كده يا بيبي تبقي خطوبة رضوي و متعزمنيش! نظر لها أحمد بصدمة متعجبه بينما نظرت لها فرحة بـ غيرة شديدة. ولا إنت مش عايز حد يشاركك في ضيوفك؟ تابعت حديثها وهي تجلس بجوار أحمد ورضوي وتضع قدم فوق الأخرى. فتحدث أحمد من بين أسنانه: نزلي رجليكي دي واحترمي إن في ناس كبيرة قاعدة. لم تعره "نورا" اهتماماً ونظرت لـ"فرحة" نظرة جانبية وقالت: إنتي بقا فرحة؟! سامعة عنك كتير! تعجب الجالسون جميعاً، ولكن أرادت
فرحة رد الصاع صاعين فقالت: مش أكتر من اللي سمعته عنك..هه. أطلقت فرحة ضحكة صغيرة ساخرة بهدف إثارة حنق "نورا" وبالفعل حدث. فقالت نورا: والله أي حد ليه الشرف إنه يسمع عن نورا الحديدي. =والله ده على حسب اللي بيتقال عنك. قالت "فرحة" جملتها بابتسامة ماكرة بثّت في نفس "نورا" الحقد تجاهها وجعلتها تدرك أن "فرحة" ليست خصم هيّن. إتفضلي يا رضوي الهدية البسيطة دي بمناسبة الخطوبة.. مبروك عليكي يا حبيبتي.
قالتها "نورا" وهي تمد يدها بـ علبة قطيفة مخملية من اللون الزمردي بها سلسال فخم من الألماس الحر. جذب انتباه الجميع، فابتسم "أحمد" ساخراً فهو يعلم هدفها من تلك الأفعال. أخذتها رضوي منها ولم تنظر بها، أغلقت العلبة ووضعتها بجانبها. أومال إنتي مين يا أستاذة؟ قالها والد فرحة متسائلاً، فنظرت "نورا" إلى "أحمد" تنتظر إجابته بخبث. نظر "أحمد" إلى "فرحة" وكأنه يعتذر مسبقاً، فأعفته هي من
ذلك الحرج وأجابت والدها: دي خطيبة أحمد أفندي يابا. زمّ والدها شفتيه متعجباً وأومأ مقتضباً، فقالت نورا: إن شاء الله قريباً جداً هنعزمكوا على فرحنا. ثم نظرت إلى "فرحة" مباشرةً وقالت: تنورونا. =طبعاً أومال إيه.. ده إحنا أصحاب الفرح. شعر "رضوان" بأن المواجهة ستحتد بينهما، فقال منهياً ذلك الحوار العقيم: طب مش نستأذن إحنا يا حج؟! =أيوة يا رضوان يلّا. نهض "أحمد" قائلاً: لا تمشوا إيه.. ده العشا حتى قرب يوصل.
قال والد فرحة: لا يبني معلش اعذرنا.. سكتنا طويلة لسه. =طيب خليني أوصلكوا بالعربية أسهل. =لا منحرمش.. كلك ذوق يبني والله. انصرفت فرحة برفقة والدها وأخواتها بعد الاتفاق على أن تكون خطوبتهم الأسبوع المقبل. بجد ميرسي ليك يا أحمد.. أعرف من السكرتيرة إن خطوبة رضوي النهارده.. للدرجة دي أنا على هامش حياتك. نظر لها أحمد متعجباً وقال: أنا مستغربك يا نورا.. من إمتا كانت بتفرق معاكي الحاجات دي؟!
وبعدين دي مش خطوبة دي كانت فاتحة بس.. وأديكي شايفة مقولتش لحد نهائي. ولما هي فاتحة بس.. جايب العيلة بحالها معاه ليه؟! ولا بناءً على طلبك إنت؟ =يييه.. نورا بجد أنا حالياً مش عايز أناهد وأجادل مع حد.. فلو سمحتي بلاش. أوكي يا أحمد زي ما تحب.. وأنا همشي. =تمام.. تصبحي على خير. أخفت ذهولها وحنقها وانصرفت بهدوء. رضوي: كانت فرصة يا أحمد.. كنتوا اتكلمتوا ونهيتوا الموضوع. =لا مينفعش النهاردة.. بكرة هقعد معاها ونتكلم.
طيب أنا مش عايزة السلسلة اللي جابتهالي.. أنا مبحبش الخاتم الحاجات المبالغ فيها دي.. خدها واديهالها. =هه.. هي أصلاً جايباها للفت النظر بس وعشان توصل رسالة مش أكتر.. خليها في الدرج عندك. طيب ماشي.. أنا هدخل أرتب الصالون وبعدها هنام. =لا سيبه وأنا هشيل كل حاجة.. يلا ادخلي نامي.
دخل إلى الصالون ورفع الأطباق فوقعت عينه على الكأس الذي شربت فرحة منه ممتلئ لنصفه فشرب ما تبقى منه بانتشاء داخلي لمجرد تلاقي ثغريهما بنفس المكان ثم تمتم قائلاً: إيه شغل المراهقين ده؟! منك لله يا فرحة هشوف إيه على إيدك تاني! *** ومعانا الفنانة نورا أم قورة.. خشي يا فنانة. قالتها "فرحة" وهي تمسك بـ طبق من البلاستيك وكأنه "طبلة" وتقرع عليه بيديها.
فدخل "رامي" يرتدي قميصاً طويلاً من ملابس "فرحة" ويضع على رأسه "منديل" يشبه رداء الراقصات. دخل يتمايل بميوعة ويقلد "نورا" بطريقة جعلتهم يضحكون حتى أدمعت أعينهم. فقال رضوان: طار في الهوا شاشي وإنت متدراشي. فقال رامي بنعومة مصطنعة وهو يميل بخصره: يا جدع. طرفه شاورلي شاورلي عليه.. حكم الهوا ماشي. قفز "رامي" في الهواء ثم نزل أرضاً وهو يستدير بخصره في حركة لولبية مدهشة. سقطت "فرحة" أرضاً من فرط الضحك وكذلك رضوان وكرم وبدر.
فقال رامي مقلداً نورا: خدي يا رضوي دي هدية بسيطة تمنها شخروميت جنيه بس عشان اللي قاعدين يعرفوا إن أنا غنية ومفترية ومحدش يقدر عليا. وضع رضوان يده موطن قلبه من كثرة الضحك من طريقة "رامي" الساخرة وقال: سبحان الله القبول ده نعمة من عند ربنا فعلاً وهي أشد الفاقدين. فرحة: طريقتها كده متعنطزة وكلها على بعضها منزلتليش من زور.. سم. =أنا مش عارف أحمد ده هيتجوزها إزاي؟! ربنا يعينه.
قالها "رامي"، فنظرت له "فرحة" بضيق شديد تعجب له هو، ولكن لم يهتم. =يلا إنت وهو كل واحد على أوضته عشان أنام. =بتطردينا يعني؟ =حاجة زي كده! انصرف كلٌ إلى غرفته. فأغلقت الضوء وألقت بجسدها إلى فراشها وأغمضت عينيها تستدعي تلك اللحظة التي احتضنها فيها ولامس قلبها دفء قلبه. *** في مكان فخم يطل على النيل مباشرةً. يجلس أحمد ينتظر "نورا" التي أقبلت عليه وعلى وجهها ابتسامة أقرب للإنتصار. هاي أحمد. =أهلاً يا نورا.. اتفضلي.
زمت شفتيها بتعجب وقالت: إيه الرسمية دي؟! =نورا أنا عندي كلام مهم لازم أقولهولك.. وأتمنى إنك متصعبيش عليا الأمور وتفهمني. أصابها التوتر وقالت: كلام بخصوص إيه؟! =بخصوص علاقتنا.. ثم استجمع رباطة جأشه وقال: إحنا مش هينفع نكمل يا نورا.. إحنا مش شبه بعض. =والفلاحة هي اللي شبهك؟! قالتها بـ غل وقهر داخلي استشعره هو، ولكن أجاب: بالظبط.. الفلاحة هي اللي شبهي فعلاً.. روحها شبه روحي.
ابتسمت باستهزاء وأشاحت بوجهها بعيداً تحاول كبح جماح تلك العبرات اللعينات ألا يسقطن. ثم نظرت له بحدة وقالت: إوعي تفكر إني مش ملاحظة تغييرك وشخصيتك اللي بقت سطحية وتافهة من يوم ما رجعت وكل ده بسبب فرررحة. قالت الأخيرة وهي تشدد عليها باستنكار وتابعت: وكنت عارفة إنك وقعت في غرامها من ساعة ما حكيتلي عنها، بس أنا حاولت أتغاضى عن التفاهات دي عشان مخسرش وهي اللي تكسب.. بس أقوللك؟
نهضت من مكانها وخلعت محبسها ثم ألقته بوجه "أحمد" وقالت: أنا اللي مش عيزاك.. روح للي شبهك لأني كتير عليك. أفضت ما بجعبتها ثم سحبت حقيبة يدها وولّته ظهرها بكل تفاخر وزهو.. وغادرت. *** صف سيارته الفارهة على بعد مسافة كبيرة من منزلها وحمل حقائب الهدايا بيده ثم سار على قدميه حتى وصل إلى منزلها. طرق الباب ففتحت "بدر" التي تعجبت وقالت: إنت جاي لـ رضوان؟! =لا جاي لـ بابا.. هو موجود؟ =لا هو بره في الأرض بيشرب الشاي.
=وفين فرحة؟ =فوق.. اطلع أناديها؟! =لا سيبيها بس وصليني لـ بابا. سارت أمامه وفتحت باباً ظهرت من ورائه أرض خضراء واسعة، وعلى جانب تلك الأرض يجلس والدها يحتسي الشاي بكل هدوء وراحة. ألقى السلام وجلس بجانبه بعد أن قبل يديه ورحب به الوالد ترحيباً بالغاً. =نورت البلد كلها يبني. =ده بنور أهلها يا عمي.. متحرمش منك. دلوقتي أنا هدخل في الموضوع مباشرةً.. أنا جاي أطلب منك إيد فرحة! ضيق
والد فرحة بين حاجبيه وقال: تطلب إيد فرحة إزاي؟! واللي شوفناها عندك دي مش تبقى خطيبتك! =لا ما إحنا نهينا الخطوبة وكل حي راح لحاله زي ما بيقولوا. =غريبة يعني.. يعني سايبها أول إمبارح وجاي النهاردة تخطب غيرها!! =بص يا عمي أنا اتعودت أكون صريح مع أي حد.. ومعاك بالأخص لازم أكون صريح وواضح.. أنا بحب فرحة. اعتدل والدها بمجلسه وقطب جبينه قائلاً: بتحبها إزاي مش فاهم؟! وبتحبها من إمتى؟؟
=من وقت حادثة الطيارة وأنا زي ما يكون اتكون بيني وبينها رابط روحي.. وحاولت بعدها أتأقلم من نورا وأكمل بس كنت طول الوقت بقارن بينها وبين فرحة وفي كل مرة فرحة كانت كفتها بترجح عن كفة نورا.. فقولت لازم أسعى للطريق والشخص الصح اللي أكون مرتاح معاه، والشخص ده فرحة. =وفرحة عارفة بالكلام ده؟! حمحم "أحمد" وأومأ موافقاً، فقال والدها: عشان كده فرحة سابت رجب ابن عمها؟!
=حضرتك عارف إن رجب مش شبه فرحة ولا كانت مرتاحة معاه.. افهمني يا عمي.. علاقتي بـ فرحة علاقة من أسمى ما يكون.. علاقة نضيفة جداً وراقية جداً وعمرها ما كان فيها تجاوزات.. كل اللي حصل إن الشهرين اللي قضيناهم أنا وفرحة على الجزيرة دول خلونا نشوف في بعض اللي مش لاقيينه في الطرف التاني.. عشان كده اتعلقنا ببعض.
=والله يبني أنا مش عارف أقوللك إيه.. أنا لو وافقت عليك أبقى كده بثبت كلام أهل البلد على فرحة والناس هنا ما بتصدق تلاقي سيرة تحكي فيها.
=بص يا عمي.. الناس ياما قالت وبتقول وهتقول.. لأن الناس مفيش وراها غير الكلام.. ومعلش هي مش هتتخطب لواحد صايع تخجلوا إن اسم فرحة يتذكر مع اسمه.. وكمان لو متكلموش على خطوبة فرحة كني هيتكلموا على خطوبة رضوي ورضوان.. يعني كده كده هيتكلموا.. فـ نسيبها لله ونسيب اللي يقول يقول.. أهم حاجة إنت عارف إن بنتك مفيش في أدبها وأخلاقها.. وعلى رأي والدي الله يرحمه.. طول ما إنت مبتعملش غلط يبقى سيب اللي يتكلم يتكلم وأديك بتكسب حسنات من غير مجهود.
ابتسم والد فرحة وأومأ بتأكيد متمتماً: الله يرحمه.. طيب يبني أنا هشاور اخواتها برضو وهرد عليك. =براحتك خالص.. مفيش أي مشاكل.. عن إذنك. =لا والله ما تمشي من قبل ما تشرب حاجة.. يا فرحة. قال الأخيرة منادياً باسم فرحة التي أجابت النداء من داخل غرفتها: أيوة يابا؟! =شاي للضيوف بسرعة. =أنا نايمة يابا.. لما أصحا هبقى أعملهم شاي. هزّ "أحمد" رأسه بيأس من تصرفاتها الطفولية العفوية، فرفع صوته قليلاً
وقال: خلاص يا عمي.. تتعوض مرة تانية إن شاء الله. ما إن استمعت إليه حتي رفعت عنه غطاءها وركضت إلى الأسفل، وفي غضون ثوانٍ كانت تقف تحمل كوبين من الشاي وقالت وهي تنظر إليه: الشاي يابا.. إزيك يا أحمد أفندي؟! قال بابتسامة حنونة: الله يسلمك يا فرحة هانم.. معلش تاعبينك معانا.. اتفضلي روحي نامي. =لا هنام من دلوقتي؟! ده لسه بدري. قال والدها: تسلم إيديكي يا فرحة.. يلا اطلعي إنتي.
أومأت فرحة على مضض ثم انصرفت إلى غرفتها، ومن بعدها غادر هو على وعد بإجابة طلبه بعد يومين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!