الفصل 19 | من 20 فصل

رواية غريق على البر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
24
كلمة
2,272
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

فزعت فرحه من نومها عندما استمعت إلى صوت والدها، وعلى ما يبدو وكأنه يتعارك مع أحدهم. ثم تبعه صوت "رضوان" يتحدث بحدة، ومن بعده برز صوت "رجب" صارخاً. فارتدت حجابها وأسرعت بالنزول إلى الأسفل. "هو إنتوا مفكرين إني مختوم على قفايا؟!

من يومين تقولولي كل شيء نصيب يا رجب، وإحنا مش زي بعض ولا شبه بعض، والنهاردة ألاقي البيه اللي فرحه هانم كانت قاعدة معاه في الغابة داخل عندكم وشايل على قلبه إشي علب وإشي شنط. سودتوا وشي قدام الناس وخليتوا الرايح والجاى يتمسخر عليا. يبقا كلام أهل البلد كان صح بقا لما قالوا إنها كانت مرافقاه." أخرسه صفعة قوية تلقاها من يد عمه، فالتزم الصمت ونظر إلى عمه بأعين مشتعلة.

"قطع لسانك قبل ألسنتهم.. يخص.. ده بدل ما تدافع عن شرف بنت عمك جاى تقول كلامهم صح!! غور من هنا." قال الأخيرة وهو يشير بيده تجاه الباب، فانصرف رجب. ولكن استوقفه رضوان قائلاً: "رجب.. استنى! توقف "رجب"، فذهب إليه رضوان وتحدث بهدوء أثار حفيظة الآخر وقال: "كنت بتقول إن فرحه في نفس غلاوة إخواتك مش كده؟!

بس للأسف يا رجب طلعت مش في ربع غلاوتهم حتى.. يا خسارة يا رجب كان بإيديك تطلع إبن أصول وإحنا اللي غدارين، بس إنت طول عمرك غبي!! اتسعت عينا "رجب" بذهول مما قال "رضوان"، ولكن كظم غيظه وانصرف. صعد "رضوان" إلى غرفته، ولكنه توقف عندما رأى فرحه تقف على الدرج تبكي بصمت. فمد يده ومسح دمعاتها قائلاً: "في عروسة قمر كده تعيط بسبب رجب؟! دي حتى تبقي عيبة." "رجب مش هيسيبني في حالي.. كل ما آجي أفرح هلاقيه في سكتي بينكد عليا."

"سيبك من رجب ومن أهل البلد كلها.. هيفضلوا يتكلموا قد إيه يعني؟! أسبوعين؟! شهر؟! سنة؟! مسيرهم هيزهقوا ويتلهوا في حكاية تانية.. الناس مفيش وراها غير الكلام.. يلا روحي هاتيلي أتعشى." "تصبح على خير يا رضوان.. مش قادرة." قالت الأخيرة وهي تضع يدها على فمها تتصنع أنها تتثاءب، وتركته ثم صعدت إلى غرفتها. "فعلاً.. وقت الجد متلاقيش حد! " قالها بقلة حيلة، ثم ذهب وأحضر طعامه بنفسه. فأتاه اتصال من رقم "أحمد"، فأجابه:

"ألو.. السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله.. آسف يا رضوان لو عملتلك إزعاج أو صحيتك من النوم." "لا خالص.. ده أنا حتى كنت بعمل عشا لسه." "إنت اللي بتعمل؟ فهم "رضوان" أنه يريد السؤال عن فرحه بطريقة مستترة، فقال: "آه ما فرحه نايمة أصلها." زمّ "أحمد" شفتيه وقال: "آه.. نوم العافية إن شاء الله." "كنت عايز تكلمها؟! "بصراحة أيوة كنت محتاج أتكلم معاها شوية.. معلش مرة تانية بقا." "طيب خليك معايا ثواني."

صعد "رضوان" إلى غرفة "فرحه"، وأضاء مصباح الغرفة، فتأففت قائلة: "يووووه.. يعني أنزل أنام في الأرض مع البهايم عشان تسيبوني في حالي؟! ما قولتلك مش عاملة عشا يا رضوان، ومن هنا ورايح كل واحد يعتمد على نفسه. آه، فرحه الطيبة بتاعة زمان دي إنسيها خلاص." "أنا مش عايزك عشان العشا." "ولا هعمل شاي لحد.. إشرب على القهوة." "ولا عايز شاي." "الصبح يا حبيبي هبقى أكوي لك الهدوم.. يلا مع السلامة واطفي النور."

رفع "رضوان" الهاتف على أذنه وأعطاها ظهره وتوجه نحو الباب، وهو يقول: "معلش يا أحمد.. فرحه زي ما أنت سامع كده أعصابها تعبانة و.... هرولت فرحه إليه فجأة، واختطفت من بين يديه الهاتف وقالت: "ثواني يا رضروض وهنزل أعمل لك أحلى عشا.. اقفل الباب وراك." ثم تمايلت بخصرها بشدة وهي تجيب: "ألووووو.. أيوة يا أستاذ لولو.. قصدييييي.. أيوة يا أحمد أفندي." ظل رضوان ينظر في أثرها بتعجب وتمتم قائلاً: "أختي انحرفت يا جدعان."

على الجانب الآخر كان "أحمد" يقهقه عالياً، فقال: "وحشتيني يا فرحه ووحشني خفة دمك." ابتسمت ولم تجب، فتابع: "تعرفي يا فرحه.. أنا لو مكنتش قابلتك كنت هفضل تعيس طول حياتي.. حادثة الطيارة دي أحلى حاجة حصلت في حياتي." ابتسمت ولم تجب مرة أخرى، فقال: "ساكتة ليه؟! "أنا بحبك أوي يا أحمد." باغته قائلة تلك الجملة، فأغمض عينيه بانتشاء وقال بصوت قد أهلكه العشق: "عيديها يا فرحه."

"أنا بحبك يا أحمد.. بحبك وعمري ما عرفت طعم الأيام غير وأنا معاك.. وعمري ما ضحكت من قلبي غير وأنا جنبك.. بحبك أوي." أطلق تنهيدة طويلة وقال: "آااااه يا فرحه.. هتعملي فيا إيه تاني.. وحق الله إنتي لو قدامي حالياً لكنت مكسر لك ضلوعك دي جوه حضني." استمعت فرحه إلى جملته تلك ولم تستوعبها، ظلت تحرك أهدابها بصورة متكررة. "فرحه.. إنتي نمتي! "إنت قليل الأدب على فكرة وأنا... أ.. أن.. "

أصابها التلعثم وتقطعت أحرفها، فأطلقت زفرة حارة، فضحك هو قائلاً: "والله يا فرحه عمري ما كنت قليل الأدب.. أنا مش Business man يبقى لازم أكون زير نساء زي ما هو معروف عن بعض رجال الأعمال، الكلام ده في السينما والروايات بس.. إنما أنا من طبعي إني مش ماجن يعني." "ماجد مين؟! "ماجد؟! ماجد إيه يا فرحه بقولك ماجن؟! يعني اللي هو بتاع ستات يعني." "إمممم.. طيب ونورا أم قورة؟! أطلق ضحكة عالية وقال:

"والله إنتي مصيبة.. نورا يستي جرحها بيلتم بسرعة زي ما بيقولوا.. يومين وتنسي." "وأنا مالي يلم ولا إن شاء الله عنه ما لم.. أنا أقصد وإنت خاطبها يعني ما.. محصلش بينكوا يعني أي حاجة؟!

"لا حد الله.. عمري ما كان بيني وبينها الكلام ده.. وبعدين إحنا علاقتنا مكانتش عاطفية يعني عشان يبقى فيها الرومانسيات دي.. أنا صح حضنتها يوم ما رجعت مصر بس حضنتها كمجاملة يعني لما هي بادرت بكده لكن مكنش فيه أي شعور بينا.. إنما إنتي يا فرحه من أول مرة حضنتك فيها وأنا بقيت مجنون فرحه." ضحكت بسعادة وقالت: "طب يسلم أحمد يا ابن الملوح روح يلا نام عشان أنام أنا كمان." "تصبح على خير يا فرحتي." ابتسمت بسعادة بالغة وقالت:

"وإنت من أهلي." راقته كلمتها كثيراً فتمتم: "يا رب.. مع السلامه." -بعد مرور ستة أشهر.. في قاعة من أفخم قاعات الأفراح بالقاهرة.. يقف "أحمد" على أسفل الدرج ينتظر عروسه التي أطلت بأبهى طلاتها. يمسك "رضوان" بيدها ثم سلمها لـ"أحمد" الذي قبّل رأسها، ثم احتضنها بسرور شديد، وبدأت ليلتهما الحافلة. "متفضليش تلفي من هنا لهنا.. كإنك في حتة بفريق الكورة اللي في بطنك ده." قالها "رضوان" محدثاً رضوي التي أشهرت كف يدها بوجهه قائلة:

"الله أكبر.. ما يحسد المال إلا أصحابه." "بتخمسي في وشي في رضوي؟! ماشاء الله في أربع شهور بقيتي شبه فرحه أكتر من فرحه نفسها." "طيب يلا عشان بتنادي عليا.. بعدين تتقمص." تفاجأ كلاً من أحمد وفرحه بدخول "نورا" إلى القاعة وهي في كامل أناقتها، ثم أقبلت عليهم وصافحتهم ببرود لم تصطنعه وقالت: "ألف مبروك يا أحمد.. مبروك يا فرحه." "الله يبارك فيكي يا نورا.. عقبالك إن شاء الله." تشدق بها أحمد، فأجابت:

"بإذن الله.. بس بعد ما أرجع من روما." "إنتي مسافرة روما؟! "إن شاء الله.. هفتح فرع جديد للشركة بتاعتي هناك.. وحالياً أنا مش بفكر غير في الشغل وبس." "إن شاء الله.. ربنا يوفقك يارب." "ميرسي يا أحمد ومبروك مرة تانية." "الله يبارك فيكي." غادرتهم "نورا"، فقالت فرحه: "سبحان الله كتلة برود متحركة.. ربنا يعينها على نفسها." أمسك "احمد" بيدها وقبلها قائلاً: "معلش يا حبيبي.. دي مجاملات لا بد منها."

"جامل يا خويا براحتك.. وبعدين مش كل شوية تبوس إيدي لأ تبوس دماغي.. عيب.. عيب الناس حوالينا." رفع كتفيه بعدم اكتراث وقال: "وإيه يعني؟! أومال لما نروح بيتنا هتعملي إيه ده أنا هطلع عليكي إحترام 33 سنة." "لا حول ولا قوة إلا بالله.. الواحد يعجز عن التعبير والله العظيم." "أيوة يا حبيبي أنا عايزك كده بالظبط.. تعجزي عن التعبير.. عشان كل ما يقل التعبير يزيد الأداء." "ياا رضووااااان...

" قالتها فرحه بصراخ مستغيث، فجاء رضوان متسائلاً: "مالك يا فرحه؟ "أنا عايزة أشرب.. ريقي نشف." "يسلاام يا فرحه.. ندهالي من آخر القاعة عشان تشربي؟! حاضر يستي." ذهب رضوان ليحضر المياه، فنظر "أحمد" لـ "فرحه" قائلاً: "على فكرة كل استغاثاتك دي مش هتنفعك لما نبقى لوحدينا.. ابقي اصرخي زي ما تصرخي ونادي زي ما تنادي مش هتلاقي حد يسمعك ولا حد يجاوبك." "ليه يعني؟! "بكرة تعرفي." "مبروك يا بت عمي."

برز صوت رجب متحدثاً بابتسامة، وبجانبه تقف فتاة تعرفها "فرحه"، فقالت: "بسمه؟! مش إنتي بسمه بنت خالة رجب؟! أومأت الفتاة، وقال رجب: "بسمه بنت خالتي وخطيبتي.. إن شاء الله فرحنا قريب." "ربنا يتمم بخير يا رجب.. مبروك يا بسمه." "الله يبارك فيكي يا فرحه.. مبروك يا أحمد بيه." أحمد: "العفو يا رجب مفيش بينا الكلام ده.. إحنا أهل.. عقبال عندك إن شاء الله." انصرفا رجب و بسمه قبل أن يعلو صوت "المنظم الموسيقي" قائلاً:

"نسمع أحلى صقفة لأحلى عروسين اللي هينورونا على الاستيدچ." نهض "أحمد" بزهو لا يليق إلا به، وأمسك بيد فرحه يساعدها، ثم أحاط خصرها بيمناه، فصعدوا إلى المسرح. طوقت "فرحه" خصره بيديها، فوضع يده اليمنى على ظهرها والأخرى بخصرها، وأسند ذقنه إلى رأسها، وتراقصا سويّاً على أنغام تلك الموسيقى الحالمة الهادئة. صعد إلى جوارهم كلاً من "رضوان ورضوي"، "رامي وأمل"، "كرم وشقيقته بدر"، "رجب وبسمه".

صفق الحضور بحرارة لتلك الثنائيات، بينما تنظر لهم "نورا" بغبطة شديدة، وهربت من عينيها دمعة مسحتها سريعاً، ومن ثم أفاقت على ذلك الصوت الرجولي الرخيم: "تسمحيلي بالرقصة دي يا آنسة؟! نظرت له كالمسحورة، لم تقو على قول شيء سوى أن تومئ بموافقة، ثم مدت يدها إليه ليلتقطها بكف يده الغليظ، وصعدا سويّاً ثم شاركا الآخرين الرقص. -بعد انتهاء حفل الزفاف.. "يعني كان لازم تسافروا يبني؟!

ما كنتوا قضيتوا شهر العسل في أي مكان جوه مصر.. هي مصر صغيرة؟! قالها والد فرحه مستاءً من فكرة سفرهما، فابتسم "أحمد" قائلاً: "معلش يا عمي أنا حابب أغير جو مع فرحه.. ومتقلقش سيبها لله." "ونعم بالله.. تروحوا وترجعوا بالسلامة إن شاء الله." بعد وداع حار دام لقرابة الساعة، غادرت فرحه برفقة أحمد إلى حيث تنتظرهما الطائرة الخاصة. دخلت "فرحه" إلى الطائرة متعجبة: "إشمعنا يعني مأجر طيارة خاصة؟! ما كنا استنينا أي رحلة! أحاطها

بذراعه اليسرى وهو يقول: "لا يا حبيبي.. لازم كل حاجة في اليوم ده تكون مميزة لأنه يوم مميز.. بس إيه رأيك في الـ فيو من عندك؟! "حلو أوي.. طول عمري بحب أقعد جنب الشباك." "لا أبوس إيدك.. بلاش الجملة دي." ضحكت بخفة، فبادلها الضحك، ثم سألها: "مبسوطة يا فرحه؟! "عمري ما كنت مبسوطة قد النهاردة." قاطعهم مجيء المضيفة التي نظرت لـ "أحمد" نظرة ذات مغزى فهمها على الفور. أعطت "فرحه" كأساً من العصير، فتناولته بأكمله، وكذلك "أحمد".

بدأت "فرحه" تشعر بثقل جفونها، وكأن قوة مغناطيسية تجذبهما للأسفل، فحاولت قدر استطاعتها المقاومة، ولكنها فشلت، فأسدلت أجفانها وغرقت في نوم عميق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...