عندما فتح الباب صدم كثيراً، فكانت نجاة مرتدية الفستان الذي اشتراه لها. لحظة، هل يريد أن يصبح زوجها حقاً؟ ولكن صدم عندما اقترب منها، كانت تمسك بهاتفها وتنظر إلى إحدى صور غسان المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت تتحدث إليه. وبالطبع لم تلاحظ تواجده.
نجاة بصدق: حبيبي، وحشتني أوي. بحبك أوي يا غسان. أنا زهقت، بقالنا أيام بس متجوزين والمشاكل مش راضية تخلص. في الأول أراضيك، وبعدين رشا اللي عمالة تعاملني كأني خدامة عندها. أنا آه بسكت وبستحمل، بس بصراحة مش بعرف اسكت لما تزعل سلمان أو لما أحس إنها بتشاركني فيك. أوووف، دمي بيغلي لما يجي في بالي إن ممكن تكون جبتلها فستان حلو زي ده. يارب سامحني، بس دا جوزي ومن حقي أغير. لا لا، أنا مش بغير.
صمتت عن الكلام عندما جاء صوت الهاتف معلناً عن وصول روايتها لعدد 500 ألف مشاهدة. نجاة بصراخ وفرحة: اااااه! مستحيل، هو أنا لحقت؟ واااو. غسان بحمحمة: احم احم، في إيه مفرحك كده؟ التفت ليتقابل وجههم معاً، ولم تشعر بنفسها إلا وهي ترتمي داخل أحضانه بسعادة كبيرة. نجاة بسعادة: شفت بقيت نص مليون مشاهدة، شايف؟ كانت صدمته من فعلتها أقوى من أنه يتحدث. غسان بهيام: حلوة أوي. نجاة بعدم فهم: انت قرأتها؟
مش قلت لك هخليك تقرأها لما تخلص. غسان بإنتباه: لا لا، أقصد حلو إنها جابت كل ده. نجاة بإبتسامة: أيوه، أنا فرحت أوي. وكمان تعليقات الناس حلوة أوي. غسان بهيام: أكيد حلوة. ثم أكمل بخبث: لبستي الفستان يعني؟ نجاة بدون انتباه: فستان إيه؟ ااااااه... أصل أنا يعني... أصل. ظل وجهها يزيد في الاحمرار بشدة من كثرة الخجل، لدرجة أنها كانت ستبكي. غسان بسرعة: اهدي مالك. أنا زي جوزك برضه. بس تعرفي كيف البدر فيه؟
نجاة ببرائة وهي تنظر له: بجد؟ يعني أنا أحلى من رشا يا غسان؟ غسان: شوفي، مع إني ما أحبش أقارن واحدة فيكم بالتانية، بس سر بينا، انتِ أحلى بكتير. بحب كل حاجة فيكي، شعرك وريحتك، والبرائة اللي انتِ فيها. أول مرة أحب بجد كان معاكي يا نجاة. نجاة بصدمة وخجل: بجد؟ طب ومرات...
قاطع كلامها بقبلة منه بث فيها كل مشاعره تجاهها. فكم تمنى هذه اللحظة. لم يفت الكثير على معرفته بها، ولكنه حقاً أحبها وتعلق بها بشدة. تغلق الستائر لتصبح زوجته أمام الله. *** في صباح اليوم التالي. في منزل أهل نجاة. استيقظت صباح مبكراً وظلت تحضر كل الأطعمة والمقبلات وكل شيء تقريباً تحبه ابنتها نجاة. صبحي بضحك: حد قالك إنهم مش بيأكلوا البت هناك ولا إيه؟ دا بيت غسان وإسماعيل أكرم الناس، إيه كل ده؟
صباح: بقولك إيه يا صبحي، فطارك في المطبخ. افطر وسيبني أخلص، لسه فاضل حاجات كتير. صبحي بصدمة: واخدة البلد كلها إياك؟ صباح: كلمت السواق يجي بدري. صبحي: مكلمة من امبارح والله. اقعدي شوية، لسه بدري على ما نروح. صباح بإبتسامة لا إرادية: انت مش عارف البت وحشاني كيف. أول مرة أحس كده. صبحي بإبتسامة: ادينا هنروح أهو. ابقي شوفيها على راحتك. أكمل فطورهم وبدأوا في تجهيز أنفسهم للوصول لمنزل ابنتهم الحبيبة. *** في قصر شبل.
بالتحديد في غرفة رشا. قد استفاقت من نومها بتثاقل كبير بسبب دقات هذا الهاتف اللعين. رشا بنعاس: ألو. يوسف بخبث: صباح الخير يا حلوة. إيه صحيناكي ولا إيه؟ رشا بإنتباه: عاوز إيه يا يوسف؟ يوسف: اتصلت أسمع رأيك؟ رشا بتوتر وهي تبتلع ريقها بصعوبة: موافقة. يوسف بإبتسامة: كويس أوي. دلوقتي أول حاجة هتعمليها هتجيبيلي شوية ورق مهم جداً من خزنة غسان. رشا بخوف: أجيبه إزاي دا؟ مفيش غير مفتاح واحد ومع غسان. وكمان...
يوسف بمقاطعة: كل دا ما يهمينيش. اللي يهمني إن الورق يجيلي. قدامك يومين تلاتة بالكتير وهنرن عليكي أعرفك تجيبي الورق إزاي، فاهمة. ولم يعطها فرصة للرد، فقد أغلق الهاتف وكان في منتهى السعادة. رشا في نفسها: إيه اللي أنا هعمله دا؟ غسان لو عرف هيدبحني فيها. ثم أكملت بغل: منا فعلاً مدبوحة من زمان أوي، كلهم السبب في اللي أنا فيه دا. ولازم كل واحد فيهم ياخد جزاءه. يوسف معاه حق، أنا مصلحتي معاه هو وبس.
ثم نهضت من مكانها وأرتدت ثيابها ونزلت للأسفل. *** في الأسفل. دلفت رشا فوجدت سمية ومعها إسماعيل وسلمان. وكانوا يحاولون إطعامه بكل الطرق. سمية بنفاذ صبر: تعبت قلبي معاك يا ولدي. لازم تفطر. سلمان بعناد: لااااه، أنا عاوز أمي نجاة هي اللي تأكلني. إسماعيل بغيظ: طب كل دلوقتي ولما أمك وأبوك ينزلوا ابقى كمل أكل معاهم. رشا بغل: ليه؟ هما العرسان لسه منزلين ولا إيه؟ قالت كلامها هذا باستعزاء كبير.
سمية بإبتسامة مستفزة: اديكي قلتيها يا مرت ولدي، عرسان. يعني يصحوا على كيفهم. رشا بغيظ: بقالهم تلت ليالي ويا بعض مش مكفيهم. إسماعيل بصدمة من جرأتها هذه: أباااه! وانتِ مالك؟ اتحشمي يا بت انتِ واتربي، وإلا انتِ عارفة. إيه محدش عاد مالي عينك ولا إيه؟
رشا بخوف وتوتر: يوووه يا عمي، منتى شايف حرقة الدم اللي أنا فيها. ليل نهار معاها وفايتة لوحدي وكأني مش موجودة. وكمان اديك شايف سلمان بيسأل عنهم. لو مش عشان يبقي علشان الصغير ده. سمية بسخرية: ما بلاش انتِ؟ آخر واحدة تتكلم عن مصلحة وعن خاطر سلمان هي انتِ يا مرت ولدي. وبعدين منتي وجوزك على طول أكده ولا مخدتيش بالك إلا لما نجاة جات يعني. إسماعيل بمقاطعة: خلاص. اطلعي صحيهم يا بتي يلا. رشا بغيظ: حاضر يا عمي.
ثم أكملت في نفسها: ناقص كمان يقلي وكليهم بإيدك ونضفي الأوضة. ذهبت للغرفة غاضبة للغاية، ومازال سلمان ولا يريد الطعام إلا من يد أمه نجاة. وعندما مل الجد إسماعيل ودعهم وذهب ليتابع الأعمال. *** في غرفة غسان.
كانوا نائمين في ثبات عميق للغاية، نائمة متعلقة برقبته كطفل لا يريد ذهاب والده. حتى أزعجهم دق الباب بصوت عالي ومزعج للغاية. انتفضت نجاة بشهقة، وكانت ستهب لفتح الباب ولكن وجدت أنها لا ترتدي سوى تي شيرت غسان فقط وجسدها عارٍ. فظلت تحاول إيقاظ هذا النائم. نجاة بملل: غسان، اصحى. الباب هيتكسر كده، اصحى. غسان بكسل: هوووس، عاوز أنام. نجاة بضحك: قوم شوف مين. غسان بخبث: صبحي عليا الأول. نجاة بإستسلام: صباح الخير.
غسان وهو يتقرب منها بمكر: تؤتؤ، مش كده. كده. وهب ليقبلها بنهم شديد، ولكن قاطع لحظتهم دفع الباب بقوة. خجلت نجاة بشدة واختبأت خلف غسان، أما هو فكان مغتاظاً كثيراً. رشا بصدمة وغل: انتو بتعملوا إيه؟ بقالي ساعة بره، فكرتكم فتسطوا (ماتوا يعني بعد الشر) غسان بغضب: اطلعي بره يا رشا. وتاني مرة لو دخلتي كده تاني، هدخلك تربتك صاحية، فاهمة؟ رشا بخوف وهي تغلق الباب: حاضر. غسان بإبتسامة جذابة: تعالي خلاص مشت. مالك مكسوفة كده.
نجاة ببكاء: اتحرجت أوي. حزن غسان من أجلها كثيراً، مسح دموعها برقة وقبل خدها وظل يطمئنها. غسان بإبتسامة: يا حبيبتي. بصي يا نجاة، من دلوقتي انت حبيبتي وبس، فهمتي؟ واااه صح، انتِ وبس اللي في قلبي، ومن دلوقتي أنا بتاعك لوحدك. نجاة بصدمة: إزاي لوحدي؟ طب ورشا و... غسان بمقاطعة: رشا متجوزاني عشان الفلوس. هكتبلها حتة أرض وبيت وأطلقها. أنا خلاص مش هكدب على نفسي تاني. أنا... أنا بحبك. نجاة بصدمة وخجل: وأنا... كمان...
بس كده مش هتكون ظلمتها، حرام. غسان بإبتسامة: لو كنت حاسس إن كلامي ده هيظلمها، ما كنتش قلته. يلا قومي خدي دش وغيري، خلينا ننزل بدل ما يكسروا الأوضة المرادي. واااه صح، النهارده هاخدك انت وسلمان مشوار. نجاة بسعادة: الله بجد؟ دا أنا أشحن الموبيل بقا. ولا انت كاميرتك أحلى. ثم أضافت بمرح: منتى معاك آيفون، هات أشحنه. غسان بضحك: اشمعنى؟
نجاة بمرح وخجل قليل: كان نفسي نتصور كتير أوي مع بعض، وكمان أنا وانت وسلمان ونبقى قمرات وكيوووت. غسان بضحك مفرط: كيوت آه. خشي البسي يا أم سلمان. سعدت كثيراً لمناداته لها بهذا الاسم الذي جعلها تشعر وكأنها ملكه. دلفت للمرحاض وبدأت في تبديل ثيابها لعباءة سماوي ومعها حجاب سماوي وبه بعض الغيوب البيضاء. وأيضاً أرتدى غسان حلية (بدلة)
رمادية اللون، فكان لديه اليوم اجتماع هام لغرفته في افتتاح مصنع للعطور. ثم نزلوا للأسفل، وكان غسان لا يريد ترك يدها مما أثار الخجل بها بشدة. سلمان بركض وقد احتضن نجاة: أكده يا أمي، اتوحشتك. نجاة بنبرة حنونة: آسفة يا حبيبي، راحت عليا نومة. يلا عشان تاكل، ولا أكلت؟ سمية بعتاب: ما أكلش ولا لقمة والله يا بتي، تعب قلبي معاه. نجاة: كده يا سلمان، مش عيب تزعل تيتا؟ سلمان ببرائة: بحب أكل من إيدك.
غسان وهو يمثل الغيرة: طب وأنا مش بتحب تاكل من يدي؟ سلمان بسرعة: لا بحب، أنا بحبكم أوي انتوا الاتنين. سمية بضحك: والله ما عارفة مين فيكم اللي عيل. رشا بغيظ: ماهي عيلت من ساعة ما المحروسة شرفت. غسان: تقولي حاجة يا بنت عمي؟ رشا بإنتباه: أبداً. جلسوا مع بعضهم لتناول الفطور، وبعض القليل من الوقت ذهب غسان بعدما ودعهم، وهلت أسرار المنزل عندما علموا عن الضيف القادم لهم. *** ... : هو أنا المفروض أظهر امتى، أنا تعبت.
يوسف: قريب أوي، اصبري بس. : بقالي سنين صابرة، أصبر فين تاني. يوسف: كل شيء بأوانه. أنا نازل عندي كام حاجة مهمة لازم تتعمل. رحل وتركها حائرة كثيراً: كان لازم أعمل في نفسي كده يعني. خسرت كل حاجة بسببه وأنا ولا في دماغه أصلاً. ثم أكملت بخبث: بس على مين، وحياة أمي لأخليها تطيب على الكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!