الفصل 27 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الشيماء

المشاهدات
18
كلمة
3,364
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

منذ ما حدث وهو يمضي وقته بالعمل دون رحمة، طمعًا منه أنه هكذا سينسى. عاد لجميع عاداته السيئة، يعمل طول النهار وبالليل يبدأ حفلاته المجنونة بالشرب والسهر. حاول صديقه كعادته أن يعرف سر تغيره وما سبب طلاقه، ولكنه لم يجبه بشيء. عاد لحياة التيه والتعاسة، أصبح حاد الطباع وعاد لقسوته، حتى أخته التي يحبها أصبح قاسيًا معها ولم تسلم من صراخه وقسوته.

لم يتبق له شيء ليعيش من أجله، هذا ما يظنه، ولا أحد يعلم إلى متى سيبقى على هذا الحال. دخلت عليه الغرفة، وجدته نائمًا بعمق. اقتربت من سريره وبدأت تصرخ عليه: "ليث اصحى، أنا عاوزة أتكلم معاك، اصحى." بدأ يتململ بفراشه بانزعاج وقال بتذمر: "سبوني أنام، أنا تعبان." صرخت بغضب: "دي مبقتش حياة، قوم بقا وصحصحلي، مينفعش الي بتعمله." اعتدل وجلس على السرير وقال: "إيه النهاردة ع الصبح يا فريدة هانم؟ هو محدش يعرف ينام بالبيت دا؟

ارحموني بقا." "خلاص وقت النوم انتهى، أنا خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كدا، فوق بقا وانتبه ع حياتك الي بتضيع منك." "مالها حياتي؟ ماهي زي الفل أهي." "مش حتة بت تعمل فيك كدا؟ لدرجة دي بتحبها؟ "يووووه بقا، دي بقت حياة تقرف." قالت بدموع زائفة: "أنا مش مستعدة أخسرك زي ما خسرت ابني، حرام عليك يا ابني، أنا مش قادرة أتحمل حياتك دي." رق قلبه لها ونهض من فراشه، واقترب منها وأمسك يدها وجلسها على الأريكة وقال:

"يا حبيبتي أنا كويس، متقلقيش عليا." تابعت حديثها بدموع أكثر: "علشان خاطري يا ابني، أنا مضلش فيا صحة أتحمل، يا ابني دي متستاهلكش، أنا من البداية كنت معترضة عليها، بس محبتش أدخل بحياتك وقلت خليه يجرب، بس لهنا وكفاية." "تيتة علشان خاطري اهدي، أنا كويس أهو قدامك والموضوع شلته من دماغي." "انت مفكرني بنت صغيرة عاوز تضحك عليا؟ "أعملك إيه علشان تصدقي إني بقيت كويس؟ نظرت له وقالت: "تتجوز." انتفض من مكانه وقال:

"انتِ بتقولي إيه؟ وقفت هي الأخرى وقالت بإصرار: "احنا حجزنا القاعة من قبل ومفضلش غير كروت الفرح الي بيوم نقدر نجهزهم." قال باستخفاف: "ويا ترى جهزتي العروسة كمان؟ تجاهلت استهزاءه وقالت: "هو في غيرها؟ ندى." "تيتة أنا سبق وقفت الموضوع دا." حاولت استعطافه بالحديث لتستطيع إقناعه فقالت: "يا حبيبي مالها ندى دي؟

بتحبك وبتتمناش حاجة من الدنيا غير رضاك، صدقني يا ليث مش هتلاقي حد يحبك قدها، أنا عاوزة أطمن عليك يا ابني قبل ما أموت، علشان خاطري وافق." اقترب ليث منها وقال: "بعد الشر عنك يا حبيبتي." "لو خايف عليا بجد اسمع كلامي." "بس... "من غير بس، صدقني مش هتندم أبدًا." تنهد بقوة وقال ببرود وكأن الأمر لا يعنيه: "اعملي اللي بتشوفيه مناسب، أنا مش فارق معايا حاجة." "يعني انت موافق؟ "أيوه يا تيتة موافق."

حضنته فريدة بفرحة، فأخيرًا ما أرادته تحقق. "كنت عارفة إنك هتوافق، أنا هروح أجهز كل حاجة، دي ندى هتفرح أوي." غادرت فريدة الغرفة بسعادة، غير مبالية لذلك الواقف الذي ينظر للأمام بشرود، وكأن ما يحدث لا يعنيه. الأمر بأكمله لا يهمه، إن كان هذا الزفاف سيسعد جدته، فليكن إذن. على الأقل هناك أحد سعيد بهذا الزواج. *** كانت تتناول معه الغداء كعادتهم، فهي منذ عملها معه وهو يصطحبها للغداء دائمًا. "عجبك الأكل؟ ابتسمت له وقالت:

"جميل." "هو انتي طبعك كده هادية وقليلة الكلام، ولا بس معايا كده؟ شعرت بالإحراج وقالت: "أنا بحاول أتعامل معاك برسمية ومتخطيّش حدودي يا أستاذ عاصي." "حدود إيه دي؟ نظرت له بجدية وقالت: "أستاذ عاصي، أنا بختلف عن كل البنات اللي تعرفهم، وانت أكيد لاحظت الموضوع ده. أنا ملتزمة وبحاول على قد ما أقدر ما أتخطاش الحدود." "خلاص نشيل الحدود." "يعني إيه مش فاهمة؟ "يعني نتجوز." نظرت له بصدمة وقالت بتلعثم: "اايه!؟ "نتجوز."

"مالك مستغربة ليه؟ "لازم أستغرب، انت لحقت تتعرف عليا علشان تتجوزني؟ نظر لها بابتسامة وقال بحب صادق: "صدقيني أنا مستغرب نفسي، انتي شدتيني أوي من أول مرة شفتك فيها، فملقتش نفسي إلا إني منجذب ليكي." "ويا ترى سر انجذابك ليا الشبه اللي بيني وبين زميلتك؟ "زميلتي؟ قالت بارتباك: "أيوه، انت مرة قلتلي إني بشبهها أوي." "تصدقي أنا نسيت موضوع الشبه ده، انتي بتختلفي عن كل البنات اللي بعرفهم، أخلاقك وجمالك، كل حاجة فيكي بتختلف."

لم تعلم ماذا تجيبه، فخطر على بالها زواجه: "أستاذ عاصي، انت متجوز؟ "وأنا سبق وقلتلك إني هتطلقها." حسنًا، هو يحاصرها ولا تعلم ماذا تفعل. "اسمعيني يا سارة، عاوزك تفكري على مهلك، واتأكدي إني مش هجبرك على حاجة انتي مش عاوزاها، بس عاوزك تعرفي حاجة واحدة، وهي إني حبيتك بجد." "واوو، إيه الفيلم الرومانسي ده؟ صدمت عندما سمعت صوته، نظرت أمامها فوجدته يقف أمامها بشموخه المعتاد، فارتعبت. "آدم باشا، إيه المفاجأة الجميلة دي؟

نظر له آدم باستحقار وقال: "انت مبتضيعش وقت خالص، من واحدة للتانية، بجد شابو." نظر له عاصي ببرود قاتل وقال: "المرة دي مختلفة، يعني كل اللي قبل كانوا مجرد علاقات عمل، يعني لأسباب، والحب مكنش موجود، وانت أكتر واحد عارف الكلام ده." نظر له بشر، ثم انحنى واقترب من أذنه وهمس له: "طيب خلي بالك، لحسن تطلع المرة دي بردوا علاقات عمل وأسباب خاصة."

ألقى عليهم نظرة استخفاف وغادر. أما هي، فكانت ترتعب من داخلها بسبب نظراته لها. هي حقًا تجهل سبب فعلته تلك. "سارة." "ها؟ بتقول حاجة؟ "مالك مش على بعضك؟ "لا أنا كويسة، بس كنت بتابع الحوار بينك وبين صاحبك، مش صاحبك بردوا؟ "ههههه، صاحبي؟ هههه، لا مش صاحبي، ده آدم الغامري، أكبر منافس ليا، وزي ما انتي شايفة بحاول دايمًا يضايقني بكلامه وتصرفاته." "منافسك بالشغل يعني؟ بس نظراته ليك بتقول إنك عدو."

"ههه، متخديش بالك، وخلينا نرجع لموضوعنا." "موضوع إيه؟ "لا انتي مش معايا خالص، موضوع الجواز." "مش عارفة الصراحة، الموضوع ده عاوز تفكير، دا جواز مش صفقة شغل." "خلاص فكري على مهلك، وأنا هستنى ردك." ابتسمت له بمجاملة وتابعت تناول الطعام، وبالها مشغول بآدم. *** جالسة كعادتها، تنظر للفراغ. لم تعد تريد أي شيء. لقد دمرت بالكامل. لا تعلم لماذا يحدث معها هكذا، كلما ابتسمت لها الحياة قليلًا، تعود لتصفعها صفعة أشد من سابقاتها.

فهي هذه المرة انهارت روحها، ولم يبق لها أي سبب للعيش. هي حتى تجهل ما حدث وكيف وصل للبيت، وتجهل مكان صابر الذي منذ ما حدث وهو مختفي. ترى ماذا حدث؟ وهل قابله ليث؟ ابتسمت باستخفاف. حتى لو علمت ما حدث، لن يفرق معها أي شيء. لقد انتهى كل شيء. "آبلة سلمى." نظرت لأختها نظرات خالية من الحياة وقالت: "فيه إيه يا حياة؟ "آلمى برة ومصرة تقابلك وبتقول إنها مش هتمشي المرة دي إلا لما تشوفك." تنهدت وقالت:

"خلاص يا حبيبتي، أنا هغير هدومي وأطلع لها. شوفيها تشرب إيه." "حاضر يا آبلة." قامت بإنهاك وبدلت ملابسها وخرجت لتستقبل آلمى، التي منذ ما حدث وهي تأتي كل يوم لتراها لتفهم منها ما حدث، وهي ترفض مقابلتها. "إزيك يا آلمى هانم؟ نظرت لها آلمى بحزن وقالت: "آلمى هانم." جلست بارهاق على الكرسي وقالت: "مش دي الحقيقة بردوا؟ "أنا هطنش كلامك وهطنش إنك كل ما أجي أزورك ترفضي تقابليني." "عاوزة إيه؟ نظرت لها آلمى بألم وقالت:

"إحنا إزاي وصلنا لكده؟ قوليلي إيه اللي حصل علشان ليث يطلقك." ابتسمت باستخفاف وقالت: "وانتي ماسألتش أخوكي ليه؟ "ليث رافض يتكلم مع أي حد، انتي مشفتيهوش اتغير إزاي؟ ده ماشي يزعق ويصرخ على كل اللي حواليه." "وإيه الجديد يعني؟ "سلمى، أنا تعبت بجد، قولولي إيه اللي حصل بينك وبين ليث." "وانتي لو عرفتي هتعملي إيه؟ "هحاول أصلح سوء الفهم اللي بينكم." "سوء فهم! هههههههه هههها." أصبحت تضحك بهستيريا. نظرت لها آلمى باستغراب وقالت:

"سلمى، فيه إيه؟ انتي بتضحكي على إيه؟ توقفت عن الضحك وقالت ببرود قاتل: "اللي بيني وبين أخوكي خلاص انتهى. هو حتى ما عطانيش فرصة أدافع عن نفسي، قرر وحكم عليا من غير ما يسمع أو يفهم. للمرة التانية بيظلمني، للمرة التانية بيأذيني، للمرة التانية بيدمرني. بس خلاص، مفضلش أي حاجة تربطني بيه، كفاية اللي حصلي بسببكم." "يعني إيه؟ "يعني انسيني وشيليني من دماغك يا آلمى. خلاص اللي بينا انتهى، كل واحد بطريق."

"سلمى حبيبتي، انتي متعرفيش ليث ده طيب أوي و... قاطعتها سلمى بصراخ: "كفاية بقا! بقولك انتهينا، كل واحد راح بطريقه. كفاية بقا ابعدوا عني، أنا من لما عرفتكم وأنا مشفتش غير الأذى، حرام عليكم، سبوني بحالي." تفاجأت آلمى بحالتها، لم تتوقع أن سلمى تلك الفتاة المرحة هي من تقف أمامها. نظرت لها سلمى بقوة وقالت:

"اسمعيني كويس، انتي تنسي إنك عرفت بيوم وحدة اسمها سلمى، إنّسي إنك قابلتيني، انسيني زي ما أنا نسيتكم وكرهتكم. خلاص اللي بينا خلص." "سلمى انتي بتقولي إيه؟ "شرفتِ وانستِ يا آلمى هانم." لم تكن تتوقع أن تفعل معها هكذا بيوم، إنها تطردها. سلمى الفتاة الرقيقة التي أحبتها كأختها تطردها. لما يحدث معها هكذا؟ كل الذين تحبهم تخلو عنها وتركوه. نظرت لها بألم وقالت: "خلي بالك من نفسك."

غادرت البيت مسرعة، فهي لم تعد لديها القدرة على تحمل أي شيء. أما سلمى، بعد مغادرتها جلست على الأرض تبكي وتنتحب بصوت عالٍ. لم تشأ أن تفعل هكذا مع آلمى، ولكن لم يبق لديها القدرة على التحمل. لقد اكتفت منهم ولم تعد تريد أن ترى أي أحد منهم. يكفي ما حدث معها. *** فتحت باب شقتها ودخلت، تفاجأت به ينتظرها. أغلقت الباب واتجهت لتجلس. "هو حضرتك هتفضل تفاجئني كده كتير؟ "عملتي إيه؟ تنهدت بصوت عالٍ وقالت: "عملت إيه بإيه؟

وقف بغضب وقال: "انتي فاهمة قصدي كويس." حاولت السيطرة على نفسها ولا تظهر خوفها منه، وقالت: "أعتقد انت كنت هناك وسمعته لما عرض عليا الجواز." "وانتي قلتيله إيه؟ "قلتله هفكر." ابتسم باستهزاء وقال: "وانا ناوية على إيه؟ نظرت له باستغراب وقالت: "أنا مبقتش فاهمة حاجة، انت عاوزني أعمل إيه؟ نظر لها ببرود وقال: "استني أمر مني للي جاي، ولو سألك عن أي حاجة قولي إنك لسه بتفكري." نظر لها نظرة أخيرة ثم غادر.

أما هي، فتنهدت براحة. فهي عند وجوده ترتبك بشدة. "ربنا يستر." *** مرت الأيام والحال على ما هو، لم تعد آلمى تتواصل مع سلمى واستسلمت ولم تعد تتدخل بأي شيء. لقد تعبت من كل شيء. كل من تحبهم تركوها تعاني وحيدة. ستسافر وتترك لهم كل شيء. نعم، ستنتظر انتهاء هذا الزفاف المزيف ثم تترك كل شيء. أما سارة، ما زالت تنفذ ما يطلبه آدم، وتجهل نهاية هذه اللعبة وماذا سيحدث لها بعد انتهاء كل ما يحدث.

أما سلمى.. لقد قررت أن تنسى كل شيء وتنتبه لحياتها ولأختها التي أهملتها الفترة الأخيرة. لا أحد يستحق أن تبكي لأجله. لن تحب ولن تهتم بأي أحد غير أختها. انتهت من ارتداء ملابسها ونظرت لملامحها الشاحبة ووجهها الذابل. لقد دمروها وقضوا على ابتسامتها. ليتها تنسى تلك الأيام وتلك المعاناة. نظرت نظرة أخيرة لمنظرها ثم خرجت من غرفتها. بدأت تنادي على أختها: "حياة، انتي فين يا حبيبتي؟ أنا هنزل أدور على شغل."

بدأت بالبحث عنها فاتجهت لغرفتها وانصدمت عندما وجدتها ملقاة على الأرض. اقتربت منها بهلع وبدأت تحرك جسدها: "حياة حبيبتي مالك يا قلبي؟ فوقي يا قلبي فوقي." لم تفق حياة ويبدو أنها لن تفق. بدأت سلمى بالبكاء ثم اتجهت للخارج لطلب العون. وبالفعل جاء شابان من الحارة ساعدوها على حمل حياة للسيارة لتتجه للمشفى. وعندما وصلت خرجت من السيارة وبدأت تبكي وتقول: "حد يساعدني أرجوكم، أختي بتروح مني."

اقترب منها أحد الممرضين وساعدها بنقل حياة لغرفة الفحص. كانت جالسة تبكي بشدة. هي السبب، لقد أهملتها ولم تسأل عنها. انشغلت بآلامها ونسيت آلام أختها الصغيرة. أصبحت تدعي وتدعي ربها بأن يشفيها. خرج الطبيب، فهرولت إليه بسرعة وقالت: "دكتور طمني أرجوك." "للأسف، حالة المريضة صعبة أوي. وإن ما دخلتش عمليات دلوقتي هتموت." "ااااانت بتقول إيه؟

"اسمعيني كويس، لازم تتصرفي. قلب أختك مش هيتحمل والمستشفى الحكومية مش هتفيدك. انتي لازم تنقليها ع مشفى خاص يقدر يعمل لها العملية وبسرعة، لأنه كل تأخير بيأثر على حياة المريضة." جلست على الكرسي بتعب وبدأت تبكي بصمت وقالت: "أعمل إيه ياربي؟ وأروح لمين؟ حياة هتروح مني. يارب ساعدني يا رب، مليش غيرك." خطر ببالها ليث وقالت: "أنا لازم أروحله." *** وصلت لبوابة القصر الكبيرة، بدأت تجري بسرعة وعندما وصلت الباب بدأت تطرقه بسرعة.

فتحت لها إحدى الخادمات فدخلت بسرعة وقالت: "ليث فينوه؟ قولوا له إني عاوزاه بحاجة مهمة." "انتي تاني؟ انتي إيه اللي جابك؟ نظرت ناحية الصوت فوجدت فريدة تنزل على السلم واقتربت منها وقالت بغضب: "انتي ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه؟ "أرجوكي يا فريدة هانم، أنا عاوزة أقابل ليث بسرعة، أرجوكي." "هههههه، بالسهولة دي تقابليها؟ اقتربت منها أكثر وقالت بغضب: "اطلعي من بيتي ومتورنيش وشك ده أبدًا." قالت ببكاء وترجٍ

وانحنت لتقبل يد فريدة: "أبوس إيدك يا فريدة هانم، أنا عاوزة أقابله ضروري." أبعدت فريدة يدها وقالت بتقزز: "اسمعي يا بت انتي، انتي تنسي ليث خالص، ليث خلاص هيتجوز ندى اللي بتليق بيه وبمركزه، عشان كده أنا لو لمحتك بتقربي منه بعد كده هقتلك." قالت كلمتها وصاحت على الخدم: "ارموا الزبالة دي بره." رجلان قاموا بشد سلمى لإخراجها خارج القصر بأكمله. بدأت تصرخ وتترجى فريدة بأن تسمعها وتساعدها.

"لا سبوني ابعدوا عني، أرجوكي يا فريدة هانم، المرة دي بس أرجوكي." لم تكترث فريدة لصياحها وبكائها وقالت بقوة: "ارموه بره وممنوع تدخلوها تاني، يلا بسرعة." وبالفعل قام الرجلان بشدها بقوة وإخراجها من القصر وقاموا بإلقائها على الأرض بقوة وقاموا بقفل بوابة القصر. وقفت سلمى وبدأت تضرب البوابة بقوة وتصرخ: "أرجوكم، أنا عاوزة أقابل ليث، أرجوكم افتحولي الباب." كانت تبكي بشدة ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي. أما فريدة، جمعت

كل من في المنزل وقالت: "ليث مش هيعرف أي حاجة ومحدش يقوله إنها جت، فاهمين؟ "فاهمين يا هانم." "كل واحد على شغله يلا." أما سلمى، لا تزال تصرخ وتنادي عليهم. يشفقون عليها ويسمحون لها بالدخول. توقفت عن ما تفعله عندما سمعت صوت هاتفها. أخرجته من الحقيبة وتفاجأت بالمشفى تتصل بها فأجابت بسرعة: "الوو." "آنسة سلمى، انتي لازم تيجي المستشفى بسرعة."

أقفلت الهاتف وانطلقت للمشفى، كانت تشعر بالخوف على أختها. كانت تدعو طول الطريق بأن ينجيها الله ولا يحرمها منها. وصلت المشفى وبدأت تجري بسرعة حتى وصلت لغرفة أختها، ففتحت الباب بسرعة وتفاجأت بمجموعة من الأطباء يحيطون أختها. اقتربت منهم وقالت: "فيه إيه؟ حياة ماله؟ نظر لها الطبيب بشفقة وقال: "البقاء لله." "انت بتقول إيه؟ حياة أختي فين؟ انتوا بتضحكوا عليا؟ ابعدوا عن طريقي، حياة كويسة، انتوا بتضحكوا عليا."

اقتربت من الأطباء وأبعدتهم عن سرير أختها واقتربت منها. عندما رأتها صعقت. كانت هادئة ولا تتحرك، مغمضة عينيها ولا ترمش أبدًا. اقتربت منها أكثر ومدت يدها بارتجاف على وجهها وقالت ببكاء: "حياة حبيبتي فوقي يا قلبي، فوقي أنا جيت يا عمري وهاخدك علشان أعملك العملية." لم تجبها حياة ولم تتحرك أي حركة. حضنتها وبدأت بالصراخ:

"حياة حياااااااااة، ردي عليا يا قلبي، أنا سلمى حبيبتك، ردي عليا يلا يا قلبي، انتي مش هتسبيني، يلا يا حبيبتي فوقي، حيااااة حيااااة." "حيااااااااااااااااااااااااااااااااة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...