة دي." "تتحجب!! "أيوه فيها إيه لما تتحجب؟ "معرفش، أنا عمري ما فرضت عليها حاجة."
"بس ده فرض يا ليث، الحجاب فرض على كل بنت. إحنا مش هنضحك على بعض ونقول إنها حرية شخصية... أحكام ربنا عمرها ما كانت حرية شخصية." "عارفة يا سلمى أنا عمري ما سمعت الكلام ده من حد، تصدقي؟ ابتسمت له بحب وقالت: "ودلوقتي سمعت... ليث إحنا عشان نقدر نبدأ من جديد لازم نبدأ صح." "إزاي؟ "يعني نبعد عن أي حاجة تغضب ربنا والأهم من كل ده نصلي. أنا مش شفتك قبل كده بتصلي خالص، بتصلي؟ نظر لها كالطفل الصغير وقال: "لأ."
شعرت بأنها تخاطب طفل فعل ذنباً وهو خجل من الاعتراف بذنبه. فأمسكت يده وشدته وقالت: "قوم يلا نتوضأ ونصلي مع بعض... وعلى فكرة انت هتكون الإمام." "بس أنا بعرفش." "أنا هعلمك بس يلا." وبالفعل علمته سلمى كيفية الوضوء والصلاة وجعلته يردد سورة الفاتحة حتى يحفظها. ثم وعدته أنها ستقوم بتحفيظه كل ليلة سورة قصيرة لكي يقولها بالصلاة. بعد الانتهاء: "عارفة أنا عمري ما حسيت براحة كده من قبل." "طبعاً انت بين إيدين ربنا لازم تحس كده...
صدقني مش هتلاقي حد حنين عليك قد." نظر لها بحب ثم حضنها وقال: "ربنا ما يحرمني منك يا أغلى حاجة في دنيتي." *** في اليوم التالي. كانت تجلس بهدوء تحاول السيطرة على نفسها قدر الإمكان لكي لا تترتبك. لا تزال تتذكر كلمات جاد وأنها من الآن ستعيش ببيت وحدها وأنها يجب أن تتحكم بنفسها وتسيطر على مشاعرها كي لا تكشف نفسها. "آنسة سارة." "هااا." "اتفضلي دلوقتي دورك."
قامت واتجهت لباب المكتب، دقت دقات بسيطة فسمعت صوت شخص يأذن لها بالدخول. فتحت الباب ثم تقدمت، كانت دقات قلبها تقرع كالطبول. شعرت بالخوف حينما دخلت. نظرت أمامها وجدت شاباً جالس على مكتبه بوقار يمسك بيديه ملف ويبدو أنه يقرأه. قال وهو ينظر على الملف: "سارة... اسم جميل." بقيت على صمتها ولم تتكلم، وهذا ما أزعج عاصي. فنظر لها ليرى لماذا هي صامتة، فدهش مما يراه. وقف وبدأ بالاقتراب منها وهو مندهش.
أما سلمى شعرت بالخوف الشديد، فنظراته تخيفها بشدة. تقدم منها وقال: "مستحيل." لم تكن تتوقع أن يكون هكذا حاله عندما يراها. هي تعرف الشبه بينها وبين حبيبته ولكنها لم تتوقع ردة فعله. فحاولت السيطرة على نفسها وقالت: "لو سمحت مينفعش اللي بتعمله... انت بتقرب مني." فاق على صوتها... فصوتها كفيل بأن يجعله يفيق، فهو مختلف عن صوت حبيبته. عاد لطبيعته وقال: "آسف بس إنتي بتشبهي حد أعرفه."
"حصل خير، ممكن أعرف مطلوب مني إيه ويا ترى هشتغل ولا لأ؟ نظر لها بتيه وقال بدون وعي: "من بكرة تكوني بمكتبي الساعة 8." تفاجئت. لم تتوقع موافقته السريعة. فقالت بارتباك: "حضرتك بتتكلم بجد؟ ابتسم لها ثم عاد ليجلس مكانه وقال: "بجد، انتي تم قبولك يا آنسة." "مدام." "مدام!! "أيوه." "يعني متزوجة؟ "مطلقة." ابتسم عندما سمعها وقال: "كويس أوي." "أفندم." "قصدي تقدري من بكرة تبتدي لو معندكيش أي مانع." "ميرسي أوي لحضرتك...
أنا كده أقدر أروح." "اتفضلي." خرجت بسرعة ثم غادرت الشركة بأكملها. كان جسدها يرتجف، فنظراته تقلقها. أوقفت سيارة أجرة كانت تنتظرها. فآدم خصص لها سيارة أجرة لتُوصلها لكي يطمئن عليها ولا يشك به أحد. انطلقت السيارة بها، تنهدت براحة ولكن تلك الراحة لم تدم. فقد سمعت صوت هاتفها فأخرجته من حقيبتها ونظرت إليه. ابتسمت بسخرية وقالت: "الوجه... جاءها صوته الهادئ: "عملتي إيه؟ "ما تقلقش، شغلني من أول ما شافني." ابتسم بنصر وقال:
"كنت عارف إنه هيختارك." "ودلوقتي أعمل إيه؟ "السفير هيوصلك لبيتك ومتخافيش، الحرس موجودين بكل مكان يعني مش هتكوني لوحدك." "فيه أوامر تانية؟ "لأ." أقفلت الخط بسرعة ونظرت لنافذة السيارة وقالت: "يا رب اقف جنبي ومتسبنيش." *** كانت تستلقي على سريرها تفكر بالذي فعلته. هي تجهل كيف استطاعت أن تفعل ما فعلته، من أين جاءتها الجرأة لترتدي تلك الملابس العارية.
كانت تظن أنها تنتقم منه ولكن الحقيقة هي تؤذي نفسها، فهي ليست بالمهمة لجاد. فهو لو كان يحبها ما كان تركها وذهب لغيرها. استقامت وكانت على وشك الذهاب للمرحاض ولكن صوت الباب أوقفها. "ادخل." "صباح الخير يا منجاية." ابتسمت بحب وقالت: "صباح النور يا رايقة." "ههههه... طبعاً رايقة، قليلي يا مزة انتي كويسة؟ تنهدت ألمى وقالت: "كويسة." "طيب إيه رأيك نخرج نفطر برا؟ أنا استأذنت له وهو وافق." "مليش نفس لأي حاجة." "لأ أنا كده أزعل."
أمسكت يدها وأدخلتها إلى الحمام وأقفلت الباب. "معاكي خمس دقايق يلا بسرعة." وبالفعل بعد مدة كانتا جالستين وتأكلان. "إيه الأكل ده؟ "ههههه... ماله؟ مهو جميل أهو." "جميل 🤢 دا شكل بيض يتعمل." "ههههه... بيض؟ "أيوه يا عنيا بيض، هي الطبقات الراقية سموه اسم تاني أنا معرفوش." "ههههههههههههه انتي مش هتتغيري أبداً والله." "ما علينا... المهم طمنيني عليكي." "ما أنا قدامك أهو وكويسة." "بجد؟ "عايزة إيه يا سلمى؟
"هو سؤال وتجاوبيني عليه." نظرت لها ألمى وقالت: "سؤال إيه؟ "انتي مبسوطة من اللي عملتيه؟ "أوووف... عايزاني أقول إيه؟ "اللي بقلبك." "لأ بس أنا كنت مقهورة أوي وكنت حابة أحرق له قلبه." "وانتي بكده حرقتي قلبه؟ "معرفش." "أنا هقولك... انتي بعملك ده خليتيه واثق إن الخطوة اللي عملها صح وإنه مغلطش لما بعد عنك." نظرت لها باستغراب. "متبصليش كده... انتي رخصتي نفسك يا ألمى واللي عملتيه إهانة ليكي." بدأت الدموع
تجتمع بعينيها وقالت ببكاء: "هو حرق لي قلبي يا سلمى، أنا حبيته أوي ليه يعمل بيا كده؟ أمسكت سلمى يدها وقالت: "يا حبيبتي هو لو بحبك بجد مكانش سابك، اللي يبيعك بعيه... اللي زيه مينفعش عليه." بدأت تمسح دموعها وقالت بقوة: "عندك حق، هو ما يستاهلش أي دمعة." "أيوه كده عايزك تكوني قوية... نيجي بقى للأهم." "الأهم؟ "أيوه... ألمى انتي مفكرتيش قبل كده إنك تتحجبي؟ "أتحجب؟ "أيوه يا حبيبتي...
صدقيني ده الأفضل ليكي، انتي بكده بترضي ربك وربك هيرضيكي بعد كده لأنك رضيتيه." "مش عارفة، أنا بحبش حاجة تقيدني علشان كده مفكرتش بالموضوع ده." "تقيدك؟! ألمى الحجاب عمره ما كان قيد لأي بنت. لبسته بالعكس ده بيصونها وبيحفظها... تخيلي معايا كده... انتي عمرك اشتريتي حاجة للأكل مفتوحة؟ أكيد لأ، لأنها أكيد مش نظيفة والكل شافها ومسكها. لكن الحاجة المقفولة محدش بيشوفها غير اللي بيملكها، وده الحجاب بيخفي جمالك للي يستحقك ويحبك."
نظرت لها ألمى بحيرة وقالت: "كلامك جميل أوي يا سلمى." ابتسمت لها ألمى وقالت: "فكري بالموضوع وعلى مهلك قرري، أنا عايزك لما تلبسيه يكون على قناعة علشان متفكريش تشيليه أبداً بعد كده، تمام؟ "تمام." أمضت الفتاتان باقي الوقت بمرح، فسلمى حاولت أن تخرجها مما هي فيه. *** كان جالس على مكتبه يفكر بما فعلته ألمى في حفلة خطوبته. تلك المجنونة لقد أهانت نفسها بما فعلت، لما تصرفت هكذا؟ أتحاول أن تعاقبه على ما فعل؟ "حضرتك الرائد."
"إيه مالك؟ "حضرتك أنا بقالي وقت بنادي وانت بتردش." "عايز إيه؟ "ليث باشا بره." "إيه؟ وانت مستني إيه؟ دخله بسرعة." دخل ليث. "إزيك يا جاد." "غريبة." "إيه الغريب؟ "مش متعود تيجي هنا، كل مرة بنلتقي بمكاننا." "كنت حابب أعتذر على تصرف سلمى." "وانت تعتذر ليه يا ليث؟ انت مالكش أي ذنب." "اسمعني يا جاد، أنا مش هلومك وأقولك إن السبب بالحالة اللي وصلتلها ألمى بالنهاية كل واحد بيختار اللي عاوزه، بس حابب أطلب منك طلب."
نظر له جاد باستغراب وقال: "طلب إيه؟ "ارجوك حاول تبعد عن ألمى بأي طريقة وما تقبلهاش أبداً، وأنا بنفسي هحاول أعمل كده ومش هجيب سيرتك قدامها خالص." "ليث اسمعني." "اسمعني انت... جاد انت صاحبي وأخويا ومش عايز أفقد أخ زيّك، عشان كده يستحسن تبعد عن أي حاجة تخص سلمى ومتسألش عنها خالص، أنا عايزها تنسـاك عشان تعرف تبدأ من جديد." "اللي عاوزه هيحصل، أنا أساساً هكون حياة جديدة مع إنسانة جديدة، فأكيد ألمى مش هتكون من اهتماماتي."
"كده اتفقنا... أنا هسيبك دلوقتي." "تمام." خرج ليث وبقي جاد يفكر بحديث صديقه، وهل حقاً سيستطيع أن يمنع نفسه من الاطمئنان عليها. *** كانت جالسة تستمع لآخر ما تم الوصول إليه من معلومات. "اسمعني كويس، ليث مش عاوزة يعرف حاجة، مفهوم؟ "ما تقلقيش حضرتك." "أنا عايز صابر يكون عندي بأقرب وقت، فاهمة؟ "حاضر يا هانم، إحنا قدرنا نوصل لمكانه لما دخل بنته المستشفى، يعني ما تقلقيش الباقي سهل."
"أهم حاجة ليث ما يعرفش حاجة، حاول تنبه على رجالتك ليث إن وصل لصابر قبلنا كل حاجة بخطط ليها هتبوظ." "أمرك يا هانم." غادر الرجل وبقيت فريدة وحدها. "كل حاجة أنا عاوزها هتحصل، كالعادة... مسألة وقت مش أكتر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!