وقف يونس على الباب. كان على وشك الضغط على المقبض، لكن هدير أوقفته. وقفت أمامه بخوف وتلعتعت: "على فكرة دي قلة ذوق. راعي إني عايشة مع ماما لوحدنا لو سمحت. اتفضل اطلع برا البيت. غصون مش هنا، وأنا مشوفتهاش من وقت ما سافرت معاك." نظر إليها يونس بشك وقال بهدوء: "وإنتي بقى خايفة كدا ليه، أدام مش جوا؟
أنا جاي هنا بدور على مراتي اللي مخبيها عني. يعني حقي. ولو إنتي دلوقتي مخلتنيش أدخل وأشوفها، أنا هعمل حاجات كتير أوي مش هتعجبكوا. وأظن إنتوا عارفينّي كويس أوي. أنا مش محتاج أتكلم عن نفسي." قال كلامه، وبعد هدير من قدام الباب. فتح ودخل الأوضة. فضل يدور في كل أنحائها، لكن بدون أي جدوى. وقف في نص الأوضة وقال بصوت عالي نسبيًا: "غصون! خرج برا الأوضة وبدأ يدور عليها زي المجنون في البيت كله وهو بيقول اسمها.
تحت نظرات الحزن من نوال وهدير. كانت شايفاه باستغراب وبتشوف إنه مش طبيعي بتصرفاته. بس فسرت كل ده على إنه حب مفرط لغصون. طلع برا البيت بخيبة أمل وحزن كبير. الدموع كانت في عينيه. دخلت هدير الأوضة بسرعة وقالت بخوف: "غصون، إنتي روحتِ فين؟ طلعت غصون من الدولاب وهي بتاخد نفسها بصعوبة وقالت بدموع: "مشي صح." هزت هدير راسها بحزن. نوال اتكلمت بحزن:
"بيحبك أوي والله. فكري يا بنتي، ولو فيه حاجة اقعدوا اتكلموا مع بعض. على الأقل عشان ابنكوا ذنبه إيه؟ غصون ببكاء: "أنا اللي ذنبي إيه أعيش مع واحد زي ده. أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني لو سمحتي يا طنط. شكرًا لحضرتك إنك استضفتني عندك. وأنا بكرة الصبح همشي. مش هينفع أقعد هنا ولا في البلد دي بعد كده." بعد مرور شهر. والوضع زي ما هو. يونس بيدور على غصون في كل مكان، بس مش لاقيها.
بيتغلب على ألمه عن طريق المخدر اللي بياخده. دخل البار وهو في قمة غضبه. بصلها، لقاها قاعدة على البار وبتشرب. بمجرد ما شافها راح عندها وقال بحدة: "قومي معايا من غير شوشرة، يلا." نورا بصتله بخوف شديد وقالت بتلعثم: "يـ يونس. أنا والله العظيم كنت هقولك. أنا رنيت عليك عشان أحذرك، بس إنت اللي مردتش على رسالتي." قاطعها وهو بيمسك إيديها بغضب مفرط وبيخرجها. كانت ماشية معاه بخوف شديد. ركبها العربية بغضب وطلع بالعربية.
وقف في مكان مقطوع وخرجها من العربية. وقعها على الأرض وقال بغضب: "إنتي مين يابت! مين وراكي؟ كمل وهو بيطلع ورقة الجواز العرفي من جيبه وبيقول بصوت عالي جدًا أرعبها: "الورقة دي! إزاي اتجوزتك؟ نورا كانت بتترعش بخوف. اتكلمت بتوتر وتلعثم:
"إنت اللي أصرت إننا نتجوز قبل ما يحصل ما بينا أي حاجة. أنا خوفت أقولك بعد ما صحيت، لأنك كنت غضبان عليا جامد وكنت خايفة منك. بس اللي حصل إن في اليوم اللي بعتلك فيه، أنا فيه حد سرق مني الورقة دي. وبعدين لقيت الصور بتاعتنا مبعتولي." يونس بسخرية: "هههههههههه. لا بتعرفي تألفي، وتأليف جامد أوي. مفكراني عيل وهصدق كل الهبل اللي إنتي قولتيه ده! راح عندها وضربها بقوة على وشها. ومسكها من شعرها وقال بفحيح: "انطقي!
مين بعتك وإيه مصلحته من كل اللي حصل؟ مستحيل يكون ليكي أي دخل في كل اللي حصل." نورا بخوف وبكاء وهي بتميل على رجله:
"أبوس رجلك ارحمني. أنا والله العظيم ما فيه أي حد بعتني. ومعرفش مين اللي عايز يأذيك كدا. أنا متابعاك من زمان أوي لما كنت بتيجي البار. وكان كل حلمي إني بس أبقى قريبة منك. ولما شوفتك لوحدك آخر مرة روحت عندك. وكان نفسي بس تشوفني. وأديتك أغلى حاجة عندي. أنا بحبك يا يونس ومستحيل أذيك. ارجوك ارحمني ومتأذنيش. أنا معرفش مين اللي عمل كدا وماليش أي علاقة بكل اللي حصل." يونس بصلها بشك. ضربها برجله وهو بيبعدها عنه. اتكلم
بغضب وهو بيقطع الورقة: "دي الورقة اللي كانت ما بينا. واللي أصلاً ملهاش أي أساس. لأني حتى مش فاكرها. ومكنتش في وعيي وأنا بمضي عليها. بس قسماً بالله لو عرفت إن ليكي أي يد في كل اللي حصل، لهكون مخلص عليكي بنفسي." قال كلامه وسابها مكانها وركب عربيته ومشي. بمجرد ما طلع بالعربية، رن على واحد من رجّالته وقال بحدة: "اللي اسمها نورا دي، متغيبش عنك لحظة واحدة. كل تحركاتها تكون عندي أول بأول." في نفق تحت الأرض في فيلا جاسر.
دخل جاسر وبص لمي اللي كانت نايمة منكمشة على نفسها بخوف. جاب جردل الماية المتلجة ورماه عليها. صحت مي وهي بتتنفض بخوف. اتكلمت بخوف وهي بتبصله: "إنت عايز مني إيه يا جاسر؟ كفاية كدا حرام عليك. بقالك أسبوع معذبني هنا. أنا والله تعبت." جاسر ببرود:
"ما إنتي كنتي عايشة معايا معزة مكرمة يا حبيبتي. إنتي اللي عملتي في نفسك كدا لما غدرتي بيا. إنتي دلوقتي بتحصدي أفعالك يا روحي. وبعدين إنتي احمدي ربنا، مش أحسن ما أخلص عليكي. ولا أبعتك ليونس وأخلص منك من غير ما أوسخ إيدي بدمك. أنا بس عامل حساب للعِشرة اللي بينا. وقولت أعاقبك بس. هتلاقي حد أصيل زيي، معتقدش. خلاص يا ستي، عقابك خلص. دلوقتي إنتي هتقومي زي الشاطرة وتستنيني فوق عشان نرجع ليالي زمان. موحشتكيش ولا إيه؟
مي كانت بتبصله بكره شديد ومشيت معاه وهي مقدمهاش أي حل غير إنها تطيعُه. حتى وهي كارهه. بعد مرور ست شهور. في سوهاج. في منزل صغير في أبعد مكان في سوهاج بالتحديد. كانت غصون قاعدة بإرهاق شديد وحاطة إيديها على بطنها المنتفخة. فاقت على صوت جرس الباب. وقفت ورا الباب وقالت بخوف: "مين؟ منى بحب: "أنا يا حبيبتي. افتحي." فتحت غصون بسرعة وحضنتها بعمق وقالت بدموع: "بقالي أسبوع مش بتيجي يا ماما. وحشتني أوي." منى بحنان:
"حقك عليا يا عين ماما. أنا بس مكنتش عارفة أخرج عشان يونس رجع من القاهرة ومش عارفة أتحرك بسببه. المهم إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ جبتلك أكل وعصاير. هدخل أعملك أي حاجة تاكليها." هزت غصون راسها بخوف وهي بتفكر في يونس وخايفة يلاقيه. دخلت مع منى المطبخ وحطت إيديها على بطنها. وكان باين على ملامحها الخوف. اتكلمت منى باستغراب: "مالك يا غصون؟ فيه حاجة تعباكي؟ غصون بخوف:
"خايفة يونس يلاقيني. أنا مش عايزة أعيش معاه يا ماما. لو لقاني هيخليني أعيش معاه غصب عني. ومحدش هيقدر يقف قصاده. حتى جدي." منى بحنان وهي بتاخدها في حضنها: "متخافيش. هو مش هيلاقيكي. محدش فيهم هيلاقيكي. إنتي أصلاً مينفعش ترجعي. إنتي في نظر الكل واحدة هاربة من جوزها. يونس مقالش لحد اللي حصل والسبب ورا إنك مشيتي. وجدك مستحلفلك. إنتي بقالك سبع شهور غايبة عن بيتكم. إنتي خلاص مبقاش ينفع ترجعي يا بنتي." بلعت لُعابها
بخوف شديد وقالت بدموع: "ربنا ينتقم منه." قالت كلامها وفضلت تعيط بخوف شديد وبتفكر في مصيرها المجهول. ومليون سيناريو أسوأ من بعض كلهم بيجوا في دماغها. منى بصتلها بحزن شديد وخدتها في حضنها. في المساء. في قصر البسيوني. كان يونس قاعد في غرفة المكتب. دخل كامل وقال بحدة: "أمك مقالتلكش على العروسة اللي جايبهالك؟ يونس بحدة: "قالتلي ورفضت يا جدي. أنا مش هتجوز على غصون. وهلاقيها هي وابني حتى لو كانت فين." كامل بحدة:
"غصون ماتت يا يونس. لما طلعت من بيتك وغابت لحد دلوقتي، بقيت بالنسبالنا ميتة. أي كان السبب اللي خلاها تمشي ده، ميديهالهاش الحق إنها تغيب كل ده. وإحنا صعيدة يا ولدي ودمنا حامي. دفن وشه بين إيديه واتنفس بغضب وهو حاسس بالضياع بسبب إنه مش لاقيها. نفسه بس يطمن عليها ومش عارف. فاق على صوت رنين هاتفه. وكان رقم غريب. رد بسرعة ولهفة: "ألو." "حضرتك مراتك تبقى اسمها غصون البسيوني." يونس بتلعثم وخوف شديد وهو بيقوم يقف: "أيوا هي."
"طب إحنا محتاجين حضرتك حالا في المستشفى هنا في سوهاج." وقع الفون من إيديه بخوف شديد وخرج برا القصر متجاهل تمامًا كامل وكل اللي في القصر. وصل المستشفى في رقم قياسي وسأل عليها. انصدم بشدة لما دلّوه على المشرحة. كان ماشي بصعوبة وهو بيتمنى يكون اللي جه في دماغه غلط. دخل المشرحة وبص للجثة اللي موجودة بخوف. اتكلم الراجل اللي واقف بحزن: "للأسف عملت حادثة. والبيانات اللي معاها هي بيانات مرات حضرتك."
يونس بصلها بصدمة كبيرة وبلع لُعابه بخوف شديد وقال بغضب مفرط: "مستحيل! إنت كداب. مستحيل تكون هي. هي مستحيل تسيبني." قال كلامه وكشف وش الجثة، بس مكنش باينلها أي ملامح. الراجل راح عنده واداله الحاجة اللي كانت معاها. يونس بصلها بصدمة ودموعه نزلت بألم. واتكلم بغضب مفرط: "لااااا غصون غصون فوقي. إنتي مستحيل تسيبيني. مش هي! مش هي! أنا حاسس إن مش هي. هي أكيد عايشة." "للأسف كل حاجة بتقول إن هي مرات حضرتك. البقاء لله."
هز راسه بالنفي وبصله بغضب. وكان لسه هيتكلم، بس فجأة حس بدوار شديد واغمى عليه. بعد مرور أسبوع. كانوا خدوا عزاء غصون. ويونس مكنش بيخرج من أوضته. وكانت حالته تصعب على أي حد. كان قاعد في الأوضة بتاعتها ومش عايز يخرج منها. دخل رأفت الأوضة وبصله بحزن لما لاقاه قاعد على السرير وحاضن هدومها. بدقنه اللي بقت تقيلة بعض الشيء بسبب حزنه الشديد. اتكلم رأفت بهدوء وهو بيقعد جنبه: "مش كفاية كدا؟
بقالك هنا أسبوع. لا بتاكل ولا بتشرب وحالتك بتتدهور. كفاية بقى يا يونس. كمل وعيش." يونس بدموع: "أعيش! أنا السبب. عارف هي بعدت عني ليه؟ عشان أنا خونتها. عارف ليه يا بابا؟ عشان أنا... قاطعه خبط الباب. رأفت كان بيبصله بصدمة، بس سكت لما لاقى الباب بيخبط. كانت الخدامة بتجيب الأكل ليونس. يونس بغضب مفرط:
"قولت مش عايز أكل. إنتوا مبتفهموش. لو سمحت يا بابا اتفضل. أنا مش عايز أي حد يقعد معايا. ولا عايز أخرج من هنا. سبوني أنا كدا كويسة." رأفت بصله باستغراب وحزن كبير وسابه وخرج من الأوضة. أما يونس فحضن بلوزة غصون بقوة كبيرة وفضل يعيط زي الطفل. في غرفة منى. كانت قاعدة وماسكة صورة غصون وبتبص لها بألم. وبتعيط بقوة. دخلت هنا بنتها واتكلمت بسخرية: "لو أنا اللي كنت موتت، كنتي هتزعلي عليا أوي كدا يا ماما؟ منى بغضب ودموع:
"إنتي إزاي بالقسوة دي! اللي ماتت دي تبقى أختك. فاهمة يعني إيه أختك؟ حتى بعد ما ماتت مش عارفة تحني عليها. مش عارفة تزعلي عليها! هنا بغضب: "إنتي السبب. إنتي اللي كنتي دايماً بتفضليها عليا لحد ما خلتيني أكرهها. حتى بعد ما ماتت مش عارفة أزعل عليها. أنا عمري ما حبيت ولا هحب غصون في يوم من الأيام. أنا بكرهها يا ماما." قالت كلامها ومشيت من قدامها. ومنى كانت بتبص لطيفها بصدمة. رجعت بصت لصورة غصون وفضلت
تعيط بقوة واتكلمت بشهقات: "وحشتيني أوي أوي يا بنتي." في أحد المخازن القديمة التابعة لمصنع مجهول. كانت قاعدة غصون وهي ماسكة بطنها بألم شديد ودموعها على خدها. مجفتش من خوفها عليها وعلى جنينها. كانت قاعدة بتقول عرق. وباين عليها علامات الولادة. اتكلمت بألم شديد ودموع: "آآآه الحقوني. أنا بولد. حد يلحقني يا نااااس أنا بولد." دخل الراجل اللي كان معاها وقال بخوف: "إيه فيه يا بت إنتِ؟ غصون بألم شديد:
"بقولك بولد. شوفلي دكتور أو وديني أي مستشفى. ارجوك ابني هيروح مني. ارجوك الحقني أنا بموووت." الراجل خرج بخوف وقال في التلفون: "أيوا يا جاسر باشا. البنت اللي هنا بتولد. وأنا مش عارف أتصرف إزاي." جاسر بخوف: "خليك معاها. وأنا جاي حالا بالدكتور. خد بالك منها إنت فاهم." غصون كانت قاعدة بتتألم بشدة. بتحاول تتغلب على تعبها بس مش قادرة. استغلت اختفاء الراجل عنها. وبصت على باب المخزن المفتوح.
حاولت تتغلب على تعبها وقامت من مكانها وهي محاوطة بطنها بألم شديد. بصت للراجل اللي كان مديها ضهره وخرجت بسرعة من المخزن. فضلت ماشية لحد ما خرجت من المصنع. لقت نفسها في وسط أراضي زراعية. كانت بتتحرك بخوف شديد وهي بتبص في كل اتجاه. لحد ما طلعت على الطريق. فضلت ماشية وهي خايفة. والألم بيشتد عليها أكتر. لحد أما قابلت كابينة تلفون في وشها. بصت للفون ببعض الأمل ورنت على منى. اتكلمت بلهفة وألم شديد بمجرد ما أتاها الرد:
"ماما... أنا... مقدرتش تكمل لتسقط مغشياً عليها جوه الكابينة. منى بصت للفون بصدمة شديدة. كانت بتستوعب لسه إنها سامعة صوتها بجد. مش عارفة تكذب أذنها. دا صوت بنتها غصون! اللي تقدر تميزه ما بين ألف صوت. اتكلمت بلهفة ودموع الفرحة: "غصون بنتي إنتي سامعاني؟ غصون ردي عليا. غصووون ردييي يا بنتي ارجوكي رديييي." طلعت برا الأوضة بسرعة. وكان يونس خارج من أوضة غصون. بصتله بخوف واتكلمت بتلعثم وهي بتروح عنده وبتديله الفون بلهفة:
"غصون كلمتني من هنا دلوقتي. أنا سمعت صوت بنتي هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!