حل الليل عليهم وبدأ الجميع في التجهز. كانت عائلة غسان فرحون كثيرًا بشهامة ابنهم، وأيضًا لأنهم يحبون صالح بشدة. أصرت نجاة أن تأخذ أمها وأباها معهم. كما كانت هذه المدعوة تغريد ستنفجر من الغضب، فهي تعتقد أن هذا شيء يضر مظهرها أمام الناس، وأنه كيف هي بجلالة مقامها أن تذهب لأحد العاملين لدى زوجها لكي تقوم خطبة أحد الفلاحين له؟ نجاة بفرحة: سونااا... أنا خلصت، إيه رأيك؟
شرد بها قليلًا، فكانت ترتدي عباءة سوداء اللون لها أكثر من طبقة، وكانت تميزها بشدة، كانت مثل الملاك على الرغم من غمق الألوان. نجاة بصراخ: هااااي... غساااان! غسان بخضة: في إيه يا مهفوفه انتِ؟ نجاة بطفولة: إيه رأيك فيا؟ غسان بهيام: قمر... حتة من السما انت يا نجاة... بحمد ربنا عليكي في كل صلاة وفي كل وقت... بحبك. نجاة بخجل: وأنا كمان... والبيبي كمان بيحبك. غسان بضحك: اااه يا مهفوفه، يلا بينا بدل ما أرتكب جريمة دلوقتي.
نجاة بضحك: يلا. نزلوا سويًا ووجدوا الجميع قد جهز. سمية بحب: ما شاء الله يا بتي، الله يعميكي عن العين إن شاء الله. نجاة بخجل: الله يخليكي يماما، شكرًا. تغريد بغيظ: طب وأنا يا ماما مش هتقوليلي حاجة ولا إيه؟ نظرت لها سمية بطريقة مقززة للغاية، فكانت ترتدي عباءة من اللون الأحمر القاتم مفصلة على جسدها بشدة، وكأنها لا ترتدي شيئًا من الأساس. سمية بسخرية: هو انتِ لابسة هدوم من الأساس؟
لما تلبسي يا مرت ولدي ابقي تعالي أرقيِك من العين. تغريد بغيظ: هو مش إحنا رايحين خطوبة؟ ولا يعني رايحين عزا؟ عايزاني ألبس أسود الناس تقول عليا زعلانة عشان جيت، ولا أكون بفول عليهم يعني؟ غسان ببرود: اطلعي حطي عباية واسعة عليكي... اخلصي. تغريد بغضب: حاضر يا غسان... ثم أكملت بدلال وهي تعبث في ثيابه: أنا عارفة إنك بتغير عليا ومش بتستحمل إن حد يحط عينه فيا... مش هتأخر يا روحي. سلمان بغيظ: أما انتِ ست قليلة الحيا صحيح...
اتحشمي عيبك. كبت غسان ضحكته بصعوبة، وصعدت تغريد ووضعت عباءة عليها بالفعل، واندلفوا للخارج وكان ينتظرهم صالح بفرحة تملأ وجهه. كانت نجاة سوف تحترق من الغيرة بسبب هذه الثعبانة اللعوبة التي تنتهز أي فرصة لكي تثير الغيرة بقلب نجاة. وبعد وقت وصلوا للمنزل المطلوب، ورحب بهم أهل العروس بشكل لائق للغاية، فكانوا في منتهى الأدب والأخلاق والكرم الكبير، كما أن بيتهم جميل للغاية من الداخل على الرغم من صغر حجمه. أبو العروسة (سالم)
: والله زيارتك دي غالية علينا يا غسان بيه... شرفتوا بيتنا النهارده والله. غسان بإبتسامة: يشرف مقامك... الشرف ليا أنا... وطبعًا العيلة مش محتاج أعرفك بيهم أكيد. سالم بإبتسامة: طبعًا يا بيه، أغلى من التعريف أكيد. إسماعيل بود: طيب يا حج سالم... إحنا جايين الليلة علشان نطلب إيد بنتك نعمة لابننا صالح، واللي انتو عايزينه تحت أمركم. تغريد بغيظ في نفسها: دلوقتي يطلبوا دهب وفلوس وبيت... وانت تدفع طبعًا؟
شوية فلاحين وجعانين زي دول أكيد... اااه دمي هيتحرق منك يا غسان انت وأهلك لسه زي ما انتو حتى بعد السنين دي. راضية (أم العروسة) : إحنا مش عايزين أي حاجة غير راحة بنتي وخلاص... أهم حاجة تكون موافقة ومرتاحة. سالم: صح يا بيه... زي ما أم نعمة قالت، أهم حاجة عندي يصون بنتي ويحافظ عليها. صالح بسعادة: أوعدك يا عم سالم، هشيلها في قلبي مش في عيني بس... وهحاول على قد ما أقدر أخليها أسعد واحدة في الدنيا.
سالم بثقة: طب يا بني كلمني عنك شوية، يعني فين أهلك؟ أمك أو أبوك؟ معندكش إخوات؟ عايش فين أكده يعني؟ صالح بحزن: أنا أهلي كلهم ميتين، أنا وحيد يا عمي... ثم أكمل بإبتسامة: أنا بشتغل في أرض غسان بيه وبآخد منه مرتب كويس وعندي بيت صغير أكده ليا لوحدي والعفش بتاعه جاهز، بس لو نعمة تحب تغير أي حاجة أنا جاهز، معايا قرشين كويسين يعني. سالم بإطمئنان: تمام يا ولدي...
أنا هاخد رأي البنت وأرد عليك، وإن شاء الله هرد بالخير، وأنا يشرفني إنك تكون جوز بنتي، كفايا سمعتك الطيبة. نجاة بسعادة لغسان: على فكرة شكله بيحبها أوي... وأهلها ناس طيبين، يارب بس البنت توافق. غسان بثقة: هتوافق. قاطعه صوت هذا العاشق المختل. صالح بتسرع: طب ما تاخد رأيها دلوقتي يا عمي الله يكرمك. صبحي بضحك: معلش يا حج سالم، الواد مستعجل شوية. سالم بإبتسامة: حاضر يا ولدي... دقيقة.
وهب من مكانه ودخل لغرفتها، وكان في منتهى الراحة والسعادة، فقد اطمأن لصالح كثيرًا. صباح بهمس: مين الست دي يا بنتي؟ كانت تتحدث وهي تنظر لتغريد التي كانت تتفحص المنزل بكبرياء وغرور ظاهرين للغاية. نجاة بسخرية: مرات غسان المرحومة. صباح بصدمة: إييي؟!!! نجاة بهمس: هفهمك في الموبايل لما نروح... اهدي بس. صباح بإقباض: ماشي يا نجاة، لما نشوف آخرتها. سمية بقلق: في حاجة يا حبيبتي؟ نجاة بإبتسامة: لا يا ماما.
تغريد بغيظ: إيه هما هيقعدوا سنة جوة؟ البرنسيسة متكبرة على إيه؟ غسان بغضب: تغريد... انتِ تكتمي خالص لحد ما نروح، سامعة؟ تغريد بغيظ: حاضر يا حبيبي... ثم أكملت في نفسها: أنا لازم أنهي الموضوع ده النهارده. مر قليل من الوقت حتى خرج أبو والدة نعمة، وكانوا يجلبوها معهم. فغمرت هذا العاشق بها، فكانت ترتدي فستان بسيط من اللون الزهري ومعه حجاب أبيض يبرز جمالها بشدة.
جمال بسيط لا يمسه أي أداة من أدوات التجميل، حتى أن المدعوة تغريد شعرت بالغيرة منها. سمية: ما شاء الله... ربنا يبارك. صباح بحب: عرفت تنقي يا ولد. نجاة بمرح: إيه القمر ده؟ عروستنا من أمريكا وإحنا منعرفش؟ صالح بهيام في نفسه: ياربي إيه الجمال ده. غسان بحمحمة: احم... رأيكم إيه يا عم سالم؟ سالم بإبتسامة: مش هلاقي أحسن من صالح لبنتي يا غسان بيه... موافقين. صالح بسعادة: الله يعمر بيتك يا شيخ. إسماعيل بضحك: أباااه...
اتقل شوية يا واد. صبحي بضحك: سيبه يا حج، خليه يفرح. بدأوا في الحديث، وطلب صالح أن يتحدث مع نعمة وحدهم، وبالفعل جلسوا في ركن بعيد عنهم، وانشغل الجميع في الحديث والضحك معًا. عند صالح ونعمة: كان ينظر لها بنظرات عشق بالغ وواضح للغاية، فكم انتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل. كانت خجلة بشدة من نظراته لها، حتى أنها ظلت خافضة وجهها حتى لا يراه وهو يغطيه الحمرة بهذه الطريقة. صالح بعشق: بصيلي يا نعمة.
رفعت رأسها ببطء لتقابل أعينهم معًا، وكأنها سهم قد ضرب قلبه وملأه فرحًا وحبًا كبيرًا. نعمة بخجل: كفايا عاد... بلاها تبص فيا أكده. صالح بإبتسامة: خلاص هتبقي مرتي... انتِ مش عارفة أنا فرحان كيف. نعمة بخجل: أنا كمان فرحانة... إني هكون مرتك يعني وكده. صالح بضحك: طب قليلي بقا يا مرتي... تحبي أعملك إيه يعني؟ أجيبلك شبكة إيه وشقة إيه؟ أبوكي قال أهم حاجة بنتي تكون مبسوطة، إيه اللي يفرحك وأنا أعمله؟
نعمة برضا وحب: مش عايزة غيرك... أقصد يعني مش عايزة غير الستر وإننا نكون مبسوطين وخلاص. صالح بحب: طب بصي... أنا هجيبلك دهب بـ 30 ألف جنيه، ماشي؟ وابقي تعالي شوفي البيت لو عايزة تغيري فيه أي حاجة أنا تحت أمرك... ومش عايز منك فرش ولا أي حاجة، شنطة هدومك وبس. نعمة: بس أنا أمي كانت مجهزاني يعني كل حاجة موجودة مش هنكلف حاجة... وكمان مش عايزة بكل ده دهب، كفايا عليا دبله الجواز وبس... الباقي نفتح بيه ليك مشروع، إيه رأيك؟
صالح بذهول من هذه التي تخطف قلبه كل دقيقة عن الأخرى: أنا أي حاجة انتِ عايزاها أنا تحت أمرك... كفايا إنك قدامي يا حبيبتي. ظل يتحدث معها كثيرًا ويجعلها تخجل من كلامه المعسول هذا، فمن الواضح أنها أيضًا تكن له الكثير من المشاعر. مر الوقت ورحل الجميع بعدما قرأوا الفاتحة واتفقوا على معاد للخطوبة، وقرروا أن الزواج سوف يتم بعد إنهاء نعمة من هذه السنة (فهي في آخر سنة لدبلوم التجارة)
كان صالح ونعمة والجميع في منتهى السعادة، فاليوم قد تحقق حلم أحدهم وملأت السعادة قلبه، ولكن هناك من يملأ الحقد قلبها ولن تستسلم إلا إذا وصلت لمبتغاها. في قصر غسان: كان يجلسون ليرتاحوا من الطريق، فقد وصلوا لتوهم الآن. سمية بسعادة: والله يا ولدي ناس زينة ومحترمين. إسماعيل بتأكيد: وعينيهم مليانة من زمان، وأنا أعرف سالم ومرته دول... بس مكنتش أعرف إن عندهم بنت. نجاة بمرح: بس البنت إيه يا بابا؟
شكلها محترم جدًا وجميلة أوي ما شاء الله زي البدر. سلمان بطفولة: وطيبة... أدتني شوكولاتة. تغريد بغضب: وانتوا عرفتوا كل ده من مرة بس شفتوها؟ فيها ما يمكن تطلع وحشة وبتمثل عادي جدًا؟ وبعدين بصراحة أنا برضه مكنتش مؤيدة موضوع إننا نروح لبيت الناس دول، كان يكفي إنك تكلمهم وبس يا غسان... هتفضل طول عمرك طيب كده؟ ده انت اسمك بس كان يخليهم يوافقوا من غير حاجة أصلًا.
غسان بزفر: أنا قلت لك قبل كده يا تغريد، ملكيش دعوة، متخلينيش أتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك. تغريد بجرأة: طب إيه مش هتطلع معايا ترتاح شوية؟ غسان بهدوء: اطلعي انتِ وأنا جاي وراكي. اعتلت الفرحة أساريرها لعلمها أن خطتها سوف تنجح. وذهبت للأعلى. أما نجاة كانت تنظر لغسان وكأنها ستحرقه بعد ما سمعت منه هذا الكلام. إسماعيل بجدية: مش ناوي يا ولدي تعرفني إيه حكاية مراتك؟ غسان بهدوء: مش دلوقتي يا أبويا، بس اطمن، هنرتاح قريب.
ثم نظر لنجاة: أنا لازم أكون عنده النهاردة، بس أوعدك هنخلص من كل ده قريب أوي. ثم همس في أذنها: بحبك والله... وعشان خاطري بلاش تزعلي ها. نظرت له بإبتسامة، ولكن قلبها هو المكسور الآن. ذهب كل منهم لغرفته، ونجاة أراحت سلمان في سريره وخلدت للنوم بسبب تعب اليوم الطويل. ولكنها قررت في نفسها أن تثق به، وأنه سوف يحافظ عليها حتمًا. في بيت صالح: كان قد وصل بيته والابتسامة لا تفارق وجهه أبدًا.
وأول ما وصل ظل يرسل لنعمة الكثير من الرسائل الذي يعبر فيها عن حبه لها. بالطبع بعدما تبادل أرقام الهاتف بعلم الجميع، فهو الأن خطيبها وزوجها المستقبل. ظلوا في حالة من العشق والسعادة الغامرة، وأخيرًا قد ابتسمت الدنيا لهذان المسكينان. في منزل رشا: كانت رشا تتابع بعض أوراق أرض الزهور الخاصة بها، فقد قررت أشغال نفسها في العمل والتقرب من الله وإصلاح حالها. حتى قاطعها دخول أمها الغاضبة إليها.
أم رشا بغضب: إيه اللي انت هببتيه ده يا بت انتِ؟ رشا بهدوء: هو إيه؟ أم رشا بغضب أكبر: هبلة أنا اياك... مش أنا كنت طردت الواد العامل ده؟ إيه اللي يخليكي ترجعيه؟ لا وكمان بتصرفيله فلوس زيادة؟ بتتصرفي وكأن المال مالك؟ رشا ببرود: ما هو فعلاً مالي، ولا نسيتي؟ وبعدين الراجل ده مغلطش، أخته كانت عيانة بدل ما تصرفيله تكلفة العلاج لا بتطرديه؟ يسرق هو عشان يعالج أخته ولا كان يموتها أو يسبها تموت عشان انتِ ترتاحي؟
أنا عملت الصح ومش ندمانة. أم رشا بسخرية: والله... ومن إمتى الحنية والقلب الخفيف ده إن شاء الله؟ رشا ببرود: من النهارده... وأرض الورد بتاعتي ونصيبي في مصنع العطور أنا اللي هاديره. أم رشا بغل: طبعًا ماني فضيتي ولا عندك عيل يشغلك ولا راجل يلمك. رشا بإبتسامة انكسار: كله بفضلك، ولا نسيتي؟ ياريت تطلعي وتسيبيني، عندي شغل. خرجت أم رشا من الغرفة وعينيها تطق شرار من كثرة الغضب. في منزل بلال:
كان قد عاد من العمل بعد يوم شاق للغاية، وجلب معه بعض الأدوية والطعام له ولأخته الصغيرة. وما إن وصل حتى ركضت عليه تحتضنه. (زهره: طفلة صغيرة في عمر الثلاث سنوات، جميلة المظهر ولطيفة للغاية، تحب أخيها بشدة ومتعلقة به وكأنه والدها. وعلى الرغم من أنها صغيرة، إلا أنها تجيد التحدث بشكل جيد) زهره بركض: أخوي... حبيبي انت يا بلال، أكده تتأخر عليا. بلال بإبتسامة: معلش يا ست البنات...
سامحيني، الشغل كان كتير، وبعدين رحت أجيبلك أكل وعلاج. زهره بفرحة طفولية: إيه الوردة اللي في إيدك دي؟ بلال بإنتباه: صاحبة الشغل بعتتها ليكي... إيه رأيك؟ زهره بسعادة: جميلة أوي يا أخوي، أنا بحب الورد ده... تاخد معاك أشكرها بكرة ممكن؟ كانت نبرتها بها رجاء. بلال: مش عارف هينفع ولا لا، بس هحاول. زهره بسعادة وهي تحتضن أخيها: هيييه... ربنا يخليك ليا يا حبيبي... يلا ناكل.
جلسوا يأكلون سويًا بكل حب، وكان يطعمها بيده، فكانت بالنسبة له هي الحياة. طفلة صغيرة في أمانة هذا الشاب الصغير، الدنيا عادة ما تأخذ منا الكثير، ولكنها تعطينا الذي يعوض أكثر. ولكن كانت رشا تشغل باله كثيرًا، فكان معروف عنها قسوة القلب، ولكن ما رآه منها كان العكس تمامًا. فرغوا من الطعام وجذبته أخته بين أحضانها وناموا سويًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!