الفصل 12 | من 24 فصل

رواية غسان الصعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
39
كلمة
2,291
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد مليء بالأحداث. في غرفة نجاة. استيقظت من نومها بتثاقل كبير وكانت تشعر بألم في قلبها وجسدها كاملًا. ألقت نظرة على الغرفة لم تجد بها سلمان الصغير. نجاة: سلمان... يا سلمان... أكيد نزل، شكلي اتأخرت في النوم. أخذت عباءة بيتية من اللون الأحمر القاتم ودلفت للمرحاض لتغتسل وتهدأ من الألم الذي أصابها. بدأت تؤدي فرضها وبعدها تدعي، ولكن دخلت في دوامة من البكاء المرير. نجاة ببكاء: يارب، أنا عارفة إن دا حقه...

بس أنا مش قادرة أستحمل ولا أتخيل إنه دلوقتي في حضن واحدة غيري. أنا عارفة إنها مراته قبلي وإنها بنت عمه وبنت خالته وليها حق فيه أكتر مني، بس أنا بجد مش قادرة أستحمل. ثم انفجرت من البكاء مجددًا. نجاة: هو وعدني يارب، لي يخلف وعده معايا. أنا عملت إيه؟ أنا تعبت يارب، حلها من عندك. وظلت تردد: اللهم قد مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. في غرفة رشا.

أفاق من نومه بتثاقل كبير، فكان رأسه يؤلمه بشدة. ولكن كانت الصدمة عندما وجد رشا عارية بجواره وكان هو عاري الصدر. غسان بصراخ: إيه دا؟! إيه اللي حصل؟ رشا بخضة: إيه في إيه يا غسان؟ مالك... أنت كويس؟ جذبها من شعرها بقوة. غسان: إيه اللي حصل يا بت انتِ؟ رشا بصدمة: يعني إيه؟ أنت مش فاكر يا غسان؟ غسان بعدم فهم: لأ. رشا بهدوء: أنت كنت بايت عندي امبارح... ثم أكملت بدلال: ولقيتك بتقرب مني بس يعني... و.... غسان بصراخ: أنتِ كدابة!

أنا وعدتها إني ليها وبس. أنتِ واحدة كدابة! أقسم بالله كدابة! هرولت سريعا للمرحاض وكانت خائفة للغاية، ثم طلعت منه وكانت تبكي بشدة. غسان بخضة: إيه في إيه؟ رشا بصدمة: مش عارفة، أنا حسيت بتعب وكنت بستفرغ، فعملت اختبار ولقيت إني... غسان بقلق: إنك إيه؟ انطق! رشا ببكاء: أنا حامل... حامل يا غسان. وما إن سمع هذه الكلمات منها حتى انفجر في نوبة ضحك كبيرة للغاية، مما أثار دهشة رشا وخوفها الشديد.

رشا بتوتر: أنت بتضحك على إيه يا ولد عمي؟ غسان بغضب مفاجئ: بقا أنا عايزة تضحكي عليا يا*** وتلبسيني عيل مش ابني يا بنت ال*** انتِ وامك يا شوية نسوان فاكرين إنكم ممكن تضحكوا عليا أنا؟ دا بعينك يا زبالة! رشا بصدمة: أنا مش فاهمة حاجة... أنا... انقطع كلامها بسبب تلك الصفعة التي تلقتها. كانت قوية كفاية لسيل الدماء من أنفها وفمها بغزارة. جلس غسان على طرف الفراش بعدما ارتدى ملابسه الملقاة أرضاً.

غسان بابتسامة: أنا أقولك قصدي إيه. Flash Back. في مساء البارحة. بعد الصراع الطويل الذي حدث بينه وبين نفسه، قرر الذهاب لينام. ولكن عندما دخل الغرفة وجد رشا تجلس على السرير وتتصنع البكاء، وازدادت شهقاتها عندما شعرت بدخوله للغرفة. وبالطبع كان يعرف إنها تقوم بالتمثيل. غسان: خير يا رشا. في إيه يا بت عمي؟

رشا ببكاء: أديك قلت أهه، بت عمك. بت عمك وبس. عمري ما كنت غير كده، ومن لما جيت المصراوية وأنت متغير معايا، ولا كأني موجودة معاك من الأساس. غسان ببرود: أنا عمري ما ضحكت عليكي يا بت عمي. من يوم ما أصرت أمي عليا إني أتزوجك وأنا عرفتك إني مش رايد الجوازة دي. وأنتِ قلتي أهم حاجة عندي أكون جنبك وخلاص. أنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من الأول، يعني من الآخر أنتِ متصدمتيش. تمام.

رشا: طيب خلاص. ربنا يهنيكوا يا ولد عمي. خد اشرب العصير دا أنا عملته بإيدي. ثم بكت من جديد: ولا كمان مش عايز تشرب من يدي حاجة. غسان بابتسامة: لااااه، هشرب. بدأ يرتشف من العصير حتى ابتلع آخر نقطة منه، وبدأ يشعر بثقل كبير في رأسه، وهذا بفضل حبة المنوم التي كانت موضوعة في داخل الكأس. وبدأت رشا في شق ملابسه العلوية ودثرته في السرير بصعوبة كبيرة. Back. رشا بصدمة: أنت... أنت... غسان بابتسامة: عرفت كيف؟ مش دا سؤالك.

ظلت صامتة لم تتفوه بحرف واحد، فمن الأساس ليس لها عينًا للتكلم. غسان: أنا أقولك. Flach Back. منذ بضعة أيام. كان غسان يمارس أعماله وروتينه اليومي كما اعتاد. ولكن قاطع عمله دَق هاتفه برقم أحد أصدقائه القدامى (كان الطبيب التي كانت تذهب له أم رشا) غسان بترحاب: أهلاً أهلاً بحضرة الدكتور. هو كل اللي بيدخل طب بيكبر على الناس ولا إيه؟

الطبيب بضحك: طب والله وحشتني. بس عشان أنت ابن حلال وربنا عارف إني بعزك، وقعتها في طريقي أنا مش حد تاني. غسان بعدم فهم: هي مين دي؟ قصدك إيه؟ الطبيب بجدية: بص يا غسان، أنت عارف إني بعتبرك أخويا مش صاحبي. وأمانة عليك بلاش تتعصب واسمعني للآخر. غسان بقلق: في إيه يا عم... اخلص.

الطبيب بجدية: بص، أنا بقالي فترة كبيرة ظروفي زي الزفت ومصاريف إخواتي زادت عليا ومبقتش عارف أعمل إيه. فا واحد زميلي عرفني على طريقة أقدر أكسب منها فلوس كتير جدا. غسان بفضول: مش فاهم. وضح أكتر. الطبيب: أقولك. دلوقتي بيكون في الأطفال اللقيطة اللي هي أهلهم بيرموهم من أول ما بيتولدوا، أو مثلاً اللي أمه بتموت وهي بتولده ومش بيكون ليه حد والمستشفى بتوديه لدار أيتام وكلام من دا. أنت أكيد عارف الكلام دا؟

غسان بتفهم: أكيد عارف. الطبيب: فا زميلي في الشغل دا... بياخد الأطفال دي يوديهم لناس يربوهم. يبيعهم يعني بمقابل مادي كبير أوي أوي. وقلي إنه هيعرفني على أكتر من حد من اللي محتاج أطفال من دي. وانه بدل ما يترموا في الشارع أهم هيلاقوا أهل وبيت. غسان: تمام... كمل. الطبيب بحزن: ربنا بعتلي إشارة يا غسان. تخيل مين أول واحدة جالتلي كانت عايزة طفل لبنتها اللي مش بتخلف. غسان بفضول: مين؟ اخلص يا بني، وترتني. الطبيب بحزن: حماتك...

أم مراتك رشا. غسان بصدمة: إيه؟! أنت بتقول إيه؟ الطبيب: زي ما بكلمك كده. ولما سألتها إزاي هتقنعوا جوز بنتك إنه يربي الطفل وكده وهو مش ابنه وكمان طفل، لقيت... قالت إنها هتخلي بنتها تمثل إنها حامل والولد اللي هجيبه هيتربى على إنه ابنك. فالأول مكنتش أعرف إنها حماتك، ولكن لما سألت عرفت وقلت أكلمك. أعمل إيه؟ غسان بهدوء عكس ما بداخله: كمل معاها اللي كنتوا هتعملوا، ولا أكني عرفت حاجة. فاهم. الطبيب: أيوة بس...

غسان بمقاطعة: أنت كده عملت اللي عليك. Back. غسان بغضب: عرفتِ بقا في إيه يا ****... ااااه، وأنا اللي كنت بقول أطلقها وأديها حقها عشان مظلمهاش، دا أنتِ ظلمك حلال يا... يا بت عمي. رشا ببكاء: ولما أنت عارف كل ده، إيه اللي كان مخليك ساكت؟ غسان بهدوء: كان نفسي ترجعيني عن اللي أنتِ فيه. كنت بديكي فرصة تفكري وتيجي تعرفيني، كان نفسي ضميرك يصحى، بس للأسف... ثم هب واقفًا وجذبها من شعرها بقوة.

غسان: تقومي دلوقتي تلمي هدومك وورقة طلاقك هتوصلك. ثم أكمل بابتسامة نصر: واااه... ابقي كلمي يوسف حبيب القلب وقليلُه إن الورق اللي خده ده داااه فوووش... فشنك يعني... ولا له أي لزمة. دي آخرة الزبالة اللي زيك وزيه. رشا ببكاء: حرام عليك... كفايا بقا. غسان بغضب: حرام على مين يا بت انتِ... هاااه...

دا أنا دخلتك بيتي وأمنتك على ابني وعملت منك بني آدمة. وكل ما أقول أنا لازم أطلقها أنا مش قادر أنا مش مرتاح، أرجع تاني وأقول لا حرام تعيش طول حياتها منبوزة بسببك لي... وأنتِ تستاهلي أكتر وأكتر. بس للأسف قلبي بقا... رشا بصراخ: فكرك يعني أنا مبسوطة بعيشتي معاك؟

أنا بكره اليوم اللي دخلت فيه أهنية وبقيت مراتك. أمي هي اللي غصبتني عشان الفلوس. وعشان قال إيه أبقى مرات كبير العيلة وأبقى ملكة. من أول ما جيت البيت ده وأنا كارهة روحي. أيوة حبيب القلب هو يوسف زي ما أنت قلت، هو الوحيد اللي قلبي دق ليه. وفي الآخر عمل إيه؟

باعني. أمي باعتني عشان الفلوس ويوسف ضحك عليا برده عشان الفلوس. ملعون أبو الفلوس اللي تعمل فينا كده. أنا ماشية يا غسان بيه. وأنا أقسم بالله بتمنالك كل السعادة وأسفة على كل حاجة عملتها ليك. واااه نجاة بتحبك أوي... حافظ عليها. تركته ودلفت للأسفل وهي تحاول عدم البكاء. في الأسفل. كانت تجلس سمية وإسماعيل يستمعون للتلفاز، ونجاة تجلس معهم شاردة الذهن. سلمان بحب: خدي يما أنا جبتلك عصير من التلاجة.

نجاة بابتسامة: شكراً يا حبيبي. بس مش تجيب لتيتا وجدو كمان؟ سمية: لا بنتي سكرة زيادها. إسماعيل بنبرة حنونة: لسه شارب شاي يا بنتي تسلمي. قاطع حديثهم تلك التي عبرت من أمامهم راكضة نحو باب القصر. سمية بشهقة: أباه... بتجري لي دي؟ إيه في إيه؟ إسماعيل بقلق: مالها بنت أخوي؟ استر يا رب. كانوا سيذهبون إليها ولكن قاطعهم صوت غسان. غسان بصرامة: سيبوها يا أبويا. سمية وإسماعيل: في إيه؟ سمية: البت مالها؟ مراتك مالها يا ولدي؟

إسماعيل: طمنا، في إيه؟ غسان: طب اهدوا الأول وبعدين نتكلم. سلمان روح العب يا حبيبي. أومأ الطفل له وذهب لغرفته. تنهد غسان وبدأ يحكي لهم ما حدث تحت أنظار الصدمة والحزن من الجميع. فلم يتوقعوا كل هذا من ابنتهم التي تربت معهم، ولم يتضح لهم أبدًا أن هذه التي رأوها طفلة منذ زمن عبارة عن عقرب سام. سمية: عيني عليك يا ولدي. كل دا يطلع منك يا بنت أختي... ااااها. إسماعيل بحزن: اللي أنت عملته عين العقل يا ولدي. عين العقل.

كان غسان يراقب معشوقته بأنظار متلهفة ولم يتحمل أن يصبر أكثر. غسان: نجاة تعالي ورايا، عاوزك. أومأت له وذهبت معه نحو غرفتهم، وما إن دلفت للغرفة وأغلقا الباب حتى جذبها بسرعة إليها ودفن وجهه في عنقها. وظل يحتضنها كأنها غابت عنه لسنوات. غسان بعشق: أوعي تبعدي عني يا نجاة. أنتِ روحي، أوعي تعملي كده. لم تستطع النطق من شدة خجلها هذا. وها هي تغلق الستائر عن الكلام من جديد. في مكان آخر.

قد تسرب له خبر أن هذه الأوراق ليست الأوراق المطلوبة وأنها أيضاً أوراق قديمة ليس لها أي قيمة، بل من الممكن أن تؤدي به للهلاك أيضاً. ظل يتناول الكثير من المخدرات. من النوع (هروين) : وهي عبارة عن بودرة مخدرة قد تؤدي للموت في لحظات. المرأة بخوف: كفايا يا يوسف، هتموت نفسك كده. يوسف بغضب: بقا أنا بقالي سنين مستحمل عشان اللحظة دي، وفي الآخر دا اللي يحصل. و... اااااااه. المرأة بصراخ: يوسف... لااا... اااااااه يووووسف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...