الفصل 3 | من 20 فصل

رواية غريق على البر الفصل الثالث 3 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
19
كلمة
2,054
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

"ديب! قالتها "فرحه" بهلع وصوت منخفض مرتعش، واختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب نظرات ثابتة وقال: "ارجعي لورا بالراحة." فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها. فقال: "لازم نولع نار بسرعة.. اجرِ وخذي أي جزع شجرة وولعي فيه وهاتيه.. بسرعة." قالت وهي ترتجف خوفًا: "أولع فيه إزاي يعني؟! رمقها بغيظ وقال:

"هاتي حجرين من اللي على الأرض دول وحكيهم في بعض هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقول لك هاتي غصنين من اللي جنبك دول وحكيهم في بعض جامد وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي." مدت أناملها المرتعدة وأمسكت بغصنين شجر ملقيين على الأرض وفعلت كما أمرها، وفوجئت عندما اشتعلت النيران، فنظرت له بفرحة وقالت: "دي ولعت." "بسرعة ولعي جزع شجرة وهاتيه."

أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها وناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره. ظل يدور حول الذئب عدة دورات ممسكًا بيده العصا المشتعلة حتى تركه الذئب وانصرف. قالت متعجبة: "ده سابك ومشي!! استند إلى الشجرة خلفه وقال وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:

"الديب مع إنه من أقوى الحيوانات لكن ربنا سابله نقطة ضعف واحدة وهي شوكة في ضهره بتخليه ما يعرفش يلف رقبته، لازم يلف بجسمه كله. عشان كده فضلت ألف حواليه وهو يلف خايف يقرب من النار لحد ما داخ ومشي." مصمصت فرحة شفتيها في إعجاب وقالت: "يحلاوة.. صحيح العلم نور يا ولاد! نظر لها حانقًا وقال: "أهو ده اللي بأخده منك.. ثم قال مقلدًا صوتها: يحلاوة.. صحيح العلم نور يا ولاد." قالت بغضب طفيف: "الله!!

وأنا في إيدي إيه أعمله يعني ومعملتوش؟! "لا من اللحظة دي لازم نقسم المهام بيننا وكل واحد يلتزم بالشروط اللي هنحطها دلوقتي." "اتفضل يا خويا.. قسم واسمعني! نظر لها مذهولًا فقالت: "مش أنا قولتلك متدقش معايا.. انجز يا اسمك إيه.. ألا أنت اسمك إيه صحيح؟! "اسمي أحمد.. اسمعي يا فرحه.. أنا هحاول أوفر ميه نشرب منها وإنتي تدوري على أكل أو العكس.. المهم نبدأ من دلوقتي قبل ما الليل يليل." قالت ساخرة:

"حاضر يا أحمد أفندي.. هخطف رجلي لحد ما السوق اللي في آخر الغابة وأجيب لك اللي نفسك فيه.. حاضر." لعن تحت أنفاسه وقال: "بلاش سخرية، مش ناقصاكي.. خلاص اختاري إنتي السهل واعمليه.. هتعرفي تدوري على ميه؟! "منا بقولك نشرب من البحر قولتيلي مينفعش! هجيب ميه منين أنا؟! "لا قولتلك هنقطرها الأول.. بس لازم نلاقي حاجة نحط فيها الميه على النار.. دي هتكون مهمتك.. وأنا هحاول أصيد سمك لعل وعسى أن أنجح." "ولو منجحتش؟!

قالتها بتلقائية فأجاب: "ما شاء الله كتلة طاقة سلبية متحركة.. يابنتي تفائلي شوية مش كده! "طيب يا أحمد أفندي هتفائل.. روح يا رب تصطاد لنا دنيس وشبار هو أنا عايزة إيه يعني؟! "اتريقي براحتك.. يلا معاكي حوالي ساعة على ما أرجع تكوني عملتي نار وقطرتي ميه للشرب." "والحاجة اللي هقطر فيها الميه أجيبها منين؟! "اتصرفي بقا مش إنتي المفروض ست بيت؟! "لا وإنت الصادق ده أنا بقيت ست غابة!

لم يستطع أن يمنع ضحكته، فأدار وجهه وذهب نحو الماء. *** اختفاء طائرة مدنية مصرية على متنها 62 شخصًا عن الرادارات بعد خمس وأربعين دقيقة من انطلاقها إلى تركيا. وقال موقع تتبع الرحلات الجوية إن الطائرة فقدت أكثر من 3000 مترًا من ارتفاعها في أقل من دقيقة. وقال أحد البحارة: أنه شاهد تحطم الطائرة وأن قبطان سفينته قرر

العودة إلى اليابسة وأضاف: "الطائرة سقطت مثل البرق وانفجرت في الماء"، مضيفًا أن الحادث وقع على "مسافة قريبة منا نسبيًا"، وأن بعض "الشظايا كاد أن يصيب السفينة". وقال سكان جزيرة قريبة من مكان اختفاء الطائرة إنهم عثروا على أشياء يعتقدون أنها من الطائرة. وأرسلت السلطات أكثر من عشر سفن وعدداً من الغواصين من سلاح البحرية إلى الموقع الذي يعتقد أن الطائرة سقطت فيه. ويفحص محققون أجسامًا يعتقدون أنها من حطام الطائرة المفقودة.

وصرح المتحدث باسم وكالة البحث والإنقاذ بأنها تسلمت حقيبتين "إحداهما بها أغراض مسافرين، والأخرى أشلاء.. ولا زلنا نفحص ما نعثر عليه لتحديد هويته". استمع والد "فرحه" وأخواتها و"رجب" إلى ذلك الخبر الذي ذاع على كل قنوات الأنباء، فقال والدها بنياط قلبٍ ممزق: "أنا قولت في حاجة حصلت محدش صدقني.. ما هو مش طبيعي إن رضوان ميردش علينا أديله يومين." قال رجب مطمئنًا:

"متقلقش يا عمي إن شاء الله ما جراش حاجة عفشة.. هما لسه بيدوروا وإن شاء الله هيلاقوهم أنا قلبي حاسس إنه خير والله.. وبعدين دي فرحه يا عمي يعني قطة بسبع أرواح." قال الأخير مازحًا، فرمقه شقيق فرحه "رامي" بغيظ قائلاً: "تعرف يا رجب يابن عمي فرحه كانت دائمًا تقول عنك إيه؟! هز "رجب" رأسه متسائلاً بحماس فأجاب رامي: "إنك عديم الحساسة! قطب رجب حاجبيه بضيق وقال: "تشكر يبن عمي.. طيب يا عمي ناوي على إيه دلوقتي؟!

"هننزل مصر نستنى في المطار مع اللي بيستنوا.. ربنا يردك بالسلامة يا فرحه يا بتي." *** ظلت "فرحه" تبحث في محاولة منها لإيجاد وعاء يصلح لوضع المياه به ولكنها فشلت. جمعت أكوامًا من الحطب الجاف وقسمتهم إلى ثلاثة أكوام وذهبت باتجاه البحر، فوجدته يقف بداخل الماء فسألته: "يا أحمد أفندي.. صيّدت كام سمكة؟! قال بيأس: "ولا سمكة!

"ولو فضلت واقف هنا طول السنة مش هتصيد حاجة.. السمك موجود في الميه القليلة اللي بين الصخور مش موجود على الشط مطرح ما أنت واقف كده." نظر لها باستهزاء ولم يعيرها انتباهًا، فتركته وذهبت بجوار المياه الضحلة ومدت يدها فابتعد السمك مسرعًا. ثبتت يدها بداخل الماء حتى عاد الماء ساكنًا مرة أخرى وعاد السمك يمر من فوق يديها، فتلتقط هي ما تستطيع الإمساك به وترمي به إلى الرمل. حسه فضوله ليذهب ويرى ماذا تفعل، ولكن تفاجأ قائلاً:

"يا بنت الإيه!!! أربع سمكات؟! صيّدتيهم إزاي دول؟! نظرت له بفخر وغرور قائلة: "ملكش دعوة." قال مغتاظًا: "إيه مليش دعوة دي هو أنا جاي أشحت منك؟! "كفي نفسك يا ماما." "منا يدوب هكفي نفسي بالأربع سمكات يا أفندي.. حد قال لك إني عازماك ولا حاجة؟! ذهب باتجاه المياه حانقًا وقد بدأت أمعاءه تستغيث. ذهبت "فرحه" ناحية النار وبدأت حفلة الشواء خاصتها وهي تغني بخيلاء وفخر.

جلس هو أمام البحر بيأس وحيرة وشرد بخاطره ناحية شقيقته وعما أصابها في غيابه وعن خطيبته "نورا"، فقاطع شروده جلوس "فرحه" بجانبه وهي تمد يدها له بورقة شجرة غليظة فوقها ثلاث سمكات. نظر لها باستفهام فقالت: "إيه بتبص كده ليه؟! "يلا بسم الله." "إيه ده؟! قالها متعجبًا. "شوسي.. هيكون إيه يعني يا أحمد أفندي سلامة الشوف." ضحك ملء فمه وقال مصححًا: "اسمه سوشي على فكرة.. وبعدين إنتي جايبالي أكلك ليه؟! "لا وهو أنا هديك أكلي ليه؟!

عاشقاك في الضلمة مثلاً؟! ده منابك. أنا صيّدت 6 سمكات ودي قسمة العدل." ربت على ظهرها بتقدير وقال: "لا يا فرحه شكراً مش عايز.. كلي إنتي بألف هنا." "لا ويمين الله ما أمد إيدي إلا أما تاكل معايا.. يلا سمكة هنية تكفي مية." ضحك بشدة وبدأ يشاركها الطعام وقال: "إلا قوليلي يا فرحه." "أقول لك يا فرحه ليه لامؤاخذة؟! نظر لها بتعجب وهز رأسه بيأس فقالت:

"بضحك معاك يا أحمد أفندي.. أصل أنا بحب الهزار والضحك قد عنيا.. مبحبش النكد وشيلة الهم." "معاكي حق.. مفيش حاجة مستاهلة." أومأت بتأكيد وقالت: "هاا كنت عايز تسأل على إيه؟! "آه.. إنتي قولتيلي إنك كنتي مسافرة تركيا عشان أختك بتعمل عملية هناك.. مظبوط؟! هزت رأسها بنعم فقال: "بس سفر تركيا مكلف جدًا وكمان العمليات هناك مش بسيطة." "آاااه.. تقصد يعني عشان إنت شايفني بسيطة وكده فإزاي جبنا مصاريف العملية والسفر."

"بصراحة آه.. عندي فضول أعرف." "بص يا أحمد أفندي.. إحنا فلاحين يعني عيشتنا بسيطة جدًا بس حالنا متيسر جدًا الحمد لله.. يعني عندنا أطيان ولا مؤاخذة مواشي والحمد لله مستورة فلما جه موضوع عملية "بدر" أبويا باع أرض من اللي عنده لواحد فلاح قريبه بردو وبدر سافرت وعملت العملية الحمد لله ولما جيت أنا أسافر بردو كان عنده "عجلة" صغيرة باعها لـ"رجب" ابن عمي وسافرت وياريتني ما سافرت.. أهو خسرني وخسر العجلة." انفجر هو ضاحكًا

فشاركته الضحك وقالت: "الحمد لله ده أنا كانت عصافير بطني صوتت من الجوع.. عقبال الميه يا رب." "شكراً يا فرحه على أكلة السمك المعتبرة دي.. الغدا بكرة عندي ها؟! قال جملته مازحًا فقالت ضاحكة: "لا إنت بكرة تدور على حاجة نقطر فيها الميه وأنا يسيدي عليا الغدا." أومأ مبتسمًا باقتضاب وأشاح بوجهه نحو البحر. *** "خلاص بقا يا رضوي يبنتي اهدي بيقولوا لسه البحث مستمر أهو يعني إن شاء الله في أمل! قالتها خالة رضوي تحاول

تهدئتها فقالت رضوي بنحيب: "لا يا خالتو أنا قلبي مقبوض من يوم ما سافر وحاسة إنه جراله حاجة. أنا لازم أروح أستنى في المطار ممكن ييجي منهم أي خبر." *** ظلّا أحمد وفرحه يجلسان أمام البحر في صمت لم يقطعه أيهما حتى تثائبت "فرحه" بشدة وقالت: "خلاص مش قادرة.. عايزة أنام." "وأنا كمان النوم غلبني.. قومي نروح هناك جنب النار آمن."

ذهبا وجلسا بجوار النار فأحاطت "فرحه" نفسها بذراعيها تلتمس الدفء منهما وأسندت رأسها إلى الشجرة من خلفها، وفعل هو المثل وغط في ثبات عميق قطعته فرحه صارخة فجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...