تبتسم له بمحيّاها المشرق ثم تُقدِم عليه وتجلس بجانبه، منحنية بجذعها للأسفل وتمد أصابعها الرقيقة تعبث بخصلات شعره المرتبة. همهمت بصوت خفيض: "شبابي الغالي ضيعته.. أناجي في الهوا اسمك." "وأملي لمّا صورته.. في أجمل صورة كان راسمك." "غالي عليا وضي عنيا.. ارحم عذابي معاك." أفاق من غفلته على نبرة صوتها المميزة، فوجدها تجلس أمامه تنظر له مبتسمة. فجذبها من ذراعها لتتوسّد صدره، ولكنها سرعان ما تبخرت من بين يديه وأصبحت سرابًا.
فرّق بين جفنيه بفزع وأدرك أنه كان منامًا ليس إلا. نظر للساعة الموجودة بجانبه فوجد عقاربها تشير إلى العاشرة صباحًا. ضيّق بين حاجبيه متعجبًا من ساعته البيولوجية التي يبدو وكأنها أصابها خلل كحال كل الأمور. نهض من مرقده ودخل إلى الخلاء وخرج بعد قليل من الوقت. بدّل ثيابه وخرج من غرفته. فوجئ عندما رأى "رضوي" ترتدي ثوبًا طويلاً وحجابًا. فنظر لها بتعجب مبتسمًا وقال: "بسم الله ما شاء الله.. إيه القمر ده! ابتسمت بتوتر وقالت:
"بجد حلو؟! "حلوو أوي والله.. بس من إمتى؟! "من فترة بسيطة.. مش من زمان يعني." قال ممازحًا: "إنتي قولتي أخويا مات بقا أمّا أعمل اللي كان بيقوللي عليه." ابتسمت وقالت بتردد: "يعني.. حاجة زي كده." "بتكدبي هااا؟! ماشي يا رضوي.. رايحة فين كده؟! "كنا متفقين أنا وصحابي نتجمع سوا عشان نذاكر عشان بكرة يعني آخر يوم امتحانات." "أيوه صح أنا نسيت خالص.. طيب أنا نازل رايح الشركة يلا أوصلك."
"لا.. يعني في تاكسي بيجيلي وكده.. بلاش تتعطل إنت." "يلا يا رضوي.. قدامي." لم تُرِد إثارة شكوكه حولها، فوافقت وذهبت برفقته. "هتتجمعوا عند مين؟! قالها وهو يدير محرك السيارة، فقالت: "هنتجمع عند 'منه'." أوصلها إلى منزل "منه"، ابنة أحد شركائه، وانصرف نحو الشركة. أصابه الحماس الشديد لرؤية رد فعل "نورا" عندما تراه. صفّ سيارته، وبمجرد رؤية رجال الأمن له، حدثت جلبة شديدة والتف الجميع حوله بين مرحب ومتعجب ومتسائل. فقال:
"الله يسلمكم جميعًا.. أنا مقدر صدمتكم وفضولكم تعرفوا اللي حصل بس مش دلوقتي.. لازم الأول أطلع أسلم على باشمهندسة نورا.. عن إذنكم." صعد للأعلى حيث مكتب "نورا" وطرق الباب بحماس. فأتاه صوتها المنمّق يأذن بالدخول. أدار مقبض الباب ببطء ثم دلف إلى غرفة المكتب الذي تقبع وراءه "نورا" منهمكة في شيء ما. لم يتكلم حتى تلفت إليه، وبالفعل حدث. عندما لم تستمع إلى صوت، قالت: "أفندم."
ولكنها حملقت بذهول عندما رأته يقف أمامها. قامت من خلف مكتبها وتقدمت منه، وعلى وجهها أشد علامات الذهول، وتمتمت: "أحمد!! إزاي؟! وقفت أمامه ونظرت له بتمعن وهي ما زالت مشدوهة، وقالت: "إنت أحمد بجد؟! ضحك قائلاً: "أومال جرافيك؟! طوّقت رقبته بود لم تصطنعه، ولكنه شعر بالضيق عندما احتضنته، فرّبت على ظهرها بود لم يصطنعه أيضًا. وابتعد عنها قائلاً: "عاملة إيه يا نورا؟! نظرت له مبتسمة ببلاهة:
"أنا كويسة.. بس مش مصدقة نفسي.. إزاي ده حصل وكنت فين كل المدة دي؟! جلس أمامها على الأريكة الموجودة بجانب الغرفة وقال: "كنت في تركيا... وبدأ يقص عليها كل ما حدث منذ وقوعه من الطائرة بالبحر، مرورًا ببقائه في الجزيرة برفقة فتاة تدعى "فرحة" حتى وصولهم للمستشفى، ومن بعدها إلى بيت "منير" الذي ساعدهم في العودة. كانت تنصت له بتعجب وقالت: "بس إنك تفضل شهرين في مكان واحد مع شخص واحد حاجة مملة أوي.. إزاي قدرت تستحمل؟!
نظر لها وابتسم لصدق حدسه ولأنه يعرف بماذا ستعقب، ثم قال: "بالعكس.. كانوا أحلى شهرين في حياتي." أطلقت ضحكة ساخرة وقالت: "بتهزر! وإزاي الإنسان يقدر يعيش ويستمتع وكل موارد الحياة الأساسية مفقودة.. أنا لو مكان البنت اللي اسمها 'فرحة' دي يستحيل كنت أقدر أعيش هناك الشهرين دول." أومأ بتأكيد وقال: "فرحة دي مفيش زيها." ارتفع حاجبها وقالت بضيق: "من ناحية إيه يعني؟! زمّ شفتيه وقال ببساطة:
"من ناحية كل حاجة.. هي اللي كانت مهوّنة عليا الوضع الصعب اللي كنا فيه." ثم استطرد بجدية: "يعني إنتي بنفسك بتقولي إنك لو مكانها مكنتيش هتقدري تتعاملي." قالت بضيق لمقارنتها بأخرى: "مش لأن قدراتها أعلى مني.. بس لأني واخدة على الرفاهية جايز." أومأ برأسه وأدار دفة الحديث قائلاً: "إيه أخبار الشغل؟! "كله كويس وماشي مظبوط.. ما إنتَ عارفني." "شكراً ليكي يا نورا.. هقوم أنا بقى أمر على الموظفين وفي كذا حاجة هعملها.. See you."
"See you." خرج من مكتبها، فعادت لعملها سريعًا. بينما مر هو بمكاتب الموظفين واطّلع كل أوراق بعض المشاريع والصفقات التي تمت. وفي نهاية اليوم، مرّ بمكتب "نورا" مرة أخرى فوجدها كما تركها أول مرة. هز رأسه بيأس وقال: "مفيش فايدة فيكي مبتزهقيش من الشغل." ابتسمت وقالت: "هاا خلصت؟! أومأ موافقًا، فقالت: "تيجي نخرج ونتغدى؟! "معلش يا 'نورا' مش قادر.. محتاج آخد شاور وأنام.. مرة تانية." "تمام مفيش مشاكل.. أنا هخلص شوية شغل وأروح."
"تمام.. يلا باي." خرج من الشركة وعاد إلى منزله فوجده يعج بالزائرين. دخل ورحب بالجميع، ومن بعدها استأذن منصرفًا إلى غرفته كي ينال القليل من الراحة. "هااا يا فرحة.. احكي لنا بقى اللي حصل، إحنا سايبينك براحتك من إمبارح بس عندنا فضول نعرف." قالها "رامي" متحمسًا بشدة، فابتسمت فرحة قائلة: "اللي حصل إني وقعت من الطيارة في المية وواحد أفندي كده خرجني." "واحد أفندي خرجك إزاي؟!
"ما هو نَجَى زيي من الطيارة.. شافني غرقانة قام خرجني." "وبعدين؟! "ولا قبلين.. فضلنا قاعدين في الجزيرة لحد ما في يوم المد كان عالي فـ اضطرينا نمشي في الغابة وفضلنا ماشيين لحد ما وصلنا للبر التاني من البلد وواحد نقلنا المستشفى وبعدها روحنا لقريب الأفندي ده وهو رجعنا مصر." تساءل والدها: "وكنتوا قاعدين إزاي في الجزيرة من غير أكل وشرب؟! ابتسمت للذكرى وقالت:
"كنا عايشين حياة البدائيين، بنصطاد سمك من البحر وبناكل من على الشجر." قال رضوان: "وإنتي حكيتي الكلام ده لرجب وأهله؟! "أكيد لأ يعني.. ده رجب الشك راكبه من غير ما أحكيله حاجة." قال والدها مستاءً: "إن شاء الله يركبه 100 عفريت، ولا هو ولا غيره يستجرى يقول نص كلمة." قاطعهم رنين هاتف "رضوان" الذي استأذن منهم وابتعد ليجيب: "ألو.. أيوة يا رضوي." "أيوة يا رضوان إنت فين من إمبارح وقافل تليفونك؟!
"فرحة رجعت يا رضوي.. مش قولتلك إنها عايشة." "معقول؟! وأحمد كمان رجع إمبارح؟! "بتتكلمي جد؟! يعني معقول أخوكي هو اللي وصل فرحة لهنا؟! ولا في ناس غيرهم برضو رجعت!! أنا مش فاهم حاجة." "ولا أنا.. هو لحد دلوقتي محكاش إيه اللي حصل معاه.. من ساعة ما جه وهو نايم." "تمام أنا هبقى أعرف من فرحة.. حمد الله على سلامة أخوكي ومعلش إني اختفيت فجأة.. بس والله أول ما الخبر جالنا نزلنا البلد ومجتش فرصة أكلمك خالص." "طيب هترجعوا إمتى؟!
قال بتردد: "والله يا رضوي مش عارف إذا كنا هنرجع ولا لأ.. رجوع فرحة بالسلامة هيغير الوضع." قالت بقلق: "يعني إيه؟! مش هشوفك تاني؟! "لا أكيد هتشوفيني إن شاء الله وهاجي قريب جدًا أطلبك من أخوكي.. بس يومين كده لما الأوضاع تستقر." "ماشي يا رضوان." قال مناديًا: "رضوي." "نعم؟! "إنتي وحشتيني.. والله العظيم وحشتيني." اختنق صوتها وقالت: "وإنت كمان وحشتني يا رضوان."
"طيب متضايقيش روحك.. يومين إن شاء الله وهنزل مصر عشان أقابل أخوكي.. تمام؟ "إن شاء الله.. خلي بالك من نفسك." "خلي بالك إنتي من نفسك ومتنزليش إلا للضرورة.. يلا مع السلامة." "باي." انتفضت عندما استمعت إلى صوت أخيها يقول: "بتكلمي مين يا رضوي؟! نظرت له وقالت بتلعثم: "د.. ده.. دي مروي صاحبتي." اقترب منها فازداد توترها، فأمسك برسغها وجذبها لتجلس أمامه وقال: "متكدبيش عليا.. مبتعرفيش تكدبي أصلاً." نكست رأسها أرضًا وقالت:
"ده واحد بيحبني وعايز ييجي يطلبني منك." "وإنتي؟! "وأنا إيه؟! "بتحبيه؟! أومأت بنعم، فابتسم وقال: "وعرفتيه إمتى وإزاي؟! "شوفته أول مرة في المطار بعد الحادثة بتاعة الطيارة.. كان هناك يومها لأن أخته كانت معاك على الطيارة.. وبعدها قابلته صدفة كان هيخبطني بتاكسي بتاعه." "تاكسي؟! أومأت بقلق وقالت: "أيوة هو كان شغال هنا سواق على تاكسي بس هو في الأصل ظروفه كويسة يعني وعندهم أطيان وأراضي وكده." "وإيه اللي حصل؟!
"بعد موت أخته سابوا بلدهم وجم القاهرة.. هو من البحيرة أصلاً." اضطرب قلبه وسألها: "إسمه إيه؟! "رضوان." نظر لها بصدمة وقال: "أخو فرحة." نظرت له بصدمة مماثلة وقالت: "إنت تعرف فرحة!! دي هي كمان رجعت إمبارح." "أنا وفرحة كنا مع بعض." "مش فاهمة حاجة." قال وبصيص أمل قد ظهر أمامه: "طيب.. طيب هو قاللك هييجي إمتى يطلبك؟! تعجبت "رضوي" وقالت: "هو قاللي لما الأمور تستقر، لأنهم رجعوا البلد تاني وأكيد الأوضاع ملخبطة لسه."
"طيب لو كلمك تاني قوليله إني مستنيه في أي وقت." قالت بسعادة: "أفهم من كده إنك موافق؟! "موافقة مبدئية.. لسه لما أقعد معاه وأشوف طباعه وتكوين شخصيته مع إن شخصيته باينة من أولها أهي." نظرت له بتعجب. فقال: "مش هو اللي أقنعك تلبسي طويل وتتحجبي؟! "مش حتة أقنعني هو يعني.... "على فكرة مش طالب تبرير.. دي حاجة كويسة وتحسب له.. أنا عن نفسي بحترم الراجل الغيور.. وبعدين اللي يربي شخصية زي فرحة أنا عمري ما أخاف منه." "مالها فرحة؟!
ما تحكيلي بقى اللي حصل." "اللي حصل يستي إنه لما الطيارة......... قص "أحمد" على شقيقته كل ما حدث، فقالت وسط دهشتها: "يعني إنت وفرحة بتحبوا بعض؟! أومأ بموافقة وقال: "شوفتي؟! في شهرين عملت اللي نورا مقدرتش تعمله في سنين." "أنا أصلاً مبحبش نورا دي ولا هي بتحبني ولا بتحب حد و أقوللك؟! ولا بتحبك حتى." "أنا عارف إن نورا ملهاش في العاطفة.. بس ليه بتقولي كده؟!
"مشوفتهاش ولا مرة متأثرة ولا بتبكي عشانك حتى بعد ما البحث انتهى وقالوا إنهم ملقوش حد.. كانت عادي." "دي طبيعة نورا مش حاجة جديدة عليها، لذلك أنا وضعي أسهل من 'فرحة' كتير.. أنا بكلمتين هنهي الموضوع مع نورا إنما فرحة الوضع معقد جدًا." "سيبيها لله.. رضوان دايما يقوللي متفكريش واللي في علمه يتمه." ابتسم لرؤية صغيرته تقف على أعتاب مرحلة جديدة تملؤها الحياة والحب، وقال: "ونعم بالله.. مش عايزك تخبي عليا حاجة تاني.. اتفقنا؟!
طبعت على خده قبلة حانية وقالت: "اتفقنا." كانت فرحة تجلس برفقة أبيها وإخوتها، فـ دق الباب وكان الطارق "رجب". اضطربت عند رؤيته وهمّت بالانصراف، فأوقفها قائلاً: "إزي حالك دلوقتي يا فرحة؟! رسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها وقالت: "بخير يا ابن عمي الحمد لله." "إزيك يا عمي؟! صحتك حلوة؟! "بخير يا رجب الحمد لله.. اقعد." جلس "رجب" بجانب عمه وقال: "بصراحة يا عمي أنا جاي ومحرج بس قولت يا ولد يا رجب قوي قلبك ومبدهاش." "خير يا رجب؟!
"خير يا عمي إن شاء الله.. بقول يعني بما إن فرحة رجعت بالسلامة الحمد لله يبقى مفيش مانع نتمم الجوازة.. ولا إيه رأيك يا رضوان؟! نظر "رضوان" لعينيّ أخته التي تستغيث به، فقال: "وإنت مش شايف إنك مستعجل أوي يا رجب؟! دي فرحة لسه راجعة إمبارح.. وتعبانة ونفسيتها تعبانة من اللي حصل." قال "رجب" متأففاً:
"ماهو بصراحة يعني وأنا مكنتش عايز أتكلم في النقطة دي.. أهل البلد من ساعة رجوع فرحة وهما ملهومش سيرة غير الموضوع ده وموضوع الأفندي اللي كان معاها.. فـ أنا عايز أقطع ألسنتهم كلهم وده مش هيحصل إلا لو اتجوزنا، هثبت لهم إنهم بيحكوا في الفاضي فيخرسوا خالص." همّ "رضوان" بالحديث، فقاطعه قول والده: "خلاص يا رجب إن شاء الله الفرح كمان أسبوعين."
جحظت عينا "فرحة" بذهول، وألجمت الصدمة لسانها ولم تقو على النطق. صعدت إلى غرفتها وألقت بجسدها على فراشها وارتفع صوت نحيبها. بعد انصراف "رجب"، صعد "رضوان" إلى غرفتها وطرق الباب ودخل، فوجدها تضم ركبتيها إلى صدرها وتتساقط دمعاتها بصمت. اقترب منها وجلس بجانبها وقال بنبرة هادئة: "مالك يا فرحة؟! لم تجب، فكرر سؤاله، فقالت: "مش عايزة أتزوج رجب! لم يتعجب حديثها، فهو كان على يقين أنها ستقول ذلك. نظر إليها وسألها:
"بتحبي حد تاني.. مش كده؟! ازداد بكاؤها مرة أخرى، فربّت على كتفها وقال: "متكتّمش في نفسك يا فرحة.. صارحيني.. أنا أخوكي وهفهمك وهدلك على الصح كمان." اعتدلت بجلستها وقالت: "أقول لك إيه؟! وحتى لو قلت هيفيد بإيه؟! "على الأقل هترتاحي.. قوللي.. مين؟! نظرت له بريبة، فطمأنها بعينيه، فقالت بتلعثم: "أحمد." لم يُظهر أي رد فعل، فأكملت: "اللي كان معايا في الطيارة." فرغ فاه بصدمة وقال: "أحمد إدريس؟! أومأت بتعجب وقالت:
"إنت تعرفه منين؟! "أصل أنا بحب أخته." "رضوي؟! أومأ موافقًا، فانفجرا كلاهما ضاحكين بشدة. كانت "نورا" تجلس برفقة "أحمد" في إحدى المطاعم الفخمة يتناولان طعام العشاء. "وعمي أخباره إيه؟! قالها "أحمد" محاولاً خلق جو لطيف للعشاء، فاومأت هي وقالت بإيجاز: "كويس." أومأ بملل وزفر بشدة، تاركًا الملعقة من يده بحدة. لاحظتها هي فسألت: "إيه يا أحمد.. مالك؟! "مفيش حاجة.. بحاول أفتح معاكي أي حوار وإنتي قافلة." قالت متعجبة:
"ما ده طبعي.. وإزاي عارف إني مبحبش أتكلم وأنا باكل.. إيه اللي حصل؟! "مفيش يا فرحة.. اتفضلي كملي أكلك خلينا نمشي." "فرحة؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!