انفضت من مكانها عندما رأت والد ووالدة غسان أمامها، فقد تصلبت أساريرها عندما رأتهم. تغريد بتوتر: إزيك يا ماما.... حضرتك مش فكراني أنا تغريد مرات غسان. إسماعيل وسمية بصدمة: تغريد!!! ...... إسماعيل: عايشة إزاي إنتي.... جيتي هنا امتى؟ تغريد بخوف: حضرتك.... أكيد غسان هيفهمك كل حاجة. أنا طالعة أنام أنا تعبانة. هرولت من أمامهم وهي في عجلة كبيرة لغرفتها، وهي تتنفس بصعوبة. تغريد في نفسها: وإيه اللي جاب دول دلوقتي....
هو أنا ناقصة، مش كفاية اللي متبرية من لسانها دي (تقصد نجاة) والواد اللي مش عارفة كبر امتى دا بيبقى هاين عليه يديني قلم على وشي، أمال لو مش ابني كان عمل فيا إيه. في غرفة سمية وإسماعيل، قد دخلوا متعبين للغاية بسبب وصولهم للتو من العمرة. إسماعيل بعدم ارتياح: إزاي رجعت دي مش فاهم.... مش كانت ماتت. سمية بشرود: والله ما عارفة يا حج، بس مش مرتاحة للبت دي....
عيني عليكي يا نجاة يا بتي حظك قليل في الدنيا، كل ما حالها يتعدل يخرب من تاني. إسماعيل بحزن: برضه بركة إنها رجعت.... متنسيش إن سلمان يبقى ولدها يا أم غسان. سمية بتنهيدة: مش ناسيه يا حج.... زي ما أنا كمان مش ناسيه اللي كانت بتعمله فينا وفي البيت وولدك..... كانت عايزة تورثنا بحياتها. إسماعيل بهدوء: يمكن ربنا صلح حالها.... الله لا يعودها أيام. سمية بضيق: على العموم إحنا لسه ما عرفناش إيه اللي حصل....
بكرة ولدك غسان يعرفنا كل حاجة. إسماعيل بهدوء: إن شاء الله. يلا نامي. وخلدوا للنوم، وكل واحد منهم كان يحمل بقلبه عدم ارتياح لوجود تغريد في المنزل.... وعن كيف عادت، ولقد حضروا عزاءها ودفنتها بأعينهم. في صباح اليوم التالي، في بيت صالح.
فاق من نومه بتكاسل كبير، ولكنه كان سعيد، فاليوم هو اليوم الذي سيتقدم فيه بخطبة نعمة. فقد قابل والدها البارحة وطلب منه موعد للقاء عندهم بالبيت، وأخبره أنه قادم مع كبير القرية فلان وعائلته. ولقد الرجل كثيرًا ولكنه لا يعرف سبب الزيارة. ولكن لا يهم، فمن المعروف عن غسان أنه رجل كريم ومحبوب وخلوق للغاية، فلا بأس بزيارته هذه. صالح في نفسه: امتى هيجي اليوم اللي أصحى فيه على صوتك يا أجمل نعمة في الدنيا.....
يارب اجعلها من نصيبي. أنا مش عارف هي عملت فيا إيه.. بس أنا عايزها تبقى حلالي وخلاص. هب من مكانه ودلف للمرحاض وتوضأ وبدأ يؤدي صلاته في خشوع، ويناجي ربه أن يجعل هذه النعمة من نصيبه. وخرج وهو في طريقه للعمل، وجدها أمام منزلها تركض خلف أرنبها الصغير الذي هرب. نعمة بتعب: يا خزر.... اثبت مكانك، والله تعبت قلبي.
ظل محدق بها وهي تتحدث للأرنب وكأنه طفلها، وذهب. كان مظهرها ملفت وجميل للغاية، فكانت تحمل من البراءة الكثير. ظل شاردًا ولكنه عزم نفسه أن يساعدها. وبالفعل ذهب وأمسك به بسرعة. نعمة بسعادة: هيييه.. شكراً يا جدع. صالح بابتسامة: اسمي صالح.... خلي بالك منه. ثم أكمل بهيام: ومن نفسك.
كانت كلماته كافية أن تدب في أوصالها الخجل، فاحمرت وجنتيها وذهبت من أمامه ودخلت المنزل بسرعة. أما هو، فكان سعيداً للغاية، فأخيراً سمع صوتها ولو لقليل، وذهب ليتابع عمله ويستعد ليكون عندهم في الليل. في منزل رشا. كانت تبكي وتولول على حالها منذ طلاقها من غسان، وهي في حالة حزن وقهر شديد، وهذا بسبب أمها التي لم تمل بتاتاً من تأنيبها. أم رشا: أنتِ السبب....
أنتِ اللي خايبة، واحدة غيرك كانت خلت غسان دا زي الخاتم في أصبعها، مش حتة بت زي دي تضحك عليكي وتاخده منك يا خايبة. كان زمانك دلوقتي سيدة القصر... دا حتى حتة العيل مكنتيش عارفة تجيبه، روحي كده وإنتي مايلة يا خاربة بيتي طول العمر ومشرباني المرار. لم تتحمل كلمة واحدة، فقد ملت منها وملت من حياتها. رشا بغضب: أنتِ إيه يا شيخة ارحميني بقى.... زهقتيني في عيشتي.... أنتِ السبب في كل القرف اللي أنا فيه دا....
أنا طول عمري بقولك أنا مش عايزة غسان، مش بحبه ياما ابعديني أنا عن مواضيعك دي ياما قلت ولا لأ؟! .... طول عمري بقولك مش قادرة أعيش معاه... غسان معايا كان زي النور المحروق، ولا هو كان قادر ولا أنا كنت قادرة. ابنه كان بيكرهني وكل البيت بيكرهني بسبب اللي كنت بعمله، ودا برضه بسببك. لما اتأخر الحمل وقلتلك أنا مش بخلف، ربنا هو اللي رايد دا مش أنا ولا أنت. أنتِ برضه مقدرتيش تقنعيني بحاجة زي دي، فضلتني توديني لدكاترة وسحرة....
أنتِ إيهييي حرام عليكي، كل اللي عايزاه الفلوس وبس، وأنا أولع، صح منك لله بجد منك لله. اديني أهو قاعدة جنبك يارب تكوني فرحانة. أم رشا بصدمة: أنا يا رشا.... أنا يا بتي.... أنا طول عمري بعمل لك ومصلحتك وبس... أنا أتمنى فرحتك. رشا بسخرية: كفايا بقى..... بلاش تضحكي على نفسك أكتر من كده، دا إحنا حتى مش فقرة عشان نبص على فلوس غسان، أنتِ بس اللي الطمع مالي قلبك....... ربنا يريحني بقى.
ثم هبت من مكانها تضع عباءتها عليها وحجابها. أم رشا بخضة: على فين يا بتي!؟؟ رشا بهمة: هروح أشم هوا وأجمع ورد من الأرض. أم رشا بغيظ: ومن امتى بتنزلي الأرض.... العمال خلصوا إياك. رشا بذعر: كفايا بقى فشرة...... أنتِ لسه متعلمتيش ياما ولا إيه؟ أم رشا بخنق: أنا رايحة أشوف اللي ورايا..... يعوض عليا ربنا. ذهبت رشا من البيت وهي تبكي بشدة، ولكنها عزمت نفسها على التغيير للأفضل. حيث أنها قد خسرت كل شيء وتريد أن تنال رضا الله.
بدأت رشا في جمع الورد الجوري الأبيض، وكانت فرحة للغاية وبدأت توزع على الأطفال الصغار، وتبقى معها وردة واحدة فقط. العامل: ست رشا.... العربية جاهزة، حضرتك هتروحي البيت دلوقتي. كانت ستركب السيارة بالفعل، ولكن لفت نظرها شاب يجلس ويبدو عليه الحزن الشديد، وكأن الدنيا لم تتسع أن تحتمل نفسه فيها. عزمت نفسها وذهبت إليه. رشا بتوتر: احم...... أنت كويس؟ أقدر أساعدك؟ رفع لها وجهه وياليت لم يرفعه قط.....
فكان وجهه أبيض لامع وعيونه زرقاء وشعره أشقر وجسده منسق للغاية. بلال بحزن: سيبني يا ست الله يرضى عليك..... أنا هم الدنيا كلها فوق راسي. رشا بحزن على حاله: مالك بس.... قلي في إيه يمكن أساعدك. بلال: طردتني الهانم الكبيرة من الشغل.... ودلوقتي أشتغل إزاي أنا آكل منين أنا وأختي الصغيرة دي. رشا بحزن: مين الهانم اللي طردتك وأنا أتكلم معاه. بلال: خالة البيه غسان....
منا شغال في أرض الورد دي اللي مراعيها والله، وأختي كانت عيانة بقالها يومين وكنت معاها ملناش حد يقعد بيها، ولما رجعت لقيتها جابت بدالي، قلتلها أشتغل أنا وهو ونقسم الفلوس... ما كلنا غلابة بس هي مرضتش. رشا بابتسامة: طب متزعلش.... تقدر ترجع شغلك دلوقتي. أنا رشا بنتها والأرض دي بتاعتي باسمي، تقدر ترجع وهصرف ليك شغل أربع أيام كمان. بلال بصدمة وسعادة: بتتكلمي جد؟!!!! رشا: أيوه.
بلال بسعادة: الله يعمر بيتك يا هانم ويريح بالك زي ما ريحت بالي... متخافيش الأرض هشيلها جوا عيني. رشا بابتسامة: مش خايفة. ثم مدت له يدها: خد الوردة دي اديها لأختك، بالسلامة عليها. وتركته وذهبت، ولا تعلم ما سر سعادتها هذه عندما تحدثت إليه على الرغم من أنه مجرد عامل في أرضها، ولكنها سعيدة للغاية. في قصر غسان.
قد تململت من نومها بين أحضانه، وظلت شارده في وجهه الطفولي وملامحه البريئة وهو مستكين في نومه. وبدأت في توزيع بعض القبلات على وجهه، حتى أفاق من نومه بكسل. غسان بنعاس: نامي يا بت. نجاة بضحك: قوم يا سوووناااااااا. غسان بخضة: الله يخربيتك يا نجاة..... فزعتيني والله. نجاة بضحك: شكلك كان جامد أوي الصراحة.... هبقى أكتب المشهد دا في الرواية. غسان بغيظ: بقا كده.... طيب يا قطة قومي يا بت طلعي ليا هدوم خلينا ننزل. ثم
طبع قبلة على جبهتها بحنان: وحشني جنانك. تجهزوا ونزلوا للأسفل، وعندما نزلوا وجدوا سمية وإسماعيل وسلمان، ومعهم تغريد التي كانت تجلس تقريباً من دون ملابس. دون حياء من والد زوجها الذي أمامها. نجاة بفرحة: هيييه ماماااااا..... بابا وحشوني أوي أوي. رمت بأحضانهم تحت نظرات الحب والفرحة من الجميع، عدا تغريد بالطبع. سمية بحنان: وإنتي كمان وحشتيني يا قلب أمك. إسماعيل: كيفك يا بتي..... صحتك زينة؟ نجاة بحب: الحمد لله كويسة.
غسان: رجعتوا بدري يا أبوي.... خير، حصل حاجة. إسماعيل بهدوء: لا كله تمام، بس الإجراءات وكل حاجة خلصت بدري، ربك مسهلها يا ولدي. سمية: أيوه فعلاً.... مع إن كان نفسي أقعد هناك شوية كمان. غسان بحنان: مش آخر مرة إن شاء الله يما.... بس كويس إنكم جيتوا، كنت عايزكم معايا الليلة. الجميع بانتباه: خير......
غسان بابتسامة: عامل عندي في الأرض يتيم يا أبوي، ملوش حد. بيحب بنت أكده يعني وعايز يتجوزها، وحابب نروح معاه كأهله يعني نشرفه ونشرف خطيبته إن شاء الله. نجاة بسعادة: هيييه..... أنا بحب الحاجات دي أوي أوي. إسماعيل بحب: وما له يا ولدي، ما هو متربي في أرضنا برضه. تغريد تقاطعه: يععع.... إزاي تنزل مستواك يا حبيبي إنك تروح مع الأشكال دي.... منظرك، خاف على بريستيجك على الأقل. نجاة لهمس لغسان: أقول أفعص دماغها دلوقتي يعني؟
كبت ضحكته بصعوبة: بقولك إيه يا تغريد...... أنا قلت اللي عندي وهتيجي يا تغريد.... زيك زي أي حد هنا.... فاهمة. ثم نظر إسماعيل لغسان لكي يفهمه أمرها، ولكنه طلب منه الصبر. ومضى اليوم سريعاً، ثم بدأوا في التجهز لكي يذهبوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!