في صباح اليوم التالي، في قصر غسان، كان هناك من يحمل في قلبه السعادة ومن يحمل الخوف أو الغل أو الحقد. في غرفة رشا، لم تكن قد نامت من الليل إلا قليلاً بسبب خوفها وتوترها من كشف أمر سرقتها للأوراق. رشا في نفسها: أنا خايفة أوي. غسان لو عرف حاجة زي دي هيقتلني.
ثم أكملت بابتسامة: بس فرحت أوي إني شفت يوسف. قد إيه كان وحشني. آآآه أنا لازم أفوق من اللي أنا فيه ده. أنا مش عارفة أعمل إيه. المفروض دلوقتي إني متجوزة ولازم آخد بالي من كلامي. أنا لازم أهرب مع يوسف. أنا زهقت، عمري ما كنت عايزة الجوازة دي. أمي مفكرتش غير في الفلوس وإني أكون مرت كبير العيلة، أما أنا ولا حاجة. أنا لازم أهرب معاه. وحسمت أمرها وقامت بالاتصال به. رشا: الوو، أيوه يا يوسف، أنا... يوسف بمقاطعة: عايزة إيه؟
رشا: أنا عايزك يا يوسف. أنا مش هعرف أعيش معاه تاني. أنا بحبك وأنت عارف. أنا عايزك. يوسف بضحك: أنت صدقتي نفسك ولا إيه؟ اللي كنت عايزه هو ورق الأرض، وأهو في إيدي. ويوم إعلان بناء المصنع الجديد، ساعتها الأرض باللي عليها بالمزارع هتبقى بتاعتي لوحدي. وأنت ولا هتقدري تعملي معايا يا حبيبة القلب. رشا بصدمة وانهيار: أيوه بس أنت قلت لي... إني مصلحتي معاك وإني... يوسف بضحك مفرط: شكلك مش بتفهمي يا بت انتِ. سلام.
ولم يدع لها مجالاً للرد، بل أغلق الهاتف فور انتهاء حديثه، تاركاً هذه تبكي وتندب حظها. في غرفة غسان ونجاة، تململت في فراشها بثقل. ولكن احمرت وجنتيها خجلاً عندما وجدته بجوارها عاري الصدر. نجاة بشهقة: ياربي. أكملت بهيام وهي تنظر له: جميل أوي. شبه الملاك. يشبه سلمان أوي وهو نايم. اللي يشوفه كده عمره ما يصدق إن ده غسان بيه الصعيدي. غسان: وميصدقش ليه إن شاء الله؟ نجاة بصدمة وخجل: هو أنت كنت سامعني؟
غسان بإيماء: آه سامعك يا قمر. صباح الخير يا حبيبتي. نجاة بخجل: صباح النور. غسان: يلا أنا هقوم آخد دش. وأنت كمان. وننزل. النهاردة إجازة من الشغل وعايز آخد اليوم من أوله معاكي. ثم قبل وجنتيها ودلف للمرحاض. نجاة بخجل وسعادة: أقسم بالله ما قادرة أصدق. ربنا يخليك ليا أنت وسلمان يا رب. ثم أكملت بغضب: ويخلصني من البومة رشا دي. وليه غلاوية وبصرم. غسان بضحك: قومي يا هبلة طلعيلي أي بيجامة ألبسها تحت الجلابية الله يهديكِ.
نجاة بإيماء ومرح: طيارة يا برنس. غسان بنفاذ صبر: برنس إيه. يارب الصبر من عندك. انتهوا من ارتداء ملابسهم ودلفوا للأسفل، وكان يجلس الجميع: كل من سمية وسلمان وإسماعيل ورشا. فاليوم عُطلة، والمنزل معتاد في التجمع وعدم الانشغال في الأعمال. غسان بابتسامة: صباح الخير. الجميع: صباح الخير. سلمان بركض: أبوي أبوي. شفت جدي جاب لي إيه؟ قطر كبير.
فقد جلب له إسماعيل قطار متحرك كبير للغاية ومعه السكة الحديدية والكثير من الأشياء، وكان جميلاً للغاية. غسان بمرح: الله. كل ده يا عم سلمان. بقلك إيه، ما تيجي نلعب مع بعض. سلمان بسعادة: هييييه. وناخد أمي نجاة معانا. أو بص عشان متزعلش. نجيب لها عروسة عشان العروسة هي لعبة البنات. رشا بضحكة استفزاز: هو ده مقامها فعلاً. نجاة بهدوء: طب ما تيجوا نلعب بلايستيشن ونشوف مين فينا اللي هيكسب التاني. سلمان بطفولة: أنا طبعاً.
نجاة بعناد: لا أنا. غسان بضحك: بااااس اسكتوا. تعالوا الأول نقعد شوية، وبعدين نركب البلايستيشن هنا في الصالة ونشوف مين اللي هيكسب. نجاة وسلمان: مااشي. جلسوا على الأريكة، غسان وبجواره نجاة وعلى قدمه سلمان. سمية بضحك: كيف العيال أنتِ يا نجاة؟ نجاة بتذمر: أنا يا ماما. إسماعيل بضحك: خلاص كلكم كبار وعاقلين. ثم همس لغسان: الله يكون في عونك. غسان بهمس: بعيد عنك هفرقع والله. كانت شورة. ثم نظر لنجاة: شورة قمر.
نجاة بخجل: تحبوا أعمل إيه للغدا النهارده؟ سمية بمقاطعة: لا... لا. أنا خبزت فطير، أما إيه بالسمن البلدي. نجاة بابتسامة: ليه بس تتعبي نفسك كده يا ماما. كنتي قلتي لي وأنا عملت بدالك. سمية بنبرة حنونة: من أول ما جيتي وأنتِ اللي بتعملي. وبعدين يا بنتي أنتِ عروسة، افرحي لك يومين. رشا بغل: ما هي فرحانة بقالها أربع أيام أهي، ولا مش كفاية. ثم أكملت بجرأة: ولا أنت مش ناوي تخطي الأوضة عندي يا ولد عمي، ولا إيه؟ بقيت عفشة إياك.
إسماعيل بزفر: خلاص يا بنتي، بيت عندك الليلة. غسان بغضب: مين قال إني هبيت عندها؟ أنا... إسماعيل بمقاطعة: اللي قلت عليه يا ولدي. غسان بغضب أكبر: يعني إيه يعني يا أبوي؟ هو أنا عيل هتمشيني على كيفك؟ سمية بتدخل: غسان. فيك إيه يا ولدي؟ أبوك بس مش عايزك تظلم حد من حريمك. قلبه عليك يا حبيبي. سلمان ببكاء: أنا خايف يما نجاة. هما بيزعقوا كده ليه؟ أنا خايف. نجاة بابتسامة: خايف من إيه؟
أنت راجل والرجالة مش بتخاف. هما بس بيتكلموا. ولكن بصوت عالي فهمت؟ سلمان بإيماء: آه آه. أنا عايز آكل كيكة. نجاة بحب: تحت أمرك. يلا نقوم نعملها سوا. إيه رأيك؟ سلمان بسعادة طفولية: أيوه. يلا. ظل مطلق نظره عليها وهي تتجه مع ابنه نحو المطبخ، غير عابئة بما يحدث، أو كما كانت تُظهر أمامهم فقط.
إسماعيل بهدوء: عمري ما أفكر إني أجي عليك يا ولدي. أنا عارف اللي فيك، وحاسس بيك. منتِ في الآخر ابني ومن دمي. ولكن أنا كمان من حقي أوجهك. ثم همس في أذنه: حتى لو كنت مش رايد بنت عمك، فهي برضه مراتك، ولازم تديها حقها زيها زي نجاة وأكتر. فهمت؟ غسان بهدوء: حاضر يا أبوي. ثم نظر لرشا: هبات في فرشتك الليلة. ومن بعد كده هبقى أشوف. رشا بسعادة: هتنور فرشتك يا ولد عمي.
سمية في نفسها: عيني عليك يا ولدي. حظك قليل. مش هي بنت اختي أهي. بس والله نجاة برقبة عشرة زيها. رشا في نفسها بخبث: مهو أنا مش هطلع من المولد ده من غير حمص. إن كانت يوسف ضاع من يدي، يبقى لازم آخد غسان. وهاخده من حبابي عينك يا نجاة. وإن كان على سلمان، فعصر على نفسي لمونة عشان أخليخ يحبني ويتعلق بيا من تاني. أمي معاها حق. لازم أجيب عيل حتى لو بأي طريقة. خرج غسان لحديقة المنزل، وكان غاضباً للغاية. يا له من موقف صعب حقاً.
غسان في نفسه: يارب أنا مش عارف أنا بحب نجاة ولا لا. بس كل اللي أعرفه إني مش عايز أكون مع حد غيرها. وعايز أفضل معاها وخلاص. مختلفة عن الكل. عمري ما ست خطفت قلبي كيفها كده. يارب اقف معايا. أنا مش عايز أخسر تاني. أنا نفسي أرتاح بقى. في المطبخ، كانت تقف شارده، تعتبر غائبة عن وعي الدنيا. نجاة بشرود: إزاي ممكن أتخيل غسان مع حد غيري؟ إزاي ممكن هي تكون معاه؟ إزاي هقدر أستحمل كده؟
مستحيل أقدر. صعب أوي. وبعدين مش هو قال إني هكون أنا بس اللي مراته؟ ليه مقلش ليهم كده لما كنا قاعدين؟ ليه عمل كده؟ آآآه. لم تفق من شرودها إلا على صوت سلمان. سلمان بطفولة: عايزها زي دي يا أمي. ثم أكمل وهو يشير على صورة كيك عبر الهاتف: تكون زيها بالظبط. نجاة بحب: أنت تؤمر وأنا أنفذ. يلا نجهز الحاجات. بدأت في فتح دواليب المطبخ وتجهيز المعدات لصنع الكيك، تحت الأنظار التي كانت تراقبها من بعيد.
غسان في نفسه: ياآه. بجد بريئة أوي. زي الأطفال. سلمان بفرحة: أمي. أنتِ النهاردة هتبيتي معايا صح؟ نجاة بتعجب: لو عايز عادي. بس اشمعنا؟ سلمان بطفولة: عشان ستي سمية قالت لما أبوك يروح عند مرته رشا أبقى أنتِ بيت مع أمك نجاة. صح يا ماما صح؟ نجاة بحزن: صح يا حبيبتي. يلا هات الزيت اللي عندك. بدأت تحضر الكعكة وهي تداعب سلمان الذي كان غاية في السعادة. معذور، فإنه طفل قد حُرم من حنان الأم، ويريد الآن تعويضه. سلمان
وهو يقبل نجاة من وجنتها: أنا بحبك أوي يا ماما. ثم أكمل بطفولة: بس أنا جعت. هي هتخلص إمتى؟ نجاة بابتسامة: هتخلص أهي. شوية بس وهنطلعها من الفرن. وأعملك معاها لبن دافي وناكل ونتفرج على إيه بقى يا ترى؟ سلمان بفضول: على إيه؟ نجاة بمرح: على الدعسوقة والقط الأسود. سلمان بسعادة: هيييه هيييه. غسان بتدخل: احم. ماله حبيبي؟ ممكن أعرف إيه سر الفرحة دي؟
سلمان بفرحة: أمي بتعملي كيكة بالشوكولاتة. وكمان هنتفرج على الكرتون وهتبيتي معايا. غسان بغيظ: اممم. وعلشان كده بقا فرحان صح؟ سلمان بإيماء: آه أوي أوي. غسان: طب روح لستك سمية قلها تغير هدومك واغسل إيدك قبل ما تاكل يلا. سلمان بإيماء: حاضر يا أبوي. خرج سلمان من المطبخ وتركهم وحدهم، وكانت نجاة تتحاشى النظر إليه. وذهبت وأخرجت الكعكة من الفرن ورشت عليها بعض السكر المطحون. ولكن فاجأها غسان وهو يجذبها نحوه ليلتصق ظهرها بصدره.
نجاة بشهقة وغيظ: ابعد لو سمحت. مينفعش حد يشوفنا كده. دفن وجهه بعنقها مما أثار خجلها وتوترها كثيراً. غسان: ومينفعش ليه بقا؟ نجاة ببكاء: ابعد يا غسان. غسان بقلق: مالك؟ فيكي إيه؟ كانت سترد عليه وتبوح بما فيها، ولكن قاطعهم صوت هذه الحرباء اللعينة. رشا باستفزاز: مالك يا ضرتي؟ عيانة؟ أشيع أجيب لك حكيم؟ نجاة بغضب: لا خليهولك الحكيم ده. سلمان... يا سلمان. سلمان بركض: أيوه يا ماما.
نجاة وقد حملت الطعام: ابقى حصلني يا حبيبي على فوق. أومأ لها الطفل وصعدت لأعلى، وظلت تبكي بحرقة كبيرة، غيرة على حبيبها، وأيضاً خوفاً من بعده عنها. وأيضاً انتابها شعور غريب بث في قلبها الرعب، ولا تدري لماذا. سلمان بخوف: أمي أنتِ كويسة؟ بتعيطي ليه؟ أنادي أبوك؟ نجاة بسرعة: لا يا حبيبي. اوعى تقول لأبوك حاجة. ده سر مينفعش تقوله. وكمان ربنا يزعل منك لأنك كده تكون فتنت. سلمان بحزن: بس أنتِ زعلانة وبتعيطي؟
نجاة ببكاء: حتى لو يا حبيبي. أصل... آآآه. لم تكمل حديثها بسبب رغبتها في الاستفراغ، فذهبت راكضة للحمام وظلت تستفرغ لوقت طويل. وبعدها ذهبت للسرير. سلمان بخوف وبكاء: خليني أنادي ستي ياما. أنا خايف عليكِ. نجاة بابتسامة: متخافش. أنا هنام وأبقى كويسة. أنت بس تعلى في حضني. جذبت الصغير بين أحضانها وغفت في نوم عميق، فكانت قد بكت كثيراً وأيضاً تشعر بالتعب والإرهاق الكبير.
في الأسفل، كان إسماعيل يقرأ بعض أوراق الأعمال، وسمية تصنع بعض الملابس عن طريق التريكوه (عن طريق الخيط الصوف) . وكانت رشا تعبث بالهاتف، وقد كانت تتحدث لأمها. رشا بخبث: اطمني يا ماما. كل شيء هيحصل الليلة. كانت سمية تنظر لرشا بعدم راحة، وأيضاً نظرات كارهة، فهي تعرف أنها لا تحب غسان أبداً، وإنما تحب المال فقط.
في حديقة المنزل، كان غسان شارد الذهن وحزين للغاية، فهو يعرف كم غضبت منه حبيبته نجاة الآن. ولكن قاطع شروده رنين الهاتف. : يا بيه اللي شكيت فيه كان صح. و... غسان بجدية: طب اعمل اللي قلت لك عليه وملكش دعوة بالباقي. وهب ليذهب لغرفة نومه هو ورشا، والتي من أن رأته يصعد للأعلى حتى ذهبت خلفه راكضة. في مكان آخر، وهو يعد مكتب إحدى موظفين الشهر العقاري المرتشين والخبثاء للغاية.
يوسف: الورق أهو. زي ما قلت لك تعملي عقود بيع وشرا. كل ده يكون باسمي أنا ودلوقتي حالاً. الرجل بمكر: حيلك حيلك يا بيه. مش بالساهل، ولا أسبوع على ما تخلص. بس اطمن. طول ما أنت هتدفع، لازم تكون مطمن. المرأة بهمس: يوسف أنا مش مرتاحة للراجل ده. خلينا نمشي. يوسف بعدم اكتراث: هكلمك كمان أسبوع زي ما قلت. وفلوسك محفوظة. الرجل بثقة: مليون. المرأة بصدمة: يا نهار أسود. ليه؟ يوسف بابتسامة: ومالو. عنيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!